نصوص

من جديد مع "الطلاسم"

بعد أن انتظر المهتمون بالشأن السياسي التونسي ووسائل الإعلام كامل يوم السبت 25 جانفي وحتى بلوغ يوم الأحد، خرج السيد مهدي جمعة ليقول في الندوة الصحفية أنه أجّل الإعلان عن حكومته رغم أن قائمتها مكتملة من الوزراء المستقلّين ذوي الكفاء العالية ـ على حد قوله ـ وذلك لأن هذه الحكومة لم تحصل على ما يكفي من توافق خاصة في ما يتعلق "بالحقيبة الأمنية" ـ حسب تعبيره ـ والمقصود وزير الداخلية السيد لطفي بن جدّو الذي ترفع الجبهة الشعبية في وجه "فيتو" صــارما! فالأخبار المعلنة والأكيدة أن "النقابات الأمنية" التي أ

0
26 يناير 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


بعد أن انتظر  المهتمون بالشأن السياسي التونسي ووسائل الإعلام  كامل يوم السبت 25 جانفي وحتى بلوغ يوم الأحد، خرج السيد مهدي جمعة  ليقول في الندوة الصحفية أنه أجّل الإعلان عن حكومته رغم أن قائمتها مكتملة من الوزراء المستقلّين ذوي الكفاء العالية ـ على حد قوله ـ  وذلك  لأن هذه الحكومة لم تحصل على ما يكفي من توافق  خاصة في ما يتعلق "بالحقيبة الأمنية" ـ  حسب تعبيره ـ والمقصود وزير الداخلية السيد لطفي بن جدّو الذي ترفع الجبهة الشعبية في وجه "فيتو" صــارما!

فالأخبار المعلنة والأكيدة أن "النقابات الأمنية" التي أعلنت عداءها ومناكفتها لحكومة الترويكا متمسكة بالسيد بن جدو الوزير في حكومة الترويكا!

وقد سبق لهذه النقابات أن عبّرت صراحة  في مقابلات مع رموز المعارضة وخاصة  لقيادات الجبهة الشعبية عن تناغمها وثقتها فى هذه المكوّنات السياسية المعارضة للنهضة خصوصا وللترويكا عموما وتعويلها عليها "لإنقاذ البلاد من التردّي والإرهاب"!

في المقابل نجد  الجبهة الشعبية تتمسّك برفض السيد بن جدّو وتشترط على رباعي الحوار وعلى مهدي جمعة عدم تضمّن "حكومة التوافق" أي وزير من وزراء الحكومة السابقة وخاصة وزير الداخلية الذي تحمله الجبهة الشعبية المسؤولية المعنوية في الفشل الأمنى الذى أدى إلى اغتيال النائب محمد البراهمي!

والأسئلة التي تتبادر إلى الذهن في هذه الحالة وتحتاج إلى أجوبة هي:
1/ لماذا يتمسك  المهدي جمعة بلطفي بن جدّو  على رأس وزارة الداخلية ويربط مصير حكومته المرتقبة ببقاء بن جدّو في مهمته الحالية، وهل هي القناعة التامة بقدرته على حسن تسيير الوزارة أم هي استجابة لضغوط النقابات الأمنية؟

2/ لماذا تتمسّك النقابات الأمنية ببن جدّو؟ وهل للأمر علاقة بما أثير حول بن جدّو من تورّط في ترويج "اسطورة جهاد النكاح" التي أقنعته بها النقابات الأمنية أساسا وساهمت في هزّ صورته المقبولة عند الناس؟ وكذلك الأمر بالنسبة لتصنيف جماعة أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي قبل أن يقول القضاء كلمته؟

3/  خارطة الطريق تفرض على رئيس الحكومة المكلّف أن يختار أعضاء حكومته من كفاءات مستقلة دون تنصيص على استثناء الوزراء المستقلين في حكومة العريض أو حكومات سابقة وللمجلس التأسيسي أن يصادق أو يرفض! فمن أين جاء هذا "الفيتو" من خارج المنظومة المتفق عليها؟

4/ للذين يريدون فعلا أن تكون هذه الحكومة فاعلة وتعالج الملفات المستعجلة والملحة كم يحتاج أي وزير مستقل لا عهد له بالوزارة من الشهور ليطّلع على الملفات المهمة في وزارته  ويكون قادرا على اتخاذ القرارات المناسبة في تلك الملفات؟

5/ إذا ربطنا هذه "الطلاسم" بـ"الطلاسم" الماضية المتعلقة بتمسك المعارضة والجبهة الشعبية أساسا بتغيير "التنظيم المؤقت للسلط العمومية" لتنال حكومة جمعة الثقة بـ 50% زائد واحد ولا تسحب منها إلا بأغلبية الثلثين، هل يمكن أن نقول بأن النوايا بريئة أم أن أحلام الإلتفاف والإنقلاب على المسار الديمقراطي مازالت تعشش في الأذهان؟

أما آن "لفرسان" معبد الإيديولوجيا أن يترجّلوا ولنعراتهم أن تخنس من أجل مصلحة وطن أنهكته التجاذبات وتكاد تكبت آماله في التحرر والنهوض؟
نبؤوني بعلم إن كنتم فاهمين!!


صــابر التونسي
26 جانفي 2014

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©