نصوص

تونس نيوز — 2001-08-01

العدد الصادر يوم 1 أوت 2001، ويضم 15 مقالاً

0
1 أغسطس 2001
مصدر الوثيقة:
تونس نيوز
مشاركة

Accueil

 

 

 

  TUNISNEWS

Nr 442 du 01/08/2001

 

Consulter les messages précédents ici

 .
  • LES TITRES DE CE JOUR:
  1. Des nouvelles mesures répressives contre Dr. Marzouki et ses proches

  2. Les juges francais solidaires avec le president Mokhtar Yahyaoui

  3. La Cour européenne barre la route aux extrémistes islamistes en Turquie


          رشيد خشانة : المدارس التونسية تساعد الانكليزية علي إزاحة الفرنسية عن عرشها
          محمد يتيم: تضامن مع المعتقلين السياسيين والمنفيين في تونس الشقيقة.
          رابطة الكتاب التونسيين الأحرار: بيان تأسيسي اسكندر الديك: ما بين التنمية المستديمة و.. احترام الحقوق عبد الوهاب الأفندي : الكتاب الأبيض للدكتور حسن الترابي

          وحيد عبدالمجيد: مستقبل البلاد بين التدين و الروشنة  المخرج التونسي محمود بن محمود وإشكاليات الهوية .
          ماهر عبد الجليل : حين صوّر صابر الرباعي رقصات سيدي منصور في لبنان شعُـرت تونس بالإهانة

           

          Des nouvelles mesures répressives

          contre Dr. Marzouki et ses proches

            

          Paris, le 31/07/2001

          Depuis l’annonce de la création du Congrès Pour la République, les exactions et autres mesures répressives se sont notablement accrues ces derniers jours contre le Président du CPR, le docteur Moncef Marzouki ainsi que ses proches.

          Après les coupures des lignes téléphoniques, le renforcement de la surveillance policière, les agressions physiques et verbales à l’occasion de la journée nationale de solidarité avec Sihem Ben Sedrine le 27 juillet dernier; les autorités tunisiennes n’ont pas hésité de couper la ligne téléphonique du Dr Mokhles Marzouki le frère du président du CPR, privant ses patients du suivi médical indispensable notamment pour le traitement de l’asthme.

          Considérant qu’il s’agit ici d’une mesure arbitraire portant atteinte à la liberté d’exercice de la médecine, nous appelons l’Organisation Mondiale de la Santé, ainsi que les syndicats du secteur médical et les ONG de défense des droits de l’homme à dénoncer la répression que subit le corps médical tunisien dans l’exercice de la profession et à exiger des autorités tunisiennes de mettre fin à de telles pratiques humainement inacceptables.

           

          Imad DAIMI

          Membre du Congrès Pour la République

           

          LES JUGES FRANCAIS SOLIDAIRES AVEC LE PRESIDENT MOKHTAR YAHYAOUI 

          FRENCH JUDGES STAGE PROTEST AT TUNISIAN EMBASSY

          Several French judges on Tuesday assembled in front of the Tunisian Embassy in Paris to protest the suspension of the Tunisian Judge Mokhtar Yahyaoui after writing an open letter to President Ben Ali.

           In his letter, Yahyaoui described the Tunisian justice system as “catastrophic” because judges are forced to give verdicts tailored in advance by government authorities. “We find the punishment against Yahyaoui as totally scandalous and unacceptable,” one of the lawyers,

          Driss El Yazami, who heads the Maghreb and Middle East

          section at the International Human Rights Federation, told PANA in Paris Tuesday.

          El Yazami said that his federation had written a letter to the special

          rapporteur on the protection of the independence of judges and

          lawyers at the United Nations Human Rights Commission, Param Cumaraswamy, endorsing Judge Yahyaoui’s observations. The federation demanded the reinstatement of judge Yahyaoui and restoration of his salary. It also requested Cumaraswamy to visit

          Tunisia as soon as possible and prepare a report for submission before the 58th session of the human rights committee.

          Meanwhile, the director of research at the Paris-based press freedom-watchdog Reporters without borders, or RSF, Alexandre Levy, noted that the judge’s predicament showed how the Tunisian judiciary cannot be trusted. Levy cited the recent jailing of the journalist and human rights activist, Ben Sedrine, for granting a subversive interview to a London-based Arab Television.

          French co-operation minister of state Charles Josselin had expressed his government’s “concern” to Tunisian authorities over the fate of the journalist. However, there was no official French reaction by Tuesday evening in Paris over the suspension of the Tunisian judge.

          Source : Reuters

           

          تضامن مغربي محمود مع المساجين السياسيين في تونس

          !

           

          الدكتور محمد يتيم نشر المقال التالي في صحيفة التجديد الأسبوعية إبان زيارة بن علي الأخيرة إلى المغرب الشقيق

          .

           

          تضامن مع المعتقلين السياسيين والمنفيين في تونس الشقيقة.

           محمد يتيم

          أصدرت اللجنة الدولية للتضامن مع المعتقلين السياسيين بتونس نداء عالميا للسلطات التونسية من أجل وضع حد لمعاناة أزيد من 1000 معتقل سياسي محتجزين في ظروف لا إنسانية وضمان حقوقهم الدستورية والمطالبة بالتعويض المعنوي والمادي لكافة ضحايا التعذيب.

          ودون شك فإن الحملة التي ستتم عن طريق الانترنيت وغيرها من الوسائل سيتمخض عنها جمع آلاف من توقيعات الشخصيات السياسية والعلمية والثقافية عبر العالم وذلك لسبب واضح¡ وهو أن تونس ـ رغم التواطؤ الإعلامي والسياسي للغرب لزمن طويل مع ممارسات السلطة التونسية ـ قد ضربت رقما قياسيا في انتهاك الحقوق والحريات الفردية والجماعية¡ ولأن أجهزة نظامها قد تجاوزت الحدود في المضايقة على خصومه السياسيين¡ إلى الحد الذي تحولت فيه السفارات التونسية في البلاد العربية والغربية عن عملها الديبلوماسي إلى ملاحقة المعارضين في رزقهم وحركتهم¡ وفي ابتداع كل أساليب الضغط والابتزاز للحكومات التي تستقبل المنفيين واللاجئين السياسيين والتونسيين.

          وإلى الحد الذي كانت فيه السلطات التونسية تتدخل من أجل الضغط على منابر وأجهزة إعلامية لوقف بعض البرامج كما حدث مع قناة “الجزيرة” حينما استضافت الأستاذ راشد الغنوشي في برنامج “الاتجاه المعاكس” وكما حدث مع بعض الصحف المغربية التي كانت تتابع وضعية حقوق الإنسان في تونس.. وهذا ليس سوى غيض من فيض. ويكاد الزائر لبعض دول أمريكا الشمالية (كندا والولايات المتحدة) ولبعض الدول الأوروبية (النرويج ـ السويد¡ سويسرا¡ فرنسا¡ إيطاليا.. الخ) أن يجزم بأن تونس قد فرغت من خير رجالاتها¡ إذ الزائر يفاجأ بالعدد الكبير من طالبي اللجوء السياسي من الطلبة والباحثين وأصحاب الشواهد العليا وأرباب الأعمال ممن تسلط عليهم سيف التسلط والقمع والإرهاب¡ فلم يجدوا أمامهم إلا حل الهجرة القسرية وطلب اللجوء السياسي..

          وفي بعض اللقاءات التي كانت تتيسر مع بعض الاخوة التونسيين وبعد الاستفسار عن الأوضاع كنا نأمل أن نسمع عن انفراج أو تحسن في الأوضاع¡ وعن أفق لحل سياسي يؤدي إلى تصالح بين أبناء تونس ويعيد لتونس رجالاتها وخيرة كوادرها وأطرها. ولكن المفاجأة في كل مرة تعظم إذ تطالعنا تطورات الأحداث عن مزيد من التوتر والتدهور حتى بالنسبة لأولئك الذين اختاروا في البداية طريق التحالف مع النظام لضرب حركة النهضة التونسية¡ الذين لم يعتبروا بمقولة “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

          كنا نود لو كانت أوضاعنا في المغرب هي الأخرى في تمام العافية من الناحية الحقوقية ـ ووضعنا أفضل رغم ذلك بألف مرة من وضع تونس ـ إذن لخرجنا كما تخرج الجماعات الحقوقية والمدنية في الغرب نرفع لافتات على طول الطريق وأمام إقامة الرئيس التونسي نطالب بإنهاء معاناة المعارضين التونسيين في الداخل والخارج¡ وفي انتظار ذلك اليوم نكتفي بأن نضم صوتنا إلى صوت الموقعين على بيان اللجنة الدولية للتضامن مع المعتقلين التونسيين¡ وإنهاء معاناة المنفيين.

           

          المدارس التونسية تساعد الانكليزية علي إزاحة الفرنسية عن عرشها

           

           

