نصوص

المهدي جمعة في خطر..

الشاهد_لعل الرأي السائد والانطباع الأكثر رواجا لدى الغالبية حول شخصية السيد مهدي جمعة منذ بروز اسمه على الواجهة كبديل لعلي العريض ، ومنذ تحركاته الاولى وما توفر من معلومات حول شخصيته ، والصورة التي انطبعت في اذهان الغالبية هي اننا أمام رجل غير مثقل بتلك الاوصاف السلبية المسقطة ولا هو مفعم بالاوصاف الايجابية البارزة ، يبدو

0
10 أغسطس 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الشاهد_لعل الرأي السائد والانطباع الأكثر رواجا لدى الغالبية حول شخصية السيد مهدي جمعة منذ بروز اسمه على الواجهة كبديل لعلي العريض ، ومنذ تحركاته الاولى وما توفر من معلومات حول شخصيته ، والصورة التي انطبعت في اذهان الغالبية هي اننا أمام رجل غير مثقل بتلك الاوصاف السلبية المسقطة ولا هو مفعم بالاوصاف الايجابية البارزة ، يبدو بعيدا عن أمواج الكره التي تعصف بالساحة وتاججها بعض الاطراف لحسابات عدة ، ويلوح غير ميال إلى الدموية والغدر وتصفية الحسابات ، شخصية تبدو ايضا ميالة الى حب الذات في غير شطط ، والى البروز وتحقيق بعض الانجازات من خلال نافذة القصبة ، دون ان يكون ذلك على حساب الاجرام المنضم واستعمال مؤسسات الدولة لتدمير الدولة ، كما ان الرجل بعيدا عن الثورة ومفاهيمها والانتصار لها والتخندق مع شروطها واهدافها ودماء شهدائها ، وهو في المجمل شخصية مثقفة ليست صاحبة رسالة قوية تناكف من اجلها ، ولا بتلك الشخصية التي عشش فيها الشرور.
كل هذه المواصفات كان يمكنها ان تساعد السيد مهدي جمعة في انجاح مهمته ، كتكنقراط توفرت له فرصة خدمة بلاده في وقت حساسا واسثنائي وتاريخي ، فاغتنم الفرصة واسهم في اخماد الفتيل وساعد في الخروج الآمن من غصرة المخاض الى ولادة دولة تونس ما بعد الدكتاتورية ..تونس الحرية.
انطلق جمعة وسط “نغنغة” من هنا وهناك ، وهذا اقل ما يمكن ان يلاقيه مسؤولا في مركز متقدم خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي ، وأخفتْ العديد من القوى رضاها عليه وابدت سخطا ابتزازيا مدروسا، لا يضعف الرجل فيخرجه تماما من التجربة ولا يصمت عن انتزاع بعض ما تم التخطيط له خلال محاولات الانقلاب وافشله الشعب بفطنته.
نجح جمعة في احداث شكل من اشكال التوازن ، ووفّْق في امتصاص العداء الفاحش ، وترنح الرضاء مرة له ومرة عليه ، حتى حدث المنعرج ولاح الارتباك على الرجل وبدا ميالا الى تلبية رغبات استئصاليه ، ولاح كانه قدم لتصفية حسابات اكثر من تسيير حكومة وادراة شؤون دولة . لا يمكن ان يكون مهدي جمعة انقلب على عقبيه فجأة وتخلى عن الاستقلالية والنزاهة والحياد وخرج من قشرة التكنقرط ودخل الى مجاهل الاستئصال ، فقد ينقلب طبع الانسان في سنوات المراهقة او نتيجة اهتزازات نفسية في مرحلة انسحاب طفولة مضطربة الى مراهقة صعبة ، أما ان يعمد رجل مثقف استانست الناس فيه الخير والمصداقية الى احداث انقلاب دراماتيكي في سلوكه ، والانخراط فجاة عن مهمة امتصاص التوتر ، وتحت لافتة مكافحة الارهاب وامام تصفيق وتشجيع وتاييد مجموعات انقلابية مشكلتها ليست مع احزاب نظيرة وانما مع هوية هذه البلاد وموروثها وتاريخها ، امام كل ذلك انخراط في هستيريا من اغلاق المساجد بجرة قلم ثم اغلاق رياض الاطفال وبعدها اماكن تعليم القرآن لينتهي بالجمعيات الخيرية !
كيف تفتحت شهية هذا الرجل لاغلاق كل ما يمت للخير والدين والعبادة والاخلاق بصلة ، ولم نسمع بغلقه لماخور واحد أو وكر فتنة وتجسس ، مساجد يذكر فيها اسم الله ، وجمعيات خيرية تمد يد المساعدة للفقير والمحتاج وكتاتيب تعلم النشء سورة الفاتحة والقلم والنصر ومريم ..تغلق باوامر حينية وليدة لحضتها ، وعلى مسافة قريبة منها ماخورات يتم تجديدها بمناسبة الصيف وبالوان براقة “شعشاعي” ، كف افتتح جمعة موسم الهجرة الى الاسوء ، الى الاستئصال ، انطلاقا من ابناء الثورة وصولا الى بيوت الله ثم تماديا الى كل الجمعيات التي يستشف منها المنفعة للناس في دينها ودنياها .
الغريب ان ضحايا مهدي جمعة جميعهم بلا استثناء ، هم خصوما لجماعات التطرف اللائكي ، فالمساجد ومراكز تحفيظ القرآن والجمعيات الخيرية وابناء الثورة ، كلها وضعت تحت مرمى نيران الاستئصال اللائكي منذ مطلع الثورة التونسية ، وفشل هذا الاستئصال في ذلك ، لانها مجموعات منبتة عن المجتع المسلم المتسامح ، وها قد جاء جمعة ليحقق جميع مطالبهم ، وما عجزوا عنه بالانقلاب وتاليب فرنسا ، شرع جمعة متسلحا بالثقة التي اعطيت له في تلبيتها بندا بندا وبالتفصيل الممل .
يبدو ان السيد الوزير دخل في دوامة كبيرة ، وخضع لضغوطات او ووعود افقدته البوصلة ، لذلك وجب تنبيهه ومحاولة اخراجه من غفلته ، فالرجل ابعد القضاء ونحاه من المعادلة ، واستنجد بالاحكام العرفية ، وطفق يحصد مجهود الجمعيات والشخصيان وابناء الشعب بلا هوادة ، لقد دخل جمعة في عملية استفزاز خطيرة العواقب ، فقدم الى بعض ابناء تونس الذين زهدوا في الاحزاب والسلطة والجاه ، واختارو العمل المدني التطوعي ، وشرع في اتلاف محاصيلهم !!!
السيد الوزير الاول انت بصدد اعطاء اشارات خطيرة لشباب اختار عن طواعية وضع مجهوداته على ذمة تحفيظ القرآن او خدمة المجتمع ، وها انك تشير لهم بتغيير وجهتهم ، وان الدولة يمكنها ان تتمرد على القضاء وتعبث بمجهوداتكم الخيرة ..
السيد رئيس الحكومة ، من حق الدولة ان تقف بمعية شعبها في وجه الارهاب ، وتتصدى بقوتها وسواعد شعبها للاجرام الاسود ، لكن ليس من حقها أن تضع القضاء في ثلاجة ، وتشرع في تنفيذ أجندات استئصاليه ، سوف تربك المجتمع ، وتفاقم الشك وتراكم القطيعة ، ثم يخرج صاحبها من الحكم وقد امنته الماخورات ، وطال شره المساجد وابناء الثورة وحبس عن العديد من الفقراء وجبة وحقيبة مدرسية وشاة عيد..ولعبة ..وابتسامة.

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©