نصوص

تونس نيوز — 2003-04-21

العدد الصادر يوم 21 أفريل 2003، ويضم 18 مقالاً

0
21 أبريل 2003
مصدر الوثيقة:
تونس نيوز
مشاركة

Accueil

 

TUNISNEWS

3ème année, N° 1067 du 21.04.2003  archives : www.tunisnews.net


LES TITRES DE CE JOUR:  

CNLT: La police interdit un rassemblement des avocats El Watan :L’Algérie dans le collimateur de Washington ?


الهيئة الوطنية للمحامين:بيــــان
الجمعية التونسية للمحامين الشبان: محاصرة مكاتب الزملاء
المجلس الوطني للحريات بتونس :لا للنيل من استقلال المحاماة
المجلس الوطني للحريات بتونس :إعتداء  على المعتقد
قدس برس:المدير العام للإيسيسكو في ندوة دولية بتونس :الموقف العدائي إزاء الإسلام والمسلمين عنصري ومخالف للقانون الدولي د. صالح كـركـر: التونسيون واللعب بالسياسة
د. منصف المرزوقي:الاستبداد تمهيد للاستعمار والاستعمار تتويج للاستبداد الحياة : المنطقة وصداع التغيير
القدس العربي:عراقيون يقلبون تمثال حاكمهم وعرب يهمسون أن لديهم تماثيل هم أيضا!
القدس العربي:امريكا تحاول اختطاف ارادة التغيير العربي من يد شعوبه
القدس العربي:باختصار: امريكا لا تريد الديمقراطية للعرب
الوسط البحرينية:الأردن … يمهد السبيل لأحمد جلبي…. إسلام أون لاين: وزير داخلية فرنسا يواجه المحجبات 
الحياة:يحيى التركي الأب الشرعي للفن التونسي في كتاب ومعرض استعادي الحياة:قيس الغضبان يقتل موهبته بلا مبرر

CNLT

La police interdit un rassemblement des avocats

Tunis le 21 avril 2003
Suite à l’appel lancé par le conseil national de l’ordre des avocats, pour un rassemblement de protestation devant le Ministère de la justice, les avocats se sont heurtés le lundi 21 avril à partir de onze heures à un encerclement du palais de justice par un imposant dispositif des forces de police.
Des centaines d’agents de la police politique ont interdit aux avocats de franchir les grilles du palais sous prétexte qu’il s’agit d’une manifestation non autorisée, et ont par ailleurs interdit l’accès du palais de justice à tous les démocrates venus soutenir l’action des avocats. Le secrétaire général du C.N.L.T. Omar Mestiri, ainsi que de nombreux symboles de l’opposition ont fait l’objet d’agressions physiques graves de la part des policiers.
Le C.N.L.T rappelle que le corps des avocats constitue depuis plusieurs mois une cible privilégiée du pouvoir dans sa tentative de réduire ce corps à la pointe du combat pour les libertés démocratiques, à tel point que les symboles de ce combat ont fait l’objet d’une persécution systématique, sous forme d’agressions physiques de siège de leurs cabinets par la police politique.
Le C.N.L.T souligne également que le Ministre de la justice s’obstine à refuser tout dialogue avec les représentants légitimes des avocats et refuse de prendre en considération les revendications corporatives qui lui ont été soumises depuis plusieurs mois par le conseil de l’ordre ce qui a conduit ce dernier à organiser cette action de protestation devant le Ministère de la justice.
L’unique réponse du ministre de la justice a été, encore une fois, l’envoi massif et dissuasif des forces de police.
Par ailleurs, le conseil de l’ordre est cité à comparaître le 22 avril devant la chambre civile de la cour d’appel de Tunis, suite à un recours, déposée par des avocats partisans du pouvoir, pour annulation de la décision de la grève générale du 7 février 2002. Cette action en justice fait partie de l’arsenal répressif visant à entamer l’autorité du Conseil de l’Ordre et à immobiliser son action.
Le C.N.L.T dénonce énergiquement ces pratiques illégales du pouvoir visant à porter atteinte à l’indépendance du corps des avocats et à l’indépendance de l’institution judiciaire dans son ensemble.
Il condamne les violences contre les avocats et contre le secrétaire général du C.N.L.T et contre les démocrates.
Il assure le corps des avocats et le conseil de l’ordre de son entière solidarité.

Pour le Conseil,
Le Porte parole:
Me Nejib Hosni


الهيئة الوطنية للمحامين
قصر العدالة تونس
الحمد لله
تونس في 18 أفريل 2003

بيـــــــان

نظر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين المنعقد يوم 17 أفريل 2003 في موضوع الإعتداءات على المحامين و بعد التداول قرر إصدار بيان هذا نصه.

تمعن السلطة منذ مدة في مضايقة الزملاء و الإعتداء على حرمة مكاتبهم¡ فبعد ما حصل من تطويق لمكتب العميد خلال الأسابيع الأخيرة مت طرف أعوان الأمن و منع الحر فاء و العموم من الدخول إليه بتعلة اتصال عناصر مشبوهة بالسيد العميد حسبما بلغ إليه رسميا من وزارة العدل قامت السلطة يوم16 أفريل 2003 بتطويق مكتبي كل من الأستاذة راضية النصراوي عضو الهيئة سابقا و الأستاذ سمير بن عمر بأعداد كبيرة من البوليس السياسي الذين فرضوا حصارا على المكتبين و قد منع كل من العميد و الكاتب العام للهيئة من الدخول لمكتب الزميلة راضية النصراوي التي تعيش حالة حصار و اعتداء من طرف أعوان الأمن منذ مدة طويلة و باستمرار.

يحدث ذلك دون أن تقدم السلطة أي مبرر و لا يعلم المستهدف من تلك الإجراءات بقرار صادر عن جهة مختصة يمكن له الطعن لدى القضاء بما يضفي على الأمر صبغة اللاشرعية و الخروج على القانون.

و إذ يندد مجلس الهيئة باستمرار بهذه الإنتهاكات و تكررها ضد المحامين و حرمة مكاتبهم فإنه ينبه لخطورة الأمر الذي اكتسى شكل الظاهرة المستمرة و جعلها أسلوبا للتعامل مع المحامين قصد كسر إرادتهم¡ كل ذلك رغم المساعي العديدة التي بذلها العميد لدى السلط المعنية و خاصة وزارتي العدل و الداخلية قصد غقناعهما بعدم جدوى تلك الإجراءات ووضع حد لها.

إلا أن مساعيه لم تلقى أي صدى و تواصلت الإعتداءات و التجاوزات في حق المحامين بل بلغ الأمر حد الإعتداء على العميد ذاته رمز الدفاع و الممثل الشرعي للمحاماة و على حرمة مكتبه و مضايقة حرفائه بما يوحي بوجود غاية في استهداف القطاع و إلحاق الأذى بالمحامين.

كما يطالب المجلس مجددا بوضع حد لهذه الإنتهاكات و التقيد بالقانون واحترام لسان الدفاع.

العميد
البشير الصيد



الجمعية التونسية للمحامين الشبان
قصر العدالة باب بنات تونس
  تونس في 17 أفريل 2003

الموضوع : محاصرة مكاتب الزملاء

تعلم لجنة القضايا العادلة أن عددا كبيرا من أعوان البوليس قد خاصر مكتب الأستاذ سمير بن عمر مساء يوم الأربعاء 16 أفريل 2003 و تولى منع حرفائه من الدخول و أخذ هوياتهم و استفسارهم عن علاقتهم بالزميل¡ كما تم محاصرة مكتب الأستاذة راضية النصراوي من قبل قرابة الأربعين عون أمن وو صل الأمر ببعضهم لمنع عميد المحامين و الكاتب العام للهيئة من دخول مكتب الزميلة.

و تعلم اللجنة أن هذه الإعتداءات تزامنت مع استعداد المحامين لتنضيم تجمع أمام وزارة العدل يوم الاثنين 21 أفريل 2003 إحتجاجا على عدم الإستجابة لمطالبهم النقابية و عدم فتح تحقيق في الإعتداءات التي تعرض لها بعض الزملاء من قبل أعوان تابعين للشرطة.

عن الهيئة المديرة
لجنة القصايا العادلة
الأستاذ محمد عبو



المجلس الوطني للحريات بتونس

تونس في 19 أفريل 2003

لا للنيل من استقلال المحاماة

قام يوم الأربعاء 16 أفريل 2003 عدد كثير من البوليس السياسي بسد الأبواب الخارجية والمعابر الداخلية المؤدية إلى مكتب الأستاذ سمير بن عمر المحامي وعضو الهيئة المديرة للجمعية الدولية للمساجين السياسيين في تونس وعضو مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة وأحد قادة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية. ومُنع الوافدين من حرفائه من الدخول واستجوبهم وضغط عليهم لإنابة محام غيره.
كما منع البوليس القاضي السيد مختار اليحياوي رئيس مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة وعضو الهيئة المديرة للجمعية الدولية للمساجين السياسيين من الدخول إلى مكتب الأستاذ بن عمر بلغة التهديد باستعمال العنف ضدّه.
وفي المساء قام البوليس السياسي بنفس عملية الحصار أمام مكتب الأستاذة راضية النصراوي المحامية والحقوقية البارزة والعضوة السابقة بمجلس الهيئة الوطنية للمحامين وعضو مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة. ومنع عميد المحامين الأستاذ البشير الصيد والكاتب العام الأستاذ محمد جمور الذين تحولا بصفتها الرسمية لمعاينة هذا الاعتداء من الدخول ورفع أحد أعوان البوليس المذكور يده على العميد تهديدا له بالضرب.
إن هذه الاعتداءات المتكرّرة على المحامين وعلى حرمة مكاتبهم و التي تصاعدت وتيرتها منذ مدة وطالت ممثليهم ومكتب العميد ذاته هذه الأيام كما أشرنا له في بيان المجلس الصادر في 10 أفريل 2003 أمر بالغ الخطورة لمساسه بمؤسسة دستورية تساعد على حماية الحقوق والحريات¡ ويعدّ ضرب آخر من ضروب محاولة السيطرة الكاملة على السلطة القضائية التي يعد المحامون أحد أعمدتها.
وإن المجلس لينبه إلى العواقب الوخيمة لهذه الاعتداءات التي اتضح أنّها مبيتة وهو يدعو كافة مكونات المجتمع المدني إلى الوقوف إلى جانب المحاماة ودعم استقلالها لما يشكله من ضمان للحقوق والحريات.

الناطق الرسمي للمجلس :

أ. محمد نجيب حسني


  المجلس الوطني للحريات بتونس    

تونس في 19 أفريل 2003

إعتداء  على المعتقد

علم المجلس الوطني للحريات بتونس أن السيد خالد الفزاني يشن منذ وم 7 أفريل 2003 إضرابا عن الطعام للاحتجاج على الاضطهاد والملاحقات التي يتعرّض لها من جراء معتقداته الدينية. وقد سبق للسيد خالد الفزاني – وهو تونسي في الخامسة و الثلاثين من عمره اعتنق الديانة المسيحية الكاثوليكية – أن أطرد في شهر أكتوبر 2002 من شغله بمقهى “الزيتونة” الكائن ببرج الوزير¡ ضاحية أريانة¡ ãä  طرف  مستأجره مالك المقهى السيد نزار عياد المرسّم بجدول المحاماة بعد أن  شتمه و هدّده ومزق القلادة التي تحمل الصليب وقام برفسه برجله.

 

ورافقت هذه الاعتداءات سلسلة من المضايقات البوليسية حيث تم جلبه في 25 سبتمبر 2002 إلى مركز الشرطة العدلية بأريانة أين تعرض للضرب والشتم و التهديد وأصناف أخرى من سوء المعاملة مثل التركيع بتعلة “البحث في قضية المتاجرة في مسروق”. و في 27 سبتمبر 2002 تم إيقافه مرة ثانية بنفس المركز حيث أجبره المسؤول على نزع ملابسه قصد التثبت من حمله الصليب. وفي 4 أكتوبر 2002 تمّ إيقافه من طرف أعوان الفرقة الاقتصادية بالقرجاني الذين أخضعوه لشتى ألوان الإهانة و التهديد كما عمدوا إلى ضربه في عديد المرات و أجبروه على توقيع محضر دون الاطلاع عليه بتعلة البحث في قضية “شيكات دون رصيد”.

 

ويعتقد السيد خالد الفزاني أنّ هذه المضايقات ترمي إلى دفعه للتنازل عن مستحقاته المهنية التي يتنازع حولها مع مستأجره  السيد نزار عياد. ويذكر السيد خالد الفزاني أن مستأجره  يدّعي التمتع بنفوذ واسع لدى المصالح الأمنية وداخل الجهاز القضائي وأنه عمد إلى تنظيم حملة تشهيرية بمعتقده لدى معارفه مما أدى إلى استهجانه في محيطه. كما ذكر لنا السيد خالد الفزاني أنّه تعرض في مناسبتين إلى التعنيف من قبل البوليس السياسي من جراء تردّده على مقر المجلس حيث رفع في الغرض شكاية إلى السيد وكيل الجمهورية بقيت دون مآل إلى هذه الساعة.

 

و تجدر الإشارة إلى أنه سبق للسيد خالد الفزاني أن تعرض لاعتداءات البوليس التونسي قبل نزاعه مع مستأجره ذكر منها ما صدر عن أعوان مركز نهج كولونيا من ضرب و رفس و شتم وإهانة بالطريق العام و داخل المركز بدعوى أنه لم يلتزم الصيام خلال شهر رمضان. كما  Ãä  أعوان الأمن  المكلفين بالحراسة أمام كنيسة حلق الوادي منعوه في جويلية 2002 من الدخول والصلاة بها .

كما أشار لنا أنه راسل رئيس الدولة في 25 سبتمبر 2002 حول ما يتعرض له من اضطهاد مهني و ديني ولم يتلق أي ردّ.

 

إنّ المجلس الوطني للحريات بتونس :

 

1.  يشجب هذا الاضطهاد المتواصل لمواطن أعزل من جراء معتقده و الذي يتحمّل فيه أعوان البوليس الدور الأساسي.

2. يعتبر أن تلك الممارسات تتعارض مع ما يضمنه الدستور من حماية لحرية المعتقد ولحقوق الفرد.

3. يذكّر السلطة بالتزاماتها المترتبة عن مصادقة الدولة التونسية على المواثيق والمعاهدات الدولية التي تكفل حقوق الفرد في الفكر والمعتقد  وخاصة ما جاء بالبند 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من أن : “لكلّ إنسان حق في حرية الفكر و الوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما¡ وحريته في اعتناق أي دين أومعتقد يختاره¡ وحريته في إظهار دينه أومعتقده بالتعبّد و إقامة الشعائر و الممارسة والتعليم¡ بمفرده أو مع جماعة¡ وأمام الملأ أو على حدة.”

 

الناطق الرسمي للمجلس :

أ. محمد نجيب حسني

 

Le pape Jean Paul II a baptisé sept personnes, dont un Tunisien !
 

