نصوص

حمادي الجبالي بين القصرين

لم يمض وقت طويل على ترك السيد حمادي الجبالي لقصر الحكومة بالقصبة ،حتى بدأ السعي بخطى حثيثة نحو قصر قرطاج . لم يترك لنفسه متسعا من الوقت لتقييم أدائه، كما أنّه لم يأخذ من الراحة ما يكفي حتى يستطيع بلورة معالم مستقبله السياسي . العجيب أنه سارع في العديد من التصريحات والتحركات بما يفيد عزمه الترشح الى الرئاسة ،تزامنا مع رواج عديد الشائعات التي توحي بانطباع عن شخصيته وزهده في المغانم المادية مثل نيته التبرع بمجموع راتبه خلال فترة حكمه لفائدة عائلات الشهداء والجرحى. ربما لا نزايد على الأخ حمادي في نض

0
10 يونيو 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 
 لم يمض وقت طويل على ترك السيد حمادي الجبالي لقصر الحكومة بالقصبة ،حتى بدأ السعي بخطى حثيثة نحو قصر قرطاج . لم يترك لنفسه متسعا من الوقت لتقييم أدائه، كما أنّه لم يأخذ من الراحة ما يكفي حتى يستطيع بلورة معالم مستقبله السياسي . العجيب أنه سارع في العديد من التصريحات والتحركات بما يفيد عزمه الترشح الى الرئاسة ،تزامنا مع رواج عديد الشائعات التي توحي بانطباع عن شخصيته وزهده في المغانم المادية مثل نيته التبرع بمجموع راتبه خلال فترة حكمه لفائدة عائلات الشهداء والجرحى. ربما لا نزايد على الأخ حمادي في نضاله وصدقه نحو النهوض بالبلاد، لكن من حقنا أن نناقش سلوكه السياسي تبعا لمعيار الصواب والخطأ الإنساني لا بقياس المعصومية أو المشيخية. إنّ أول ما يثير الانتباه في هذا المجال هو غياب التنسيق الواضح مع حركة هو أمينها العام،و إلا كيف نفهم تصريحاته المخالفة لمواقف مؤسسات الحركة وعلى رأسها مجلس الشورى والمكتب التنفيذي ، من ذلك ما تعلق بقانون تحصين الثورة أو نيته الترشح للرئاسيات وبشكل مستقل . ألا يكفي هذا لتهديد الديمقراطية التي تعودنا عليها داخليا حتى أيام الاستبداد وفي ظل السرية . لماذا تبدو مسألة فرعية مثل تغيير اسم الحركة في اخر الثمانينات أحق بالنقاش والتصويت عليها في جميع جهات البلاد وقراها أهم من الاستحقاق الرئاسي؟ ألا يفترض ان تكون هناك ترشحات متعددة و تصعيد قاعدي للشخصية المترشحة كما كان في انتخابات التأسيسي ؟ أم هو فرض أمر واقع كما حدث مع الترشح لرئاسة الحكومة، مباشرة اثر الإعلان عن نتائج الانتخابات. ان السلوك الذي ينتهجه حمادي الجبادي في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي يبدو انفراديا وانعزاليا ،فماذا لو لم تزكه حركة النهضة، هل سيحلم باستئجار قصر قرطاج لخمس سنوات قادمة ؟ ماذا عن تحركاته الخارجية ،فهي وان بدت لصالح تنشيط السياحة واستجلاب الاستثمار الخارجي وتشجيع التونسيين المهاجرين على تسخير قدراتهم لصالح بلادهم،فهي لن تخرج عن تسويق لشخصية معتدلة يمكن التعويل عليها من أطراف عديدة لا تريد للمركب أن يبحر بعيد عن الساحل . ان الخليفة السادس به ذا الاستعجال وهذا الركض وراء منصب الرئاسة، لاسيما بتلك الطريقة قد يخلط الأوراق و يربك التوافقات داخل الحركة قبل انعقاد مؤتمرها القادم وقبل ذلك الاستحقاقات السياسية نهاية العام الجاري،الأمر الذي يفرض مزيدا من رصّ للصفوف وتوحيد الجهود لكسب المعارك الانتخابية القادمة. ان الخلافة السابعة بزعامة علي العريض، رغم غياب البسمات العريضة قد تكون مقنعة في أدائها الى حد ما مقارنة مع التحديات المختلفة، فالسيد العريض رجل صارم داخليا ويبدو أنّه قد اكتسب مقدارا لا بأس به من الثقة دوليا مما يرفع في أسهمه مقابل الخلافة السادسة. بالتأكيد ستكون هذه الهواجس لا معنى لها لو تمّ هذا الجهد الجبار بالتنسيق مع الحركة ومؤسساتها أو بالتشاور مع الجهات المعنية في الحكومة ، وحدها ستكون الأيام القادمة قادرة على كشف ما يعتمل في الصدور وتخطط له العقول . 
.

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©