          بقلم: رشيد خشانة 

          تستقطب المدارس الاساسية التونسية طيلة الشهر المقبل عشرات الآلاف من الأطفال والشبان الذين سيتلقون دروساً في الانكليزية¡ في خطوة هي الأولي من نوعها علي صعيد نشر لغة شكسبير في شمال افريقيا. وتنتمي تونس الي منطقة ثقافية تسيطر عليها الفرنسية بوصفها لغة التخاطب الثانية في المجتمع¡ بل الأولي في مجال الطب والعلوم والتكنولوجيا وسواها من التخصصات الحديثة. إلا ان الخضات السياسية مع باريس أدت الي محاولة إزاحة الفرنسية عن عرشها ليس فقط في مجالات المال والاعمال¡ وانما في النظام التعليمي ايضاً.
          ولوحظ ان حملات التشجيع علي تعليم الانكليزية تتكثف وتتراجع بحسب درجة احتقان العلاقات مع فرنسا. لكن مسؤولاً تونسياً رفض كشف اسمه نفي أي علاقة بين نشر الانكليزية وتأزم العلاقات التونسية – الفرنسية. واكد ان تنويع العلاقات الاقتصادية أمر طبيعي في عالم اليوم¡ مشيراً الي ان تونس لم يعد لديها شريك واحد وانما شركاء أوروبيون كثر خصوصاً منذ التوقيع علي اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في العام 1995. وعلق: يبدو ان هذا الأمر أغضب الفرنسيين وجعلهم يسمحون بحملات صحافية من وقت لآخر تستهدف الإساءة الي سمعة البلد في الخارج .
          وجرت محاولات منذ أكثر من عشر سنوات لاستبدال الفرنسية بالانكليزية في مدارس النخبة التي تضم الطلاب المتفوقين¡ في اطار خطة مرحلية لتعميم التجربة لاحقاً علي كل الثانويات¡ لكن وزير التربية السابق محمد الشرفي ألغي التجربة¡ مبرراً قراره بالصعوبات التي واجهتها تونس لإرسال الفائزين بالثانوية العامة الانكليزية الي الجامعات الاميركية والبريطانية¡ مما حمل الوزارة علي تحويلهم الي الجامعات التركية.
          كان ذلك في أواسط التسعينات¡ إلا ان تفاقم الأزمات السياسية بين تونس وباريس في السنوات الأخيرة¡ خصوصاً العامين الأخيرين¡ زاد المسؤولين التونسيين اصراراً علي زعزعة لغة فولتير¡ علي واجهتين رئيسيتين: الأولي هي اتخاذ تدابير سريعة لاستكمال تعريب الدوائر الحكومية والبلديات والجماعات المحلية¡ اضافة الي واجهات المؤسسات والمحلات التجارية¡ والثانية نشر الانكليزية في التعليم والحياة العامة لتحل محل الفرنسية تدريجاً.
          وكان لافتاً ان الرئيس بن علي أعلن في خطاب ألقاه أخيراً لمناسبة يوم العلم فتح أبواب المدراس والمعاهد (الثانوية) أثناء فترة العطل الصيفية لتعليم الانكليزية ولغات أخري ¡ وهي خطة يبدأ تنفيذها من الصيف الحالي. كذلك أمر بأن تدرج قناة الشباب التلفزيونية تعليم اللغات وفي مقدمها الانكليزية ضمن برامجها الموجهة للشباب .
          وتنفيذاً لهذه الخطة أعلنت وزارة التربية فتح أبواب المدارس ثلاثة أيام في الاسبوع لإعطاء دروس في الانكليزية للطلاب الذين ارتقوا من الصف السادس الي السابع من التعليم الاساسي¡ علي اعتبار ان الصف السابع هو الذي يبدأ فيه تدريس الانكليزية¡ فيما يبدأ تعليم الفرنسية في الصف الثالث.
          وتترافق التدابير الرسمية مع اتجاه عام نحو الانكليزية لدي النخب الاقتصادية والجامعية التي تظهر إقبالاً متزايداً علي لغة شكسبير بحكم سيطرتها علي شبكة انترنت وتفضيلها في المعاملات التجارية مع الخارج. وقال مدير مركز مؤسسة أميديست الأميركية الخاصة في تونس لـ الحياة ان ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص يسجلون كل سنة في المركز لتعلم الانكليزية¡ فيما لم يتجاوز العدد لدي انطلاق المركز في أواسط التسعينات المئتين. والظاهرة اللافتة هي ان طلاب المركز ليسوا من تلاميذ الثانويات وطلاب الجامعات وحسب وانما من رجال الاعمال والموظفين الرسميين والسكرتيرات والسياسيين والاعلاميين.
          لكن علماء الاجتماع في كلية آداب تونس الذين باشر بعضهم تعلم الانكليزية يعتقدون بأن انتشار وسائل الاعلام الناطقة بالفرنسية خصوصاً القنوات التلفزيونية يساعد لغة فولتير علي المحافظة علي موقعها وإن موقتاً¡ اضافة الي ان سيطرتها علي العالم الاستهلاكي تجعل منها اللغة الثانية وأحياناً الأولي للفئات العليا

          والمتوسطة

          www.alhayat.com

           

           رابطة الكتاب التونسيين الأحرار

          بيان تأسيسي

           

          من منطلق الإيمان بدو الثقافة ومسؤولية المثقف ومن منطلق الوعي بدور المنظمات والجمعيات في تطوير الممارسة الديمقراطية وتجسيد التعددية الفاعلة وتكريس الرأي الحر نعلن نحن الكتاب والمعنيين بالشأن الثقافي عن تأسيس “رابطة الكتاب التونسيين الأحرار” كمنظمة وطنية مستقلة تهدف أساسا إلي الدفاع عن حقوق الكتاب المادية والمعنوية وإلى تجسيد ثقافة وطنية ذات توجه إنساني وتتطلع إلى تاكيد مسؤولية المثقف ودوره في كل الخيارات الوطنية من خلال الحضور الفاعل والمستقل في الساحة الإبداعية والثقافية عموما عبر تبني قضايا الكتاب وربط الصلة بين الوعي والواقع وتجذير العقل النقدي ومحاربة كل عوامل تهميش الثقافة والمثقفين وكل مظاهر الإنبتات والتغريب والإسهام إلى جانب سائر الجمعيات الديمقراطية في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير بما ينهض بالواقع الثقافي والاجتماعي والسياسي في بلادنا.

          الأعضاء المؤسسون

          الرئيس

          – جلول عزونة

          نائب الرئيس

          – الحبيب الحمدوني

          الكاتب العام

          – محمد الجابلي

          أمين مال

          – نور الدين الشمنقي

          المسؤول عن الإعلام والعلاقات العامة

          – سليم دولة

          المسؤول عن الدراسات والنشر والتوثيق

          – كمال الزغباني

           

           NOUS VOUS PRIONS DE LIRE ATTENTIVEMENT CES 3 DEPECHES…

           

          AFP, le 31 juillet 2001 à 11h38   

          La Cour européenne barre la route aux extrémistes islamistes en Turquie

             Par Thérèse JAUFFRET
           
             STRASBOURG (Conseil Europe), 31 juil (AFP) – La Cour européenne des droits de l’Homme a barré de justesse, mardi à Strasbourg, la voie aux extrémistes islamistes en Turquie en estimant fondée la décision du gouvernement d’Ankara de dissoudre le parti Refah au nom
          de la laïcité de l’Etat.
             Par quatre voix contre trois, les juges européens de Strasbourg ont estimé que les valeurs prônées par les dirigeants du Refah, comme l’instauration de la Charia, d’un système multijuridique fondé sur les croyances religieuses et de la “guerre sainte” pour arriver à ses fins, ne sont pas compatibles avec celles de la Convention européenne des droits de l’Homme.
             L’arrêt, qui évoque aussi le problème du foulard islamique, constitue en outre un appel à la laïcité des Etats, gage de la démocratie, qui devrait avoir une profonde résonance dans les pays occidentaux accueillant des communautés musulmanes.
             Le Refah (Parti de la Prospérité), fondé en 1983 et dirigé par l’ex-premier ministre turc Necmettin Erbakan, était devenu le premier parti politique du pays après les élections législatives de 1995, avec plus de 4,5 millions d’électeurs.
             Trois ans plus tard, sous la pression de l’armée, la Cour constitutionnelle turque prononçait la dissolution du Refah en janvier 1998 au motif que ce parti s’était transformé “en centre d’activités contraires au principe de laïcité”, portant ainsi atteinte à l’ordre démocratique turc.
             M. Erbakan, 74 ans, et deux ex-vice-présidents et députés du Refah, Sevket Kazan (ancien ministre de la Justice) et Ahmet Tekdal, ont alors porté plainte devant la Cour européenne de Strasbourg, estimant violés leurs droits à la liberté de réunion et d’association (article 11), à la liberté d’expression (10), l’interdiction de la discrimination (14) la protection de la  propriété et le droit à des élections libres.
             Ils ont perdu sur toute la ligne, malgré l’opinion dissidente de trois juges autrichien, chypriote et britannique.
             La majorité de la Cour européenne (le Français Jean-Paul Costa, la Norvégienne Hanne Sophie Greve, l’Albanais Kristaq Traja et le Turc Riza Turmen) a en effet jugé que les sanctions appliquées par la justice turque aux trois responsables du Refah, déchus de leur qualité de députés et interdits d’exercer une fonction politique pendant cinq ans, pouvaient “raisonnablement être considérées comme répondant à un besoin social impérieux pour la protection de la société démocratique”.
             “Même si la marge d’appréciation des Etats doit être étroite en matière de dissolution des partis politiques, le pluralisme des idées et des partis étant lui-même inhérent à la démocratie, l’Etat concerné peut raisonnablement empêcher la réalisation d’un projet
          politique incompatible avec les normes de la Convention européenne, avant qu’il ne soit mis en pratique par des actes concrets risquant de compromettre la paix civile et le régime démocratique dans le pays”, insiste la Cour européenne.
             Pour les juges européens, “un parti politique dont les responsables incitent à recourir à la violence et/ou proposent un projet qui ne respecte pas une ou plusieurs règles de la démocratie ou qui vise la destruction de celle-ci ne peut se prévaloir de la protection de la Convention contre les sanctions infligées pour ces motifs”.
             Lors de l’audience devant la Cour européenne qui s’est tenue en janvier à Strasbourg, les trois responsables du Refah ont soutenu, sans être entendus,  avoir été condamnés à tort pour des déclarations sorties de leur contexte. Leur programme ne contenait aucun appel à la violence ni n’exprimait la volonté d’opérer une quelconque modification de la structure étatique et politique de la Turquie, ont-ils assuré.
             En 1998 et en 1999, la Turquie avait été condamnée à Strasbourg pour l’interdiction de trois formations politiques d’inspiration marxiste ou pro-kurde, mais, contrairement au Refah, ces trois partis rassemblaient chacun moins de 0,5% des électeurs.   AFP   RTR  Jul 31 12:14  EUROPE-TURKEY-COURT 
           –

          Europe court backs Turkey over Islamist party ban

           
              By Gilbert Reilhac
              STRASBOURG, France, July 31 (Reuters) – The European Court of Human Rights ruled on Tuesday that Turkey’s decision to ban an Islamist party because it had violated the country’s secular principles did not contravene human rights laws.
              The Refah (Welfare) party, which became Turkey’s single largest party in a 1995 general election, and three of its former leaders had argued that Ankara’s decision to ban it in 1998 contravened the European Human Rights convention.
              Necmettin Erbakan, a former prime minister and Refah party head, and two other former Refah leaders had also contested the decision by Turkey’s Constitutional Council to remove them from parliament and ban them from political life for five years.
              But the European Court judges voted four to three in favour of rejecting the case, saying the ban was acceptable under Article 11 of the Human Rights convention, which enshrines the right to assembly and expression so long as this does not endanger the fundamental interests of a democratic society.
              “The sanctions imposed on the claimants can reasonably be considered as responding to an imperative social need for the protection of the democratic society,” the judges said in a written ruling.
              “The idea that a theocratic regime might be established is not completely without foundation in Turkey.”
              The decision represents a rare win for the Turkish government, which is regularly slammed in human rights cases.
              Refah, which was outlawed on the grounds that its leaders sought to institute Islamic law and lift a ban on the wearing of headscarves by women students and civil servants, can appeal against the decision.
           
