زرع الألغام ?السّبساوية? النّقابية لا تروق لحكومة جمعة الوطنية
2011 : لم تشأ حكومة الباجي قائد السبسي أن ترحل بُعيد انتخابات 23 أكتوبر 2011 دون أن تترك وراءها ملفات مفتوحة، وربما «ألغاما» بدأت تنفجر في وجه حكومة الجبالي و من بعدهل حكومة العريض. فالضّبابيّة والتذبذب والمعالجة السطحية التي رافقت تعاطي حكومة السبسي مع عدد من الملفات العاجلة جعلت بعض منتقديها يجزمون بأنها تعمدت زرع
- 9 ديسمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
2011 : لم تشأ حكومة الباجي قائد السبسي أن ترحل بُعيد انتخابات 23 أكتوبر 2011 دون أن تترك وراءها ملفات مفتوحة، وربما «ألغاما» بدأت تنفجر في وجه حكومة الجبالي و من بعدهل حكومة العريض.
فالضّبابيّة والتذبذب والمعالجة السطحية التي رافقت تعاطي حكومة السبسي مع عدد من الملفات العاجلة جعلت بعض منتقديها يجزمون بأنها تعمدت زرع الألغام في طريق الحكومتين المذكورتين من خلال التركة الثقيلة التي خلفتها. ورغم محاولة حكومة السبسي و المبزع إقناع منتقديها بمشروعية خطواتها وبالظرفية الدقيقة التي جاءت فيها فإنّها أخفقت في وَصْفَةِ «المُسَكِّنَات» العاجلة للملفات الحارقة كالبطالة وملف شهداء الثورة وجرحاها والمحاسبة وملفات الفساد وغيرها من السجلات السوداء التي شدت الرأي العام وكان ينتظر الحسم فيها بما يشفي الغليل ويؤكد الحزم والشفافية في التعامل معها.
نعم تعمدت حكومة السبسي زرع العراقيل منذ البداية لحكومتي الترويكا لتوريطهما في مستنقع مشاكل يصعب الخروج منه, هكذا يرى مراقبوم
دليلهم في ذلك هو تقديم استقالة حكومة 2011 قبل شهرين كاملين من تنصيب حكومة الجبالي وهو ما جعلها مجرد حكومة تصريف أعمال ليس لها أية علاقة بمجريات الأمور والملفات العاجلة على الأرض مِمّا أصاب الدولة بحالة شلل شبه كاملة .
و بحسب بعض المحللين كذلك فان حكومة السبسي لم تقدم غير وعود جوفاء وقرارات أثقلت كاهل الدولة على غرار الترفيع في رواتب العديد من الموظفين في بعض القطاعات الأمر الذي أدخل حكومتي الترويكا في مطبات مع النقابات ومع الرأي العام. فهذه الزيادة لرواتب موظفي الدولة ـ حوالي نصف مليون موظف ـ لها انعكاس مالي بمليار دينار تونسي في وقت تواجه فيه الموازنة والخزينة حالة صعبة للغاية .
فحكومة الجبالي مثلا وجدت نفسها أمام تَحَدِّ كبير وهو ما جعلها تتحرك في كل الاتجاهات لجلب الاستثمارات، وإنقاذ الاقتصاد من الانهيار والهرولة نحو الدول العربية وخاصة الخليجية طلبا للدعم، لكن التركة كانت أثقل .
وقد اتهم الكاتب والمحلل المصري أحمد منصور، في مقال له، حكومة السبسي صراحة بأنها قضت عشرة أشهر تضع القيود الاقتصادية والسياسية لمن ستأتي من بعدها، وكانت النتيجة إغراق البلاد في مزيد من الديون، وتقييدها بمزيد من الاتفاقيات.
وقال منصور إن الباجي اعترف في لقائه معه بأن المهمة الأساسية لحكومته ليست وضع خطة الطريق الآنية فحسب، بل تحديد مسار الحكومة القادمة من بعده لخمس سنوات على الأقل، وهذا يعني حسب رأيه (منصور)، أن السبسي، كان يدرك أن الإسلاميين لهم حظوظ في الوصول إلى دفة السلطة.
وعموما فإنّ الحديث كان كثيرا في الكواليس السياسية أنذاك عن «ألغام» زرعتها حكومة السبسي في طريق الحكومة المنتخبة لتعجيزها والدخول بها في متاهات يصعب الخروج منها في انتظار موعد انتخابات 26 أتوبر 2014 و التي كانت الهدف الغير معلن للسبسي .
2014: السؤال المطروح اليوم, لماذا يصر اتحاد الشغل على الضغط على الحكومة الحالية بالإضرابات و رفض ترحيل المفاوضات الاجتماعية الى الحكومات القادمة و استكمال المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الاجور للعاملين في الوظيفة العمومية والقطاع العام؟
الجواب كان على لسان حسين العباسي نفسه في كلمة وجهها لأعضاء مؤتمر الجامعة العامة للبلديين مفاده تهيئة الضروف الملائمة و العمل المريح و الهدوء التام بدليل حين قال “أن الشغالين مستعدون للتضحية بما تمتلك أيديهم من حب للوطن ومن استعداد لدفع عجلة الاقتصاد والمشاركة في المجهود الوطني “.
كما دعا إلى القطع النهائي مع الانفلاتات قائلا « لقد انتهى عهد الفوضى ولا يمكن القبول بالتجاوزات النقابية من طرف مجموعات صغيرة تشجع على الاضرابات العشوائية ولا يهمها مصلحة الاتحاد ولا مصلحة الاقتصاد.
وأكد العباسي حينها أنه لا مكان مستقبلا للانفلاتات النقابية والإضرابات العشوائية قائلا « مطالبنا في واد والقانون في واد ويجب احترامه فالفوضى لا تتسبب الا في مصائب للعمال».
كل هذا يأتي عكس ما فعله مع حكومتي الجبالي و العريض حين بلغ عدد الإضرابات أنذاك أرقاما قياسية عالمية ب حوالي 35 ألف إضراب في سنتين فقط و مئات الإضرابات و آلاف التهديد بالإضرابات خلال أشهر فقط من حكم التكنوقراط.
لكن يبدو ان مهدي جمعة فهم ألاعيب “اتحاد الشغل” , هذا الأخير الذي يسعى جاهدا لانتزاع توقيع على مفاوضات اجتماعية و استحقاقات نقابية من الحكومة الحالية لتحميلها لاحقا مسؤولية الصعوبات و المشاكل التي من الممكن أن تتعرض لها الحكومة القادمة بل ربما يخطط للبدئ في رفع التحديات مع حكومة النداء و يشارك في تنفيذ برامجها و ليذهب عندئذ “الزواولة” و “الشغالين” و الكادحين” إلى الجحيم… أو لم يفعلها بالأمس القريب جدا؟
إذا هي ألغام يرفض جمعة زرعها, لأن زرع الألغام من صفات الإرهابيين فقط.