Jean Paul II conduit la veillée pascale au Vatican

Associated Press, le 21 avril 2003

CITE DU VATICAN (AP) – A quelques heures de Pâques, Jean Paul II a conduit samedi soir la veillée pascale en la basilique Saint-Pierre de Rome au Vatican.

A 82 ans, le pape, qui éprouve des difficultés pour se déplacer et souffre de symptômes comparables à ceux de la maladie de Parkinson, a allégé son rôle dans certaines célébrations, mais participe néanmoins à toutes les cérémonies clé de la Semaine Sainte.

Après le Chemin de Croix du Colisée la veille, le chef de l’Eglise catholique est arrivé dans la basilique Saint-Pierre de Rome conduisait samedi soir pour la veillée qui marque les dernières heures avant la résurrection du Christ, célébrée le dimanche de Pâques.

Des assistants ont aidé le pape à prendre place dans la basilique plongée dans la pénombre, poussant l’estrade roulante qu’il utilise pour participer aux cérémonies. Les prêtres ont allumé un à un les cierges tenus par les fidèles, jusqu’à ce que des centaines de flammes vacillantes éclairent la basilique.

Jean Paul II a prononcé une homélie lors de cette cérémonie de trois heures et baptisé sept personnes, un Américain, un Nigérian, un Burkinabé, un Tunisien, un Burundais, un Japonais et un Italien.

Jean Paul II ne devait bénéficier que de quelques heures de repos avant de célébrer dimanche la messe de Pâques et de délivrer sa bénédiction “Urbi et Orbi” (à la ville et au monde en latin).


  FLASH INFOS 

 

Aperçu sur des prisonniers victimes de handicaps causés par les violences et des privations de traitement médical.

1. Abdellatif Smida : Cécité au niveau de l’oeil gauche.

2. Mezri Bouzgarrou : Cécité auditive profonde au niveau de l’oreille gauche.

3. Ridha Albouchi : Hémiplégie.

4. Mokhtar Lamouchi : Hémiplégie.

5. Jalel Mabrouk : Hémiplégie.

6. Fathi Ouergui : Cécité à l’oeil gauche, cardiopathie, asthme, hernie discale, gastrite….

7. Rached Ayed : Atteinte au niveau de l’appareil génital ayant causé une testiculectomie…

8. Bouraoui Makhlouf : Hernie discale.

9. Mohamed Mseddi : Fracture au niveau de la colonne vertébrale ayant causé une paraplégie.

10. Lassed Jouhri : Fracture des côtes, hernie discale, paralysie du pied droit.

11. Sami Nouri : Deux interventions chirurgicales au niveau du talent.

12. Monther Bjeoui : Cardiopathie et asthme.

13. Ali Hidri : Asthme causé par la technique de torture dite du “Banou” bain et tachycardie.

14. Abdelbasset Slii : insuffisance rénale et déchirure musculaire.

15. Karim Mathlouthi : Asthme et diabète.

16. Béchir El Gueïdi : Pathologie mentale.

17. Fayçal Karbaa : pathologie mentale.

18. Hédi Jebali : Cancer de la gorge.

Source : Solidarité Tunisienne.

 

(Article publié sur le Forum Tunezine le 21 avril 2003 à 13h55)

 

Commerce extérieur — Premier trimestre 2003

Un taux de couverte de 81,4%
Le volume des échanges commerciaux de la Tunisie avec l’extérieur a atteint au cours du premier trimestre de l’année 2003, selon l’Institut national de la statistique relevant du ministère du Développement et de la Coopération internationale, la valeur de 2.699,4 millions de dinars (MD), sur le plan des exportations, et 3.315,2 MD, sur le plan des importations.
 
En comparaison avec le premier trimestre 2002, les exportations et les importations ont respectivement réalisé une hausse de 15,7 et de 4,7%.Cette évolution des exportations a permis de porter le taux de couverture des importations par les exportations de 73,7%, au cours du 1er trimestre 2002 et à 81,4% lors du 1er trimestre 2003.
 
(Source : La Presse du 21 avril 2003)
 

 

Manoubi Béchir Manoubi à l’honneur

Quatre festivals mondiaux, 7 Jeux panafricains, 8 Championnats du monde militaires, 9 Jeux olympiques, 10 Jeux méditerranéens et 10 Coupes mondiales de football annoncent son incroyable palmarès. Un palmarès qui mérite un juste hommage. L’Association de sauvegarde du patrimoine et de la promotion de l’art et de la culture à Paris a décidé de le lui rendre. Et l’invite à exposer «cinquante ans de travail» dans une galerie parisienne. Cela à l’occasion de la fête de l’indépendance.
 
(Source : Tunis Hebdo du 21 avril 2003, d’après le portail babelweb)
 

Le colloque de « Réalités » maintenu


En dépit des circonstances et d’une conjoncture internationale peu favorables, l’hebdomadaire “Réalités” a décidé de maintenir le colloque dont il s’est fait une tradition.
Celui-ci est donc prévu pour ce jeudi 24 avril, à l’hôtel Renaissance.
Deux grands thèmes sont au programme de ce forum qui a toujours maintenu un haut niveau de qualité: «Le monde arabe ou la fin d’un cycle» que traiteront messieurs Habib Boularès et Taïeb Baccouche et «La géopolitique du pétrole» dont parleront l’ancien ministre algérien Sid Ahmed Ghazali, et M. Chédly Ayari.
Les actes du colloque seront intégralement publiés, par la suite, par Réalités.
 
(Source : La Presse du 21 avril 2003, d’après le portail babelweb)
 

Bourse : Hausse record

Grâce à une meilleure prestation de la demande, une hausse record a été enregistrée par le marché financier au cours de la semaine boursière, qui vient de s’achever. En effet, ayant le vent en poupe, depuis plus d’un mois, l’indice général des cours, fort d’un regain de confiance de la part des investisseurs, qui l’ont boudé durant plusieurs mois, voire des années, a vu son niveau se redresser, d’une semaine à l’autre, de 8,53%, en passant de 796,97 points à 864,93 points.
 
(Source : Le Temps du 21 avril 2003, d’après le portail babelweb)

 
 

المدير العام للإيسيسكو في ندوة دولية بتونس :

الموقف العدائي إزاء الإسلام والمسلمين عنصري ومخالف للقانون الدولي

 

تونس – خدمة قدس برس

أعلن الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” أنّ الحاجة إلى إبراز حقائق الإسلام بالمنهج الصحيح وبالأسلوب السليم¡ ودحض الأباطيل التي يروّجها خصومه¡ تَتَزايَدُ كلما اتسع نطاق الحملات العدائية الموجَّهة ضد الإسلام والمسلمين.

ورأى التويجري أنّ القائمين على الحملات المعادية للإسلام والمسلمين ينتهكون أحكام القانون الدولي وقواعد العدالة والإنصاف¡ ويسعون من خلالها¡ في تأجيج نار الصراع بين الأديان والصدام بين الحضارات والعراك بين الثقافات¡ ما يهدّد استقرار المجتمعات الإنسانية¡ ويخلق حالات دائمةً من القلق والاضطراب تُشيع جوّاً من الشك وسوء الظن وعدم الثقة بين الأمم والشعوب.

 

وقال المسؤول الثقافي الإسلامي في بحث ألقاه أمام الندوة الدولية حول “الإسلام والسلام” التي عقدت مؤخراً في تونس¡ إنه منذ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001¡ التي هزَّت العالم كلَّه والتي يرفضها ويشجبها كلُّ ذي دين وعقل وضمير حيّ¡ والعالمُ الإسلاميُّ يتعرض لحملات ظالمة مغرضة¡ توجّه الاتهام جزافاً إلى الإسلام والمسلمين¡ وتحرّض المجتمع الدولي ضد الشعوب والحكومات الإسلامية¡ وتعمل على إثارة روح العداء والكراهية وتأليب الرأي العام العالمي ضد العالم الإسلامي كلِّه¡ حسب ما يلاحظ.

 

وأضاف الدكتور عبد العزيز التويجري أنّ الموقف الذي تتخذه بعض الدوائر في الغرب إزاء الإسلام ديناً وثقافةً وحضارةً¡ وتجاه المسلمين شعوباً ودولاً وحكوماتº يَتَفاقَمُ خطره بصورة مطَّردة¡ ليس على العالم الإسلامي فحسب¡ وإنما على العالم كلِّه¡ لأنه موقفٌ عدائيٌّ عنصريٌّ¡ مخالفٌ للقانون الدولي¡ ومناهضٌ لروح الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات وبين المؤمنين بالأديان السماوية جميعاً¡ ومن شأنه أن يهدّد الأمن والسلام الدوليين¡ ويزعزع استقرار المجتمع الدولي¡ ويتسبَّب في إيجاد التوتّر في العلاقات الدولية¡ في الوقت الذي تمرّ فيه الإنسانية بمرحلة حرجة¡ تبحث فيها عن ملاذٍ أمين¡ وتتطلَّع إلى الخلاص من الهيمنة التي يفرضها النظام الدولي الجديد الذي يقوده القطب الأوحد المسيطر على السياسة الدولية¡ بغير سندٍ من القانون الدولي¡ وتحدّياً للشرعية الدولية¡ كما حذر في بحثه.

وأشار التويجري إلى أنّ العالم الإسلامي يتحمل إزاء هذه المواقف المنطوية على تهديد الحضارة الإنسانية في الصميمº مسؤوليةً كبرى في التصدّي لهذه الحملات¡ بالمنهج الإسلامي القويم¡ الذي يدعو إلى السلام والتعايش والإخاء الإنساني¡ وينبذ العنف والإكراه¡ ويرفض الإرهاب بكل صوره وأشكاله¡ ويدينه ويُعدّه إفساداً في الأرض وعدواناً على الإنسانية وعلى الحضارة.

 

وقال التويجري إنّ النهوض بهذه المسؤولية لا بد وأن ينطلق من منطلقات عديدة¡ من أهمّها¡ تقويةُ الذاتº بما يعني ذلك من تصحيح الأوضاع العامة في البلدان الإسلامية تصحيحاً سليماً يقوم على العلم والدراسة والتخطيط والاستفادة من تجارب الأمم وخبرات الدول المتقدمة صناعياً وعلمياً وتقانياً¡ وتقويم المعوج من هذه الأوضاع¡ وترشيد السياسات المتبعة في المجالات جميعاً¡ خصوصاً في ميادين التربية والتعليم والعلوم والثقافة والاتصال¡ وتعزيز التضامن والتكامل والتعاون بين دول العالم الإسلامي¡ لاكتساب القوة والمناعة والقدرة على الدفاع عن الوجود وحماية المصالح والحفاظ على القيم والمقوّمات التي تشكّل الأساس المتين للشخصية الإسلامية¡ وحجر الزاوية للكيان الإسلامي الكبير¡ حسب تقديره.

 

وأكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم أنّ الأمة التي لا تمتلك شروط النهوض وأسباب التقدم وإمكانات التغيير من حال إلى آخرº أفضل وأحسن وأرقى¡ تقصر وسائلُها عن الدفاع عن حقوقها¡ وأوضح أنّ صورة الإسلام تتمثّل في الأمة الإسلامية¡ لأن العالم كلَّه¡ ينظر إلى الإسلام من خلال واقع العالم الإسلامي¡ على حد تعبيره.

وأكد التويجري أنّ تصحيح صورة الإسلام¡ يبدأ من تصحيح صورة الأمة الإسلامية¡ ولا يتم ذلك¡ ولا يستقيم هذا التصحيح¡ إلاَّ بتغيير حال الأمة وفقاً للمنهج الرشيد وبالأسلوب القويم وبالعلم والحكمة وسداد الرأي ومضاء العزيمة.

ودعا بدوره إلى أن ينطلق إبراز صورة الإسلام للعالم¡ من تصحيح صورة الإسلام من الداخل¡ مشيراً إلى أن درجات المسؤولية لإنجاز هذا المشروع الحضاري الإسلامي¡ تَتَفاوَتُ من فئة إلى أخرى¡ ومن وسط إلى آخر.

 

وتحدث الدكتور عبد العزيز التويجري في بحثه عن دور الجاليات والمؤسسات الإسلامية في إبراز صورة الإسلام¡ فتناول أولاً مفهوم الأقليات والجاليات الإسلامية¡ ثم استعرض أوضاعها¡ وبحث سبل الاستفادة مما لديها من رصيد ثقافي يتمثّل في الإمكانات والوسائل والفرص المتاحة لها¡ وتناول علاقات الجاليات والمؤسسات الإسلامية بالمحيط المحلي¡ ثم خلص إلى تحليل أبعاد الدور الذي يمكن للأقليات والجاليات الإسلامية القيام به لإبراز صورة الإسلام في المجتمعات التي تعيش فيها بما يخدم المصلحة الإسلامية في المقام الأول¡ كما يخدم رسالة المؤسسات الإسلامية في المحيط الذي تعمل فيه.

 

واستفاض المدير العام للإيسيسكو في الحديث عن أوضاع الجاليات الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)¡ فقال إنّ تداعيات هذه الأحداث قد انعكست على أوضاع الجاليات والأقليات الإسلامية في الغرب بصورة عامة¡ كما أثرت مضاعفات هذه الأحداث¡ على الدور الذي تقوم به المؤسسات الإسلامية في أوساط التجمعات الإسلامية في بلاد المهجر¡ في خدمة الإسلام والمسلمين والعمل على إبراز صورة الإسلام¡ وذلك على النحو الذي أساء إلى سمعة العمل الإسلامي التربوي والثقافي في الغرب¡ وأضرّ بمصالح العالم الإسلامي إضراراً كبيراً.

 

ورأى التويجري أنّ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) كان لها أسوأ التأثير على صورة الإسلام في الغربº فقد تحركت دوائر كثيرة¡ من أعلى المستويات إلى ما دونها¡ لشن حملات مغرضة ضد الوجود الإسلامي في الغرب¡ وضد كل ما يمتُّ إلى الإسلام بصلة في كل مكان¡ وعلى نحو لا يقارن بما كان عليه الوضع قبل وقوع تلك الأحداث¡ حسب ملاحظته.

 

ولفت الانتباه إلى أنّ هذه الحملات لا تزال تَتَصاعَدُ على نحو خطير¡ مما يدعونا إلى إعادة النظر في تطوير أساليب العمل لفائدة الجاليات الإسلامية¡ لحمايتها والدفاع عن مصالحها¡ ولمساعدتها على إبراز صورة الإسلام الحقيقية¡ حسب قوله.

 

وشدَّد الدكتور عبد العزيز التويجري على أهمية المبادرة إلى تصحيح صورة الإسلام في العالم الإسلامي لتعزيز إبراز هذه الصورة للمجتمعات غير الإسلامية¡ ودعا إلى وجوب الانطلاق في هذا المجال¡ من الاقتناع بضرورة تصحيح أوضاع الأمة الإسلامية وترشيد أحوالها وتكييفها وفق المبادئ الإسلامية الحق التي تقوم على العدل والشورى والمساواة واحترام حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وتقوية التضامن الإسلامي وتعزيز التعاون والتنسيق بين البلدان الإسلامية وإعلاء شأن العلم وتطوير البحث العلمي¡ والحثّ على العمل وإتقانه إلى أبعد الحدود.

