لماذا يكرهون النهضة؟؟...
تونس - الحوارنت - ما فتئت حركة النهضة تتعرض إلى حملة من الكره الغير مبرر الذي لا يمكن إلا أن يندرج ضمن الحقد على النجاح حيث أن الكثير ممن يمتهنون الهجوم على هذا الجسم يكونون قد حاولوا استمالة الجماهير عشية نجاح الثورة لكنهم فشلوا في ذلك فشلا ذريعا نظرا أن الشعب لم يتعرف على أغلبهم عندما كانت تبتزه العصابة الحاكمة وأيضا لأن طروحاتهم واهية وغير متناغمة مع تاريخ
- 7 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لماذا يكرهون النهضة؟؟...
تونس - الحوارنت - ما فتئت حركة النهضة تتعرض إلى حملة من الكره الغير مبرر الذي لا يمكن إلا أن يندرج ضمن الحقد على النجاح حيث أن الكثير ممن يمتهنون الهجوم على هذا الجسم يكونون قد حاولوا استمالة الجماهير عشية نجاح الثورة لكنهم فشلوا في ذلك فشلا ذريعا نظرا أن الشعب لم يتعرف على أغلبهم عندما كانت تبتزه العصابة الحاكمة وأيضا لأن طروحاتهم واهية وغير متناغمة مع تاريخ وحاضر وحتى مستقبل بلادنا، هذه المجموعات والعناصر لأنها لا تبجل الشعب ولا تنزله المنزلة اللائقة به استنكفت على تكرار المحاولات خجلا من الفشل وإصرارا على تطويع الشعب لمنهجها بدل ترويض أفكارها الشاردة وتعديلها على مدونته وذاكرته.
نحن لسنا بصدد الحديث عن الاختلاف في وجهات النظر ولا عن تدافع الأفكار وممارسة المنافسة النزيهة ، نحن أمام موجة من العداء السافر الذي استعملت فيه أدوات وأساليب غير أخلاقية ، ثم نحن أمام آخرين سحبوا أنفسهم من حظيرة التنافس النزيه والاختلاف المحمود والتحقوا بجبهة الخصم اللدود وتقمصوا مهمة العداوة الشرسة لا لشيء إلا لكونهم أمام حركة جعلت الهوية في سلم أولوياتها ونجحت في التناغم مع مختلف مكوّنات شعبها.
قد يفهم العداء السافر والإدعاء على الحركة من قبل بعض النخب والشخصيات التي خلطت بين تطلعات دُور الأزياء في باريس ونوادي القمار في روما وشركات الإنتاج في هوليود وبين تطلعات الشعب التونسي.. لكن ما لا يفهم هو تخلي بعض الأحزاب عن مهمة حماية الثورة ونسيانها لأموال الشعب المنهوبة وجلاديه الهاربين والمخاطر المحدقة بالبلاد واستنفار كل جهودها في ملاحقة حركة النهضة وكيل الاتهامات الباطلة لها ومحاولة التلاعب بإنجازاتها والطعن فيها والتشكيك في خلفياتها.. وضمن هذا التوجه الغير مبرر والغير مفهوم برز دور الحزب الديمقراطي التقدمي ومن خلفه دور السيد نجيب الشابي هذا الرجل الذي كان إلى حد قريب يعد من الشخصيات الوطنية المحترمة التي كان لها إسهاماتها المثمرة في تنمية الحسّ الوطني ومعاضدة جبهة الصمود إبّان حكم المخلوع بن علي، لكنه وبعد أن تورّط في تأييد حكومة الغنوشي وانحسار شعبيته وتخلي الكثيرون من مناضلي الحزب عنه غيّر اتجاهه بشكل غريب وأصبح عدوانيا تجاه الحركة التي كانت قد نصحته بعدم الانسياق خلف حكومة غير قابلة للحياة ، و هذا المنهج العدواني قد يكون نتيجة استنتاجات خاطئة قام بها السيد نجيب الشابي حيث ذهب في اعتقاده أن حركة النهضة ستعمد إلى استمالة قواعد التجمع التي يراهن عليها، وفاته أن الحركة عوّلت خلال سنوات الجمر على الإسلاميين كنواة صلبة في وجه الأسرة الحاكمة مجنبة بذلك شعبها سياسة العقاب الجماعي، ثم وبعد أن قامت الثورة ورحل الطاغية عادت الحركة إلى طبيعتها في التعويل على الشعب باختلاف مشاربه ومواقعه وطبقاته وما كان لحركة بهذا الحجم وهذا الزخم التاريخي أن تترك الأصل وتتصيد الحواشي، أما الأمر الذي حزّ في نفس كل مواطن غيور على سمعة شخصياته الوطنية هو ذلك الصنيع الذي قامت به قيادات الحزب الديمقراطي التقدمي حين أساءوا في ندوة صحفية إخراج المسرحية التي ادعت فيها سيدة بأنها تعرّضت لاعتداء من طرف نهضاوي، مسرحية ذكّرتنا بالمسرحيات التي كان قد أعدها النظام البائد وأخرجها وقدّمها الذراع الإعلامي للبوليس السياسي عبد العزيز الجريدي وكانت قد حبكت فصولها في حق علي العريض وعبد الفتاح مورو والمرحوم محمد المزالي وسهام بن سدرين وقائمة مفتوحة عرضها يزيد عن طولها.
أمّا نوعية العداء السامّة الصادرة من أولاد حمد وسلوى الشرفي وسفيان بن حميدة وغيرهم فهو عداء مبرر وفق بعض النخب لأنه يستهدف حركة عادت من بعيد تنفض غبار محنتها، لم تسترح من عنائها حتى باشرت الوقوف في وجه مجنزراتهم التي شرعت بالتواطؤ مع الجنرال في هدم الهوية وطمس خصائصها وإعادة إنتاجها في شكل حداثي يصلح لكل شيء إلا أن يكون هوية لشعب!! شعب أَصْلُ هويته أصيلة راسخة ضاربة في جذور التاريخ، هوية أشرقت أنوارها على الداخل والخارج استمتعت بها الضفة الأخرى للمتوسط كما استمتعت بها القارة السمراء.. هوية تستند على معلمَيْن استعصيا عن الاستئصال على مدى قرون طوال وثبتا أمام جحافل التدمير المتنوعة.. خابت نخبة تحاول هدم هوية مشدودة ثابتة من طرفيها في طرفها عقبة وفي الآخر الزيتونة.