نصوص

مرسوم حكومي يحظر الحجاب بجامعات تونسية

فرضت عدة مؤسسات جامعية على طلابها، خلال إجراءات التسجيل للعام الدراسي الجديد، التوقيع على مرسوم صادر عن وزارة التعليم العالي، يحظر ارتداء الحجاب بالنسبة للطالبات وإعفاء اللحية بالنسبة للطلاب. وتحت عنوان "النظام الداخلي" المتعلق بالسلوك الذي يتعيّن على الطلبة التزامه نص المرسوم بشكل صريح على منع كل أشكال

0
18 سبتمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تونس – فرضت عدة مؤسسات جامعية على طلابها، خلال إجراءات التسجيل للعام الدراسي الجديد، التوقيع على مرسوم صادر عن وزارة التعليم العالي، يحظر ارتداء الحجاب بالنسبة للطالبات وإعفاء اللحية بالنسبة للطلاب.

وتحت عنوان "النظام الداخلي" المتعلق بالسلوك الذي يتعيّن على الطلبة التزامه نص المرسوم، الذي حصلت وكالة "قدس برس" على نسخة منه الجمعة 18-9-2009 ، بشكل صريح على منع كل أشكال اللباس الشرعي للطالبات، كما استهدف أيضا الشباب المتديّن الذي يقوم بإعفاء اللحية.

وشدّد على "حظر اللباس الطائفي والالتزام بالحضور إلى المؤسسة الجامعية بلباس محترم ومظهر لائق: (ذقن محلوق ورأس مكشوف وهندام محترم)"، كما ورد في نصّه.

 

 

 

إلى جانب ذلك؛ ضيّق هذا المرسوم على الأنشطة والتحركات النقابية والسياسية بالجامعة بمنح إدارات الكليات صلاحيات واسعة لتقدير المخالفات، فقد نصّت إحدى مواده على "الالتزام باحترام المسئولين بالمؤسسة وكل العاملين بها من أساتذة وإداريين وعمال، وتجنب كل سلوك من شأنه أن يمسّ بحرمة المؤسسة أو يخّل بالنظام أو بسير الدروس بها"، وفي مادة أخرى "حظر الكتابة على جدران مباني المؤسسة وتعليق المنشورات في الأماكن غير المعدّة لذلك".

مطالبة بوقف التمييز

وفي ردّ على هذا المرسوم، طالبت لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس في بيان حصلت وكالة "قدس برس" على نسخة منه السلطات التونسية بوقف كل أشكال التمييز بحق المواطنات المحجبات وإلغاء كل المنشورات والقوانين التي تنتقص من حق المحجبات في ارتداء الحجاب أثناء الدراسة والعمل وفي الأماكن العامة.

كما توجهت المنظمة بنداء إلى علماء الأمة ودعتهم للوقوف بحزم أمام الانتهاكات التي ترتكب بحق المرأة التونسية المحجبة.

وتتهم منظمات حقوقية السلطات التونسية باستخدام وسائل غير مشروعة للضغط على المحجبات في المدارس والجامعات وإكراههن على خلع الحجاب والتي تصل لدرجة إخراج بعض الطالبات المحجبات من قاعات الامتحانات وإجبارهن على خلع الحجاب. 

وبدأت الحملة الرسمية على الحجاب في تونس عام 1981 مستندة إلى القانون رقم 108 الصادر في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، الذي اعتبر الحجاب "زيًّا طائفيًّا"، وليس فريضة دينية؛ ومن ثَمَّ يحظر ارتداؤه بالجامعات ومعاهد التعليم الثانوية، وهو ما يعارضه بشدة قطاع كبير من الشارع التونسي.

واستمرت هذه الحملة على الحجاب برغم أن المحكمة الإدارية العليا قضت في ديسمبر 2006 بعدم دستورية القانون رقم 108 أو أي قانون مماثل، مؤكدة أن القوانين التي تمنع ارتداء الحجاب بتونس غير شرعية وغير قانونية لمخالفتها الدستور.

وبناء عليه قضت نفس المحكمة أواخر 2007 ببطلان قانون مشابه، وهو القانون رقم 102 لسنة 1986، خلال دعوى قضائية رفعتها مدرسة ردًّا على قرار وزير التربية العام حينئذ بإيقافها عن العمل وحرمانها من الراتب؛ نظرا لارتدائها الحجاب.

واعتبرت المحكمة أن القانون 102 الذي يمنع ارتداء الحجاب بمختلف أشكاله في أماكن الدراسة "يتدخل في مجال الحريات الفردية، ومنها اللباس الذي يعد تعبيرا عن الانتماء الحضاري والديني والفكري للشخص وميوله الشخصية".

 

إقرأ أيضا:

-----------------------------------------------------

تونس.. بالفيديو منع تلميذات محجبات من دخول الامتحان

الأربعاء. يونيو. 3, 2009

---------------------------------------------------    

قدس برس

         

أظهر تسجيل مصور تم تداوله على موقع "اليوتيوب" وصفحات "فيس بوك" وقائع منع طالبات مرتديات للخمار من دخول إحدى المدارس الثانوية في تونس.