 

وقال بدوره إنّ هذه هي الوسائل الكفيلة بتقويم أوضاع العالم الإسلامي تقويماً رشيداً¡ وبتقوية المجتمع الإسلامي والرفع من شأنه¡ وبتحصين الذات¡ وبالارتقاء إلى مستوى التعامل مع المتغيّرات الدولية¡ بما يلزم من رشد سياسي¡ ونضج فكري¡ ورؤية إنسانية متفتحة¡ وقدرات ذاتية تساعد البلدان الإسلامية على حماية مصالحها والدفاع عن حقوقها¡ والحفاظ على مقدراتها ومواردها وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

 

وخلص المسؤول الثقافي إلى الاستنتاج بأنه في هذه الحالة¡ تنعكس صورة العالم الإسلامي على الجاليات الإسلامية في الغرب¡ وتمتلك المؤسسات الإسلامية الوسائل الفعالة للعمل مع هذه الجاليات¡ على إبراز صورة الإسلام.

وكانت الندوة الدولية حول “الإسلام والسلام” قد عقدت بتنظيم وزارة الشؤون الدينية التونسية¡ وحضرها مفكرون وعلماء وأكاديميون وأساتذة الجامعات ومسؤولون عن منظمات دولية وإقليمية.

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 21 أفريل 2003)
 

التونسيون و اللعب بالسياسة بقلم: د. صالح كــركــر

 

            منذ أمد بعيد فقدت السياسة معـناها في تونس¡ بل لم تعـد هناك سياسة مطلقا. فالجنرال بن علي حكم البلاد منذ موفى عام 1987 بما شاء من الوسائل المتوحشة و الكاذبة¡ إلا فن السياسة فإنه لم يطبقه يوما واحدا منذ توليه الحكم و ذلك عن جهل تام بهذا الفن الدقيق و عجز كامل على استيعابه. حكم البلاد بالمغالطة و التمويه و الكذب و البهتان¡ و حكمها على وجه الخصوص بالإكراه و بفرض الرعـب على الشعـب و إرهاب النفوس بقسوة بطشه. لقد حكم البلاد أيضا بقوة البوليس و تضييق الخناق على المواطنين و عد حركاته و سكناته و غط أنفاسه. فعـوض أن يترك القانون فوق الجميع لوى له عنقه و جعـله تحد قدميه و طوعه لإرادته و عـبث به كما أراد حتى أنه لم يترك له أثرا يذكر في البلاد. و قد وصل به الأمر في الأخير إلى استباحة حرمة الدستور و عبث به كما أراد من أجل أن يتمكن من مواصلة البقاء على رقاب البلاد و العباد. فتجاهل كل الأصوات الرافضة لتشويه الدستور و المرتفعة من كل مكان و قام¡ متحديا لإرادة الشعب بأكمله¡ بتمثيلية الاستفتاء حول ما سماه بتنقيح الدستور. و لم يكن هناك في كل ما قام به حول هذا الموضوع شيء من السياسة¡ بل كل ما قام به كان لعـبا و تلاعـبا بالسياسة و بالحد الأدنى من القـيم السياسية. فالجنرال بن علي فضلا عن كونه قد أهان الشعـب و أذله شر إذلال¡ فقد أذل أيضا و بشكل أشد السياسة و فنها و آلياتها إلى حد جرأ به كل المراهقين و التافهين على السياسة و تولي المسؤولية. فحتى الجرذان في تونس تطاولت على السياسة و أصبح لها طموح كبير فيها.

          شاءت الأقدار¡ التي لم يكن هذا الجنرال ضيق المدارك و الأفق يقرأ لها أي حساب¡ أن لعـبه و تلاعـبه بالسياسة و بالدستور المحدد لثوابتها من أجل أن يحكم البلاد باطلا إلى ما بعـد 2014 لم يجديه نفعا و أنه من المتوقع أن لا يتمكن حتى من إتمام فترته الرئاسية الحالية. إن تلهفه على السلطة التي لم يكن يوما أهلا لها أعـماه عن كل شيء, أعـماه عن احترام الشعب و احترام القانون¡ و أعماه عن التفكر في الله المتصرف الوحيد في مخلوقاته و ملكوته¡ و أعـماه عن التفكير في القضاء و القدر و في الموت. لقد أراد الجنرال أن تسير الأمور طبقا لما يريد إلا أنها أبت أن تسير إلا طبقا لما يريد الخالق و قضاؤه و قدره. فبعـد أن كان هذا الجنرال الشقي يبحث كيف يؤبد نفسه في الحكم ماسكا برقاب العباد و البلاد متجاهلا لشيء إسمه الموت¡ أصبح يبحث عـمن يخلفه في الحكم بعد أن أقعده المرض و لربما يستعجله الموت. وهذا أيضا من اللعب و التلاعب بالسياسة. فالبحث عمن يحكم البلاد بعـده ليس هو أبدا من حقه و لا هو من حق غيره¡ وهو من حق الشعـب وحده¡ خاصة و أن كل خياراته و سياساته التي انتهجها طيلة فترة حكمه للبلاد كانت وبالا على الشعـب و قد قادت البلاد و المجتمع الانحلال و ما يشبه التفكك¡ كما قادت الإقتصاد الوطني إلى حافة الإفلاس الكامل. و المطلوب منه اليوم¡ هو و بطانته النكدة المحيطة به أن يرفعـوا أيديهم عـن البلاد و يتركوا الشعـب يختار لنفسه بكل حرية و مسؤولية قياداته التي يرتضيها لنفسه.

            إن الجنرال الشقي بعـد أن كان يبحث عن كيفية تثبيت نفسه في الحكم لوقت طويل آخر¡ و بعـد أن سفه القضاء و القدر أحلامه¡ هو اليوم بصدد البحث عن كيفية تركيز أحد العجز الشواذ¡ عبد العزيو بن ضياء أو كما يلقبه الشعب التونسي بن ظلام¡ على رأس تونس. و هذا الشخص فضلا عن كونه شاذ منحرف¡ فهو أيضا عاجز تماما عـلى حكم اللاد¡ بل هو عاجز حتى على حكم نفسه. و كأنني بالجنرال الذي يعـرف جيدا أنه لم يخلق للحكم و لا للسياسة يريد اليوم¡ بعـد أن عاث في الأرض الفساد¡ أن يترك على رأس البلاد من هو أدهى منه و أمر ليبين للشعب أنه ليس أسوء مما هو موجود¡ بل هناك من هو أسوأ منه بكثير. و هذا أيضا ضرب من ضروب اللعـب و التلاعـب بالسياسة و بناموس الحكم و هيبته و وقاره و بكرامة الشعب التونسي و مصالحه.

            أما المعارضة المعـلنة فهي ليست بأحسن حظ من السلطة. فهذا السيد محمد نجيب الشابي رئيس الحزب الديمقراطي التقـدمي¡ بعـد أن كان صحبة حزبه العـتيد في السنة الماضية معترضا بشدة على مشروع الجنرال القاضي بتمزيق الدستور و ترقيعه بحسب ما يرضي له أطماعه و أهواءه¡ هو اليوم و من عجائب الأمور من أول الملتزمين بنتائج هذا التنقيح الدستوري اللا شرعي حيث أنه كان أول من قدم ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2004 عوض أن يقاطعها انسجاما مع مواقفه السابقة التي قاطع من خلالها الاستفتاء حول تنقيح الدستور. فماذا حصل من جديد حتى غير السيد أحمد نجيب الشابي موقفه بهذا الشكل الغـريب¿ أم هو مجرد الاستهتار و العـبث بأبجديات العـمل السياسي  و اللعب و التلاعـب بأمر السياسة¿ و مثل السيد أحمد نجيب الشابي في مجال السياسة¡ و الذي نحسبه بعيدا و غريبا عنها¡ مثل بائع الخضر لما عـبر عنه المثال التونسي حين قال:”لا يسبق إلى السوق باكرا إلا بائع الخضر” و ذلك لما يخشاه على خضره من ذبول و تلف بسبب اشتداد الحر عليها بتقدم النهار و ارتفاع حرارة الشمس. كذلك السيد أحمد نجيب الشابي يبدو أن بضاعته تافهة مزجاة¡ بل لربما ليس له تماما ما يقدمه للبلاد و للشعـب التونسي إلا الكلام الفارغ و استباق الأحداث¡ و كأن مجرد استباق الأحداث يعبر عن اقتدار أو عن أية إيجابية تذكر.

            و لا يستبعـد مطلقا أن يبقى السيد أحمد نجيب الشابي¡ صاحب النظرة السياسية البعـيدة و الثاقبة¡ هو الأول و الأخير المتقدم للاتخابات الرئاسية لسنة 2004 التي قد سوف لن تحصل أبدا. و ماذا سيقول وقتها الأستاذ الشابي لأتباعه في حزبه و للشعـب التونسي الذي يطمح هو مبالغة و تهورا لقيادته¿ كل هذا التصرف الأخرق هو من الهوس و الحلم و التلاعـب بأمر السياسة و التطاول عليها و على هيبتها و ناموسها.

            و من صور التلاعـب المفضوح بالسياسة و بالعـمل السياسي هو ما كشف عنه الأستاذ أحمد نجيب الشابي خلال المظاهرة التي شارك فيها حزبه للتنديد بغـزو العـراق. فكل المراقبين بقوا في حيرة من أمرهم¡ هل أن تلك المظاهرة كانت بالنسبة للحزب الديمقراطي التقدمي مظاهرة لشجب الغـزو الأمريكي للعـراق الشقيق¡ أم هي اغتنام للفرضة و استغلال مفضوح للأحداث و جعـلها تظاهرة لإبراز الأستاذ الشابي رئيس الحزب المذكور كرئيسا لتونس الغـد و مناسبة للتثبت هل أن حلة الرئاسة تناسبه وهي على مقاساته¿¿¿ !!! و لا ندري أي شيطان همس في أذني الأستاذ الشابي و نفخ فيه و أوهـمه أنه لها و أنه صاحبها !!! ثم إلى هذا الحد وصل أمر التلاعـب بالسياسة و بالعـمل السياسي و توظيف كل ما يمكن توظيفه و ما لا يمكن توظيفه من أجل خدمة الأغراض الشخصية و خدمة الغايات الذاتية الدنيئة !!! لقد ولى الزمان الذي كانت فيه السياسة فرصة لخدمة الصالح العام و نكران الذات و حل محله زمان نكد غالب المهتمين فيه بالسياسة هم من اللآن الذين لا يقصدون من وراء اشتغالهم بالسياسة إلا قضاء مآربهم و تحقيق رغباتهم و ملء بطونهم بالسحت و جيوبهم بالأموال المنهوبة.

            و نحن نقول لك يا أستاذ أحمد نجيب الشابي ثب إلى رشدك و انتبه من غـرورك المفضوح و اعلم أن ما أنت بصدد سلكه ليس هو بسبيل رجال السياسة الحقيقيين المقتدرين الصادقين و انته عن هذا التمثيل و التلاعـب الصبياني. و عاش من عرف قدره فلزم حدوده¡ فهل أنت واثق من أنك أهل لرئاسة تونس مقتدر على ذلك¿ أم أن رئاسة الأنذال لها جرأتك على ذلك فأردت أن تكون مثلهم¿¿¿

            و هذا لعـوب كذوب آخر ليست له مبادئ و لا استحياء¡ و ليس له من صديق إلا شخصه و مصالحه¡ هذا الدخيل الذي يلعـن الذات و المعـتقد¡ و يسب الثقافة الوطنية و لغة القوم و الأجداد. هذا محمد الشرفي المعـروف بشره الكبير المتأبط بدون انقطاع به¡ متجهزا بمعـوله يهدم به الإسلام عدوه اللدود أينما حل ارتحل. محمد الشرفي¡ رغم عدائه الدفين كما ذكرنا للإسلام و باعثه و رسوله¡ لا يستحي من التمسح على أعتاب هذا و ذاك¡ مدعيا كذبا و نفاقا صفته الإسلامية¡ بل اعتبار نفسه حمقا و بلاهة من مجتهدي و مجددي الإسلام فهل بعـد هذا التلاعب بالحقائق من تلاعـب¿¿¿!!! وهو أيضا بعـد أن ذاق طعـم الحكم و استفاد بدون حدود من امتيازاته¡ و بعـد أن تعـود باللعـب و التلاعـب بالسياسة و العـمل السياسي يعـود هذه المرة على الركح¡ مستبلها للجميع¡ ببذلة المعارض بعـدما حمل لسنوات طوال بدلة الحاكم¡ و لربما هو نفسه يحلم بحكم تونس!!!

            و من اللعـب و التلاعـب بالسياسة مسألة تنظيم “الندوة الوطنية” المزعومة للمعارضة التونسية. و هذه الندوة الوطنية المزعومة يقوم على تصميمها شكلا و محتوى أناس¡ لا نقول غـير وطنيين فحسب و إنما أجانب مشبوهين للغاية¡ تحركهم و تمولهم أيادي معينة بغاية استقطاب المعارضة و معرفة كل ما يحوم حولها و ما يدور داخلها. و قد نبهنا في الإبان الشعب التونسي و المعارضين التونسين من الوطنيين الصادقين لخطورة هذه الندوة على سلامة المعارضة و أمنياتها و على المستقبل السياسي بالبلاد مطلقا¡ و لئن قبل النصح الكثير و قرروا عدم المشاركة في مثل هذا العـمل الموجه المشبوه¡ إلا أن هناك من لا يزال يصر على المشاركة في هذه المهزلة المسمومة غير مكترثين بخطورة الاختراقات الأمنية لأنهم هم أنفسهم مورطون إلى الأذقان في هذه المسألة و يئسوا من الفوز بثقة الشعب و غـدوا يبحثون عن الشرعـية من الخارج.

