نصوص

خطة تجفيف المنابع في تونس

تسربت هذه الخطة من أروقة مكاتب التجمع الدستوري الديمقراطي وهو الحزب الحاكم في تونس في عهد بن علي في ربيع سنة 1989، ووجدت طريقها للصحافة التونسية والأجنبية. وفي حين لاذ الحزب والدولة بالصمت في شيه تجاهل للموضوع ،فإن الأيام سرعان ما أكدت صحة الخطة التي سار على نهجها النظام التونسي في حملة استئصالية للنهضة كان نتيجتها ما يزيد عن المائة شهيد وعشرات الآلاف من المساجين وآلاف المهجرين وممارسة فضيعة للتعذيب والتنكيل والتجويع فضلا عن استئصال كل ما يمت للمظاهر الاسلامية التي ارتبطت في عقلية النظام بالحرك

8
1 يونيو 1989
مشاركة

خطة تجفيف المنابع

تحديد المشكلة

1-  المشكلة الرئيسية:

-       وجود تيار سياسي يطرح شرعيّة بديلة للنّظام.

-       احتلال هذا التيار لموقع القوّة السياسيّة الثانية في البلاد.

-       تنامي حجم هذا التيّار خاصّة داخل قطاعات الشباب.

-       عدم اكتمال تصوّر محدّد ومتكامل لمواجهة هذا التيّار على مستويات متعدّدة.

 

2-  المقدّمات: الوعي بخصوصيات الواقع الجديد وبحتمية التصدّي للتيارات الدينية المتطرفة واعتبار التجمع في موقع أمامي لعملية التصدّي.

- التوجهات العامة للخطة - هيكلية التحرّك الميداني والخطاب السياسي - تكوين واستقطاب المناضلين ـ التنسيق مع بقيّة الأطراف الفاعلة - التحفّظات الناتجة عن وضع قواعد التجمّع الحالية والتي تحتاج إلى إصلاح يمكّن من إعادة تراصّ الصفوف والالتزام المتحمّس والاستعداد للتضحية.

- صعوبة التمييز في مجتمع إسلاميّ بين الدين (الحقيقي) والتدين المتعاطف مع تسييس الدين والدين المسيّس خاصة في القطاعات الحسّاسة مثل الجيش والشرطة.

- مصادفة انهيار قوّة اليسار كمّا وكيفا نتيجة عوامل خارجيّة وداخلية وبالتّالي انحسار الصراع بين الاتّجاه الإسلامي وبين الدولة.

 

3-  الأهداف:

أ - الهدف الرئيسي:

-       التصدي للتيار الظلامي.

ب - الأهداف الفرعيّة:

-       عزل التيار الظلامي المتطرّف عن الأحزاب السياسيّة والحيلولة دون التحالفات معها.

-       ملء الفراغ السياسي بتشجيع المعارضة الديمقراطية على التواجد حتى لا يستقطب التيار الظلامي كل من لا يرغب في الانضمام إلى التجمع الدستوري أو لا يتعاطف معه.

-       دعم دور التجمّع الدستوري الديمقراطي باعتباره الضامن الحقيقي للبناء الديمقراطي السليم والدّرع الواقي له من التيارات الظلامية والحركات المتطرّفة بأنواعها.

-       قطع قنوات التغذية الشبابية للتيّار الظلامي بالتحكم في القطاع التلمذي والحضور في الجامعة والجامع.

-       الحرص على تغييب التيار الظلامي ورموزه إعلاميّا وعدم إبرازهم في الصفحات الأولى أو التشهير بصورهم حتى لا يكون الأثر عكسيا من خلال إبراز نجوميّتهم.

-       متابعة التصدّي النظري والإعلامي لمقولات التيار الظلامي والحرص على عدم الإنسياق أو التّيه في الجدل العقيم في نقاشات يجرّنا إليها التّيار الظلامي.

-        استمرار التصدّي الإعلامي للتيّار والابتعاد عن الحملات الموسمية مع مراعاة ما يلي:

4-  اجتهادات خاطئة في حل المشكلة:

-       اجتهاد المواجهة المباشرة على مستوى قيادة الدّولة العليا خارج نطاق الخطوط العامة - جـدّا ـ للطرح السياسي فإنّ المواجهة هي مسؤولية الحزب الحاكم أساسا بالتوازي مع الخطوط الدّفاعيّة المتقدّمة.