              OPPOSING VIEWS
              Refah’s lawyer Laurent Hincker said the court’s decision reflected a restrictive idea of the concept of secularism, on which the modern Turkish state was founded by Mustapha Kemal Ataturk in 1923.
              “It seems that in Europe one can have Christian democrats but not Islamic democrats,” he said.
              “There is no proof that Refah was a fundamentalist party.”
              His words were echoed by the three judges who voted in favour of the Welfare Party’s case.
              In a separate statement, the British, Austrian and Greek Cypriot judges contested the decision to ban a party based solely on the declarations of some of its leaders.
              “Nothing in the statutes (of Refah) nor in its programme indicates that the party was hostile to democracy,” they said.
              The four judges who backed the Turkish government came from France, Norway, Albania and Turkey.
              Seref Malkoc, a lawyer and former member of the defunct Welfare Party, told Reuters the verdict showed a double standard existed on human rights issues.
              “It means human rights are only valid for Europe’s first class people not for countries like Turkey,” Malkoc said.
              “With this ruling, the European Court of Human Rights has invalidated its earlier rulings supporting the freedom of expression and taken a new path.”
              Malkoc, a member of a newly-founded Islamic party formed after Refah’s successor Virtue was also banned for threatening the secular order, said the court’s decision could be overturned in an appeal, but did not know whether an appeal was planned.
             
          REUTERS


          المحكمة الأوربية تؤيد حل “الرفاه

          ستراسبورج- وكالة جيهان – إسلام أون لاين.نت/31-7-2001

          أعلنت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان تأييدها لقرار حل حزب الرفاه الإسلامي في تركيا عام 1998.

          وقال نص قرار المحكمة الأوربية الذي صدر الثلاثاء 31-7-2001: “إن حل حزب الرفاه لا يشكل خرقا للمادة 11 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي تضمن حرية الاجتماع وإنشاء الجمعيات”.

          وأشارت المحكمة إلى أن العقوبات الموجهة لمسئولي الرفاه¡ وفي مقدمتهم زعيم الحزب نجم الدين أربكان¡ يمكن اعتبارها ضرورة من ضرورات حماية المجتمع الديمقراطي.

          وتضمنت حيثيات الحكم أن مسئولي الرفاه كانوا قد صرحوا بأنهم يعتزمون إنشاء نظام قضائي متعدد يقوم على التمييز في المعتقدات. وأشارت المحكمة إلى أن الشريعة الإسلامية تختلف كثيرا عن قيم الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.

          وأوضحت المحكمة في حيثيات قرارها أن “الحزب السياسي الذي يعرب مسئولوه عن إصرارهم على اللجوء إلى القوة أو يقترحون مشروعا سياسيا لا يحترم إحدى أو جميع قواعد الديمقراطية أو يهدف إلى تحطيمها¡ لا يمكنه أن ينال حماية الاتفاقية الأوربية”.

          وقد أثار قرار المحكمة استياء إسلاميي تركياº فقد ذكر نائب حزب “السعادة” في البرلمان “شرف مالقوج” أن أوربا انتهكت بهذا القرار مبادئها بنفسها¡ وأشار إلى أن وثيقة حقوق الإنسان الأوربية تتضمن أحكاماً صريحة بتحريم حظر الأحزاب السياسية شريطة عدم قيامها بأعمال عنف أو تشجيعها¡ وأضاف مالقوج أن قرار المحكمة سيليه قرارات أخرى ستُفرض على تركيا بشأن المسائل المتعلقة بقضية قبرص.

          أما النائب المستقل “بولند آرينج” فأعاد إلى الأذهان القرارات التي اتخذتها المحكمة الأوربية برفض ثلاثة أحزاب تركية هي: الحزب الشيوعي المتحد¡ والحزب الاشتراكي¡ وحزب الديمقراطية والحرية¡ وقال: إن القرار الأخير يناقض القرارات المتعلقة بالأحزاب الثلاثة المذكورة.

          من جهته صرح “شوكت قازان” أحد المسئولين الثلاثة لحزب الرفاه الممنوعين من العمل السياسي أنهم سيراجعون الدائرة المختصة في المحكمة الأوربية لاستئناف القرار أو ما يطلق عليه “تمييزه”.

          ومرحلة التمييز -أو الاستئناف أمام المحكمة الأوربية- تبدأ بمراجعة الأطراف خلال ثلاثة أشهر للدائرة الأولى المؤلفة من 17 قاضياً. ويقوم خمسة قضاة أولاً بالتباحث حول الشكوى أو الطلب ويتخذون قراراً بعدها بقبول الشكوى أو رفضها. وفي حالة قبول الطلب تحال الشكوى على الدائرة الكبرى المؤلفة من 17 قاضياً. وتبدأ الدائرة النظر في الدعوى¡ إما على شكل طلب مرافعات خطية أو عقد جلسات¡ وتتخذ قرارها النهائي خلال مدة غير محددة.

          في هذه الأثناء وردت تصريحات مؤيدة لقرار المحكمة الأوربية من بعض الجهات العلمانية¡ وبينها المدعي العام الأول السابق “وورال صواش” الذي أقام دعوى حل حزبي الرفاه والفضيلة.

          ويشار إلى أنه إثر انتخابات تشريعية عام 1995 أصبح حزب الرفاه أول حزب سياسي في البلاد¡ وتولى أربكان رئاسة الحكومة في إطار ائتلاف مع رئيسة حزب الطريق القويم “تانسو تشيلر”.

          وفي عام 1997 تم حل حزب الرفاه بضغط من الجيش¡ وقررت المحكمة الدستورية حل حزب الرفاه في يناير 1998 بتهمة تحوله إلى “مركز لنشاطات مناهضة لمبدأ العلمانية وهو ما يشكل إساءة للنظام الديمقراطي التركي”¡ وتم إرغام أربكان على الاستقالة قبل أن يحظر عليه ممارسة أي نشاط سياسي لمدة خمسة أعوام.

          كانت المحكمة الدستورية التركية قد قامت في شهر يونيو الماضي 2001 بحل حزب إسلامي آخر وهو الفضيلة الإسلامي المعارض¡ ويعتبر القوة السياسية الثالثة في البلادº حيث كان يحتل 102 مقعد في البرلمان التركي من أصل 550¡ واتهم آنذاك الادعاء التركي الحزب بتهديد النظام العلماني للبلاد وبأنه استمرار لحزب الرفاه الإسلامي المحظور.

          غير أن نوابا سابقين من حزب الفضيلة المحظور أعلنوا عن تأسيس حزب جديد يحمل اسم حزب “السعادة”¡ يقوده رجائي قوطان.

           

          المخرج التونسي محمود بن محمود وإشكاليات الهوية . 

           

          حياة هدى شعراوي محور فيلمه المقبل ويؤكد عدم تكرار تجربته مع الجعايبي .

          محمود بن محمود : السينما التونسية تهرب من الواقع.
          بقلم: خالد الأيوبي 

          الهوية والواقع موضوعان قد يُسلّم بهما وقد يثيران¡ في المقابل¡ جدلاً واسعاً¡ خصوصاً في أوساط المثقفين والمبدعين. فمحمود بن محمود المخرج السينمائي التونسي والمغترب في بلجيكا منذ سنوات¡ يري أن هوية التونسي ضائعة وانتماءه إلي الحضارة العربية والاسلامية مشوّه¡ لذلك يحاول في أفلامه دائماً تسليط الضوء علي قضايا ومشكلات تهمّ أبناء جلده بطرق باب الواقعية. في تونس التي جاء إليها ليواكب العرض الثاني لفيلمه قوايل الرمان التقته الحياة ¡ وحاورته في مواضيع أفلامه السابقة (ومنها عبدو و شيشخان ) خصوصاً¡ والسينما التونسية عموماً.

          يُلاحظ في أفلامك الوثائقية والروائية أنك مهتم بمسألة الهوية¡ وحريص علي التأكيد أن الهوية التونسية ليست عربية فقط¡ بل هي فرنسية وإيطالية بالمقدار نفسه¡ كما يقولها فيلم شيشخان . فهل تعتقد أن وجود مهاجرين إيطاليين في تونس يؤثر في هويتها¿ وفي المقابل هل يؤثر الوجود المغاربي في فرنسا في هويتها¿


          – لا أعتقد أن الوجود الإيطالي يؤثر اليوم في الهوية التونسية. ربما حدث ذلك خلال الاستعمار¡ إذ كان للإيطاليين¡ وهم قلة¡ تأثير في المجتمع التونسي¡ فطوروا القطاعين الزراعي والمعماري والصناعات التقليدية… إلخ. وإلي هذا¡ أثر تعايشهم مع المسلمين والعرب عميقاً في نمط العيش وسلوك الناس¡ فتكرست بذلك الهوية المتوسطية لتونس. أما الآن فالتأثير الإيطالي يتمثل أساساً في الحضور التلفزيوني¡ ومن خلال اللغة والهجرة التونسية (الاقتصادية) إلي إيطاليا… وقد تغيرت المعطيات جذرياً. أما الجالية المغاربية في فرنسا فلا شكّ في أنّ لها تأثيراً في العقلية التونسية¡ لا كجالية في حد ذاتها¡ وإنما لأنها واصلت في شكل غير مباشر الحضور الفرنسي الذي كان موجوداً في إطار الاستعمار. نحن في تونس الآن مجتمع شبه مزدوج ثقافياً علي الأقل¡ بين الهوية العربية والموروث الغربي عموماً والفرنسي خصوصاً¡ وبحكم العولمة والمسافات التي اقتربت¡ فأصبح التعامل مع فرنسا وثقافتها يصل إلينا ويفرض وجوده علي بلادنا بوسائل شبه طبيعية¡ يعتبرها البعض ضرباً من ضروب الاستعمار الجديد. لكن طبيعة العلاقات بين تونس وفرنسا تفرض وجوداً ثقافياً لا مفر منه. وخلاصة القول إن الهوية التونسية لا يزال يطغي عليها الطابع العربي والإسلامي في شكل رئيس¡ ولكن إلي جانب ذلك¡ هناك الحضور المتوسطي¡ ليؤثر كل ذلك في الطبيعة والذهنية التونسيين.