و من الذين لا يزالون حرصين على المشاركة في هذه الندوة المزعومة هم مجموعتي حزب التكتل الديمقراطي و حزب المؤتمر بنية¡ على ما يبدو و حسب تصلنا منذ وقت طويل من أخبار و معلومات من هنا و هناك¡ توحيد الحزبين على حساب رئيس حزب المؤتمر بل لتصفية حسابات قديمة معه. ذلك أن العديد من أصدقاء الأمس في حزب التكتل الديمقراطي و في المجلس الوطني للحريات¡ على رأسهم السيد مصطفى بن جعـفـر¡ لم ينسوا له جرم تأسيسه حزب المؤتمر بدل أن يقبل بالعـضوية في حزب التكتل الديمقراطي و كذلك جرمه المتمثل في التقرب من الإسلاميين. و عـملية التوحيد بين الحزبين ستجبر الدكتور المرزوقي بالقبول بالدرجة الثانية على الأحسن في الحزب الجديد أو بالاستقالة من حزب المؤتمر الذي قام هو بتأسيسه. و العريب في الأمر أن هذا الانقلاب المزمع تنظيمه ضد المرزوقي مخطط له على أساس خيانة من داخل حزب المؤتمر نفسه.  و هذا شكل خسيس من أشكال اللعـب و التلاعب بالسياسة و بالعمل السياسي و بالشعـب و بمشاعره جميعا. و يحق للمتأمل أن يتساءل أسئلة عدة حول هذا الموضوع من مثل. ما الفرق بين الحزبين في المضمون¿ ما هي قيمة تمثيلية الحزبين مجتمعين حتى لا نقول ما هي قيمة تمثيلية كل واحد منهما على حدة¿ ما دخل المصلحة الوطنية في عـملية تصفية حسابات خسيسة بين السيدين مصطفي بن جعـفر و السيد المنصف المرزوقي برغبة جامحة من طرف الأول و أصدقائه على وجه الخصوص في تحجيم تطلعات السيد المنصف المرزوقي إلى الترشح للرئاسة¿

فهل هو من الشهامة و الرجولة أن ينقلب أقرب المقربين من السيد المنصف المرزوقي إلى ألد الأعداء  و الكائدين له و المدبر لإقصائه من حزبه الذي أسسه بنفسه¿ هل يعـقل أن يكون عنصر محوري في حزب ما انتماءه إلى حزب ما و ولاؤه الحقيقي إلى حزب آخر¿ و دعنا لا نقول أكثر من ذلك. هل يعـول على مثل هذا الرهط المتطفلين على السياسة¡ و هل يستثاق في مثل هذا النوع من المراهقين الشواذ في عالم السياسة على أية أمانة من أمانات الشعـب و البلاد¿ إلى هذا المستوى الدنيء آلت أوضاع السياسة و العـمل السياسي في تونس لما فقهت السياسة على أنها ليست شيئا آخر سوى حسن التلاعب و المروق من جهة إلى أخرى و من وضع إلى آخر بكل سهولة كالزئبق.

لقد أصبحت مهمة التغـيير السياسي صعـبة للغاية في تونس بعـد أصبح من المطلوب¡ ليس فقط تغيير السلطة المنحرفة القائمة¡ و إنما أيضا تطهير الساحة من هؤلاء المنحرفين الأدعياء المراهقين المتلاعبين بالسياسة و بالعـمل السياسي و بمصالح الشعـب و مشاعره…

            و هناك أيضا من يريدون حضور هذه الندوة “الوطنية” المسمومة نتيجة لعقدة حب الحصول على الاعتراف بهم من طرف الغـير مهما كان هذا الغـير و لو كان فأرا ميتا على قارعة الطريق. فهؤلاء هم مستعـدون للاستجابة حتى لدعـوة الشيطان إذا دعاهم طمعا في أن يعترف بهم هذا الشيطان. و هذا أيضا شكل آخر من أشكال التلاعـب و الاستخفاف بالسياسة و قواعها و قيمها¡ و من الاستخفاف أيضا بكرامة الشعـب و أماناته.

            و هكذا فالبلاد تعـيش شبه الفراغ السياسي المطلق. فمن جهة السلطة¡ خاصة إذا تأكدت الشائعات حول صحة الجنرال المتدهورة و نحسبها متأكدة¡ يبدو أن الطاغية صاحب تغيير 7/11 سوف لن يستطيع المشاركة في الانتخابات الرئاسة التي قررها هو بنفسه لتكون في سنة 2004¡ إذ بعـد ما كان التطبيل لها يصم الآذان في كل وسائل الإعلام الرسمية أصبحب لا تسمع عـنها خبرا مطلقا. و كل من هم من حوله هم فئران و قطط و في أحسن الحالات ثعالب¡ لا يصلح واحد منهم لحكم البلاد مطلقا. فزوال الطاغية سيفتح باب الفراغ على مصراعيه¡ حتى إذا وضعـت جثة هامدة¡ من مثل بن ظلام أو الغنوشي أو القروي أو السرياطي أو غيرهم من الجثث العديدة الموجودة¡ في موضع الحكم. أما المعارضة فهي مع الأسف الشديد كما تقول العبارة التونسية “ليست في هذا الوارد” وهي بعـيدة من مسك الحكم و حسن التصرف فيه كبعـد السماء على الأرض. فمعـضمها لا يصلح إلا ليفكك و يحل لتطهر منه الساحة السياسية في البلاد.

            هناك طرف واحد في البلاد¡ بالرغم مما دنسته به دكتاتورية الجنرال¡ مؤطر لكل المجتمع من جنوب البلاد إلى شماله و من شرقه إلى غـربه¡ يمكنه أن يمنع من حصول الفراغ و من أن يعـطي إشارة الانطلاق إلى حركة تغيير ديمقراطي صحيح في البلاد متى صمم على ذلك و تخلص من العوائق¡ و هذا الطرف هو الجهاز الأمني في البلاد. فهذا الجهاز هو قطاع كبقية القطاعات الحيوية في البلاد¡ بل هو من أهمها و من أوسعها و من أكثرها امتدادا و أحكمها تنظيما. و هذا القطاع هو في الأصل و يمكن أن يكون دائما في خدمة البلاد و المجتمع و ليس في خدمة الشخص مهما كان و لا في خدمة الفئات الهامشية المنتفعة و لا في خدمة أصحاب المصالح الشخصية و مصالحهم. و الجهاز الأمني هـو أحد ضروريات الدولة العـصرية. و لئن كان هذا القطاع اليوم مضخما كثيرا في بلادنا¡ فهذا لا ينقص من أهميته و حاجة البلاد إليه مع تأهيله للديمقراطية و النظام الديمقراطي مستقبلا. فهذا القطاع ليس عـدوا للمجتمع كما يتصور البعـض خطأ¡ بل هو جزء حيوي من المجتمع. وهو مكون مني و منك و من أقربائي و أقربائك و جيراني و جيرانك و من أعرف و من تعرف… و رجل الأمن هو موظف كبقية الموظفين في بقية أجهزة الدولة و قطاعاتها الحيوية. و تأهيل القطاع لوضع ديمقراطي منتظر لا يمكن أن تحصل على حساب أي كان من المنتسبين إلى القطاع.

            و إذا كان دور القطاع مهما بشكل عام في سلامة سير الحياة في المجتمع¡ فأهميته اليوم تزداد¡ من جهة كونه هو القطاع الوحيد القادر على منع الفراغ السياسي من الحصول و ما يتبع ذلك من فوضى و أضرار بليغة إذا قدر لهذا الفراغ أن يحصل¡ و من جهة كونه هو القطاع الذي يمكنه¡ متى تحلى بالوطنية المطلقة و بالتجرد و الحياد التامين¡ من توفير الظروف الملائمة لدعـم أفضل الأشخاص في المجتمع التونسي لقيادة البلاد و إجراء الاصلاحات الضرورية في شتى المجالات الحيوية في المجتمع¡ و إرساء الحريات الحقيقية و تشريك كل أفراد المجتمع في مسيرة الإصلاح و التطور و التنمية.

            و بالمناسبة فنحن نتوجه للشعـب أولا ثم إلى الجهاز الأمني و كل القوى الحية في المجتمع أن يتثبتوا جيدا في هذا الظرف الدقيق في من يمكنه بحق أن ينهض بالبلاد و يحقق ما تحتاجه من إصلاحات ضرورية في ظل الخبرة العالية و الجدية و الحزم و المرونة و التؤدة و التجرد و نكران الذات¡ و دعم ذلك الشخص و الالتفاف حوله و منحه الثقة المطلوبة التي تمكنه من إجراء الإصلاحات الضرورية و إحداث التغييرات الجذرية اللازمة.

 

                                                                                    صالح كــركــر

                                                                 20 أفريل 2003  

                                                                           

(المصدر:المناضل الـعـدد الـسابع عـشر  أفريـــــل 2003 )

 

http://www.elmounaadil.ifrance.com/elmounaadil/
   

الاستبداد تمهيد للاستعمار والاستعمار تتويج للاستبداد

 

بقلم: د. منصف المرزوقي

كما كان متوقعا وحتميا¡ استطاعت دولتان نوويتان غنيتان يفوق تعداد سكانهما اربعمئة مليون نسمة كسر مقاومة شعب عربي لا يزيد علي اربعة وعشرين مليون نسمة أنهكه الحصار والاستبداد¡ وتم احتلال ارضه لمصادرة خيراته تحت ستار دخان لفظي برر به المستعمرون دوما دخول أراضينا لتخليصنا في السابق من التخلف واليوم لتعليمنا ممارسة الديمقراطية وحقوق الانسان.وكما لم يكن متوقعا¡ قاوم الشعب العراقي المنهك¡ المجوّع¡ المحاصر¡ في أم قصر والبصرة والنجف وكربلاء والناصرية والموصل وبغداد من أجل الأرض والعرض.

 

ونحن اذ نتوقف اليوم بالذكري خشوعا وترحما علي الشهداء وتعاطفا مع كل الذين أصابهم القصف والرصاص والاذلال بجروح الروح والجسد¡ واذ نذكّر ان الحرب الظالمة علي الشعب العراقي لا يجب ان تنسينا الحرب الأخري التي تتواصل بنفس الوحشية ونفس العنجهية ضد شعبنا العربي في فلسطين¡ فانه من واجبنا تجاوز مشاعر الحزن والغضب التي تعصف داخل وجداننا الجريح لنستنفر كل قوانا من أجل مواجهة الوضع الجديد بأخطاره وتحدياته وهي بالأساس بسط الهيمنة الامريكية والصهيونية علي المنطقة ونهب ثرواتها.

ان ما جري في العراق احتلالا وليس تحريرا وعودة للاستعمار المباشر ومن ثمة هو يحمل السلطة الحالية في تونس وفي كل قطر عربي مسؤوليتها في حالة الاعتراف بأي نظام عراقي يستمد وجوده من الاستعمار الجديد ولا ينبثق من ارادة الشعب العراقي بعد رحيل الغزاة. وهو يرفض بشدة المبررات التي يسوقها الاستعمار الامريكي من فرض الديمقراطية¡ فالحرية لا تفرض خاصة من قبل دولة كانت ولا تزال ركيزة كل أنظمتنا الاستبدادية¡ مطالبا بانهاء الاحتلال وتتبع مجرمي الحرب الذين تسببوا في قتل الكثير من العزل والأبرياء من بينهم صحافيون رفض الغزاة ان يشهدوا علي جرائمهم. ان هذا الغزو يندرج في اطار استفزاز بالغ الخطورة لجر المنطقة والعالم لحرب حضارات رفضناها دوما مسجلين بكل اعتزاز وأمل تجنّد كل الشعوب والمجتمعات المدنية الغربية سواء في امريكا ذاتها وخاصة في اوروبا ضد غطرسة الغزاة وخروجهم السافر علي الشرعية الدولية.

إلا انه لا يجب ان يغيب عنا ان سقوط عاصمة الرشيد في أيدي الغزاة هو آخر انجازات النظام العربي الفاسد بشقه المتواطئ مع الاستعمار والشق الذي ادعي مقاومته. لقد فرّق المؤتمر من أجل الجمهورية دوما بين الالتزام الوطني الحقيقي وبين التبعية لأي نظام استبدادي بحجة وطنيته وآمن ان المستبد لا يكون عادلا والعادل لا يكون مستبدا¡ ودعا لاعتبار الاستبداد والاستعمار وجهي نفس العملة¡ حيث ان الاستبداد استعمار داخلي والاستعمار استبداد خارجي.

 

ومن منطلق مفهومنا هذا للالتزام القومي والوطني ندعو أكثر من أي وقت مضي شعبنا وأمتنا الي تكثيف النضال ضد الاستبداد بما هو نضال ضد الاستعمار وتكثيف النضال ضد الاستعمار بما هو نضال ضد الاستبداد. ورغم ارتفاع معنويات المجتمعات العربية أمام المقاومة الباسلة للشعب العراقي والاستنفار العالمي ضد العدوان واستعداد شعوبنا الواضح للتجاوب مع روح المقاومة وسلوكيات التحدي التي أعطي الشعب الفلسطيني البطل أروع أمثلتها¡ فانه لا يجب ان يغيب عنا اننا لا نمتلك لحد الآن رؤية واضحة لادارة معركة استرجاع السيادة الداخلية والخارجية ولا مناص من خط سياسي جديد يأخذ بعين الاعتبار ثوابت الأمة ومقدساتها دون تفريط أو إفراط ويتبني الديمقراطية السياسية والاجتماعية وسيلة لا مناص منها وتكون غايته التحرر الداخلي من الاستبداد والتحرر الخارجي من الاستعمار وعودة الأمة لساحة الفعل التاريخي.

 

ولبلورة هذا الخط السياسي الجديد القادر وحده علي توحيد القوي الفاعلة¡ نطالب مختلف قوي المعارضة في الوطن العربي الي الاجتماع في أقرب وقت ممكن لترسم خارطة الطريق لشعوب تنتظر من قيادتها الروحية والسياسية والمعنوية ان تضطلع بمهمتها التاريخية في وضعية تتسم بالانهيار الشامل للنظـام العربي القديم بكل هياكله وآلياته وبانعدام البدائل ما عدا ردود فعل عاطفية لا تغني ولا تسمن من جوع.

اننا نقف اليوم أمام منعطف طريق بالغ الخطورة قد يحدد لأمد طويل مسار أمتنا بعد ان قلب احتلال العراق كل المعادلات القديمة وفرض واقعا سياسيا ونفسيا جديدا¡ ورغم اننا في وضعية بالغة الصعوبة ونحن بين مطرقة الاستعمار وسندان الاستبداد فان لنا في المقاومة الباسلة للشعب العراقي والشعب الفلسطيني وفي استفاقة شعوبنا وفي اتفاقنا أخيرا علي سبب الداء¡ مصدر إلهام وأمل لأمة عركتها خطوب القرون ولا تزال شابة حيّة قادرة علي رفع كل التحديات واحتلال مكانها الطبيعي بين الأمم.

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 أفريل 2003)

 
 

المنطقة وصداع التغيير


بقلم: محمد الأشهب    
 
لن تكون منطقة الشمال الافريقي بعيدة عن الاصابة بإشعاعات الخطة الأميركية لما بعد اطاحة نظام صدام حسين. وفي أقل تقدير ستدفع المنطقة ثمن الانجذاب الاسباني الى التحالف الأميركي على حساب التردد الفرنسي. ولن ينسى الأميركيون للرئيس جاك شيراك انه عشية الحرب ذهب الى الجزائر للاطمئنان الى مركز النفوذ التقليدي لبلاده. لذلك كان اختيار السفيرة الأميركية في الرباط مادلين تاتويلر ضمن فريق الإعداد لمرحلة ما بعد صدام¡ مع الاحتفاظ بمنصبها في الرباط¡ اشارة موحية الى أكثر من طرف.
 
