سلطة السابع من نوفمبر وملف حركة النهضة!!!
تونس - الحوار.نت - بعد أن روجت السلطة في تونس عبر قنواتها الرسمية والودية بأشكال مباشرة وغير مباشرة لرواية الانتهاء من ملف حركة النهضة وطيه نهائيا وإلى الأبد وسوقت الأنباء التي مفادها أن هذه الحركة لم تعد تحتل أي حيز في ذهن النظام.. كما روجت أنّ النهضة أصبحت جثة هامدة خاوية مهجورة لا تعني أي شيء لأبسط مواطن تونسي ناهيك عن مؤسسات الدولة ونخبتها بل وأسرتها الحاكمة.
- 15 نوفمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
سلطة السابع من نوفمبر وملف حركة النهضة !!! تونس - الحوار.نت - بعد أن روجت السلطة في تونس عبر قنواتها الرسمية والودية بأشكال مباشرة وغير مباشرة لرواية الانتهاء من ملف حركة النهضة وطيه نهائيا وإلى الأبد وسوقت الأنباء التي مفادها أن هذه الحركة لم تعد تحتل أي حيز في ذهن النظام.. كما روجت أنّ النهضة أصبحت جثة هامدة خاوية مهجورة لا تعني أي شيء لأبسط مواطن تونسي ناهيك عن مؤسسات الدولة ونخبتها بل وأسرتها الحاكمة.. بعد كل هذا تصطدم هذه الأماني المتآكلة والأقوال الخاوية الخالية من أي مصداقية بواقع مغاير بل يؤشر تماما إلى عكس أقوال السلطة وتصريحاتها، فالجثة الخاوية التي تتحدث عنها جماعة التغيير هي نفسها التي تجنّدت ترسانتها الأمنية لرئيسها الخارج لتوه من سجن العقدين حيث شكلت له غرفة عمليات للغرض ثم ضخت مجموعات من البوليس السري والفرق الخاصة لوضع تحركات الرجل تحت المجهر وقد صدرت توصيات عليا من الرقم واحد في الأسرة الحاكمة بضرورة تزويده بالنشاط اليومي للشيخ الدكتور، كما عمدت السلطة وفي خبط عشوائي مدفوع بالرعب والريبة إلى تنفيذ عملية قذرة أوقفت بموجبها بعض أبناء الحركة الإسلامية ومن ثمّ أمعنت في تعذيبهم وإهانتهم لعلها تجد لديهم ما يسكن هلعها المتفاقم من أخبار هذه الحركة التي قالت أنّها جثة هامدة. السلطة لم تكتفِ بهذا إنّما قامت بسحب كم هائل من رجال الأمن وحولت وجهتهم من متابعة الجريمة والجنحة والجناية إلى محاصرة ومراقبة بيوت عبدالكريم الهاروني وعلي العريض وزياد الدولاتي وحمادي الجبالي... وهؤلاء هم أبناء جسم قالت السلطة أنّه لا خوف منه وأنّه غير موجود أصلا، رجال أمن جندوا لمراقبة أبناء جسم قضوا ثلث أعمارهم في السجون بدل حماية البلاد من السرقة والسطو وعصابات المخدرات.. العصابات التي جعلت من تونس ممرا آمنا لسمومها البيضاء عندما اكتشفت هشاشة أمنية في البلاد هي نفسها ساعية إلى جعل تونس مستودعا ومنطلقا لهذه البضاعة القاتلة. سلطة التغيير التي شهد هاجسها الأمني تحولا خطيرا من نوبات موسمية إلى لوثة مستديمة فشلت في تعريف الأزمة وتعنتت في الإقرار بأنّ حركة النهضة لم تعد في حاجة إلى همس الزوايا والاستقطابات التقليدية، لقد أصبحت الحركة الإسلامية مطلبا حضاريا وضرورة ملحة في أي نسيج سياسي لإحداث التوازن ولن تستطيع أي مؤسسات دولة سليمة أن تتجاهل جسما هو صوت لشريحة واسعة من أبناء الشعب. شواهد الأحداث تقول بان التعلاّت التي كان يرددها النضام أو بعض رموزه حين يطلب منهم الحوار مع حركة النهضة فيقولون "كيف نتحاور مع الغير موجود" قد خنقتها الوقائع والحقائق ، ولم تعد تجدي هذه الدندنة المضحكة لان الحركة بادية بارزة وعلامة بروزها هذه الفرق الأمنية التي إقتطعتها السلطة ووهمبتها خالصة لابناء وقيادة الحركة تتابعهم أينما كانوا ثم هذه الإعتقالات والتنكيل والتهديد والوعيد وهذه السفارات والقنصليات التي باتت تحفظ ملف الحركة بتفاصيله الصغيرة اكثر مما تحفظ أبسط واجباتها المهنية ...
على صانع التغيير وأسرته أن يعلموا أنّ عملية الهروب إلى الأمام لن تجدِ وأنّ العالم يتحرك نحو المؤسسات الفعلية وأنّ عملية تعطيل حركة التاريخ ربما جنت منها الأسرة الحاكمة بعض السنوات الهزال لكنّها ستكون وبالا عليها وعلى البلاد، فالمعلومة البسيطة التي تنكبت عنها السلطة هي أن البلاد لو تبنت من غدها سياسة الانفتاح وأطلقت الحريات وإن لم تكن قد شهدت في تاريخها قط ميلاد حركة إسلامية لأوجدها الشعب في يوم وليلة لأنّ الكيانات والهياكل لم تعد تحت رحمة الانتماء والتعاطف والمناصرة بل هي أجسام عاكسة وحاملة لأفكار الشرائح ورؤاها.. فما بالك بحركة رائدة متصالحة مع شعبها شاهدة عليها منابره النقابية والجامعية كما الحقول والمصانع.. شاهدة عليها منازل مهجريها وأضرحة شهدائها!!.