نصوص

أكتوبر على مفترق طرق:محمد حمروني

محمد الحمروني قررت هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، بمناسبة مرور 4 سنوات على تأسيسها، الوقوف على تجربتها بالتأمل والمساءلة في ضوء الأصداء الايجابية التي أثارتها الوثائق الثلاث التي أصدرتها حول المساواة بين المرأة والرجل والحرمة الجسدية وحرية التفكير والضمير وعلاقة الدين بالدولة. فكيف كان تقييم مختلف الأطراف لعمل هذه الهيئة؟ وما هي العوائق التي اعترضتها؟ وكيف تتطلع إلى المستقبل؟ الوثائق الثلاثة أجمعت مختلف مكونات 18 أكتوبر على نجاح الهيئة في دفع الحوار الفكري السياسي المتعلق بأسس النظام الديمقراطي

0
25 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

محمد الحمروني
قررت هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، بمناسبة مرور 4 سنوات على تأسيسها، الوقوف على تجربتها بالتأمل والمساءلة في ضوء الأصداء الايجابية التي أثارتها الوثائق الثلاث التي أصدرتها حول المساواة بين المرأة والرجل والحرمة الجسدية وحرية التفكير والضمير وعلاقة الدين بالدولة.
فكيف كان تقييم مختلف الأطراف لعمل هذه الهيئة؟ وما هي العوائق التي اعترضتها؟ وكيف تتطلع إلى المستقبل؟
الوثائق الثلاثة
أجمعت مختلف مكونات 18 أكتوبر على نجاح الهيئة في دفع الحوار الفكري السياسي المتعلق بأسس النظام الديمقراطي الذي تنشده لتونس.
وفي هذا السياق يرى الأستاذ محمد عبو ممثل حزب المؤتمر من اجل الجمهورية في الهيئة أن "إقرار بعض الأطراف من اليسار المحسوبين على التيار العلماني بأن الهوية التونسية عربية إسلامية وفي المقابل إقرار الشق الإسلامي بان ما يربط التونسيين هي قيم المواطنة بقطع النظر عن معتقداتهم واجتهاداتهم الدينية.. أمر ايجابي يجعل المتابعين في الداخل والخارج يطمئنون إلى مساهمة المعارضة في تأسيس نظام يكفل التعايش بين المواطنين في كنف الحرية والسلم وبعيدا عن كل أشكال الاحتراب الأهلي".
ورغم ذلك تجمع مكونات 18 أكتوبر على أن الهيئة استغرقت وقتا طويلا في صياغة تلك الوثائق، ما ساهم في تعطيل نشاطها وشغلها عن كل فعل ميداني من أجل تحقيق المطالب التي رفعتها منذ تأسيسها وهي حرية التعبير وحرية التنّظم والعفو التشريعي العام.
بل إن الأستاذ احمد نجيب الشابي احد المؤسسين لهيئة 18 أكتوبر اعتبر "أن الإعاقة الميدانية التي فرضتها السلطة والتباطؤ في الاتفاق على أسس النظام الديمقراطي المنشود .. تظافرا مع غياب الإرادة السياسية الموحدة لجعل 18 أكتوبر تتخلف عن الاستحقاقات السياسية وتعجز عن مواكبة التطورات التي شهدتها الساحة الوطنية وأخفقت بذلك في القيام بعمل ملموس سواء في علاقة بالمطالب الثلاثة، أو في الاستجابة للاستحقاقات السياسية المستجدة".
واعتبر على العريض الناطق الرسمي سابقا باسم حركة "النهضة" من جانبه أن طول النقاشات الفكرية لم تكن السبب في تعطيل العمل الميداني لـ 18 أكتوبر.
وشدد العريض على أن الأسباب الحقيقية وراء هذا التعطل تعود إلى الظروف التي تمر بها بعض مكونات الهيئة، وكذلك إلى عدم إيلاء بعض الأطراف الأخرى هذا الحوار ما يستحقه من اهتمام جراء اختلاف أولويات كل منها، فضلا عن ما بينها من اختلاف في قراءة الوضع السياسي وكيفية التعامل معه، إضافة إلى تغليب بعض الاعتبارات الحزبية والشخصية".
الاعتبارات الحزبية والشخصية
ومثلما أجمعت اغلب مكونات 18 أكتوبر على أهمية الوثائق التي أصدرتها الهيئة بغض النظر عما بذل فيها من جهد ووقت، فإن الإجماع قائم بين أطرافها على فشلها في رفع تحدي النضال الميداني وعجزها عن استثمار الزخم الذي أحدثه إضراب الجوع والآمال التي ارتبطت به.
فما هي أسباب هذا الفشل؟