-       إن خطورة المواجهة المباشرة والتفصيلية من موقع رئاسة الدولة يمكن أن تتضح من مراجعة ودرس ـ أسلوب النظام السابق - كما أنه يرفع كثيرا من شأن وقدر وتأثير التيار وطنيّا ودوليّا عندما تتمّ مناقشة أخطاره وإبرازه على هذا المستوى إضافة إلى أنّ ما هو مفترض من كون رئيس الدولة رئيسا للجميع.

-       إنّ مواجهة الجميع في نفس الوقت خطأ سياسيّ بصرف النظر عن أحجام قوى المعارضة ومستوى أدائها. وإن ترتيب الأولويّات يقتضي إعادة النظر في هذا الأسلوب إن كان قائما فإنّه كما ذكرنا أحيانا يكون الخيار بين السرطان والسلّ وكلاهما شرّ لكن أحدهما أهون من الآخر وإنّ التنازلات مشروعة لبعض التيارات لمواجهة الخطر الأكبر.

وسياسيا نقول إنّ أحد أهداف السياسة الحزبية يجب أن تتحدّد في حصر التيار كأحد روافد المعارضة وليس كزعامة لجبهتها لأنه في الحالة الأولى ينحصر حجم التيّار في أنصاره بينما في الحالة الثانية يتسع لـكـلّ مـن يعارض الحكم وهذا أمر خطير (خلق قطب ثالث، العروبي الوحدوي).

 

5- النشاطات والحلول المقترحة

 

- متابعة الخطاب السياسي للأطراف المعنيّة والعمل على معرفة تحركاتهم الميدانية بصفة علمية ومدقّقة وتلخيصها في كشوفات دوريّة ومنظّمة على المستويات القاعديّة/الجهويّة والوطنية.

- التحرّك داخل مجموعات متآزرة حسب برنامج معروف متّفق عليه مسبقا وتحت تنسيق أحد أفراد المجموعة.

- تكثيف التواجد في المساجد داخل المجموعات المذكورة آنفا وحسب خطّة محدّدة مسبقا.

- الإستعمال الذكيّ والمدروس لأسلوب الشائعات والمناشير غير الممضاة.

- إعداد حملات دوريّة للدعوة المضادّة عبر وسائل الإعلام ومباشرة داخل الأحياء وذلك حسب المؤشرات التي تفضي إليها الكشوفات المذكورة سابقا.

- إعطاء بالغ الأهميّة لمتابعة تنفيذ الخطة ومردوديّة المناضلين ميدانيا والتفطّن لأوجه النقص وربما أيضا التخاذل في سلوكهم وفي نفس الوقت تقديم الدعم المعنوي الضروري لهؤلاء المناضلين الذين يعتبرون في الخطّ الأمامي ومساعدتهم اجتماعيّا عند الحاجة وفتح أبواب الرقي المهني في وجوههم كل حسب ما يقدّمه.

- متابعة الحركات الدينية المتطرّفة في البلدان المجاورة والبلاد العربيّة والإسلاميّة الأخرى لدراسة ما قد ينعكس على الحياة السّياسيّة في تونس وفرض تنسيق المواقف الدّوليّة.

- توحيد المصطلحات في نعت التيّار الظلامي المتطرّف (استبعاد عبارات السلفيّين والأصوليّين والإسلاميّين وحزب النهضة).

- اعتماد عبارات مثل التيّار الظلامي والتيّار الديني المتطرّف والمتاجرون بالدين والخوانجيّة.

 

-       بيان المستندات الدينية لمنع قيام حزب دينيّ:

-   الإسلام يرفض الوساطة والعلاقة بين العبد وربّه هي علاقة مباشرة

الخروج عن الحاكم المسلم فتنة والفتنة أشدّ من القتل فهم فتة باغية وجب التصدّي لها قال تعالى (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات 9].

-   الدين أقدس من السياسة وإقحام الإسلام في التصارع الحزبي يضرّ بالإسلام وبالمسلمين فيصبح الإسلام موضوع مزايدة ومتاجرة كما ينقلب إلى مصدر فتنة في حين إنّه وجد ليكون أداة اتّحاد وتآخي.

