رسالة إلى شيخ السّياسيين..
في هذا اليوم الّذي طلعت فيه الشّمس فجأة و مرّة أخرى على القذرين مغتصبي هذا الوطن وخائنيه، ولم تطلع علينا، أريد أن أقدّم شكري وإجلالي وإكباري لشيخ السّياسة وشيخ الإسلام.. أتعلم يا شيخ.. كنتُ ككلّ إسلامي أستعدّ للانتصار العريض.. وككاتب ومدوّن، كنت سأكتب مقالة النّصر، وأهدي الإنتصار لكل أحد في هذا الوطن قبلك أنت.. نعم قبلك أنت.. حتّى المنافسين، أعداء الوطن، كنت سأهديهم الإنتصار قبلك أنت.. لأنّ الإنجاز كان سيكون لهم أيضا كمواطنين معنا، وكانوا سيشربون من نفس الماء العذب الزّلال بأيادينا ونحن نقود بتو
- 27 أكتوبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في هذا اليوم الّذي طلعت فيه الشّمس فجأة و مرّة أخرى على القذرين مغتصبي هذا الوطن وخائنيه، ولم تطلع علينا، أريد أن أقدّم شكري وإجلالي وإكباري لشيخ السّياسة وشيخ الإسلام..
أتعلم يا شيخ.. كنتُ ككلّ إسلامي أستعدّ للانتصار العريض.. وككاتب ومدوّن، كنت سأكتب مقالة النّصر، وأهدي الإنتصار لكل أحد في هذا الوطن قبلك أنت..
نعم قبلك أنت.. حتّى المنافسين، أعداء الوطن، كنت سأهديهم الإنتصار قبلك أنت.. لأنّ الإنجاز كان سيكون لهم أيضا كمواطنين معنا، وكانوا سيشربون من نفس الماء العذب الزّلال بأيادينا ونحن نقود بتواضع وإبداع، كانوا سيشربون الماء الزّلال من أيادينا في السّياسة النّظيفة.. والماء الزّلال في الدّين المتفتّح لمن لا يزال يريد الدّين.. والماء الزّلال في الحكمة السّياسية، والتنمية، والإقتصاد، والعلاقات الدّولية، وحقوق الإنسان.. وكلّ شيء باختصار..
وكنت سأهدي النّصر للعالم أجمع قبلك أنت.. وكنت سأتركك أنت الأخير، لأنّك علّمتنا التّواضع، وعلّمتنا أنّك رجل بسيط.. وكنتُ أيضا سأردّ بذلك على الّذين يصفوننا بأنّنا نعبدك من دون الله..
اليوم نشكرك يا شيخ السّياسة والدّين، فقد أنجزت وانتصرت، ها هو الوطن ناج من الفتن إلى حد هذه السّاعة رغم المكائد.. دستوره مكتوب وشعبه حرّ، وحدوده محميّة..
ها هو الوطن محقون الدّم، يستعدّ لاختيار مصيره كلّ خمس سنوات.. يختار حتّى الشّيطان إن شاء ليحكمه.. وهاهم اختاروا..
نشكرك لأنّك كنت حكيما و بعيد النّظر، وكنت معنا نحن أتباعك، رحيما وكذا بباقي الشّعب، ولم تلقي بنا في السّجون وغياهب المجهول، ولم تزلّ بنا زلّة الإخوان في مصر.. فتنتهك من جديد أموالنا و حرّياتنا وتغتصب نسائنا و محجّباتنا..
الآن دعهم يقولوا إنّك "بعت الطّرح" للتّجمعيين.. فنحن نعلم يوم امتنعت عن عزلهم كنت بصيرا.. وكنت ذئبا عليهم.. ورحمْتنا وأنقذْتنا من أيادي الجلاّدين يترصّدوننا..
لكن، أتعلم يا شيخ، من الّذين أزاحوك عن الإمساك بالدفّة..؟
إنّهم ليسوا سياسيين ولا أكادميين ولا ثوريين ولا حتّى عمّال مناجم أو نقابيين..
الّذين أزاحوك هم "بلاطجة" مَشْريين بعشرين وثلاثين، وحتّى خمسين..
وكمشة من المنهزمين الملازمين للمقاهي والرّامي، مع زوجاتهم متخاصمين ولأطفالهم هاجرين، و من الشّغل خائفين وله كارهين..
وأيضا قوّادة متمسّحين تعوّدوا على الأكل من زبالة أسيادهم المخلوعين..
وأزاحتك بنيّات استعراضيات على الفيسبوك، جاهلات بالسّياسة والدّين.. فقط يكرهن لحيتك الخفيفة البيضاء وشاربيْ أخيك السّجين علي العريض.. و قد قرّرن في آخر لحظة، بعد أن نَـتَفْن بَـتَلاتِ زهرة وهنّ يردّدْن:
"نداء ـ نهضة ـ نداء ـ نهضة" " فصادفَتْ "نداء"..
وربّما أيضا فعلن ذلك إزاحة لأي شكّ أو مخاوف من تعدّد أقضّ مضجعهنّ.. رغم أنّك طمأنتهنّ بأنّ هذا ليس مشروعك ومشروعك أكبر من هذا..
وأزاحتك أحزاب يسارية رعْناء حرْفاء قعْراء جوْفاء إرهابية عربيدة، عقدت صفقات وباعت رزمات من الأصوات في السّاعات الأخيرة قبل الإنتخابات بحفنات من الدينارات والدّولارات واليوروات..
وأزاحك جهل مركّب في قطيع من شعب مسلوب العقل منذ أكثر من قرن، كان عليك أن تعتكف عليه ألفا إلاّ خمسين سنة لترفع عنه جهله وغبن الفهم، وتعثّر البهم، قبل أن تخوض به سياسة وانتخابات تضاهي الأمم..
والآن، تلك الأيّام نداولها بين النّاس.. ننتظرك، لنمرّ إلى مرحلة أخرى ستكون معقّدة، ندافع فيها عن وجودنا من جهة، ومن جهة أخرى نرسم فيها استراتيجيات للسّنوات القادمات..
هيّا شيخنا الوقور، رجالك الأشاوس، رجال الوطن ينتظرونك.. فإلى العمل.. إلى العمل...