           لكنك في فيلم شيشخان وضعت العروبة في أسفل السلم!


          – لأن أفلامي عموماً استفزازية. فنحن عانينا ولا نزال هيمنة الهوية العربية الإسلامية في تونس¡ علي الأقل نظرياً من خلال الإعلام وأبواق الدعاية الرسمية. لكن حقيقة الأمر أنّ الناس غير معتزين بهذه الهوية. هذا واقع تونس! وقد حاولت قول الحقيقة. التونسي عموماً لا يعتز بأي هوية ولا يتذكر أنه عربي إلا بعد أن يقصف الأميركيون بغداد أو بيروت¡ أي في الأزمات¡ فتتحرك فيه هذه الغريزة. إذاً انتماؤه غريزي لا إيجابي¡ والحضور الحقيقي للثقافة والحضارة العربيتين في الواقع التونسي اضمحل واندثر تماماً. هناك رؤية سلبية إلي الانتماء إلي أي هوية¡ أياً تكن¡ وأعتقد أن التونسي تعوّد العيش في مناخ الهويات الممزوجة لئلا يقيّد نفسه بحتمية تحديد هوية واضحة¡ في حين يمارس الإعلام الرسمي وأبواق الدعاية¡ مفهوم اللاوعي وعبارة فرويد سُلطة الأنا الأعلي . وبهذا المفهوم تعتبر الهوية العربية أمراً يتم تسليطه علي التونسي¡ كأنه من باب القضاء والقدر. وبما أن للأفلام دوراً استفزازياً وتحررياً¡ علي خلاف الاعلام¡ حاولت من خلال شيشخان و قوايل الرمان أن أطابق رؤيتي¡ كفنان¡ بالواقع مثلما أراه.


          قلت إن الواقع التونسي يرفض الهوية العربية والانتماء إليها¡ أنت إلي من تنتمي¿

          –       في قرارة نفسي إلي الحضارة العربية الإسلامية¡ وهذا أكيد لا نقاش فيه بحكم تربيتي وعائلتي التي كنت أول شخص فيها¡ منذ أوائل القرن الثامن عشر¡ يعمل خارج إطار تدريس اللغة العربية والفقه بعيداً من جامع الزيتونة. وعلي رغم كوني تركي الأصل¡ ترعرعت وسط الثقافة العربية الإسلامية التي كانت تؤدي دوراً إيجابياً في مناخنا وبيئتنا¡ ولم يكن الانتماء إلي الحضارة العربية سخطاً أو من الشدائد التي تنزل بالإنسان بل العكس. وفي منزل عائلتي مكتبة زاخرة بالكتب والمخطوطات العربية الإسلامية يعود تاريخها إلي قرون عدة¡ لذا يفاجأ الناس بتشكيكي في هذه الهوية.


          ألم يكن من الأجدي¡ بدلاً من أن تساير الواقع التونسي علي مساوئه¡ بحسب كلامك¡ أن تفرض رؤيتك في الانتماء إلي الهوية العربية في أعمالك¿


          – بحكم إقامتي في أوروبا¡ اعتدت نمط تفكير وسلوكاً يحاولان مواكبة الواقع أكثر من تصحيحه¡ وهذا من واجب السينما. وأعتقد أن من أولويات العرب اليوم الاعتراف بالواقع قبل فرض مبادئ أو نظريات قد تكون صحيحة¡ لكن الواقع ينفيها تماماً.

          يبدو أنك¡ كالأميركيين¡ تحبذ سياسة الأمر الواقع!

          –       نحن في حاجة إلي المرور في مرحلة كهذه علي الأقل. ومن جهتي فلي مجالات أخري لإثبات الهوية العربية. فآخر فيلم أنتجته عن الترانيم الدينية وبثته قبل أيام قناة آر تي الفرنسية علي أن يعرض باللغة العربية قريباً¡ يؤكد مدي معرفتي بالثقافة العربية الإسلامية وانتمائي إليها وإعجابي بها. ومن غرائب الأمور أن ينجز مخرج تونسي هذا الفيلم¡ لأن تونس¡ وعبر مخرجيها وفكرياً وثقافياً¡ لم تعد مؤهلة لإنجاز عمل كهذا.


          في سياق طرح مسألة الهوية¡ نلاحظ أن لغة أفلامك متعددة¡ فكيف يمكن تقبل حوار فيلم قوايل الرمان الذي اختلطت اللغات فيه من دون ترجمتها إلي العربية¿ هل أنت غير معني بالمشاهد العربي مثلاً¿

          –       هذا الفيلم ترجم إلي الفرنسية لأن المشاهد المغاربي عموماً عندما لا يفهم اللهجة الأصلية يلجأ إلي الفرنسية¡ وليس هناك تقليد في تونس بترجمة الأفلام إلي العربية. وإلي ذلك¡ هناك مشكلة تسويق. فأنا المخرج التونسي الوحيد الذي قبل مبدأ دبلجة فيلم شيشخان إلي اللهجة المصرية¡ علي رغم ردود الفعل العنيفة التي صدرت في تونس¡ خصوصاً من المخرج الثاني للفيلم الفاضل الجعايبي. ربما بسبب ذهنيتي الغربية أري أن لا مجال للعاطفة أو للحسابات في هذا الشأن. فهناك سوق محتملة في مصر والشرق العربي لهذا الفيلم¡ خصوصاً في حضور جميل راتب فيه. لذا لا يجوز لي أن أمنع المنتج من توزيعه في الشرق باللهجة التي يفهمها أهله¡ علي أساس أن تونس تريد فرض لهجتها علي الشرق¡ كيف وهي غير قادرة علي ذلك¡ ما دامت تنتج فيلمين فقط في السنة¡ ولا توزع في الشرق¡ لترسي علي الأقل تقاليد جديدة في فهم اللهجة التونسية. لذلك قبلت مبدأ دبلجة الفيلم. ولكن¡ ولسوء الحظ¡ لم يوزع. ربما لأسباب ايديولوجية أو أخلاقية. فلما وجدنا حلاً لمشكلة اللغة بقيت مشكلة المضمون قائمة.

          تعودنا أن يهتم الفيلم التونسي خصوصاً والمغاربي عموماً بالعلاقة الخاصة بين الدول المغاربية ودول أوروبا المستعمرة سابقاً. فهل كان التمويل البلجيكي لفيلم قوايل الرمان وراء بعده الافريقي¡ علماً أنه أخذ في حسابه المشاركة الفرنسية في التمويل. نقول هذا علي خلفية الحنين البلجيكي إلي المستعمرات الافريقية.


          – لا علاقة للتمويل باختيارات المؤلف. وكل الإعانات التي نتلقاها من الغرب هي من دون مقابل¡ أي ليس هناك مساومة علي ما يتعلق بالمضامين. ربما عندما يقرأ هؤلاء الناس السيناريو يبدون اهتمامهم بموضوع أكثر من غيره¡ أو يرفضون الفكرة أو طريقة طرح الموضوع لأسباب تهمهم ولا يبوحون بها.

          في قوايل الرمان نظرة نقدية قاسية إلي المجتمع التونسي وإلي المؤسسات الرسمية حيث الديماغوجية والتضليل الإعلامي والفساد الإداري والاقتصادي. ولكن في الوقت نفسه يتم التطرق إلي البعدين الفرنسي والإفريقي برومانسية. فالمجتمع التونسي في الفيلم عنصري في تعامله مع الجنوب: افريقيا¡ وانتقامي مع الشمال: فرنسا التي ترمز إليها أم صوفي طليقة التونسي وحيد حيدر الذي خطف ابنته منها إلي داكار¡ وهو يطلق عليها نعوتاً بذيئة مثل الساقطة . لماذا هذا الخطاب الموغل في مازوشيته¿


          – أظن أنني أجبت جزئياً عن هذا السؤال سابقاً¡ وهو أن هوية التونسي ليست محددة نهائياً¡ ما يفسر الفصام في شخصيته وتعامله القاسي مع جنوبه وشماله. أما في ما يتعلق بالمؤسسات التونسية¡ فالفيلم يعطي فرصة لإلقاء نظرة علي مجتمع تطور في شكل مخيف وخطير أواخر التسعينات¡ فطغت عليه المادة وانهارت فيه القيم وأصبحت ظاهرة الرشوة والفساد الإداري من الأمور العادية¡ وخاب ظن الأب العائد من الجنوب من قارة فقيرة ببلاده¡ وأجهض حلمه في المشروع الذي خطط له كي تندمج ابنته بمجتمع أجدادها. وكانت هذه العودة عبارة عن تجربة قام بها هذا الأب مع ابنته وأسفرت عن فشل أو انهزام¡ بينما تفرض الفتاة في نهاية الفيلم اختلافها مع هذا المجتمع. لا أعتقد أن صورة الفيلم متشائمة¡ لكنه يقول إن زمن الأب انتهي¡ بمعني زمن الفرار والحلم بالقيم التقليدية¡ بينما ربما هناك زمن جديد سيفرض نفسه¡ وفيه تفرض الفتاة¡ التي تحلم برقعة داخل مجتمعها¡ هويتها الإفريقية للتعايش مع بقية الهويات. فالرمز الذي أردت إبرازه في الفيلم هو المناداة بالديموقراطية والدعوة إلي مجتمع يقبل التعددية ويرفض التشكيك في الهوية العربية التونسية¡ ليبرهن قدرته علي التعايش¡ كمجتمع مدني حديث وديموقراطي قادر علي الانفتاح.
           
