نصوص

شركات المناولة سيئة من سيئات اقتصاد السوق

شركات المناولة : ما حقيقتها ؟ من يقف وراءها ؟ وماهي الأطراف المؤيدة لها والمدافعة عنها؟ وبالمقابل ما هي الأطراف الرافضة لها والداعية اليوم إلى تفكيكها ؟ هذه أسئلة مطروحة وتحتاج منا إلى الإجابة وقبل الإجابة عنها تجدر الاشارة إلى أن تاريخ ظهور هذه الشركات فى بلادنا كان مع بداية سنة 1992 حينما بدأت نسائم العولمة الاقتصادية تهب على بلادنا وحينما أطلقت أيادي الطرابلسية للعبث باقتصاد بلادنا بحثا عن الاستثراء السريع الذي لا يكلف بذل أي جهد وقد ظهرت هذه الشركات في الغرب الرأسمالي الذي اعتمد يومئذ على من

0
4 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

شركات المناولة : ما حقيقتها ؟ من يقف وراءها ؟ وماهي الأطراف المؤيدة لها والمدافعة عنها؟

وبالمقابل ما هي الأطراف الرافضة لها والداعية اليوم إلى تفكيكها ؟

هذه أسئلة مطروحة وتحتاج منا إلى الإجابة وقبل الإجابة عنها تجدر الاشارة إلى أن تاريخ ظهور هذه الشركات فى بلادنا كان مع بداية سنة 1992 حينما بدأت نسائم العولمة الاقتصادية تهب على بلادنا وحينما أطلقت أيادي الطرابلسية للعبث باقتصاد بلادنا بحثا عن الاستثراء السريع الذي لا يكلف بذل أي جهد وقد ظهرت هذه الشركات في الغرب الرأسمالي الذي اعتمد يومئذ على منظومة اقتصاد السوق لدفع عجلة التنمية الاجتماعية في إطار ما يسمى بالعولمة والتي في جوهرها اختيار يرتبط أساسا بالنمط الاقتصادي التحرري . فما حقيقة هذه الشركات ؟ لقد ظهرت شركات المناولة في بلادنا في بادئ الأمر ضمن أنشطة حراسة المؤسسات الإدارية وأنشطة تنظيف الإدارات العمومية والخاصة وانتهت إلى الاستحواذ على كثير من أنشطة القطاعات العامة للشركات العمومية والدواوين من خلال هيمنة الأطراف المقربة من السلطة على كل المناقصات العمومية والدواليب الإدارية في بلادنا فما هو دورها إذن ؟ تقوم هذه المؤسسات بدور الوسيط بين العامل و صاحب العمل ليس على أساس تقديم خدمات وإنما على أساس تأجير عمال وتتقاضى مقابل ذلك أجورا مرتفعة عن الأجور التي تقدمها للعمال الذين يشتعلون في ظروف صحية و اجتماعية لاتليق بكرامة الإنسان فهم محرومون من الضمانات الاجتماعية والتأمين على حوادث الشغل لأن أصحاب هذه المؤسسات لايلتزمون بأي قانون ولا يخضعون لأي مراقبة ولا لأي مسائلة همهم الوحيد هو تحقيق الأرباح بأقل التكاليف وأنقص المصاريف وبأسرع الأوقات وقد سمعنا هذه الأيام العديد من الأصوات (اتحاد الصناعة والتجارة) ترتفع مدافعة عن هذا النوع من المؤسسات متعللة في ذلك بوجود مثلها في النسيج الاقتصادي الأوروبي في حين أن الكثير من النقابين الذين خبروا غورها و عرفوا كنهها وكثيرون من العمال الذين اكتووا بنارها يرون أن هذه المؤسسات بؤر استغلال وفساد لابد من إزالتها والمعلوم عندي أن شريعة الإسلام التي تقرعقد الإجارة لا تقر استئجار الأجير وتأجيره بأكثر من الأجرة المدفوعة له وهذا رأي جمهور فقهاء المسلمين ( راجع كتاب نظرية القيمة العمل والعمال والعدالة الاجتماعية في الإسلام للدكتور صالح كركر صفحة 267 ) وقد عقب على هذا الرأي سماحته بقوله إن منافع الأبدان والأذهان ليست بضاعة كسائر البضائع فلا يجوز الاتجار فيها ولا يجوز إلا لصاحبها أن يأجرها راضيا لا مكرها وبالأجر الذي يرضاه. وعلى هذا الأساس فلا يصح عمل الوسطاء فى ميدان التشغيل الذين يوفرون للمستأجر العمال بأقل أجر ممكن ويتلقون منهم مقابل ذلك مكافأة مالية هامة جدا. لذلك نقف مع الاتحاد العام التونسي للشغل منادين بتفكيك منظومة هذه المؤسسات وإزالتها والعمل على انتداب المشغلين لفائدة المؤسسات العمومية بهذه االمؤسسات وذلك من أجل القضاء على جيوب الفساد و الاستغلال وأحسب أن اقتصادنا ليس فى حاجة لهذه المؤسسات التى ساهمت بجزء كبير في انخرام التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية .

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©