أسلحة تونسية عالمية قد تستعمل ضد هيئة بن عاشور
27/06/2011 كان لهيئة بن عاشور الوقع الكبير على ضبابية المشهد السياسي التونسي, وعلى توجيهه في المسار المثير للريبة, وعلى تحولها من لجنة للإصلاح السياسي إلى راعية لأهداف الثورة وحمايتها أو إلى هيئة تتحكم في مستقبل تونس بأكمله نحو المجهول, أو لنقل بأكثر وضوح إلى أهداف وغايات تحاول الوقيعة بين الشعب وتاريخه وحضارته. هذه الهيئة التي تم تكوينها حسب وجهة نظر بعض الأطراف, مثلت فيها الأحزاب ولكن على مبدأ المشاركة فقط وليس على مبدأ تمثيلية الأحزاب لدى الشعب, فسيطر طرف واحد على كل قراراتها, كما انضم رئيسها
- 27 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
27/06/2011
كان لهيئة بن عاشور الوقع الكبير على ضبابية المشهد السياسي التونسي, وعلى توجيهه في المسار المثير للريبة, وعلى تحولها من لجنة للإصلاح السياسي إلى راعية لأهداف الثورة وحمايتها أو إلى هيئة تتحكم في مستقبل تونس بأكمله نحو المجهول, أو لنقل بأكثر وضوح إلى أهداف وغايات تحاول الوقيعة بين الشعب وتاريخه وحضارته.
هذه الهيئة التي تم تكوينها حسب وجهة نظر بعض الأطراف, مثلت فيها الأحزاب ولكن على مبدأ المشاركة فقط وليس على مبدأ تمثيلية الأحزاب لدى الشعب, فسيطر طرف واحد على كل قراراتها, كما انضم رئيسها السيد بن عاشور إلى الأغلبية المقعدية بانحياز تام, حسب تصريح بعض الأطراف المشاركة.
انسحبت النهضة من هذه الهيئة على خلفية ما يثار داخل الغرف المغلقة من محاولات للقطع من تاريخ تونس والتطبيع مع العدو الإسرائيلي, وتتواتر أخبار أخرى عن إمكانية انسحاب المؤتمر من أجل الجمهورية, والقائمة قد تطول في المنظور القريب جدا.
ونسي كل الذين يهربون من التوافق ومن العمل من أجل تونس لا من أجل فصيل واحد, ومن أجل إيديولوجية واحدة, بان أهداف الثورة الشعبية التي مات من أجلها الأحرار, هي الحرية والكرامة والشغل والأمن والاستقرار, وكل القضايا الحزبية الأخرى مؤجلة لما بعد المجلس التأسيسي والذي يفترض بان يقطع بنا مع الماضي الأغبر ويبني لنا الجمهورية الثانية. وهي أهداف لم يعمل من أجلها بن عاشور وهيئته.
كما نسيت هذه الهيئة بان الشعب التونسي قد اخترع أسلحة عالمية, نجحت هنا في الوطن, وهي تجرّب حاليا في كذا دولة, ألا وهي "ديقاج" و "الشعب يطالب بإسقاط النظام" الذي قد يتحول إلى "الشعب يريد إسقاط هيئة بن عاشور".
كل شئ أصبح ممكنا بعدما ذاق الشعب ذرعا بممارسات هذه الهيئة, التي نست الشهداء ودماءهم, ونست حقوق المناطق الفقيرة المهشمة والتي تذوق من التهميش أكثر فأكثر ما بعد الثورة.
فهل يعقل في هذا الزمن الأخرق بان تكون قوائم الانتخابات بالمناصفة بين الرجال والنساء, فهل يعلمون بان في المناطق المهمشة تفوق أمية النساء 50% وتفوق في بعض المعتمديات 70% , أليس الأجدر بهم بان يؤكدوا على اختيار من هو الأفضل والأقدر على تسيير شؤون تونس دون تخصيص أكان رجلا أو امرأة, أم إن حقدهم على النهضة أعماهم ليخترعوا اختراعا لم يحدث في تاريخ العالم بأسره, إذا كان همهم النهضة فلا يجب بتاتا محاربتها باسم الشعب الذي لم يروا منه إلا التعطيل و التهميش وبمصلحة الوطن بأسره.
ثم كيف يجرؤون على طرح مواضيع مثل التطبيع, ألا يعرفون بان الشعب بأسره وبدون استثناء, ضد التطبيع بجميع أشكاله, حتى الذين دعوا إليه فهم أعجز من أن يقولوها أمام الشعب. فالشعب كان يعتقد بان تجريم التطبيع لا بد وان يكون مكتوبا بالبند العريض في الدستور, فإذا بهم يخترقون المحضرات.
ومواضيع أخرى, يختلقونها اختلاقا, وليس لهم غاية سوى إحراج طرفا سياسيا دون غيره, والأهداف الحقيقة للثورة لا يزال الشعب يحلم بتحقيقها.
هذا الشعب الجبار الذي قلب نظام المخلوع بأسلحته الفتاكة, التي لما استعملت في مصر سقط دكتاتورها, وهي تجرب حاليا في دول عربية أخرى, ولا شك بان بعض العواصم الأوروبية بدأت تشهد بعض المظاهرات تحمل نفس المضامين. أفلا يخشى بن عاشور وهيئته بان تتحول إليهم هذه الأسلحة ويطردون؟ القادم قد يحمل الكثير.
د.محجوب احمد قاهري