غنيمة الحكم
بقلم نورالدين الغيلوفي
اشتدّت الضغوط على حركة من قِبل خصومها فتخلّت، تحت وطأة تلك الصغوط، عن الحكم. واستقال رئيس الحكومة المهندس علي العريّض في جانفي 2014 ليترك المجال من بعده لحكومة تكنوقراط بقيادة مهدي جمعة. حركة النهضة لم تأت إلى الحكم إلّا عن طريق الانتخابات، ولكنّ خصومها كانوا مصرّين على إخراجها بأيّ ثمن. وقد جاءت الا.غتيالات السياسية في ذلك السياق.. يمكن أن نقول إنّ خصوم النهضة، وحدهم، المستفيدون منها. الأطراف الرافضون لقيام دولة ديمقراطية ترعى الحريات وتحترم الإنسان في تونس كانوا مستعدّين للذهاب إلى أقصى حدّ من أجل تحقيق أهدافهم.
فهمت حركة النهضة أنّها، وحدها، دون شركائها، مستهدفة فتنازلت عن حقوقها محافظة على البلد ومراعاة للشعب الذي بفضل ثورته صار لها وجود بعد الذي عمله بن علي وحلفاؤه من الشيوعيين والقوميين في سبيل استئصالها.
كان يمكن للنهضة أن تستمسك بحقّها لا تتنازل عنه لو أنّها، كما يقال عنها، لم تكن ترى في الانتخابات أكثر من سلّم للوصول إلى الحكم. ولكنّها تعاملت مع الأمر بحنكة وبصبر بوصفها "أمّ الولد". ولتهوين الأمر على أبناء حزبه قال الغنّوشي عبارته الشهيرة "خرجنا من الحكومة ولم نخرج من الحكم".
والتقط الذين جعلوا من أنفسهم أعداءه تلك العبارة وواصلوا سعيهم للخلاص من النهضة خلاصا نهائيّا حتّى كان لهم ما أرادوا بعد 25 جويلية 2021.
الذين انقلبوا على إرادة الشعب هؤلاء ليس لهم أمام تراكم الأزمات التي تهدّد البلد في وجوده، ليس لهم غير قولهم "لن تعودوا". الحكم، لديهم، غنيمة. وسيعضّون على غنيمتهم ولن يفرّطوا فيها بعد تمكّنهم منها. عبارة "لن تعودوا " تلك تعني أمرا واحدا : شعب ينتخبكم لا يمكن أن يكون صاحب قرار.
في هذا الأفق يكون كلّ ناقد لهم عدوّا متآمرا لا يحبّ الخير للبلد. هم عاجزون عن فعل شيء واحد ينفع الناس، ولكنّهم لا يعترفون بعجزهم.. ينهزمون ولا يقرّون بهزيمتهم. غيرهم هو المسؤول، وحده، عن هزيمتهم.
النهضة، لأنّها كانت ترى في الحكم وسيلة لإدارة الشأن العام انسحبت منه لمّا بدا لها خطرُ التشبّث به. أمّا هؤلاء المستطيعون بالسلطة فيسيرون على طريق بورقيبة وبن علي وكلّ حاكم عربي جعل من الحكم شرطا وجوديا له لا معنى له دونه.. يرى زواله في زواله.