- إن المجتمع التونسي متميّز بإسلامه السنّي المالكي المتسامح والتّيارات التي تسيّس الإسلام مستوردة من مذاهب عرفت خاصّة في إيران وباكستان تعتمد أساليب لا صلة لها بالإسلام الصحيح.

- إن جعل الدين برنامجا سياسيّا لأحد الأحزاب يؤدّي بالضرورة في حال نجاح هذا الحزب إلى تطبيق تعاليم الدّين بحذافيرها من ذلك افتكاك السّيادة للشعب وانتفاء الجمهوريّة وانتصاب الخلافة وحكم الفقهاء وبالتّالي قتل التعدّديّة ودفن الديمقراطيّة.

- استنباط محاور فكريّة عقلانيّة وبسطها للحوار في المنتديات واللقاءات الفكرية وفي وسائل الإعلام.

-  تجنّب الجدل الفقهي والاكتفاء بالطرح السياسي.

- تأسيس خطاب ديني مستنير وتعميقه وإبرازه في شكل مبسّط.

- وضع كتيّب يبرز تناقضات رموز التّيار الظّلامي وازدواجيّة خطابه وكتيّب آخر يبرز ولاءهم لجهات أجنبية واستيراد أنماط فكريّة متطرفة.

- إبراز تقاسم الأدوار بين فصائلهم "حزب النهضة، التحرير، فصائل من اليسار الإسلامي".

- متابعة الحركات المشابهة في البلاد المجاورة وتحليل الأوضاع فيها.

-  تنسيق التّحرّك الخارجي لكسب مواقف الدّول والمنظّمات من إجراءات التصدي لهذا التيّار وتوطيد العلاقات مع الأحزاب أو التّنظيمات والشّخصيّات العاملة ضدّ التيّار.

- بلورة خطّة لحضور التجمّع في الجامعة وفي القطاع التلمذي.

- بلورة خطة لحضور التّجمّع في المساجد.

- بلورة خطة لحضور التجمّع في النّقابات والجمعيّات.

- بلورة خطة لتنقية التنظيمات الشبابيّة من عناصر التيّار الظلامي بما في ذلك إعادة هيكلة هذه التّنظيمات والنظر في سياسة الدّعم لها.

- بلورة خطة للتّحرّك النسائي تنظيميّا وميدانيّا.

- بلورة خطّة لحماية الجالية التّونسية بالخارج من تأثير التيار الظلامي بمن في ذلك الطلبة.

- استخدام أدوات الإعلام غير الرسميّة مثل مناشير، الردّ على إشاعات، إشاعات مضادّة وتوزيعها في الأماكن الحساسة - أثناء التجمعات الكبرى، أمام المساجد، في الأحياء الجامعيّة.

 

*- وضع خطة لتحديد الخريطة العقائدية والسياسية للأئمة داخل البلاد باعتبارهم مرجع الرّأي العام والعمـل على تقوية وتمتين العلاقة مع أنصار النّظام وتحييد من لا بُعد سياسي في نشاطهم الدّيني وإرساء علاقة طيّبة معهم ومحاصرة وإقصاء من يُشهرون العداء للنّظام على أساس سياسي عقائدي وذلك بمقتضى ترتيبات إدارية لبقة لا تثير الحساسيّات وردّ الفعل الشعبي المتعاطف والحماس التّضامني لدى زملائهم. ويكون مخبر هذه الخطة كتابة الدولة للشؤون الدينية بتنسيق مع الأجهزة الإداريّة والسياسيّة المركزيّة والمحليّة وتصاغ على مدى متوسط وبعيد للإبتعاد عن كلّ تسرّع وارتجال متضمّن للهفوات ويتّجه الاهتمام في مرحلة أولى ومباشرة بالمناطق الحسّاسة باعتبار نتائج الإنتخابات والتحركات المسجديّة والميدانية المرصودة للحركة ورموزها.

*- العمل على جعل المواجهة السياسيّة تامّة وشاملة وتخصّ كلّ أجهزة الدولة في تمشيها على المدى البعيد المباشر ويفرض هذا التوجّه على أن يكون من مشمولات رئيس ديوان كـلّ وزيـر الاهتمام اليومي والمباشــر والمتابعة الميدانيّة (ضمن قطاع وزارته) بملفّ نشاط وتحرّكات التيار المتطرّف. وتشير الضرورة الأكيدة للإهتمام:

 

-       ضمن وزارة الاقتصاد: بأسباب تنامي القدرة الماليّة للحركة عبر حصول أنصارها على رخص خدمات (سيارة أجرة) رخص تجاريّة (محلاّت) رخص استغلال (مقاهي وحضائر ومقاطع).