          ينتظر المشاهد التونسي من سينما المؤلف أن تعالج قضايا الساعة غير التجارية من منظور وطني قومي¡ لكن السينما التونسية¡ علي ما يري البعض¡ ما فتئت تعزف علي الأوتار التي تطرب الممول الأجنبي… فإلي متي¿


          – هذا التحليل صحيح وأوافق عليه. السينما التونسية وصلت إلي حال هرب من الواقع والقضايا الحيوية. وفي حين أصبح التلفزيون الآن أقرب إلي اهتمامات الناس¡ من خلال مناقشة عدد من القضايا وفضح عدد من المشكلات الاجتماعية¡ لا تزال السينما تتحدث عن أشياء ربما لها صدي في الغرب. لا أقول إن الممول الغربي يفرضها¡ لكن هناك مخرجين يتوهمون أن تناول مواضيع معينة قد يسهل التمويل والتوزيع¡ علماً أن الموزع أو المنتج الغربي لن يرفض هذه اليد الممدودة. ومن هذه المواضيع قضية المرأة التونسية التي قلت إن طرحها خاطئ تماماً¡ حتي ان النظام التونسي مظلوم في شأنها¡ لأن الحقوق التي تتمتع بها المرأة لا تلقاها في أي فيلم تونسي¡ بل بالعكس هي مهضومة ومضطهدة¡ كما في فيلم موسم الرجال لمفيدة التلاتلي. وبما أن تونس غير قادرة علي فرض خصوصياتها في هذا الميدان¡ من الطبيعي ألا تجد في الغرب من يقول إن هذا ظلم وغير صحيح¡ بل يؤكد أن حال المرأة العربية الإسلامية منكوبة ومؤسفة. شخصياً أحاول في أعمالي الاقتراب شيئاً فشيئاً من انتظارات الناس¡ من خلال ابواب فتحتها في قوايل الرمان ¡ ونوافذ علي الفساد الاجتماعي أو ظاهرة الرشوة¡ لأن الجمهور التونسي يؤمن بأن عدداً من المواضيع أخذ حظاً وافراً في الأعمال التونسية¡ كمثل الجنس أو الفضاء التقليدي أو الذاكرة أو الاستعمار¡ وينتظر الآن أن تخوض الأفلام معركة الواقع¡ إذ ليس من المعقول أن يخطو التلفزيون التونسي خطوات تتعدي السينما¡ هو الذي تسيطر عليه الدولة وتحكمه الرقابة.

           لدينا مشكلة. فهناك مساحة من الحرية للمبدعين – ولا أتحدث هنا عن الإعلام والنقابات والجامعات¡ بل عن المخرجين – مكنت النوري بوزيد من إنجاز ريح السد أو صفائح من ذهب ومحمد زرن من إنجاز السيدة ¡ والجعايبي من تقديم عدد من المسرحيات¡ إلي جانب قوايل الرمان الذي تساءل الناس عن عدم منعه ومنحه جواز مرور. الملاحظ أن المخرجين في تونس لا يستغلون هذه الفضاءات الموجودة¡ بل ما زالوا يتساءلون عن جنس الملائكة¡ فيما يعول الناس علي أفلام تخاطبهم بجرأة وصدق وواقعية. هناك إذاً أزمة خطيرة في هذا الميدان¡ وثمة مخرجون يعملون¡ من وراء أفلامهم¡ حسابات خاصة تعتمد الغرب ممولاً.

          في قوايل الرمان تأكيد أن العلاقات بين الرجل والمرأة التونسيين باتت مجردة من أي بعد رومانسي أو عاطفي¡ وانحصرت في البعد الغرائزي الذي يتم التعبير عنه بعبارات وحركات بذيئة. هل يعبر الفيلم عن رأي خاص بالمرأة التونسية¡ ترمز إليه المذيعة التلفزيونية¿


          – بالعكس¡ الفيلم يعبر عن حال الرجل أكثر من المرأة¡ لأن الرجال في تونس منكوبون¡ ودورهم محجم¡ في ظل حضور النساء وسيطرتهن علي الموقف في معظم الميادين. أما الأمور البذيئة في الفيلم فتعكس حال التعامل. هذه هي رؤيتي الشخصية ولم أجد من يعاكسني ويقول لي إنها غير صحيحة.


          هل راقبت الإقبال الجماهيري علي فيلم قوايل الرمان ¿ فعلي رغم دعاية وسائل الإعلام له¡ كان الإقبال باهتاً¡ إذ لم يتجاوز الحضور في قاعة وسط العاصمة في أحد العروض عشرة أشخاص. كيف تفسّر ذلك¡ وإلي أي جمهور تتوجه بأفلامك إذاً¿

          – لا تنسي أن هذا هو التوزيع الثاني. فالعرض الأول استمر ثمانية أسابيع وجذب نحو مئة ألف متفرج. والعرض الراهن قررناه نزولاً عند رغبة البعض¡ لأن الفيلم تعرّض لمنافسة حادة من فيلم الآخر ليوسف شاهين¡ حين قدما معاً. ولأن ليس في تونس تقليد أو استعداد¡ من الجمهور¡ لاستهلاك فيلمين عربيين في وقت واحد¡ تضرر الفيلم خصوصاً أنه تناول مواضيع شائكة تهم المشاهد¡ وكان من المنتظر أن يجذب أكثر من مئتين وخمسين ألف مشاهد. ومقارنة بالأفلام التونسية الأخري¡ يعتبر مردود قوايل الرمان مقبولاً¡ لكنه يبقي خجولاً.

          شاركت مع فاضل الجعايبي في إخراج فيلم شيشخان . ماذا تقول عن تجربة مشتركة لمخرج سينمائي مع مخرج مسرحي¿ وكيف تنظر إلي أداء جليلة بكار أمام الكاميرا مقارنة بأدائها علي خشبة المسرح¿

          –       كانت التجربة صعبة¡ في حد ذاتها¡ ليس لأن فاضل مخرج مسرحي¡ وإنما لطبيعة تجربة الإخراج المشترك. مارستها مرة¡ ولست مستعداً لتكرارها¡ لأن مسؤولية الاخراج فردية¡ وعلي المخرج أن يراهن¡ كل لحظة¡ علي خيارات ومناهج ورؤي لا يمكن أن يشاطره فيها أحد. لذا أعتبر أن التجربة لم تكن ناجحة¡ علي رغم الدور المهم الذي أداه الجعايبي في إدارة الممثلين والتعامل مع جليلة بكار وجميل راتب¡ وفرضت مشاركته نوعاً من المسرحة علي العمل والسرد وحتي علي جماليات الفيلم. أما جليلة فكان لها حضور مقنع دفع إدارة مهرجان كان إلي اختيار الفيلم للمشاركة في احدي تظاهراته.

          أنت في صدد تصوير فيلم بعنوان هدي شعراوي . لنتحدث في اختصار عن أهم ملامح هذا العمل¿

          – هدي شعراوي المناضلة النهضوية المصرية تربطها صلة قربي بجميل راتب¡ واكتشفت أعمالها وتراثها ونضالها وشخصيتها من خلاله. وقد راودتني فكرة وضع فيلم تسجيلي عنها خلال زيارتي مصر عندما ذهبت لدبلجة فيلم شيشخان واقتربت أكثر فأكثر من عائلة راتب. كتبت سيناريواً وثائقياً لسبب رئيس¡ هو حجم الأرشيف الضخم الذي خلفته شعراوي من خلال الصور والمعالم الأثرية كالمدارس والعيادات والمستشفيات وورش العمل التي بنتها وشاركت فيها¡ إضافة إلي أرشيف أفلام لرحلاتها إلي الغرب ولقائها أتاتورك وموسوليني. كل هذا شجعنا علي الشروع في هذا الفيلم¡ إلا أننا لم نلق الصدي المنشود في البداية لدي قنوات التلفزة العربية والأجنبية¡ علي رغم دعم فرنسا لكتابة السيناريو¡ فتركنا العمل جانباً. ولكن في المدة الأخيرة¡ حصل يوسف شاهين علي موازنة مهمة من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ عشرين عملاً عن نساء عربيات مشهورات في ميادين عدة¡ فاختار شاهين مع شركة مصر العالمية عدداً منهن¡ بينهن هدي شعراوي. وبما أنه كان يعلم بمشروعي¡ دعاني واقترح عليّ تصوير الفيلم الذي سيبدأ في أيلول (سبتمبر) المقبل.

           

          (نقلا عن ملحق سينما لصحيفة الحياة اللندنية الصادرة يوم 27-07-2001 )

           خبير استراتيجي عربي يستكشف مستقبل ظاهرة التدين في المجتمع المصري والبلدان العربية ويطرح تساؤلات خطيرة ومثيرة عن ملامح المجتمعات العربية في غضون العشريتين المقبلتين.

           

           

          مستقبل البلاد بين التدين و الروشنة .

          نموذج الداعية عمرو خالد في مجتمع مصري يتأسلم من أسفل إلى أعلى!
          بقلم: وحيد عبدالمجيد

          كاتب مصري. رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي الصادر سنويا عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

           

