نصوص

لهـذه الأسـبـاب يـفـضـل كـثــير مـن الـتـونـسـيـيـن الـنـهـضـة

يتنافس على مقاعد ثاني مجلس تأسيسي وطني ( 217 مقعدا) بعد الإستقلال 14 قائمة إنتخابية في ألمانيا التي خصص لها مقعد واحد؛ ويبدو أن مرشح النهضة الأستاذ الفتحي العيادي ( 47 عاما ـ دبلوم رياضيات و مطور برمجيات ) ليس له منافس جدي سيما أن حزب المخلوع المنحل ( التجمع ) قد فشل في لملمة صفوفه التي بعثرتها ثورة 14 يناير 2011 حتى أضحى ورموزه عنوانا للفساد والمحسوبية والقهر بما يجعل التونسيين يفرون منه فرارهم من المجذوم أو البعير الأجرب كما يقال. وكذا بقية المرشحين من أحزاب ومستقلين ليست لهم فرص جدية في الفوز

0
28 سبتمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 يتنافس على مقاعد ثاني مجلس تأسيسي وطني ( 217 مقعدا) بعد الإستقلال  14 قائمة إنتخابية في ألمانيا التي خصص لها مقعد واحد؛  ويبدو أن مرشح النهضة الأستاذ الفتحي العيادي ( 47 عاما ـ دبلوم رياضيات و مطور برمجيات ) ليس له منافس جدي سيما أن حزب المخلوع المنحل ( التجمع ) قد فشل في لملمة صفوفه التي بعثرتها ثورة 14 يناير 2011 حتى أضحى ورموزه عنوانا للفساد والمحسوبية والقهر بما يجعل التونسيين يفرون منه فرارهم من المجذوم أو البعير الأجرب كما يقال. وكذا بقية المرشحين من أحزاب ومستقلين ليست لهم فرص جدية في الفوز بمقعد ألمانيا. ولذا يجدر بالتونسيين عدم تبديد أصواتهم في قوائم ميكروسكيبية صغيرة بما يجعل من المجلس الوطني التأسيسي المقبل ( 23 أكتوبر 2011 ) حقلا جميلا بألوانه المتنوعة ولكنه معرض للإغتيال والإضطراب بسبب عدم وجود كتلة تأسيسية قوية منسجمة قادرة على حفظ التوازن المطلوب.

لهذه الأسباب يفضل كثير من التونسيين النهضة.

1 ـ مساهمة حركة النهضة مساهمة معتبرة في ثورة 14 يناير 2011 وذلك من خلال مقاومتها لنظام المخلوع بن علي عشرين عاما كاملة حتى أضحت عند التونسيين كلهم وآخرهم برهان بسيس ( بوق المخلوع المخلوع ) رمزا للثبات على المبادئ الوطنية العظمى وأهلا لأن تستأمن على مستقبل البلاد. مقاومة قدمت فيه الحركة عشرات من الشهداء والضحايا تحت التعذيب فضلا عن عشرات الآلاف من المساجين وعشرات المئات من المهجرين. مقاومة ساهمت قطعا ـ إلى جانب مقاومات أخرى من أطياف سياسية وفكرية ونقابية أخرى ـ في مراكمة أسباب ثورة 14 يناير . ساهمت الحركة مع أولئك جميعا وبنصيب الأسد في تخزين الإحتقان وعدم منح المخلوع فرصة لتنفيس ذلك الإحتقان بمناورات سياسية خبيثة سموها مصالحة وطنية وأنى لمصالحة وطنية أن تنبت في واد سحيق مقفر لا ينبت سوى القهر وأشواك التعذيب والبطالة والفقر والنهب والسلب والفساد في الأرض.

2 ـ حركةالنهضة عنوان الهوية العربية الإسلامية لتونس. الحركة هي أول من رفع لواء المقاومة دون الهويةالوطنية التونسية : العربية والإسلام والنظام الجمهوري الديمقراطي الضامن للعدالة الإجتماعية والكرامة البشرية والوحدة الوطنية. يوم قاومت الحركة في سبيل إستعادة تونس لهويتها التي سلبها بورقيبة بعزله مؤسسي الحزب الحر الدستوري القديم ( الشيخ الثعالبي وإخوانه ) .. يوم قاومت الحركة دون ذلك كان ذلك لا يعد في القاموس العرفي سوى عملية إستشهادية بسبب كارزمية بورقيبة وإصراره على إستئصال الهوية وإستنبات التغريب مدعوما من فرنسا. الهوية التي قاومت دونها الحركة قبل أربعة عقود كاملة ( 1969 ) ليست دينا فحسب بل هي هوية وطنية جامعة تبدأ من العروبة والإسلام وتمر بالحرية والكرامة والعدالة والوحدة الوطنية والوحدة العربية والإسلامية والحق في المقاومة وتحرير فلسطين ومناصرة المستضعفين والمسحوقين والمقهروين أينما كانوا ثم تنتهي إلى الحق في التنوع والإختلاف والتعدد فكريا وسياسيا. ولذلك إنتهت الحركة إلى أن مشروعها السياسي ليس دولة دينية ولكن : دولة ديمقراطية عصرية خلفيتها الثقافية هي الإسلام فهو دين التونسيين والتونسيات وهم الذين تولوا حمايته يوم إعتمد المخلوع خطة تجفيف منابع التدين وعدل السياسة العامة للدولة كلها على ذلك الأساس.