ومغزاها ان الادارة الأميركية تنظر الى منطقة الشمال الافريقي والشرق الأوسط من دون فصل جغرافي. لكن الإفادة الاسبانية من التحالف ستركز على الفضاء الأقرب عبر تسوية مقبولة للنزاع القائم مع بريطانيا حول جبل طارق¡ ثم إعادة ترتيب المنطقة الجنوبية للبحر المتوسط. وسيكون ذلك مدخلاً لإنهاء مشروع أوروبي سابق لاحداث قوات عسكرية أوروبية للتدخل في الشمال الافريقي واستبدالها بتدخل أميركي تلعب ضمنه اسبانيا وبريطانيا دوراً محورياً¡ على حساب فرنسا التي ينظر اليها الأميركيون انها عزلت نفسها.
 
لا يعني الذهول الذي أصيبت به دول الشمال الافريقي¡ سوى انها مثل غيرها من المحاور العربية لم تكن تتوقع السيناريو ذاته الذي أطاح النظام العراقي. وعلى رغم انها لم تكن تعارض ذلك في الأصل¡ إلا أنها بقيت أسيرة فترة ما قبل الحرب على العراق¡ أي انها تجمدت عند المطالبة بقرار من مجلس الأمن يجيز الحرب وبأن تلعب الأمم المتحدة دوراً في الصراع. لكن معطيات ما قبل الحرب تغيرت جذرياً عما هو واقع الآن. وبديهي أن ينسحب التغيير على راهن الدول العربية من المحيط الى الخليج.
 
لذلك يصبح منطقياً معاودة التفكير في ما يحدث. وكما أن دول الجوار العراقي اهتدت الى البحث في المعطيات الراهنة في اجتماع وزراء المؤتمر الاقليمي الطارئ في السعودية¡ يتعين على عواصم الشمال الافريقي ان تنحو الاتجاه نفسه¡ لأن ما هو آت لا يفرق بين شرق العالم العربي وغربه. ولكنها خطة واحدة يجري تنفيذها على مراحل¡ والرابط في ذلك أن مصر التي تتطلع شرقاً هي ذاتها التي كانت تعول على انتسابها الافريقي حين بدا لها في وقت سابق أن الاتحاد المغاربي كاد يصبح حقيقة جيوسياسية. والحال ان منطقة الشمال الافريقي أخلفت مواعيد عدة¡ كونها لم تتأقلم مع نهاية الحرب الباردة. لكنها اندفعت في الحرب على الارهاب¡ من دون أن تتمكن من الاندماج في الإعداد للحروب الراهنة والمقبلة.
 
وحده الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اتجه نحو افريقيا هرباً من صداع ضجيج الحرب. ليست مهمة الأسباب التي دفعته الى ذلك¡ لكن الأهم انه يريد الهروب من فرضية الآتي من المخاطر. وقد كان الأجدى ان تتحول مواجهة المخاطر الى استراتيجية قائمة الذات¡ أقربها الانكفاء والشركاء المغاربيون على معاودة ترتيب الخريطة الاقليمية¡
 
وطالما ان الاتحاد المغاربي لا يزال قائماً¡ وإن على الورق¡ فإن معاودة تفعيله من منطلق تكريس الوفاق بين المغرب والجزائر وتحقيق انجذاب مصري كما في السابق يملك قدراً من ترسيخ الانفتاح وتعزيز الوجود في معادلة الحسابات الاقليمية¡ اما العلاقات المغاربية – الأوروبية لن تعود الى شكلها القديم¡ وأن النزاعات والخلافات لن تسلك منهجية ما قبل الحرب على العراق¡ وان دخول اسبانيا على خط التحالف الأميركي – البريطاني سيكون له مضاعفاته. فقط مع قليل من استقراء الأحداث والتطورات يصح الاعتقاد في حدوث التغيير¡ حتى وإن كان استخدام الزمن لا يسمح هذه المرة بتفويت الفرصة¡ أي فرصة.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 20 أفريل 2003)

 


 

L’Algérie dans le collimateur de Washington ?

Par Fayçal Métaoui


On commence à s’interroger à Washington sur «le potentiel» nucléaire algérien. Henry Sokolski, directeur de Non Proliferation Policy Education Center (NPEC), croit savoir, dans un article publié en mars dernier par The Weekly Standard, que l’Algérie a l’intention de fabriquer des armes nucléaires. Sous le titre «Two, three, many North Koreas» (deux, trois, plusieurs Corées du Nord), Henry Sokolski a rappelé que depuis dix ans, l’Algérie a mis en marche un second réacteur nucléaire.

«Ceci suscite la crainte de certains experts à cause de la taille de ce réacteur, de la large défense aérienne dont il bénéficie et du fait qu’il soit sous des constructions couvertes», relève-t-il. «Que va faire l’Algérie ou son voisin la Libye, qui auparavant a tenté d’acheter des armes nucléaires, si l’un ou l’autre aura une bombe ?», s’est interrogé Henry Sokolski dans The Weekly Standard.

Propriété de Rupert Murdoch, magnat de la presse australo-américain, réputé proche de l’Administration Bush (sa chaîne Fox News a largement contribué à la propagande dans la guerre contre l’Irak),The Weekly Standard a la réputation d’être un influent relais des néo-conservateurs républicains. Son directeur, William Kristol, qui vient de consigner un ouvrage avec Lawrence Kaplan, The war over Iraq : Saddam’s tyranny and America’s mission (La guerre en Irak : la tyrannie de Saddam et la mission de l’Amérique), est un des théoriciens des néo-conservateurs qui souvent ont été critiques à l’égard des accords sur le désarmement nucléaire auxquels ont adhéré les USA.

 

 Kristol est adepte de «la guerre préventive» autant que Paul Wolfowitz, secrétaire adjoint à la Défense, Richard Perle, influent conseiller au Pentagone, ou, encore, Elliot Abrams, conseiller à la politique moyen-orientale de l’Administration Bush. L’écrit-avertissement de Henry Sokolski est à prendre au sérieux pour au moins deux raisons. Primo : Henry Sokolski est un homme écouté à Washington pour être un spécialiste de la question de la non-prolifération des armes nucléaires.

 

Ancien conseiller politique à l’Administration Bush père, Sokolski a travaillé au Pentagone et à la CIA. Il est l’un des penseurs de la célèbre The Heritage Fondation où se regroupe le gros des néo-conservateurs républicains qui font actuellement la décision stratégique à Washington. Deuzio : The NPEC est un organisme consultatif relevant du Conseil de la politique étrangère américain (American Foreign Policy Council). Conseil, en étroite collaboration avec le Département d’Etat, participe depuis 1982 à l’élaboration de la politique extérieure des Etats-Unis.

 

Dans The National Review, autre relais des néo-conservateurs américains, Henry Sokolski, qui vient de publier un ouvrage intitulé America’s Campaign Against Strategic Weapons Proliferation (La campagne de l’Amérique contre la prolifération des armes stratégiques), a plaidé pour «la nécessité» de stopper le programme nucléaire de la Corée du Nord. Dans ses analyses, il évoque également l’Iran, la Syrie, le Pakistan, l’Arabie Saoudite et l’Algérie.

 

Certains de ces pays sont «bien» placés dans «l’axe du Mal» évoqué par Bush depuis septembre 2001. L’Algérie figure en bonne place dans World Special Weapons Guide (guide mondial des armes spéciales) établi par les stratèges de la sécurité à Washington. Ce guide est, en fait, une autre appellation de la liste qui potentiellement peuvent fabriquer les armes nucléaires. Y figurent également : l’Argentine, la Chine, l’Egypte, l’Iran, la Libye, le Japon, l’Arabie Saoudite, la Syrie, l’Irak, l’Inde et la France. La Chine a été, lors d’un débat au Congrès US en 1993, accusée d’avoir aidé l’Algérie dans «son programme nucléaire».

 

Le Washington Times est allé jusqu’à croire qu’il s’agissait d’«un programme d’armement nucléaire». Une enquête de la CIA avait conclu à l’éventuelle utilisation militaire du réacteur d’Aïn Oussara (160 km au sud d’Alger). Inauguré en 1993, le réacteur Es Salam (la paix) d’Aïn Oussara est d’une puissance de 15 mégawatts. La Chine, qui est considérée par les faucons de la Maison-Blanche comme «un péril» à gérer autant que l’Inde, a toujours été mise à l’index dans sa coopération militaire avec des pays comme la Syrie, le Pakistan et l’Iran.

 

A Washington, on semble examiner de près un rapport-avertissement, établi en août 1998, par les services secrets espagnols sur «le potentiel nucléaire» algérien. Des extraits de ce rapport avaient été publiés par le quotidien madrilène El Païs. Il y était écrit que dans deux ans (c’est-à-dire en 2000), l’Algérie aura des installations pour produire du plutonium de type militaire, «élément clef de la bombe atomique». «Le programme nucléaire algérien est, à l’origine, conçu avec un but militaire clair», y était-il relevé.

 

Le porte-parole du ministère des Affaires étrangères algérien avait réagi à cela expliquant que le programme nucléaire algérien «est destiné à l’utilisation de ce type d’énergie à des fins politiques».

 

En 2000, l’Algérie a adhéré au Traité d’interdiction complète des essais nucléaires. Abderrahmane Kadri, commissaire à l’époque à l’Energie atomique, avait déclaré, lors d’une conférence à Vienne, que l’Algérie était disposée à coopérer avec l’Agence internationale de l’énergie atomique (AIEA).

 

Il avait dit que l’Algérie était préoccupée par le fait qu’«Israël refuse toujours de souscrire au traité de non-prolifération des armes nucléaires». Israël est le seul pays du Moyen-Orient à n’avoir pas adhéré à ce traité.

 

(Source : le journal algérien El Watan du 19 avril 2003, http://www.elwatan.com/journal/html/2003/04/19/sup_html.htm )


   

عراقيون يقلبون تمثال حاكمهم وعرب يهمسون أن لديهم تماثيل هم أيضا!


بقلم: هويدا طه (*)

موجز كل الأخبار العربية: عراقيون منهكون يقاومون الإبادة.. مواطنون عرب يقاومون اليأس.. وحكومات تزين نعيم الاستسلام.. في بيئة شعبية يسيطر عليها الهوس الديني.

شغلت بل انهمكت كل الفضائيات ـ عربية وغربية ـ في تغطية أخبار وتداعيات عملية سطو الشركات الأمريكية المسلحة علي موارد العراق.. رغم ما في طرق عرضها للأحداث من تباين كبير يعود ـ بداهة ـ إلي وجهة نظر مموليها¡ تختلف التسمية من (الحرب علي العراق) إلي (عملية تحرير العراق) إلي (العدوان علي العراق) إلي (غزو العراق) إلي (حرب الخليج الثالثة) وغيرها¡ حتي لو زعم الجميع ما يسمي (الحياد)¡ وبغض النظر عن كون الحياد أكبر أكذوبة توهمها البشر في كل فلسفاتهم¡ فإن تغطية الفضائيات لعملية السطو الأمريكية عموما استمرت تتنقل بين نفس المحاور رغم اختلاف التفسيرات¡ فتنوعت تلك المحاور بين تغطية سير العمليات العسكرية¡ وحالة الفوضي والفراغ الأمني والسياسي في العراق¡ واحتجاجات شعوب العالم ضد الحرب ـ ثم بعد ذلك ضد الاحتلال ـ¡ وتغطية المؤتمرات التي تعقدها كل الأطراف المتعلقة بتلك الحرب¡ ويتخلل كل ذلك التحليلات والتنبؤات والآراء والتكهنات التي يختلط فيها الذاتي بالموضوعي والشخصي بالعام¡ ومنذ السقوط الشهير لتمثال صدام حسين في ساحة الفردوس في قلب بغداد¡ راحت الفضائيات العربية التي صارت الموجه الأكبر للعقل العربي تنقل المشاهد تباعا¡ لتضغط بها علي العصب العربي العاري الملتهب:

المشهد الأول: السقوط.. وقعت الكاميرات في غرام المشهد المثير.. يتكرر المشهد كل يوم ألف مرة.. تتردد مفردة السقوط في كل يوم ألف مرة.. السقوط في لحظته الأولي كان معناه للعراقيين فرحة ـ لحظية ـ برحيل ديكتاتور عجزوا عن التخلص منه في الوقت المناسب فتركوا للأمريكان تخليصهم منه في الوقت غير المناسب¡ وكان معناه للحكام العرب فرحة بهزيمة مقاومة كانت في امتدادها تفضح جريمتهم.. بينما فرح المواطن العربي الحائر ـ للحظة ـ بتوقف الحمم الساقطة علي العراقيين¡ ثم انتهت اللحظة الأولي وانتهت معها لحظة الفرحة الأولي وأفاق الجميع (وربما لم يفيقوا بعد) علي المعني الحقيقي للسقوط المروع.. الاحتلال..

المشهد الثاني: السلب والنهب.. عملية منظمة.. تتواجد فيها الكاميرا دائما لحظة خروج السارق بغنيمته وكأنها علي علم مسبق!.. لكن تأثير المشهد يفوق فحوي أي تساؤل.. المشاهدون يتوقفون دائما أمام الصورة وتفاصيلها.. لكنهم في الغالب لا يشغلون أنفسهم بأسئلة من نوع كيف ومتي ولماذا.. لم يهتم الكثيرون بنصيحة شارون المعلنة للأمريكان ـ في أوج المقاومة العراقية المبهرة للوحشية الأمريكية ـبضرورة ضرب الآثار التاريخية التي يعتز بها العراقيون¡ لكسر شوكة المقاومة وقهر المعنويات العراقية العنيدة.. شغلتنا الكاميرا الخبيثة ـ التي لم تكن خفية ـ لقرابة أسبوع بتفاصيل السرقات والفوضي.. ولم نتساءل.. ما الذي يجعل لصا من نوعية اللصوص الذين يسرقون المقاعد والطاولات يقدم علي حرق الوثائق في مبني كل وزارة يدخلها.. لم نفرق ـ أو لم تمنحنا المشاهد المخرجة بعناية الفرصة لكي نفرق ـ بين لص المقاعد ولص آخر خلفه يحرق التاريخ والذاكرة¡ ويقوم بعملية منظمة يهدف من ورائها إلي تحويل العراق إلي.. صفحة بيضاء..

المشهد الثالث: توزيع الغنائم.. ليس أكثر إهانة للعراقي المنهك ومن خلفه العربي العاجز من توزيع لحمه وماله علي الهواء مباشرة.. ليس أكثر إمعانا في الإذلال من الحديث العلني المستفز البغيض الذي يتناقله الأمريكيون والبريطانيون في مؤتمراتهم وتصريحاتهم عن تلك التي يسمونها عقود الإعمار.. وتقسيم حقول النفط وأنابيب نقلها.. وبينما يتشاجرون وهم يوزعون الغنيمة.. نعجز نحن حتي عن توصيف ما يحدث.. هو احتلال.. لا.. تحرير.. سلب علني وواضح لثروة العراق ومن خلفه موارد كل العالم الثالث والرابع والعاشر.. لا.. حرية ودمقرطة..