تتفق مكونات 18 أكتوبر على أن أسباب الفشل في العمل الميداني، تعود في جزء منها إلى السلطة وسياسة الانغلاق والمنع من الاجتماعات والمراقبة اللصيقة التي فرضتها على مختلف العناصر المشكلة لهيئتها، غير أنها تعتقد في وجود أسباب أخرى لهذا الفشل تتعلق أساسا بالأوضاع الخاصة لكل طرف منها وبانعدام الإرادة الذاتية لبعض مكوناتها لخوض معركة سياسية جديّة.
فبعض مكونات الهيئة تشكو ظروفا صعبة بسبب المحنة التي تعرضت لها على مدى ما يقارب العشريتين، وعجزت بالتالي عن حشد مناضليها والدخول بهم في معارك ميدانية.
والى جانب هذه العوامل التي تجمع عليها كافة مكونات الهيئة والمتمثلة في محاصرتها من قبل السلطة وفي طول الوقت الذي إستغرقه الحوار الفكري ترى البعض الأطراف أن طغيان الأبعاد الشخصية والحزبية شكل واحدا من الأسباب الهامة التي أعاقت عمل الهيئة.
وفي هذا السياق اعتبر الأستاذ عبو "أن هذه الجوانب الشخصية والحزبية أثرت سلبا على قدرة الهيئة في تحقيق أهدافها". ولم ينف آخرون من بينهم علي العريض اثر هذه العوامل على عمل الهيئة رغم اختلافهم في تقدير أهميتها.
في مقابل ذلك رأى الأستاذ الشابي أن المشكل لم يكن أبدا شخصيا ولا حزبيا داخل هيئة 18 أكتوبر، وهو يعتقد أن بعض التوترات بين مكوناتها كانت تعكس خلافات سياسية في الرؤى والتصورات.
وأضاف "أن الحزب الديمقراطي التقدمي عبر عن رؤيته السياسية بشكل واضح حول الاستحقاق الانتخابي الأخير فيما طبع التردد مواقف بقية الشركاء في هيئة 18 أكتوبر .. وانتهى هذا التردد إلى اتخاذ مكونات الهيئة جملة من المواقف المتباعدة حدّ التنافر، فمن تلك المكونات من أعلنت مقاطعتها للانتخابات ومنها من قالت إنها غير معنية بها ومنها من قبلت بالمشاركة غير المشروطة".
لقد أثار موقف الحزب الديمقراطي التقدمي المشارك في تلك الانتخابات من موقع الاستقلال والمطالبة بالحقوق السياسية للمواطنين حفيظة جل مكونات الهيئة التي اعتبرته موقفا انفراديا يهدف إلى "سرقة الزعامة" من بقية الأطراف.
آفاق ...
هذا الاختلاف والتباين في التقدير لم يمنع جل مكونات 18 أكتوبر من التعبير عن حرصها على الحفاظ على هذه التجربة، وتطويرها إلى حالة سياسية تستجيب لمتطلبات المرحلة السياسية الجديدة.
فحزب المؤتمر من اجل الجمهورية يعتقد في ضرورة تحويل 18 أكتوبر إلى جبهة سياسية تطرح نفسها كبديل عن النظام.
غير أن أطرافا أخرى مثل "النهضة" و"الديمقراطي التقدمي" وعدد المستقلين يعتبرون أن الشروط الذاتية والموضوعية لقيام جبهة سياسية غير متوفرة الآن.
وتطرح بعض المكونات الأخرى مثل حزب العمال توسيع 18 أكتوبر إلى أطراف سياسية أخرى على غرار حركة التجديد، على الرغم من المواقف المعلنة للتجديد والقوى المتحالفة معه والرافضة بشكل قاطع التعامل مع بعض مكونات 18 أكتوبر.
أما الأستاذ العياشي الهمامي فيرى أن الانتخابات البلدية القادمة تمثل فرصة لتجاوز الأرضية الحقوقية لـهيئة 18 أكتوبر والانقسام الذي حدث إزاءها وتقدَّم باسم مجموعة من المستقلين إلى الأحزاب القانونية الثلاثة (الديمقراطي التقدمي والتكتل والتجديد) بمبادرة تهدف إلى تشكيل قائمات انتخابية مستقلة تفتح على تأسيس حركة مدنية للتغيير الديمقراطي.
بينما يرى الأستاذ لطفي الحجي من جهته أن هيئة 18 أكتوبر حققت مكاسب تمكنها من تجاوز أرضيتها الحقوقية والتحول إلى حالة سياسية تستجيب إلى متطلبات المرحلة السياسية الجديدة. ويعتزم الحاجي التقدم بورقة عمل يعرضها للنقاش على أطراف الهيئة.

فهل سيثمر الحوار الدائر حول هذه التجربة الفريدة اتفاقا بين أطرافها يفتح على أفق سياسي جديد؟

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©