          كثيراً ما وقف مراقبون محتارين¡ أو أقله¡ فاقدي اليقين¡ إزاء السؤال الذي طرح مراراً وتكراراً عن المسارات المستقبلية للتطور السياسي – الاجتماعي في مصر¡ فالمشهد السياسي العام لا يبوح بشيء. والاستقرار القائم¡ خصوصاً بعد هزيمة العنف الديني يضع حجاباً علي البحث في ما وراءه أو تحت قشرته.
          غير أن بعضاً من التأمل في ما يحدث في المجتمع وتفاعلاته الواضحة للعيان يزيح هذا الحجاب¡ ويظهر علاقة ما بين بعض ما نشهده علي سطح الحياة السياسية والثقافية والفكرية وبين ما يعتمل في قلب الشارع المصري.
          ففي هذا الشارع امتداد للانقسام الذي يشتد من حين الي آخر علي السطح بين اسلاميين وعلمانيين يتبادلون الاتهامات أو يجرّون بعضهم بعضاً الي ساحات القضاء في شأن مطبوعات أو مقالات أو اعمال فنية وادبية او سلوكيات اجتماعية.
          فلهذا الانقسام بما يشبهه في الشارع علي مستوي المواطن العادي¡ ولكن بأشكال مختلفة وأحجام مغايرة لطرفي هذا الانقسام إذ يزيد عدد المتدينين أضعافاً عدة. فهناك زيادة ملحوظة في النزوع الي الاعتصام بالقيم والتقاليد ذات الطابع الاسلامي مقارنةً بالميل الي الاقتداء بنمط الحياة ذي المسحة الغربية والتوجه العلماني.
          غير أن هذا الانقسام المجتمعي يوجد¡ علي هذا الشكل¡ في أوساط الاجيال الاقدم¡ فيما يأخذ شكلاً آخر لدي الاجيال الأحدث التي يمكن التمييز فيها بين فئات شبابية تجد في الاسلام هويةً وانتماء وأخري لا تعرف هوية محددة¡ بل ترفض التقولب وتتشكك في مختلف القوالب السياسية والفكرية¡ بما في ذلك القالب المتغرب سلوكاً¡ الليبرالي فكراً¡ وتفضل الانفلات منها.
          ولكن¡ لأن الانسان لا يستطيع البقاء من دون انتماء ما¡ فقد وجد بعض من لا هوية لهم تعبيراً عن انفسهم في ما يسمونه الروشنة بفتح الراء وتسكين الواو.
          وهذا تعبير جديد يطلق علي اسلوب حياة ينزع الي الاختلاف حتي في الكلمات المستخدمة¡ والي التمرد علي التقاليد السائدة عبر الابتعاد عنها واختراع ونمط للحياة مغاير لها¡ وليس الاصطدام بها.
          ولا تقتصر الروشنة بهذا المعني علي أبناء الفئات الاجتماعية العليا كما يظن البعض¡ وإنما تمتد الي ابناء الطبقة الوسطي¡ لأن إثبات الاختلاف والتمايز لا يحتاج بالضرورة الي مال وفير وإنفاق كثير.
          وأياً يكن الأمر¡ فقد صارت الكتلة الحية مــن شباب مصر منقسمة بين قسم متدين يعتصم بالتقاليد ويتطلع لأن تكون أكثر إلزامـاً¡ وقسم آخر روش – بكسر الراء والواو – يكسر هذه التقاليد في الملابس والتصرف وطريقة الكلام.
          وربما يبدو منطقياً للوهلة الاولي¡ أن الشباب الروش سيصب معظمه في خانة المتغربين العلمانيين ومجري نمط الحياة الغربي عندما يغادرون مرحلة الشباب و الروشنة . غير ان هذا الحكم قد لا يكون منطقياً إلا علي صعيد نظري¡ وحتي علي هذا الصعيد يجوز – عقلاً – قبول الفكرة القائلة إن الشباب الذي يبالغ في كسر التقاليد صغيراً يتحقق له اشباع في هذا المجال فينقلب تقليدياً حين يكبر.
          لكن الاهم من ذلك هو أن الواقع المعاش يدل علي أن مثل هذا الانقلاب يحدث الآن في اوساط بعض الشباب الروش قبل أن يكبر بتأثير نوع جديد من الدعاة الدينيين المودرن غير المسيّسين الذين يركزون في دعوتهم علي الشباب¡ واشهرهم الآن الشيخ عمرو خالد الذي تخطت شهرته حدود مصر¡ بعد ان اتسعت شعبيته فيها وبات الآلاف يتدفقون علي مسجد المغفرة الذي يلقي فيه درسه الديني عصر كل يوم سبت.
          فهو نموذج للشيخ الأنيق الوسيم يرتدي أحدث الازياء ويتحدث لغة العصر ويعرف كيف يخاطب الشباب بمن فيهم الرِّوِشيون ويستهدف الفئة العمرية من 81 الي 63 سنة حسبما يعلن في خطبه¡ وله درس مشهور للغاية عنوانه الشباب والصيف مسجل علي شريط كاسيت يوزع علي نطاق واسع.
          وهو لا يعبس في وجه الشباب الذي يحب اللهو¡ ولا يصب عليهم اللعنات أو يتوعدهم بالعذاب¡ وإنما ييسر عليهم ويشرح لهم كيف يعبدون الله حتي في (مارينا) اشهر مصايف ساحل مصر الشمالي¡ ويحثهم¡ حين يذهبون الي هناك¡ أن يتوجهوا بنية التفكر في خلق الله ونعمه شارحاً لهم قيمة هذا التفكر وما يترتب عليه من ثواب.
          وهو يستخدم اسلوباً مبسطاً لطيفاً يصل الي عقل الشباب وينفذ الي اعماقهم¡ ويلجأ الي الفكاهة حين يقتضي الامر.
          هذا النوع من الدعاة هو الجسر الوحيد الآن في مصر بين الشباب المتدين و الروش . وحول المسجد الذي يخطب فيه عمرو خالد نجد النوعين من الشباب ذكوراً وإناثاً¡ ويستطيع من يريد بحث مدي تأثير هذا الداعية أن يلاحظ تحول بعض الشباب الروش – الذي سمع خطبه ودروسه – في اتجاه التدين.
          ولا غرابة عندي في ذلك¡ فهذا أمر مفهوم في مجتمع ما زال تقليدياً في أعماقه مهما بدا فيه من انقسام¡ فضلاً عن انه يشهد منذ اكثر من ثلاثة عقود نوعاً من الإحياء الاسلامي عبر تغلغل الدين في حياة الناس وسلوكهم وعلاقاتهم.
          فبعيداً من حركات الاسلام السياسي¡ وفي منأي عن الصدامات بينها وبين الدولة اخذ دور الدين في المجتمع يزداد من خلال انتشار انماط من القيم والسلوك الاجتماعي المستمدة من الاسلام وفقاً لفهم الناس لهذا الجانب أو ذاك من تعاليمه.
          شهد المجتمع المصري عمليات اجتماعية كبري عدة منذ سبعينات القرن العشرين مثل ازدياد الهجرة من الريف وتشكيل عشرات الاحياء العشوائية في القاهرة وبعض المدن الكبري¡ والهجرة الي بلاد عربية اخري للعمل والانتقال من رعاية الدولة الابوية الي الاعتماد علي النفس وغيرها¡ ولكن تظل الاسلحة المتزايدة هي العملية الاجتماعية الأهم في هذا المجتمع وخصوصاً من منظار مستقبلي¡ فهذه العملية¡ بخلاف غيرها¡ لم تنتج بعد آثارها الكاملة¡ خصوصاً علي البنية الفوقية في مصر¡ كما أنها عملية قد لا يمكن وقفها او محاصرتها لأنها ليست من صنع شخص مثل الخميني في ايران أو حزب مثل جبهة الانقاذ في السودان¡ وإنما هي حركة مجتمع بالمعني الواسع للكلمة.
          وهذا هو ما لاحظته الباحثة الاميركية العربية الاصل جينييف عبده¡ التي عاشت في مصر سنوات عدة بحثت خلالها في الظاهرة الاسلامية¡ ونشرت بحثها اخيراً في كتاب صدر قبل شهور قليلة عن جامعة اكسفورد تحت عنوان لا إله إلا الله: مصر وانتصار الاسلام .
          وأهم ما خلصت اليه هو ان مصر تشهد أسلمة المجتمع من اسفل الي أعلي في نموذج معاكس للحال الايرانية التي اصبح فيها المجتمع اسلامياً بقرارات من أعلي بعد انتصار ثورة آيات الله في العام 1979¡ فعلي سبيل المثال¡ تم فرض الشادور بفرمان علوي في حين يزداد إقبال نساء مصر علي الحجاب باختيارهن واقتناعهن.
          وإذ تري جينييف عبده¡ أن مصر تقف اليوم وحيدة في نموذج الأسلمة من اسفل¡ فهي تتوقع ان ينتشر هذا النموذج في بلاد اخري خلال القرن الجاري وتقول إن الطابع المرن للإحياء الاسلامي في مصر سيساهم بعمق في تطورات القرن الجديد¡ وسيرسم الطريق لبلاد اخري¡ تقريباً مثلما خلبت الثورة الايرانية ألباب بعض المسلمين منذ عشرين عاماً¡ وهي تصف هذا النموذج المصري بأنه يحقق التحول من دولة علمانية (والأدق شبه علمانية) الي نظام اجتماعي اسلامي من دون ثورة.
          وربما الجديد الذي لم يتح لها ملاحظته عند إعدادها كتابها المتميز هو أن هذا التحول يحدث – ايضاً – من دون صدام مع الفئات المتمردة علي التقاليد¡ والتي يمثل الشباب الروش أبرزها الآن¡ فقد افرزت عملية التحول الجارية دعاة قادرين علي مخاطبتهم واجتذاب بعضهم وتحييد البعض الآخر¡ علي نحو يبدو أنه سيسرع هذه العملية ويدعم طابعها المعتدل¡ بل ربما يزيده اعتدالاً.
          وإذا صح هذا التقرير فعلينا ان نحاول تصور شكل هذه المنطقة في غضون عشرين عاماً¡ أي مع حلول الربع الثاني في القرن الجاري¡ حين يبدأ هذا النموذج الاسلامي المصري في الإشعاع عربياً واقليمياً.

          (نشر هذا المقال في صحيفة الحياة اللندنية يوم السبت 28 جويلية 2001)

           

           الإسلاميون في العالم العربي يتجرّءون على ممارسة النقد الذاتي…لكن الطريق لا زال طويلا!