3 ـ لا ترتبط النهضة بأي ولاء خارجي ولا داخلي إلا ولاءين : ولاء لتونس وولاء لشعب تونس. حاول بورقيبة عام 1987 محاكمة النهضة ( الإتجاه الإسلامي يومها ) على أساس إرتباطها بإيران ففشل فشلا ذريعا حتى حول فرسان الحرية ( العميد الراحل شقرون والراحل الهيلة وغيرهما ) المحاكمة إلى محاكمة النظام وقبلها حاولت بعض الأقلام المأجورة ربط الحركة بالنظام السعودي ثم ثبت للجميع بما لا يدع مجالا لأي ريب بأن الحركة لا ترتبط بأي ولاء خارجي لا حكومي رسمي ولا حزبي أهلي إلا علاقات التشاور والتعاون على الخير مع أهل الخير أينما كانوا وهو أمر يعرفه كل تونسي بمثل ما يعرف أن كثيرا من الأحزاب السياسية التونسية إنما تستقوي بمال خارجي ودعم خارجي سواء كان أمريكيا أو فرنسيا. الولاء لتونس أول ما يعني الولاء لهويتها الوطنية فخائن الهوية الوطنية التونسية ( العروبة والإسلام والجمهورية والعدالة والوحدة ) هو خائن لتونس قطعا. الولاء لشعب تونس معناه ما تراه اليوم من إقبال منقطع النظير على إجتماعات النهضة بمثل ما فعل التونسيون في إنتخابات 2 أفريل 1989 التي زورها المخلوع على نحو أعطى فيه الحركة خمس أصوات التونسيين فحسب. أبرز دليل على الولاء لشعب تونس هو فزاعة التمويل التي تدندن حولها ألسنة مأجورة. الولاء لشعب تونس معناه هو أن شعب تونس هو الذي يمول النهضة وهو دليل على أنه سيمنح ثقته مرة أخرى للنهضة ويستأمنها على مستقبل الثورة. أما من يعتبر أن الإشتراك بين النهضة وبين الأمة جمعاء قاطبة في الفكرة الإسلامية ..من يعتبر أن ذلك ولاء للخارج.. أولئك لا معنى من جدالهم ولا فائدة من حوارهم. أولئك هم الذين يراهنون على إلحاق تونس بالغرب الذي نختلف معه في فلسفة الحياة. ولاء الحركة للفكرة الإسلامية التي عليها الأمة هو دليل على ولاء الحركة لتونس ولشعب تونس وللفكرة التونسية وقوامها : العروبة والإسلام والجمهورية والعدالة والحرية والكرامة والوحدة والحق في المقاومة.

4 ـ أبناء الحركة وبناتها من رحم الشعب وطبقته المتوسطة أو الفقيرة. ليس ذلك أمرا متوفرا لكل الأحزاب والحركات والقوائم. ذاك أمر يدركه التونسيون والتونسيات. قد يرتبك المشهد الإنتخابي عندما تجد البيانات الإنتخابية هي هي ولكن عندما تفكر قليلا ستلفى أن الذي يميز الحركة هو مصداقية أبنائها وبناتها. لكل واحد منهم حضوره المناسب في بيئته الصغيرة ومجاله المحيط به. كل واحد منهم هو رمز الصدق والأمانة والتكافل والتعاون. ذلك هو ما يبحث عنه التونسي وذلك هو الذي وجده في سياسيين جدد يجمعون بين التدين وبين الصدق والخلق الكريم والتواضع والأمانة. ذلك أمر لا يكتب ولا يدون ولا دليل عليه ولكن التونسي يعرفه جيدا ويدركه جيدا. وهو معياره الأول والأخير في إختيار هذا وتزكية ذاك.

5 ـ أثبتت الحركة ببرنامجها الأخير المعروض قبل أيام بأنها حركة شبيهة جدا بحزب العدالة والتنمية التركي. أي حركة سياسية ديمقراطية وسطية معتدلة تتخذ من الإسلام مرجعها الفكري والثقافي والإجتماعي والإقتصادي والدولي والإستراتيجي. اليوم يعلم التونسيون والتونسيات أن حركة النهضة التونسية هي التي إستلهم منها حزب العدالةوالتنمية التركي منواله الإجتماعي والسياسي والإقتصادي. لم يعد ذلك اليوم سرا بعد أن طوته رياح القهر التي أدراها المخلوع على إمتداد عقدين كاملين. أجل. بكل فخر فإن المنوال التركي الناجح هو من إنتاج حركةالنهضةالتونسية.هو من إنتاج مفكرين تونسيين من أمثال الشيخ راشد الغنوشي والمفكر المقاوم بن عيسى الدمني. هي مفارقة في التاريخ والجغرافيا.أجل. وأي مفارقة أن تزرع شجرة خير هنا فتنبت هناك وتثمر هناك ويأكل رغدها آخرون ويستظل بظلها غيرك. ولكن لأن فعل الخير لا يموت فإن الله تعالى أمر بعد أربعة عقود كاملة بأن تنبت شجرة الخير في الأرض التي زرعت فيها أول مرة. تلك شجرة خير ستظل تنبت هنا و هناك وستظل تثمر هنا وهناك وستظل تظل هنا وهناك. ستنبت قريبا في مصر ثم في ليبيا ثم في سوريا ثم في اليمن ثم تخرج شطأها ويأكل منه الناس. تلك هي فسيلة الخير التي أينما زرعت أورقت وأثمرت وأظلت وأرغدت وأمنت وأغنت.

لتلك الأسباب ولأسباب أخرى يضيق عنها هذا المجال الضيق سيختارأغلب التونسيين والتونسيات حركة النهضة ومرشحيها.

وحتى موعدنا في ثورة 23 أكتوبر ـ موعد آخر مع ثورة ديمقراطية عنوانها : صندوق الإقتراع ـ ..حتى نلتقي هناك نستودعكم تونس أمانة أصواتكم.

الحوار.نت 

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©