-       من وزارة الشؤون الخارجيّة: وفي هذا المجال يتعيّن رصد أخبار تحرّكات رموز التيّار في الخارج رصدا دقيقا

-       ضمن الإدارة المركزية: يتعيّن رصد تحركات أنصار الحركة إن وجدوا في كلّ المواقع المؤثرة ومراكز القرار الهامّة والحدّ من تأثيرهم بالصيغ الإداريّة والتراتيب التّدريجيّة لتفادي بدور تضارب في عمل المؤسّسات وشلل في حركيّتها.

-       الملاحظ في كلّ البلدان أنّ استجابة الأداء الأمنى تكون متأخرة كثيرا عن مستوى الأداء السياسي حيث معارضة النظام هي جوهر الفكر الأمني وترتيب أولويّات التفاعل والصّراع هي جوهر الفكر السّياسي وأعتقد أنه من الضروري مراجعة أسلوب الأداء الأمني من خلال التنبيه على أنّ هناك فرقا واضحا بين المعارضة من داخل النّظام وبين طرح بديل للنّظام حيث الخطر الأكبر من الإتّجاه الثاني وهذا يشمل التيار السياسي الديني وحده.

 

6 - مواصفات المناضل في الخطّة وهيكلتها وآلاتها:

 

أ ـ التكوين والاستقطاب: في البداية القيام بعمليّة انتقاء دقيقة في كنف الكتمان لمعرفة المناضلين في مستوى قاعدي وجهوي أو مركزي الذين تتوفر فيهم المواصفات الضرورية للإضطلاع بمهمة التصدّي، من هذه المواصفات:

*- القدرة على الإبلاغ ومواجهة الجماهير.

*- يستحسن ألاّ تكون هذه العناصر من الوجوه البارزة حزبيا والمعروفة بانتمائها الكامل للتّجمّع.

*- الثقة والكتمان.

*- القيام بالفرائض وخاصة الصلاة وارتياد المساجد.

 

ب - الهيكلة : - الهيكلية والآلات: ومن هنا يبدو ضروريّا تكوين جهاز غير معلن للتفاعل على أساس التنسيق بين هذه الآلات ويكون اتّصاله مباشرة بمؤسسة الرئاسة.

-       يوكل تفصيل الخطة ثم متابعة تنفيذها وإجرءات التنسيق إلى لجنة عليا ترتبط بالأمن العام وتعقد اجتماعات دورية موسّعة تمثّل فيها على أساس شخصيّ الجهات الرسميّة المعنيّة (شؤون الدّين، التربية، الشباب، الإعلام، الأمن، الخارجية).

-       يكلف كاتب عام مساعد في كلّ لجنة تنسيق بتمثيل اللّجنة العليا جهويّا والتعاون معها في تنفيذ الخطة.

-       إحداث هيكليّة عموديّة داخل التجمّع تقوم على خيرة المناضلين وتكليفها بهذا الملفّ في المستويات المختلفة من الخليّة إلى اللجنة المركزيّة والتخلّي عن الأسلوب الوعظي القديم الّذي يعتبر المهمّة الدينيّة في التجمع مهمة جانبية.

-       تركيز شبكة جهويّة ترتبط بالأمين العام المساعد المكلّف بالمسألة.

-       تكليف شخصيّة سامية في كلّ وزارة لمتابعة الملف ورفع تقارير نصف شهرية للوزير.

-       السعي إلى بعث لجان مساندة لهذه العمليّة من المتعاطفين والمستقلّين والعمل على استقطاب هؤلاء على الأقلّ حول هذا الملف.

-       بعث مجموعات تحرّك في مستوى شعبة تكون منظمة بصورة مختلفة وفي إطار التكتم التام.

-       تخصيص يوم في الأسبوع من نشاطات أعضاء الحكومة واللّجنة المركزيّة للتعبئة السياسية في إطار التجمّع يخصّص أساسا للتيار الظلامي".

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©