           

          الكتاب الأبيض للدكتور حسن الترابي:
          غياب مؤسف للنقد الذاتي الحقيقي
          د. عبد الوهاب الأفندي *

          أخيراً أصدر الدكتور حسن الترابي تقييمه الذي طال انتظاره لتجربة الاسلاميين في الحكم في السودان. فقد اصدر المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه الدكتور الترابي رسالة حملت توقيع زعيمه بمناسبة مرور عام علي تأسيس الحزب في حزيران (يونيو) الماضي¡ وكانت الرسالة قد وزعت اول الأمر بدون توقيع كاتبها¡ ولكن بصمات الزعيم كانت واضحة فيها بدءا من عنوانها الغارق في العربية الكلاسيكية المتحذلقة ( حركة الاسلام: عبرة المسيرة لاثني عشر السنين )¡ وفي كل جملة من جملها¡ وفي التقديم القصير الذي حمل توقيع د. علي الحاج نائب الترابي في زعامة المؤتمر وصفت المذكرة القصيرة (32 صفحة من القطع الصغير) بأنها قراءة تأمل وعبرة وعظة وموعظة في الذكري الأولي لتجديد المؤتمر الشعبي¡ وهي كلمات نصيحة ونقد ولو علي أنفسنا وذاتنا . وأضافت المقدمة واصفة المذكرة بأنها إطلالة الشيخ الدكتور حسن الترابي بكلماته المبينة الوضيئة¡ وقراءته المحكمة البصيرة¡ ونقده الأبلج الصريح لتجربة الحركة الإسلامية في السودان ولعامة تجربة تاريخ المسلمين .
          والترابي يفخر بأسلوبه المختصر الي حد الابهام علي طريقة متون الفقه التقليدية المعدة للحفظ والمحتاجة لأسفار من الشروح. ولكن مهما كانت براعة الكاتب وتملكه ناصية جوامع الكلم فان نقد الحركة الاسلامية في السودان وتاريخها القريب¡ ناهيك عن عامة تاريخ المسلمين تحتاج بالقطع لأكثر من اثنـــتين وثلاثـــين صفحة.
          القراءة المتعجلة لرسالة الدكتور الترابي تعطي الانطباع بأنها حوت نقدا قاسيا للاسلاميين وتجربتهم¡ حيث وصفت الحركة الاسلامية السودانية بالغرور والتعصب في اكثر من موضع¡ ووصفت حكومتها بالتسلط والاستبداد والظلم. وحمل الكتيب علي الصفوة في قيادة الحركة¡ حيث اتهموا بالتشفي في الخصوم¡ وبالافتتان بالمال والجاه¡ والخيانة والتنكر لقيم الاسلام ـ ولم تنس بان تصف مؤسسات السلطة الاسلامية مثل حزبها (المؤتمر الوطني) بأنها كانت مؤسسات صورية جوفاء ـ ولم تكتف بوصف قادة الحركة بالفساد¡ بل وصمت غالبيتهم بالتستر عليه تعصبا لرفاقهم في الحركة.
          ولا يمكن ان يتصور المرء نقدا دامغاً أكثر من هذا من زعيم حركة لحركته. فنحن هنا امام ادانة شاملة لحركة وقعت في قبضة فساد سياسي ومالي وانحرافات توجت بخيانة مبادئها والارتداد الي نقيضها. ولكن التأمل المتأني في هذه المذكرة القصيرة سرعان ما يكتشف ان النقد الذاتي ليس هو هدفها¡ بل بالعكس نجد التبرير للممارسات اللاحقة والسابقة هو الغاية. فكل ما وجه للحركة من نقد كان في الواقع مدحاً بما يشبه الذم. فالأزمة¡ كما يؤكد الدكتور الترابي¡ ليست هي ازمة الحركة الاسلامية واخفاقاتها¡ بل ازمة المجتمع الغارق في الأمية والفقر والاعراف الجامدة¡ ومشكلة الحركة هي انها انشغلت بادارة شؤون الدولة عن هداية المجتمع واصلاحه ¡ واصابها الغرور بالنفس فآثرت الاستغناء عن المجتمع بالعكوف عنه تفرغاً لتطهير ساحة حياته العامة وتأسيس اركانها وتأمين مشروع التوجه الاسلامي . وهكذا نسي الاسلاميون ان الشريحة الفوقية مهما كانت ذكية قوية لن تقوم إلا علي قواعد متينة من صفوف الشعب .
          اما ما ارتكبته السلطة من تجاوزات مشهورة لحقوق العباد فانها لم تكن بحسب المذكرة¡ سوي ردة فعل عفوية لما تعرضت له الحركة من اضطهاد وعدوان من خصومهم من متعصبي الطائفية ومتطرفي اليسار¡ وإذا كان هناك خطأ فهو عدم تمثل الاخلاق الاسلامية الاسمي في العفو عند المقدرة وتجاوز الاحقاد والظلامات. اي ان مشكلة عناصر الحركة و خيار ابنائها الاذكياء الاقوياء هي انهم لم يصبحوا ملائكة¡ بل اختاروا رخصة فاذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به¡ ولم يرتفعوا الي مستوي ولئن صبرتم لهو خير للصابرين . اما ما كان من انحراف وخيانة مؤخرا فانه لم يصب الا قلة من ضعاف النفوس ممن فتنوا بالسلطة او اغواهم المال¡ وفيهم كثير من الوافدين الجدد علي الحركة ممن لم يفوزوا بما فاز به السابقون من تزكية. اما الغالبية فقد قاوموا الاغراءات¡ وثبتوا علي الحق مستجيبين صدقا لا تحشدهم ولا تنظمهم اصوات السلطة ومراسيمها¡ وصبرا لا تصدهم رهبتها¡ ناهضين جميعاً يأتمرون وينتدون بحيوية واعدة . وهذا يؤكد ان الفتنة الاخيرة كانت نقمة في طيها نعم¡ حيث ميزت الحركة الخبيث من الطيب. وهكذا بقيت الحركة اقوي مما كانت¡ وهي جاهزة لقيادة ثورة شاملة لا تصحح فقط اوضاع السلطة وتقوم انحرافها¡ بل تحقق نهضة شاملة في المجتمع¡ ومن ورائه الامة الاسلامية بأكملها.
          في مطلع هذا التقويم يدخل د. الترابي نفسه ضمناً في النقد¡ حين يتحدث بلغة الجمع قائلا: وقد مر علينا عهد سراء كانت طاقاتنا فيه مستغرقة في الحركة الدائبة لحياتنا المزدحمة بالشؤون الحاضرة التي الهتنا عن تذكر ما احتجب ماضيا¡ وتبصر ما كان يجري حاضرا¡ والنظر الي ما كان قادما مستقبلا . ولكنه يسارع فيبشر بأن الازمة الاخيرة ادت الي الافاقة من هذا العمي الكامل عن الحاضر والماضي والمستقبل¡ وفتحت البصائر بعد عمي. ولكن اذا كانت هذه المذكرة هي حصيلة اليقظة المزعومة¡ فان الراجح هو ان فجر الحركة الاسلامية السودانية وقيادتها لم يطلع بعد¡ وان الضلالة العمياء التي وصفها الشيخ ما تزال تضرب باطنابها.
          ولنأخذ مثالا هذه الفقرة المحورية في الكتيب:
          ان مجمل النظر الماسح الراجع¡ والتقويم المتجرد الجامع¡ لكسب الحركة الاسلامية وقعا علي السودان في اثني عشر عاما يمكن ان نوجز بيانه لنري كيف كان لمطلعه مبشرا¡ ثم ارتد بعاقبته منذرا الا قليلا مما انعم الله وحفظ عفوا وحلما¡ ان الاوضاع والسياسات السلطانية لثورة الانقاذ طلعت اولا انقلابية مبهمة¡ ثم تكشفت بعد عام ونصف تعلن وجهة اسلامية سافرة¡ ثم تطورت اصلاحا متواليا الي دستور وقانون مرسوم يصدق مبادئها¡ يكفل الحريات الشخصية والتعبيرية والحزبية¡ ويرتب انتخاب ولاة السلطة بحرية وعدل¡ ويهييء دستورية نظام السلطات مناصب واجهزة متوازنة بلا حكر او نعي في السلطة¡ ويطور لا مركزية التشريع والامر العام¡ لتعتدل بين شعوب الوطن قسمة السلطة والثروة¡ ثم سقط النظام من ذلك الدرج الصاعد نحو الرشد والتقي والحكمة الي مدارك هوي الطغيان والظلم ليستبد الاكابر¡ يعربد بهم طائشا شيطان الفرعنة ويؤمنهم جنود يحرسون مقاماتهم ويجوسون ويدوسون الرعية¡ ويعلنون مقولات ويرفعون صورا باسم الحريات والانتخابات والشرعية واللامركزية¡ وما هي الا اعراض نفاق .
          ولا شك ان هذه الفقرة الجامعة تشهد للدكتور الترابي ببلاغة لا يحسد عليها¡ اذ من الصعب كبس كل هذا الحجم من المغالطات والتفنن في خداع الذات في مثل هذه المساحة المحدودة¡ والاسطر القليلة. فهذا النص وشروحه اللاحقة ترمي الي اقناعنابأن ثورة الانقاذ انطلقت لا تلوي علي شيء باتجاه الديمقراطية والنهضة حتي جاء انقلاب الثاني عشر من كانون الأول (ديسمبر) عام 1999¡ فارتدت الي الطغيان ولا شك ان هذا تحليل ابسط ما يقال عنه انه يناقض انطباع غالبية اهل السودان حول مسيرة الانقاذ. فهناك اجماع علي ان الفترة التي يصفها الترابي بانها كانت العهد الذهبي لثورة الانقاذ كانت اسوأ فترات هذا الحكم من ناحية البطش بالمعارضة وتكميم الافواه ورفض مجرد مناقشة الديمقراطية والمشاركة¡ وقد كان هذا الوضع محل انتقاد كثيرين من الاسلاميين انفسهم¡ ولكن هؤلاء المنتقدين كانوا يتعرضون للتهميش¡ بل وللبطش بمباركة تامة من الشيخ الترابي¡ ان لم يكن بأمر مباشر منه¡ وقد يكون الترابي صادقا في اتهام خلفائه في الحكم بأنهم يتظاهرون بحب الديمقراطية والسعي الي الوفاق¡ ولكنه حين كان يتولي الامر لم يكلف نفسه حتي بمثل هذا التظاهر.