المشهد الرابع: الهوس الديني.. بينما تطورت البشرية ـ علي الأقل في الطرف الآخر من عالمنا ـ من الطور الأسطوري إلي الطور الديني إلي الطور الفلسفي ثم الطور العلمي ثم طور ما بعد العلم¡ بقينا نحن أسري الطور الديني وتوقفنا عنده.. تتوالي المشاهد علي كل الفضائيات.. جموع تتطاحن فيما بينها بينما يتعرض وطنها للاحتلال والسرقة والإذلال¡ لا لشيء إلا لأن معاوية سلب حق الولاية من علي! هكذا إذن ومنذ تلك اللحظة المشئؤمة حملنا عبء التقسيم إلي سنة وشيعة وخلاف علي الولاية¡ هكذا إذن يرفع الجميع كتبا مقدسة علي أسنة رماحهم ـ التي ما شهرت في وجه اللصوص ـ ليتحاربوا¡ فيخلو الطريق وتسهل المهمة علي لص عينه علي الأرض وما تحمله في بطنها¡ تتدافع المشاهد ليطل علينا من شاشات التليفزيون عشرات الآلاف من العراقيين الشيعة يطالبون بحكم الحوزة! وعشرات الألوف من العرب في كل أرجاء الوطن العربي المنكوب يخرجون إلي الشوارع يهتفون ضد اعتداء الأمريكان علي (ديار المسلمين)! وآلاف من الشباب اليائس يريد الشهادة لذاتها وما حملته من دلالة علي نعيم ميئوس منه علي سطح الأرض¡ وبينما أصحاب العمائم البيضاء والسوداء من أتباع معاوية وعلي يتفاوضون مع الأمريكان كل يريد لنفسه منصب الوكيل¡ خفت بالطبع صوت الصارخين بأن.. الدين لله والوطن للجميع..

المشهد الخامس: صوت خفي يتصاعد في كل شارع عربي.. تجعله المعايير الوطنية والأخلاقية صوتا خفيضا خجولا.. إذ يكاد الناس يصرحون وراء ما يقولون للمراسلين وفي برامج الحوار المباشر.. لدينا في ميادين وساحات بلداننا تماثيل كثر! لدينا أيضا أنفاق سرية وسجون.. لدينا أيضا ديكتاتور واحد أوحد.. ربما لا يكون لدينا بترول.. لكن.. المساواة في الظلم عدل!

العربي الحائر بين الأفغان العرب و المتطوعين العرب

تفجر مصطلح (الأفغان العرب) معبرا عن حالة المواطنين العرب الذين ذهبوا لطرد السوفييت (الملحدين) من أفغانستان (المسلمة)¡ فقاتلوا بالسلاح الأمريكي والمال السعودي عدو الأمريكان باعتباره عدو الله! نال أغلبهم هدف الشهادة العزيز بينما من بقي منهم حيا طاردته الولايات المتحدة في كهوف وجبال أفغانستان بعد استنفاد صلاحيته بالنسبة لها وتحوله إلي خطر مرتد عليها¡ ثم توقفت حينا ظاهرة توق الشباب العربي للجهاد والشهادة في أراضي مسلمي الدنيا دون أراضيهم! وعندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية عاد من جديد توق هؤلاء الشباب إلي الجهاد والشهادة¡ لكن أغلبهم لم يستطع النجاح في الوصول إلي أرض فلسطين¡ وعندما بدأت الحرب علي العراق لغـــزوه وســــرقة ثرواته عادت مرة أخري تلك الرغـــــبة الموسمية في الجـــــــهاد والشهادة¡ فتـــــــوجه الآلاف من شباب الدول العـــــربية إلي العراق¡ هذه المرة أسمتهم الفضائيات (المتطوعين العرب)¡ نال معظمهم هدفه.. الشهـادة.. وبقي بعضهم حيا مطاردا من الأمريكيين وأعوانهم في العراق.. وفي بلده أيضا.. وصاروا موضوعا لكاميرات المراسلين والصحفيين¡ بدا أحدهم علي شاشة إحدي الفضائيات حائرا غير فاهم لما جري.. وكان يجيب علي أسئلة المراسل وهو مأخوذ بشكل مثير للشفقة.. السؤال الوحيد الذي لم يسأله المراسل هو لب مشكلة هؤلاء الشباب في رأي البعض.. بينما قد يكون في بلد كل منكم عدو حق ضده الجهاد.. لماذا يحلو لكم الاستشهاد في الأرض البعيدة¿!

تصريحات فضائية

حاكم العراق المعين الجنرال جاي غاردنر قال في مؤتمر المعارضة العراقية (التي لم تعد معارضة بالطبع) في الناصرية جنوب العراق: أليس من الجميل أن أحتفل بعيد مولدي في العراق.. أرض الحضارات¿ .. ربما لم يتساءل السيد (الجاي) هل سيحتفل به المرة القادمة فوق) أرض الحضارات) أم كما فعلت بغيره في أزمنة أخري حيث احتفلت هي بهم.. في جوفها..
مواطن عراقي قال لإحدي الفضائيات العربية وهو يخفي وجهه بيديه: ماكو دليل.. صدام هدا جني.. جني هدا.. يرجع تاني.. جني هدا !
افتقدنا تصريحاته الصحفية علي شاشات التليفزيون.. محمد سعيد الصحاف.. وحشتنا!

(*) كاتبة من مصر

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 أفريل 2003)

 


 

 

امريكا تحاول اختطاف ارادة التغيير العربي من يد شعوبه

بقلم: مطاع صفدي (*)

أمام هذا النموذج الأخطر والأعنف لما يعنيه قيام الامبراطورية الامريكية¡ كما تم تدشينه خلال العدوان الفاقد لأية شرعية ملفقة أو متوهمة علي العراق الباسل¡ لم يعد لدي الرأي العام العالمي ثمة مهرب من مواجهة الاشكالية الآتية: ما العمل ازاء هذا التدشين الاجرامي لسلوك الامبطرة الذي ابتدأ بالعراق ليعم المنطقة العربية¡ ثم يتجاوزها الي كل من

تسول له نفسه التصدي للأمبطرة أو التعارض مع مخططاتها الهادفة الي تحجيم كبار العالم بعد الاجهاز علي صغاره.

 

اذ انه كما أحست جماهير المظاهرات في حواضر الدنيا كلها ان الحرب قبل وقوعها¡ هي أمر يعنيها ويتحدي مبادئها الاخلاقية ومصالح أمنها الذاتي الراهن والمستقبلي¡ كذلك فان التساؤل حول الطريقة التي يمكن فيها التصدي للطغيان الامبراطوري قبل ان ينمو الي ما يشبه قدرا محتوما للجميع¡ هذا التساؤل بات هما وجوديا لكل عائلات الانسانية.

 

فالعراق ليس ضحية متروكة لمصيرها الأسود مع الوحش الالكتروني المتجول في شوارعها. كل ما توقعته الجماهير المتظاهرة في حواضر الدنيا من تلك الحرب غير المسبوقة في تاريخ الشر الانساني¡ قد شرع في تحقيق أهواله علي الأرض. لم يكن تخطيط الابادة الجماعية لأحياء وأسواق شعبية بكاملها¡ ولا القرصنة المنظمة ضد المتاحف والمكتبات والمستشفيات ودوائر الدولة¡ ولا الغارات العرقية علي الموصل¡ أو استباحة مناطق عرقية ضد أخري في العاصمة بغداد¡ لم تكن تلك الأفعال البربرية للقرون الأولي غريبة عن ايديولوجيا التصحير الحضاري للشعب وليس لنظامه فحسب¡ ولمدنية العراق التاريخية فضلا عن انجازاتها العمرانية والاجتماعية خلال نصف قرن من التنمية المجدية الفعالة.

 

كل ذلك التدمير الشامل لحياة الناس وتراثهم¡ وكيان الدولة والمجتمع معا¡ هو المقدمة الضرورية لقيام عصر الاحتلال¡ بما يشبه العدم في كل شيء. لكن العدم لا يدمر الشعب الحضاري ولا يمكنه خلال اسابيع ان ينتزع من نفوس ابنائه ثقافة الوعي السياسي المتجذر التي اكتسبها خلال عهده الاستقلالي الغني والمديد وتجاربه المتشابكة مع قضايا التحرير العربي والانساني.

اذا كان النظام القديم اختار عدم المواجهة العسكرية مع الآلة الامريكية المتفوقة في كل شيء¡ فقد بات علي المجتمع المدني ان يمسك بزمام المبادرة¡ وان يبتكر من رصيده النضالي وسائل دفاعه عن استقلاله السياسي وحماية كيانه الحضاري. وتلك هي المعركة الحقيقية التي أخذ يتواجه عبرها كل من الغزو العسكري الاجنبي ومقابله عوامل الرفض والتصدي له من مختلف تيارات الواقع السياسي القديمة والمتكونة حديثا تحت ضغط الاحتلال. ولعل هذه القوي تبادر سريعا الي حصار الاحتلال وقطع سبل التعاون معه¡ ومنعه من مغادرة دباباته والتوغل في بعض خلايا النسيج الاجتماعي الوطني الضعيفة أو المترددة¡ أو المدفوعة بالحاجات الحيوية¡ أو الانتهازية الظرفية.

 

فالتحدي الجدي الذي يداهم الضمائر الواعية هو العمل المنظم علي منع ترجمة الهزيمة الحربية الي هزيمة المجتمع المدني أمام مشاريع الاستغلال السياسي التي يطرحها الغزو وعملاؤه. وفي هذه الساحة المفتوحة علي كل التيارات والمواقف¡ يضحي العمل الوطني المجرد ليس من أصعب المهمات فحسب¡ لكنه وحده سوف يلعب دور الكاشف لمختلف المخططات المشبوهة¡ ودحضها وهي في مهدها. ويأتي ولا شك في مقدمة التحديات ذلك المشروع المختفي وراء صيغة الحكومة الانتقالية المعينة مقدما من قبل الغازي المحتل. فلقد تعلمت شعوبنا منذ القديم أن كل ما هو انتقالي من صنيع القوي المسيطرة لن يؤدي إلا إلي ما هو انتقالي آخر من جنس ما سبقه من السلطات المصطنعة المفروضة من قبل الأجنبي¡ وذلك من أجل هدف واحد وهو استدامة التسلط إلي ما هو أبعد وأعمق في الزمن وفي عمق الكيان المحتل. والآن قد يقال إن تنظيم المقاومة الوطنية بصورة جدية ما زال أمراً مبكراً. لكن أشكال الرفض تتوالي في معظم المدن العراقية.

وقد يكون الجنوب هو الأسرع في التعبير الشعبي العنيف. وربما سيكتب لأبنائه أن يقودوا المقاومة الشاملة في حينها¡ كما حدث للجنوب اللبناني الذي خاض أول حرب تحرير حقيقية انتهت بالنصر علي المحتل الإسرائيلي المطرود من معظم أراضيه. لكن بغداد بالأمس تستعيد كذلك وعيها عبر مظاهرة الوحدة الوطنية الكبري ضد المحتل.

وقد يتصور الغازي الأمريكي أنه قادر سريعاً علي اختطاف إرادة التغيير العربية من يد شعوبها¡ بدءاً من تجربة عدوانه علي العراق¡ ما أن يرفع شعارات الخطاب الديمقراطي الذي يضاده كل يوم عبر شكل الممارسة الاحتلالية وما جرته من الخراب والدمار¡ ومن تحطيم آليات الحياة الطبيعية لجميع طبقات المجتمع¡ وحرمانه من أبسط شروط الأمان والصحة ووسائل العيش الأولية. فلن يكون العراق في ظل الأمركة العسكرية نموذجاً للتغيير إلا نحو الأسوأ بالنسبة لبقية أقطار المنطقة.

 

وبالتالي فإن تغيير نظام حاكم مع الإبقاء علي معظم الشروط والأسباب المباشرة وغير المباشرة التي أوجدته¡ أو بررت علي الأقل أحاديته وسيطرته المطلقة¡ وأكثرها عائد¡ كما هو معروف إلي العداء الإسرائيلي الأمريكي ضد كل نهضة عربية استقلالية¡ هذا التغيير لن يأتي إلا كأعلي وأوضح شهادة صارخة علي استمرارية المصدر الأساسي لقوة نظام الأنظمة العربية الواحد¡ والمسوّغ الأهم لكل الإحباطات التي اعتاد أن يوقعها في شعوبه بينما يعجز عن إحداث أبسط خدش في جدار الهيمنة الاستعمارية تحت شتي التطورات والأقنعة التي يتلبسها منذ بداية حركات التحررالوطنية قبل نصف قرن.

 

هذا الاستعمار أبطل الأقنعة أخيراً¡ وألغي نظام الوكالات المحلية عنه¡ وقرر استعادة جميع أسلحته التقليدية والالكترونية¡ والخروج إلي العلن في صراعه ضد الكيانات التي سمح بنشوئها¡ واضعاً في شرايينها كل السموم التي ستعطل حركتها وتحبط نموها من داخلها. وقد كان أقوي تلك السموم الفتاكة وأشدها فعالية مستمرة ناجماً عن تربية وتنشئة طبقة حاكمة سلطوية ذات مصالح فوقية ومنفصلة عن أهرامات مجتمعاتها¡ ومتضادة مع حركة تطوراتها الذاتية علي طريق الوعي والحداثة والتكون العصري المتجاوب مع طفرات الحضارة العالمية من حولها.

مثلما أن هذا الوضع السريالي الذي آلي إليه نظام الأنظمة العربية الواحد¡ قد أصابته أمراض التكلس علي مباذله المفضوحة ومفاسده العلنية¡ وحدها النامية والمستقوية علي كل موانعها الفاشلة¡ فإن اللحظة المؤذنة بانهياره¡ قد جرت سرقتها كذلك من ساحتها الوطنية الذاتية¡ لتقع أسيرة من جديد في يد المسبّب الأول لزمانها المجدب والقاحط. فالأرض المحروقة علي سطحها توفر ثرواتها الدفينة لمن أشعل الحريق وأغرق ضحاياه تحت رماده¡ ثم راح ينبش كنوز الأرض وحيداً أوحد لا شاهد عليه¡ ولا منافس حقيقي أو منازع قادر.

 

وهكذا يمكن للغازي العائد إلي ساحاته القديمة بأحدث قوي العصر الليزرية أن يعتبر كل ما هو قائم لم يعد ذا موضوع يخص ذاته وأهله بقدر ما يخص صاحبه الأصلي¡ أي ذلك الخصم الدخيل الذي كان اسمه الاستعمار المباشر أو الانتداب أو الحماية¡ وكلها أسماء مترادفة حول دلالة واحدة¡ وهي سيطرة القوة المطلقة. واليوم يراد لكل هذه التوصيفات أن تندرج تحت المصطلح المستجد وغوايته الآسرة¡ وهي الديمقراطية. ولكنها تلك الديمقراطية المسلحة بالأمركة العسكرية الغازية وشركاتها الاستثمارية العملاقة. وتزف إلي شعوب المنطقة تحت رعاية كل خطابات التهويل بالويل والثبور لمن لا يمتثل طواعية لأوامر اليانكي¡ أو يستسلم لمآسي الخراب وكأنها نهاية العالم.