قالت لجنة الدفاع عن المحجبات -التي بثت التسجيل- إنها تمكنت من تصوير تلك اللقطات أمام أحد المعاهد الثانوية بضاحية أريانة شمال العاصمة تونس قبل أربعة أيام، وتظهر اللقطات أحد المسئولين وهو يقف على منفذ صغير بباب الثانوية مانعا فتيات مرتديات للخمار من الدخول في الوقت الذي يسمح لغيرهن بذلك.

وفي بيان حصلت "قدس برس" على نسخة منه أكدت اللجنة أن تلك الصور هي مجرد عينة تم تسجيلها في ظروف صعبة، أما حجم الانتهاكات وأشكالها ضد المحجبات وخاصة في المؤسسات التعليمية فإنها تصل في بعض الأحيان حد الاعتداء بالعنف، مرورا بالطرد وغيرها من وسائل ترهيب الفتيات لإجبارهن على التخلي عن ارتداء الحجاب، حسب تعبير البيان.

الامتحان ممنوع

وكانت امتحانات آخر العام الدراسي انطلقت بداية الأسبوع المنقضي في جميع أنحاء تونس، وهي الفترة التي يتم فيها التضييق على المحجبات لحملهن على نزع خمرهن، حسب بعض البيانات الحقوقية. حيث أدانت "منظمة حرية وإنصاف" الحقوقية قبل أيام منع طالبة في إحدى المعاهد الثانوية بالعاصمة التونسية من أداء الامتحانات، محملة مدير المعهد نتائج ما أقدم عليه من تعنت واستعمال وسائل غير مشروعة للضغط على المحجبات، وإكراههن على نزع الحجاب وحرمانهن من حقهن في التعليم حسب تعبيرها.

وذكرت "حرية وإنصاف" في بلاغ لها بأن إدارة المعهد الثانوي "خير الدين باشا" بأريانة (ضواحي العاصمة) واصلت منع التلميذة شيماء حمدي للمرة الثالثة على التوالي من إجراء امتحانات آخر السنة، وقالت المنظمة: إن "مدير المعهد المذكور المدعو رياض الوسلاتي قد تولى الإشراف شخصيا على عملية نزع حجاب التلميذات، وعمد إلى تخيير التلميذة شيماء حمدي بين خيارين؛ إما نزع الخمار أو عدم إجراء الامتحان، مكررا عبارة: (لاشيء فوق الرأس حتى ولو كان قبعة أو فولارة تونسية)، فخرجت التلميذة من قاعة الامتحانات وهي تبدي امتعاضها واستنكارها لهذا الموقف التعسفي".

وأوضحت المنظمة التي يرأسها محمد النوري المحامي بمحكمة التمييز أن هذا المنع قد تسبب للطالبة في أزمة نفسية حادة، وحاول والدها في اليوم التالي إقناع مدير المعهد المذكور بأن لا شيء يخول له حرمان ابنته من الدراسة أو إجبارها على تعرية رأسها، فأصر على موقفه لكن ناظر المعهد حاول فض المشكلة بالحسنى فطلب من والدها أن تستبدل بالحجاب أي غطاء للرأس، لكن المدير تدخل من جديد وأصر على أنه "لا يسمح أبدا بغطاء الرأس"، حسب ما ورد في البيان.

ودعت المنظمة السلطات لوضع حد لما قالت إنه سياسة الإقصاء والتضييق والاعتداء على الحريات الشخصية التي يكفلها الدستور والقانون وكل المعاهدات والمواثيق الدولية، مطالبة بتمكين التلميذة شيماء حمدي وغيرها ممن وقع الاعتداء على حقهن في اختيار اللباس وفي التعليم، من إجراء الامتحان في ظروف ملائمة.

انتهاكات دينية

وتتعرض المحجبات في تونس إلى مضايقات دائمة من جانب عناصر الشرطة التونسية المنتشرين في كل مكان، وخاصة الطالبات اللاتي يتم منعهن من دخول الجامعات والمعاهد الدراسية الرسمية طوال السنة الدراسية، حيث وصل الأمر إلى حد الاشتباكات وتحرير محاضر بأقسام الشرطة ضد كل من تخالف تلك التعليمات، الأمر الذي يضطر بعضهن إلى نزعه أمام بوابة الجامعة ثم إعادته مرة أخرى، بعد أن تضمن أن عيون رجال الأمن ابتعدت عنها.

وقد شهدت المدن التونسية في السنوات القليلة الماضية عودة قوية ولافتة لارتداء الحجاب الذي كان قد اختفى تقريبًا منذ صدور مرسوم حكومي في ثمانينيات القرن الماضي يمنع ارتداءه في المؤسسات التعليمية والإدارية.

ويعتبر القانون 108 الصادر عام 1981 في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، الحجاب "زيا طائفيا"، وليس فريضة دينية، ومن ثَم يُحظر ارتداؤه في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوية؛ وهو ما يعارضه بشدة قطاع كبير من الشارع التونسي.

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©