هل تسمح ديمقراطية الأمركة المسلحة بإعطاء منحة الحريات الحقيقية التي ستكون أولي انجازاتها المطالبة بطرد الغزاة وأعوانهم¡ وانتزاع مفاتيح السيادة علي الثروات الوطنية. هل تسمح هذه الديمقراطية بالتصالح مع العدو الإسرائيلي. وأي عهد ديمقراطي صادق يمكنه أن يعيد إنتاج التبعية للنفوذين الأمريكي والصهيوني علي أرضه. ألا يمكن لتحرير الشعوب من سجون القمع الفوقي والقلاع القطرية¡ أن يسترد الأصل العريق لكل أهدافه¡ وهو وضع الوحدة القومية علي طريق التنفيذ العصري الواعي وهل هذه هي الحرية التي يبشر بها الغزاة. هل هم حقاً سيخرجون العملاق العربي الوحدوي من قمقمه القطري¡ والفئوي والعرقي والمذهبي. أم أن خطاب التحرير الوارد والمستورد علي الطريقة الأمريكية لن يكون إلا باعثاً مجدداً لكل مثالب وأمراض المجتمع المتخلف التي ناضلت أجيال النهضة للتغلب علي أسبابها¡ وفشلت في تحقيق الأقل من مساعيها تلك لأنها حُرمت دائماً ومُنعت من التمتع بأدني شروط الاستقلال السياسي تجاه حاكميها ومراجعهم العليا ما وراء المحيطات.

ما لم يستطع أن يحققه عصر القطريات والفئويات المتنازعة عبر سلسلة حروبها الأهلية الصامتة والمعلنة¡ وما لم يتمكن الكيان الإسرائيلي المزروع من إنجاز الضربة القاضية علي المقاومة الفلسطينية¡ وتدمير آخر معاقل الاستقلال الوطني النسبي المحدود في المساحة الجغرافية حولها¡ فهل ستنبري الأمركة العسكرية لاستكمال ظروف التدمير الذاتي والإقليمي بإحياء وسيلة الضربة القاضية علي الأنظمة الحاكمة المستهلكة¡ لكنها تلك الضربة التي تجتث كذلك ما تبقي من إرادة الصمود والتغيير في مكامنها الشعبية والاجتماعية¡ ووفق موجات متصاعدة من نماذج التدمير المباشرة أو التهويل والإرهاب المنظم عن بعد أو قرب. فالهدف المصمم قد يقلب أشكال الأنظمة المهترئة¡ كيما يبعث حياة جديدة في مضمونها القمعي القديم¡ بأسلوب الاحتلالات الأجنبية المساعدة العسكرية منها ثم الاقتصادية والثقافية.

لكن التخطيط لجهنم الجديدة هو أمر¡ والتنفيذ هو أمر آخر. والغابة العراقية وحدها قادرة أن تقدم كذلك نموذجها المضاد رداً فورياً متنامياً علي ما قدمته حتي الآن أمريكا من نموذجها التدميري والاحتلالي. وقبل أن تفكر إدارة العدوان بتفعيل نموذجها ذاك ملء المنطقة شرقاً وغرباً¡ فإنها أضحت مرفوضة ومطرودة من قبل الشعب والأرض التي اعتبرتها مركزاً لها ومنصّة انطلاق وقذف نحو الجوار¡ بدءاً من سورية ولبنان¡ ومن بعدهما إلي إيران. لكن كل هذا المخطط يتوقف علي الحدث العراقي ومفاجآته. فالفوضي والخراب وتعميم أشكال المجاعات والأمراض وحتي الأوبئة المستوردة الراهنة والمتوقعة¡ كل هذا الواقع اللاإنساني المدان بكل المعايير الأخلاقية والقانونية يقترن بالاحتلال الأمريكي¡ ويقدم البراهين اليومية المفجعة تحت بصر وسمع الرأي العام العربي والدولي¡ عما تعنيه هذه الردة المهولة نحو البربرية الأولي التي باتت تشكل المعادل المادي الفعلي لما يسمي بأمركة الألفية الثالثة.

ومهما حاولت قوة الطغيان أن تتشبث أكثر فأكثر بمنطق الإكراه وحده¡ والتحول إلي فتح جبهات أخري في المنطقة¡ فذلك لا ينجيها من تحمل المسؤوليات الأولي عن مسلسل الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وما يمكن أن تدفع إليه من مضاعفات ردود الأفعال عليها محلياً وإقليمياً ودولياً. فالأمركة تفسد مناخ الأمن العالمي¡ ولن تسعفها عوامل العنف البدائي في فك عزلة الاتهام المرفوع ضدها من إجماع التنديد الكوني غير المسبوق في شموله ووضوح براهينه¡ وتضامن مجتمعاته المدنية¡ كما هو عليه من النمو والاضطراد يومياً بعد يوم. ذلك له دلالة واحدة¡ وهي أن الطغيان لا مستقبل له. إنه العدو الأول لذاته¡ وهو المنتقم الأساسي من أفعاله. وهو الدرس الذي يتذكره اليوم كل مؤرخ أمريكي مخضرم¡ يتميز بوجدان صاف أمام حقائق التاريخ.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 أفريل 2003)

 


 

باختصار: امريكا لا تريد الديمقراطية للعرب

بقلم: محمد حمدي – باريس

 

الاستاذ رئيس التحرير
تحية طيبة وبعد¡

ان يعتقد البعض ان امريكا جاءت للعراق لتحمل له الديمقراطية¡ وبعض هذا البعض لا مانع عنده من ان تأتي امريكا لبلاده لتفعل نفس الشيء فهذا يدعو للألم والحسرة علي هؤلاء السذج الذين يعتقدون ان الحرية والديمقراطية تقدم للمواطن علي طبق من فضة او ذهب سواء من الحاكم او من الاجنبي الحاكم لن يتنازل عن السلطة او جزء منها طواعية بل مع الوقت والزمن يرغب في المزيد والمزيد حتي يصل لتوريثها¡ لا يتخيل في حياته او مماته ان يترك السلطة او تترك اسرته من بعده!

اما الاجنبي فلن يقتل جنديا من جيشه او يصرف دولارا من ميزانيته لحمل الديمقراطية لمنطقة تبعد عنه آلاف الاميال¡ الاجنبي يتحرك لمصالحه ويريدها ويحددها من وجهة نظره لأن هذه التي نسميها مصالح ما هي الا نهب وسرقة ثروات الشعوب¡ ويتخذ لذلك اسبابا واشكال متعددة¡ الرشوة والضغط علي الحكومات¡ او تعيين حكومات عملية للحفاظ علي مصالحه مقابل حمايتها من شعوبها باعطائه الحرية في قمعها وامداده بكل ادوات القمع.

ان يقول لنا مدير استراتيجي (في صحيفة مصرية يسمونها قومية والأصح رسمية) ان امريكا غزت العراق ليس من اجل البترول او من اجل حماية مصالحها ومصالح اسرائيل في المنطقة¡ فاما ان هذا الشخص جاهل ولا اعتقد ذلك فلو كان بهذا القدر من الجهل لما وصل لموقعه¡ واما ان يكون رجلا مصريا يعمل لصالح الامريكان ويريد ارضاء السلطة (لأن الامريكان انفسهم يخفون سبب القضاء علي النظام العراقي والاتيان بحكومة ديمقراطية اي عملية كبقية الحكام في المنطقة).

وما يجب علينا هو ان نفضح هؤلاء المنافقين الكذابين لانهم هم الذين يبررون سياسات السلطة القمعية او يلبسونها رداء حماية الجبهة الداخلية¡ او الاستقرار¡ وكل هذه الاكاذيب¡ كما يمهدون للاجنبي بتسهيل مخططاته وهيمنته¡ واعتقد انه علي كل مواطن مخلص وكل كاتب او صحافي¡ او كائنا من كان يحب وطنه ان يتربص لهؤلاء ويفضحهم ويعريهم ويخلع اقنعتهم¡ فالامر ليس أمر الرأي والرأي الآخر هنا¡ صحيح انه يقول ان هذا رأيه وهو حر¡ ليكن لكن¡ هذا لا يمنع من فضحه بالرأي الصحيح الآخر¡ وعدم السكوت علي اي من كتاباته وان يكون فضحه عاما له ولكل امثاله ومن الجميع¡ ليس من حزب واحد او هيئة واحدة.

هؤلاء هم صناع الاصنام ومؤيدو القهر والاستبداد¡ خصوصا اذا كانوا يكتبون في صحيفة من الصحف القومية¡ في مصر مثلا¡ عليهم ان يرحلوا عن هذه الصحف التي اسهمها يملكها الشعب اي لجميع المواطنين ويكتبوا في جريدة الحزب الذي يؤيدونه صحيفة (مايو)! في اوروبا في عدد من صحفها المحترمة يقولون ان الحكم في العراق الذي تريده امريكا سيكون في احسن الاحوال كالحكم في مصر او في الاردن!! في مصر يسميه هؤلاء المنافقون¡ ازهي عصور الديمقراطية¡ والذي لم يكسر فيه قلم (بل اقفلت صحف تماما مثل الشعب و الدستور مثالا)!

وعلينا ان نفهم ونعي حقيقة واضحة تماما (بعدما حدث لعرفات المنتخب من شعبه) ان امريكا لا تريد للعرب الديمقراطية هي في السعودية منذ سبعين عاما وفي كل البلاد العربية الاخري ولم تصنع او تشجع علي ديمقراطية¡ ويقول لنا توماس فريدمان لكن الوقت تغير بعد 11 ايلول (سبتمبر) 2001¡ نرد عليه بأن ما تريده امريكا ليس الحرية او الديمقراطية ولكن تشكيل المجتمع العربي اجتماعيا وثقافيا وعلميا بما يجعله مستقبلا للخط الامريكي والسيادة الامريكية والقبول باسرائيل وبتغلغلها الكامل في مجتمعاتنا وسيطرتها العسكرية والاقتصادية عليها..

يا ناس الأمور واضحة (والسياسيون الامريكيون يكتبونها ويعلنونها) هي تريد التحكم في الشعوب بعد ان وجدت بعد ايلول (سبتمبر) 2001 انه لا يكفي التحكم في حكوماتها¡ والتحكم في الشعوب العربية لن يكون باعطائها الحرب والديمقراطية هذا عكس ما تريده امريكا تماما.

ونقولها وقلناها وقالها غيرنا طالما هناك في المنطقة ثروات تنهب (البترول) وسوق يفرض عليها مشتريات للسلاح لن تتخلي امريكا عن هيمنتها¡ ويقول لنا هذا الاستراتيجي العنيد رئيس المركز المهيب لماذا تتواجد امريكا في الخليج وحيث يتواجد البترول¿

والأمر الثاني هو اسرائيل.. اسرائيل لن تعيش بجوار ديمقراطي يحقق التنمية والحرية معا¡ فيا عرب طالما هناك بترول + اسرائيل لن تحصلوا علي الحرية والديمقراطية الا بدمائكم وبمقاومتكم.
 

(المصدر: بريد القراء بصحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 أفريل 2003)

 
   

الأردن … يمهد السبيل لأحمد جلبي….

 

الأردن: قانون يتيح للجلبي تسوية قضية اختلاس

عمان – حسين دعسة

 

اتخذت محكمة أردنية خطوة باتجاه تعديل أحد القوانين الجنائية يتمكن بموجبه رئيس المؤتمر الوطني أحمد الجلبي بتسوية قضية اختلاس 300 مليون دولار من بنك البتراء بهدوء¡ في مؤشر على إمكان تسلم الجلبي قيادة العراق بعد الفترة الانتقالية. وقضت محكمة أردنية على أحمد الجلبي العام 1990 بالحبس 22 عاما¡ بعد افلاس المصرف المذكور الذي كان يديره¡ إلا انه تمكن من الفرار قبل ان ينفذ فيه الحكم. وتهمة اخرى مثل “تزوير وثائق”.

ونص بند في القانون المعدل¡ على ان “للنائب العام التوقف عن ملاحقة من يرتكب جريمة عوقب عليها بمقتضى أحكام “الجرائم الاقتصادية” واجراء الصلح معه¡ إذا أعاد كليا او جزئيا الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكاب الجريمة¡ ولا يعتبر قرار النائب العام نافذا إلا بعد الموافقة عليه من قبل لجنة قضائية”.

 

ويرى عدد من المراقبين أن مثل هذا الاجراء يعد مقدمة لتسوية المسائل القانونية مع الجلبي الذي يسعى الاحتلال الاميركي الى تنصيبه على العراق.

 

(المصدر: صحيفة الوسط البحرينية الصادرة يوم 21 أفريل 2003)

 


 

وزير داخلية فرنسا يواجه المحجبات

باريس – هادي يحمد – إسلام أون لاين.نت/ 22-4-2003

شيراك يحظى بتقدير مسلمي فرنسا

أثارت تصريحات وزير الداخلية الفرنسي “نيكولا ساركوزي” حول ضرورة خلع المرأة المسلمة للحجاب أثناء التصوير الفوتوغرافي لإصدار أوراق الهوية ردود فعل متباينة خلال ملتقى اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا.

دليل أبي بكر إمام مسجد باريس لم يعترض على وجهة نظر ساركوزي¡ وقال: “يجب أن نعيش عصرنا¡ ونخضع للقوانين الإدارية”.

في المقابل قام مسئولون في اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا بجمع توقيعات لتوجيه عريضة لوزارة الداخلية تطالب بإلغاء القانون الذي يمنع لبس الحجاب.

أما اليميني المتطرف جان ماري لوبان فقال: “إن ساركوزي وضع يده في عش الدبابير”.

ولم ينف ساركوزي ذلك حيث قال: “إذا كان ممثلو اليمين المتطرف يقولون ذلك فهم على حق”.

وكان نيكولا ساركوزي قد أثار ضجة أمام حوالي 15 ألف مسلم فرنسي نصفهم من الفتيات المحجبات السبت 19-4-2003 بقاعة المحاضرات الكبرى بملتقى البورجي لمسلمي فرنسا حين قال: “نحن لا نقبل أن تغطي الفرنسيات المسلمات شعرهن في الصور عندما يتعلق الأمر بإنجاز بطاقات الهوية لدى مراكز الشرطة¡ فلا يجب خرق القوانين المتعلقة بالجمهورية”.

وقد قاطعت آلاف المحجبات خطاب ساركوزي بالاحتجاج والصياح الذي سرعان ما ساد كل القاعة.

غير أن فؤاد علوي الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية تدخل لإعادة الهدوء بين الحاضرين¡ مؤكدا “أن المسلمين الفرنسيين لا يسعون لخرق قوانين الجمهورية¡ ولكنهم سوف يسعون إلى المطالبة بتغيير هذا القانونº لأنهم يعتبرونه قانونًا غير عادل”.

وأضاف علوي: “إن فرنسا التي ألغت قانون نجمة داود الصفراء الذي يجبر اليهود الفرنسيين على حمل هذه النجمة¡ قادرة على إلغاء كل القوانين التي تتعارض مع ما يعتقده المسلمون الفرنسيون”.

وحول ردود الفعل التي واجهها من المحجبات أثناء زيارته يوم السبت لملتقى المنظمات الإسلامية¡ قال ساركوزي: “كنت أنتظر مثل رد الفعل هذا¡ ولكني يجب ألا أتراجع”.

من جهة أخرى اعتبر “التهامي أبريز” رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية زيارة ساركوزي لملتقى البورجي تاريخية وذات دلالة على ما أصبح يتمتع به المسلمون الفرنسيون من ثقل.

وقد دافع ساركوزي عن زيارته ملتقى اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا¡ وقال الإثنين 21-4-2003 في تصريح لجريدة “لو باريزيان”: “إنها رد على كل الدعاوى العنصرية”º إذ تأتي في الذكرى الأولى للزلزال الذي حدث في فرنسا يوم 21 إبريل يوم صعد اليميني المتطرف بقيادة جان ماري لوبان إلى الدور الثاني من انتخابات الرئاسة عام 2002.

وأضاف ساركوزي: “لم أر مانعًا من حضور مؤتمر البورجي¡ بل على العكس أعتقد أنه يجب أن تعطى الأولوية لهؤلاء”.

وتابع ساركوزي: “يجب أن نذهب كلما اقتضت الضرورة ورأينا أن الأمر عاجل¡ ولكن إذا ذهبنا فيجب أن نتكلم بخطاب صريح ومنفتح ولكن منضبط”.

تصفيق لساركوزي

وعلى الرغم من الانتقاد الذي واجه ساركوزي فإن الحضور صفقوا لهº أولا لحضوره بينهم في سابقة هي الأولى من نوعها لوزير داخلية فرنسي¡ وثانيًا لتأكيده في كلمته “أنه لم يعد من المقبول أن يهان مسلم فرنسي بسبب انتمائه الديني”.

وشدد ساركوزي على أهمية إنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي يعد أول مجلس يمثل المسلمين الفرنسيين في تاريخ البلادº حيث تم انتخاب أعضائه أوائل شهر إبريل 2003.

وقد حرص ساركوزي في كلمته السبت أيضا على التأكيد على أن الإسلام الذي تريده فرنسا هو “إسلام فرنسي”¡ وليس “إسلامًا في فرنسا”¡ والفارق واضحº فلا مجال أن تستورد -حسب ساركوزي- أنماط الإسلام الذي لا يتأقلم مع المجتمع الفرنسي “كاستيراد الأئمة الذين لا يحسنون نطق أي كلمة بالفرنسية”.

كما أكد ساركوزي على ضرورة أن “يتم إنشاء معهد خاص بأئمة المساجد يتكيف خريجوه مع متطلبات الفرنسيين المسلمين¡ وخاصة الأجيال الجديدة منهم”.

ولم ينس ساركوزي أيضا الإشارة إلى أن من ضرورات التكيف احترام المبادئ التي بنيت عليها الجمهورية الفرنسية.

وقد أعادت تصريحات وزير الداخلية الفرنسي حول الحجاب الجدل مرة أخرى حول حدود التدين ومجالاته في فرنسا.

وبحسب المراقبين فإنه قد يظهر على المدى القريب عامل انقسام داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلاميةº لاختلاف الرؤى حول مسألة الحجاب ذاتها بين مسجد باريس وعميده دليل أبي بكر¡ وبين أحد أهم تركيبات المجلس وهو اتحاد المنظمات الإسلامية الذي يقف مدافعًا بقوة عن الحجاب.

(المصدر: إسلام أون لاين.نت/ 22-4-2003 )


 

يحيى التركي الأب الشرعي للفن التونسي في كتاب ومعرض استعادي

 

تونس – سميرة الصدفي  

تزامن المعرض الاستعادي لأعمال الرسام يحيى التركي في غاليري “دار الفنون” في العاصمة تونس¡ والذي يستمر حتى آخر الشهر¡ مع صدور كتاب شامل عن أعماله وضعته الناقدة عائشة الفيلالي (دار سيريس التونسية). والتركي (1901-1969) هو مؤسس مدرسة الفن التشكيلي التونسية في بواكير القرن الماضي¡ والتي يعتبر شقيقاه الأصغران زبير وهادي من رموزها الحاليين.

يعتمد أسلوب التركي على الصور الحميمة المقتبسة من البيئة المحلية بألوانها وأطيافها ووجوهها العربية¡ فرسومه ترفع الستار عن المدينة بسحر شوارعها وعبق أسواقها وأصالة دكاكينها. لكن عينه الفنية تتوقف عند الشخوص التي تتحرك في البيت والشارع على السواء لترسم المرأة التقليدية المنهمكة بغسل الثياب في فناء الدار¡ كما الباعة في أسواق المدينة العربية القديمة والتاجر في محله والحرفي العاكف على مشغولاته.

ويمكن القول ان يحيى الحجام (اسمه الحقيقي)¡ والذي كان يلقب بـ”التركي” لأنه ولد في اسطنبول¡ لم يعرف في طفولته سوى روائع الشرق المشرقي فاكتشف سحر الشرق المغربي مع مجيئه الى تونس بعدما اضطرته الظروف للانقطاع عن الدراسة ما أتاح له الاندماج في المجتمع.

كان والده تاجراً من جزيرة جربة التونسية ووالدته تركية¡ الا ان ولعه بالرسم حمله على الاقتراب من المدرسة التشكيلية المعروفة باسم “الصالون التونسي” وهو استفاد من تجارب روادها الفرنسيين الذين أسسوا الفن التشكيلي في البلد.

وضع الشاب اليافع قدماً ثابتة في عالم الفن سريعاً وعرض لوحته الأولى في “الصالون التونسي” في السنة 1923 الى جانب لوحات لرسامين كبار أتوا من فرنسا أو من أعضاء الجالية الفرنسية في تونس¡ التي لم تكن متحمسة للاعتراف بحرفية أي فنان من أبناء البلد. وكان يحيى التركي أول طالب تونسي تلقى دروساً في “مدرسة الفنون الجميلة” التي أقامها عالم الآثار الفرنسي لوسيان بواييه. لكنه لم يقنع بما وصل اليه وسافر الى باريس في السنة 1926 حيث صقل ريشته طيلة سنتين وشارك في “المعرض الاستعماري” ثم أقام معرضاً شخصياً في باريس سنة 1931 وآخر في نيس وحصل على الجائزة الأولى في مسابقة عن المعلقات الاعلانية.

وبعدما انضم الى لائحة كبار الرسامين بات طبيعياً ان يشارك في تأسيس “مدرسة تونس للرسم” مع الفرنسي بيار بوشار في السنة 1948¡ لكن الأخير أسرّ ليحيى التركي في اعقاب حصول تونس على الاستقلال في السنة 1956 قائلاً: “الآن وقد أحرز بلدك استقلاله أحرى بي ان أسلمك مشعل الريادة”¡ وفعلاً غدا التركي رئيساً للمدرسة. الا ان مجايله الرسام علي بن الآغا أكد انه كان يعمل في صمت ولم ينسب لنفسه الريادة على رغم كونه “المعلم الأول”. أما الرسام محمود السهيلي الذي ينتمي الى مدرسة لاحقة فقال لـ”الحياة”: “إن يحيى بدأ هاوياً وكان أول مسلم تعاطى الرسم في تونس¡ ثم أرسى مرحلة جديدة في مسار التجربة الفنية المحلية تجسدت بأعمال جيل بكامله من الرواد منح للفن التشكيلي في تونس شخصيته المميزة”.

لم يكن لدى التونسيين تقاليد قبل يحيى وكان ينبغي للرسام المتدرب في العشرينات من القرن الماضي ان يكون شديد الولع بالفن التشكيلي كي يصمد ويتخذ منه حرفة في أوضاع غير واضحة وبيئة تستهجن التصوير. مع ذلك كانت رسومه من النمط “الساذج” الذي يحاكي الواقع الاجتماعي في تجلياته المختلفة¡ ما حمل فناني الجيل اللاحق على الثورة والتجاوز¡ فاختار بعضهم المنحى التجريدي وبعضهم الآخر التكعيبي وبعض ثالث الحروفية أو ألواناً أخرى¡ ومن هؤلاء شقيقه هادي التركي وأمين ساسي وعبدالرزاق الساحلي ورشيد فخفاخ وحبيب شبيل وبديع شوشان وعمر بن محمود…

رسم يحيى مشاهد من الريف والمدينة بريشته التي تشبه العدسة وتوقف عند تفاصيل حميمة عاود صوغها بطريقته المبدعة التي خلصت المخزون الاكاديمي من الحذلقة¡ فنقل لنا الاجواء الاحتفالية وبساطة الحياة الاجتماعية وألواناً من التقاليد والمظاهر التراثية والثقافية¡ اضافة لولعه بالعمارة .

والطريف ان نقاداً وإعلاميين وضعوا كتاباً عن يحيى التركي العام 1972 في الذكرى الثالثة لوفاته تمهيداً لإحياء ذكراه… لكن الحفلة أرجئت الى ان صدر كتاب عائشة الفيلالي¡ أي بعد ثلاثين عاماً¡ فأقيم في المناسبة معرض استعادي لأعماله التي جمعت من وزارة الثقافة ومقتنيات بلدية تونس ومجموعات خاصة.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 21 أفريل 2003)

 
 

قيس الغضبان يقتل موهبته بلا مبرر

أبو ظبي – ماهر عبدالجليل     

 

يفرض الواقع الغريب للاعب التونسي قيس الغضبان على صعيد الدفاع عن ألوان أحد أندية دوري المظاليم في بطولة الإمارات لكرة القدم طرح السؤال عن أسلوب إدارة اللاعب العربي المميز لمسيرته الرياضية في زمن الاحتراف¡ باعتبار أن قدراته البدنية والفنية العالية وسنه التي لم تتجاوز الـ27 عاماً¡ خالفت منطق منحه فرصة أفضل لمواكبة مسيرة المنافسات.

 

قابلت الغضبان في أحد مطاعم مدينة أبو ظبي¡ حيث اتخذ ركناً ضيقاً برفقة هاتفه الجوال فقط. بدا لي شارد الذهن ولكن ابتسامته الهادئة لم تفارقه¡ وقال: “أردت تغيير الأجواء بعدما تعبت في مدرستي الأولى النجم الساحلي واخترت خوض مغامرة جديدة. وإنني أشعر بقلق حقيقي حالياً بعدما أهدر فريقي بني ياس فرصة الارتقاء إلى بطولة الدرجة الأولى في الإمارات على حساب الخليج¡ ما أدى أيضاً إلى حلّ جهازيه الإداري والفني¡ وبات المحترفون جميعهم والمدرب يواجهون المصير المجهول”.

 

بدأت حكاية الغضبان “الفتى الجميل” مع الكرة المستديرة باكراً¡ وواجه بسرعة غضب والديه من عشقه الجديد¡ ثم طرد من المعهد في سن المراهقة¡ فقاده صبره للانضمام إلى النجم الساحلي حيث أسهم في تحقيق إنجازات محلية وأفريقية عدة¡ ما مهّد لخوضه مباراته الدولية الأولى مع المنتخب التونسي تحت قيادة المدرب الفرنسي البولندي الأصل هنري كاسبرجاك¡ الذي يعود إليه الفضل في دفع جيل كامل إلى دائرة الأضواء تمّثل إنجازه الأكثر بروزاً في خوض نهائي كأس الأمم الأفريقية عام 1996 في جنوب أفريقيا¡ حيث لفت وصف النجم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني اياه بالمحترف الكبير بعدما عاين هدفه الرائع في مرمى زامبيا¡ وأطلقت عليه قناة “أم بي سي” الفضائية تسمية “سكراتس العرب”¡ تيمناً بقائد المنتخب البرازيلي في الثمانينات¡ كما اختير أفضل لاعب عربي عام 2000.

وحقق الغضبان في المرحلة التالية هدف كسر قيود الفقر عبر الدعم غير المحدود لرئيس النادي عثمان جنيح ورجل الأعمال محمد إدريس¡ ورعاية أبيه الروحي محمد بن للاهم الذي تابعه منذ نعومة أظافره.

 

وإذ تطلع الغضبان إلى الاحتراف خارج تونس إلا أنه خضع لواقع السوق البدائية للانتقالات في ظل مرحلة اللاهواية والاحتراف في البطولة المحلية¡ علماً أنه لا توجد مؤسسات تتابع مسيرة اللاعبين في حين يغلب الارتجال والمصالح الشخصية على عمل الوسطاء¡ والذين يبحثون غالباً عن الحلول السهلة في منطقة الخليج أو الدوري الليبي. وعرف الغضبان إذذاك المصير ذاته لاسكندر السويح وسامي الطرابلسي وخالد بدرة ورياض الجلاصي¡ في البحث عن موارد إضافية في الخليج العربي¡ إلا أن الفارق أن هؤلاء كانوا تجاوزوا عقدهم الثالث¡ في حين لم يوجد أي مبرر في أن “تقتل” موهبة الغضبان في دوري المظاليم الإماراتي إلا الخضوع للضغوطات¡ علماً أن مواطنه حاتم الطرابلسي تفادى هذا المأزق في عدم استعجال الطريق إلى الثروة عبر الانضمام إلى آياكس أمستردام الهولندي حيث حقق شهرة كبيرة.

 

وهنا يمكن القول إن موهبتي الغضبان والطرابلسي غير العاديتين في تونس افترقتا في لحظة الاختيار بين دوري المظاليم الإماراتي وبهرة الأضواء في البطولات الأوروبية.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 21 أفريل 2003)

TUNISNEWS est une liste de diffusion électronique indépendante spécialisée dans les affaires tunisiennes. Elle est publiée grâce à l’aide précieuse de l’association :
Freedoms Friends (FrihetsVanner Föreningen)
Box 62 127 22 Skärholmen  Sweden
Tel/:(46) 8- 4648308   
Fax:(46) 8 464 83 21  
e-mail: fvf@swipnet.se   Pour contacter la liste envoyer un mail à:Tunis-News-@yahoogroups.com Pour vous abonner envoyer un mail à: Tunis-News–subscribe@yahoogroups.com öArchives complétes de la liste : www.tunisnews.net

** En re-publiant des articles, des communiqués, des interventions de toutes sortes tirées d’un grand nombre de sources disponibles sur le web ou envoyés par des lecteurs, l’équipe de TUNISNEWS n’assume aucune responsabilité quant à leur contenu.

** Tous les articles qui ne sont pas signés clairement par « L’équipe TUNISNEWS » n’expriment pas les points de vue de la rédaction.

** L’équipe de TUNISNEWS fait tous les efforts possibles pour corriger les fautes d’orthographe ou autres dans les textes qu’elle publie mais des fautes peuvent subsister. Nous vous prions de nous en excuser.


Accueil

 


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©