          ولا شك ان محاولة الترابي وانصاره تصوير الصراع بينه وبين خصومه علي انه صراع بين محبي الديمقراطية وانصار الدكتاتورية¡ او بين النهج الاسلامي المتمرد ونقيضه هي اما من ضرب الاغراق في خداع النفس او الدعاية الكاذبة المتعمدة. ذلك انه لا يوجد اي خلاف حقيقي بين الطرفين حول المسائل المتعلقة بتطبيق الشريعة¡ كما ان الخلاف حول الوفاق والديمقراطية خلاف هامشي اذا وجد. وفي هذا الخلاف المحدود فان خصوم الترابي اكثر مرونة في التعامل مع الآخرين من انصاره¡ ولا عبرة هنا للاستشهاد بالتعديلات الدستورية التي ادخلها الترابي في آخر ايام رئاسته للبرلمان وقضت بانتخاب الولاة مباشرة من الشعب.
          فالفريق عمر البشير رئيس الجمهورية لم يكن يتخوف¡ حين قرر حل البرلمان¡ من نية الترابي الاحتكام الي الشعب¡ فهو ادري الناس بالطريقة التي كانت تجري بها الانتخابات¡ وكان بوسعه الاطمئنان الي نتيجتها سلفا¡ ولكن هذا بالضبط كان مبعث قلقه¡ ذلك ان آليات التحكم في طبخ الانتخابات كانت في يد الترابي وجهازه الحزبي¡ مما كان يعني ان الترابي¡ لا الرئيس¡ هو الذي سيتولي تعيين الولاة¡ الخلاف اذن كان حول من يتولي السلطة الديكتاتورية¡ لا حول تسليم السلطة للشعب¡ فالقائمون علي الأمر¡ بمن فيهم الترابي¡ لم يكونوا ينتوون تسليم السلطة للشعب او لغيره. ولا احسبهم يتخلون عنها طواعية للمهدي المنتظر او المسيح عليه السلام لو ظهر في عهدهم.
          المذكرة موضوع حديثنا اذن هي نشرة دعائية¡ تقلب الحقائق وتتبع نفس سياسة التمويه والمراوغة والخداع التي برع فيها قادة الحركة للاسف منذ ايام الانقاذ الاولي¡ ولكن الذي يقلل من وقع هذا الجهد ويمنع ايجاد العذر له هو ان الدكتور الترابي اعترف وخصومه ايضا بأنه كان يكذب علي الملأ¡ ويخادع الناس حين كان ينفي كل صلة له بثورة الانقاذ التي كان يقودها فعلا¡ ولا شك ان من يقرأونه اليوم سيتساءلون عن السبب الذي يدفعهم للاعتقاد بأنه لا يكذب ايضا هذه المرة.
          ومأساة الترابي في السابق كما هي الآن هي انه لا يطيق الصمت ولا يحتمل البعد عن الاضواء. فلم يكن هناك ما يجبره علي الحديث في اول ايام الانقاذ حتي يضطر الي ما اضطر اليه من امور¡ وقد كان بامكانه في تلك الفترة ان يلزم الصمت ويعمل في الظل كما فعل كثير من مساعديه ممن اختاروا ان يكونوا جنودا مجهولين.
          وكان بعض انصار الشيخ قد غضبوا حينما نصح في وقت سابق بالتزام الصمت والبعد عن الاضواء¡ وعدم الزج بنفسه في معارك تضطره مرة اخري لما ينال من وقاره ويعصف ما تبقي للحركة الاسلامية من مصداقية تتضاءل يوما بعد يوم¡ وكنت ايضا قد نقلت وصية بعض محبي الترابي من الاسلاميين العرب ممن رأوا ان الافضل للشيخ ان يبتعد عن المعترك السياسي¡ ويتفرغ لامور الفكر¡ وبالفعل فان اطروحة الترابي الاخيرة قد حفلت باجتهادات فكرية¡ تلغرافية تناولت كل قضية ممكنة¡ بدءا من اصلاح الرياضة والفنون وانتهاء باصلاح الامم المتحدة¡ واشتمل هذا النص القصير علي تشخيص لأزمة الحكم والمجتمع في السودان¡ كما اشتمل علي تحديد لشروط النهضة والاصلاح في العالم الاسلامي استنادا الي ماضي الاسلام وتجربة الغرب¡ وحدد النص ايضا شروط التغيير¡ والثورة الضرورية لتحقيقه¡ وكيفية انجاز هذه الثورة¡ ولم ينس الكاتب ان يحدد مطالب هذه الثورة واهدافها¡ حيث رسمت صورة مثالية للمجتمع المنشود¡ الذي تسود فيه الحريات والعدالة الاجتماعية والشوري والتآلف ونظام الحكم العادل المتوازن.
          ولكن كل هذه الاطروحات المثالية تحمل رنة جوفاء¡ لان صاحبها كان في قمة السلطة حتي وقت قريب¡ فلم يطبق ايا من هذه الافكار¡ بل انتهج نهجا مناقضا لها. فبدلا من بسط الحريات¡ كان القمع هو المتبع¡ وبدلا من احياء مؤسسات المجتمع وبعث الحيوية فيها¡ كان الكبت هو الاسلوب¡ وبدلا من اتباع نهج الشوري والوفاق.. كان الصمم عن كل نقد ونصيحة هو النهج (كما اعترف صاحب المذكرة نفسه). وقد وجه هذا التباين بين القول والفعل ضربة قاصمة لمؤهلات الترابي كمفكر. وفي اللقاءات الكثيرة مع قادة الاسلاميين الذين اعجبوا بفكر الترابي المتطور في السابق¡ والاكاديميين الغربيين الذين رأوا فيه المصلح الاسلامي الذي طال انتظاره فان موضوع النقاش كان دائما يتطرق الي خيبة الامل في الترابي الحاكم¡ وكيف انه لم يدمر فقط سمعة الترابي كمفكر¡ بل وجه ايضا ضربات مقعدة الي الحركات الاسلامية المعتدلة¡ والي تيار الاعتدال الداعي في الغرب الي التعامل ايجابيا مع الحركات الاسلامية. وبدلا من ان يصبح النموذج السوداني هو المثال الذي يطمح الآخرون للاقتداء به فان غالبية الحركات الاسلامية انفقت العقد الماضي وهي تجـــتهد في التبرؤ من النموذج السوداني او الاعتذار عنه¡ بينما اصبح هذا النموذج هو الورقة الرابحة لدي اعداء الاسلاميين¡ في كل مكان¡ يحتجون به علي سوء طوية الاسلاميين وميلهم للممارسات التعسفية اذا اتيحت لهم السلطة.
          من هذا المنظور فيمكن القول ان حظ الترابي في استعادة مكانته كمفكر قد لا يكون افضل من حظه في استعادة سلطته السياسية المفقودة¡ ذلك ان اي اطروحات فكرية تصدر عن الترابي في هذا الوقت ستقابل بالتشكك والريبة¡ ان لم يكن بالاستخفاف والسخرية. ولا شك ان مثل هذا الاصدار الاخير لا يساعد اطلاقا في هذه المهمة الشاقة¡ كونه يعتبر مثالا يحتذي في المراوغة والتدليس والتهرب من المسؤولية. فالنص ينسب الاخطاء والتقصير للمجتمع الجاهل الغافل حينا¡ والحركة الاسلامية ككيان هلامي مجرد حينا آخر كما لو كان الكاتب غير معني بالامر¡ هذا اذا لم تصور هذه الاخطاء علي انها في الواقع فضائل وحسنات. وقد خلا النص تماما من اي اعتذار واعتراف بالمسؤولية واعلان عن التوبة مما سلف.
          انه من الاستخفاف بالعقول تصوير الازمة في السودان علي انها ازمة مجتمع متخلف او ارث استعماري او غياب مؤسسات المجتمع المدني الي ما هنالك. بل ان تصوير الامر علي انه ازمة حركة اسلامية يجانب الصواب. فالازمة الكبري¡ والتي تعني د. الترابي شخصيا¡ هي ازمة الحكم الذي تولي قيادته لاكثر من عقد من الزمان¡ وحقق فشلا مدويا في كل المجالات لهذا الحكم وللترابي شخصيا. فالزعيم الاسلامي كان يتمتع خلال هذه الفترة بصلاحيات مطلقة¡ ولم يكن يسمح للشعب السوداني المتخلف القاصر ¿ ولا لأي قوة اخري¡ بما في ذلك الحركة الاسلامية التي فككها وجمدها¡ ان يقف في طريقه. ولكن الزعيم لم يفشل فقط في فرض زعامته علي البلاد وكسب الدعم الشعبي الواسع¡ بل انه فقد دعم غالبية الاسلاميين¡ بمن فيهم اقرب مساعديه ونائبه المقرب منه¡ واعوانه من قادة الاجهزة الامنية والسرية التي حاول الاتكاء عليها بديلا عن الحركة الاسلامية ومؤسساتها¡ فالسؤال الذي يعني الرجل¡ ويعني من يرضون الاستماع اليه¡ هو كيف انتزع هذا الزعيم كل هذا الفشل من فكي هذا النجاح¿ والاجابة المطلوبة يجب ان تتناول الاخطاء والخطايا والكبائر التي اجترحها الشيخ¡ وما وقع فيه من غفلة وسكر بالسلطة أعماه كما قال عن الحاضر والماضي والمستقبل¡ وجعله يتخبط في عماية ضاعف من وقعها صممه عن كل نصح وارشاد.
          ولعل المؤسف في حالة الدكتور الترابي هي تماديه في التعامي وتوهمه بامكانية استعادة اي دور ذي بال في قيادة البلاد بعد ان ابتلاه العباد وحكم عليه انصاره قبل خصومه بالقصور والتقصير في كل باب من ابواب الزعامة. ولا يعدل هذا الا تسويق من بقي من انصار الشيخ لاوهام يعزون بها النفس عن سند شعبي مزعوم يعولون عليه اذا اشرقت شمس الديمقراطية¡ بل ويستعيدون به ما فقدوه من سلطة سطوا عليها ليلا وانتزعت منهم نهارا جهارا عاجزين عن الذود عنها¡ وربما يكون هناك قليل من الصحة في مزاعم الشيخ الترابي حول تخلف الشعب السوداني ولكننا نجزم بأن العمي والتخلف لم يبلغا بشعبنا هذا المبلغ بحيث ينتخب جلاديه شاهدين علي انفسهم بكل منقصة بدءا من الــــكذب والفساد والطغيان والغرور ¡ وينصبهم حكاما عليه بعد ان ابتلاهم دهرا فلم يذق منهم غير علقم الاثرة بالخير وتعميم الشر علي بقية الخلق.
          مرة اخري نقول ان من الاكرم للشيخ الترابي ولمستقبل الحركة الاسلامية ان ينسحب بهدوء من الساحة العامة حتي يسمح لهذه الحركة بالبدء في علاج نفسها واسترداد عافيتها¡ وهو امر لن يبدأ الا بالادانة الشاملة للمرحلة الاخيرة من قيادته والتبرؤ منها علي الملأ والاعتذار الصادق عما ارتكب فيها من جنايات وكبائر وتشويه لصورة الاسلام والمسلمين والسودان والسودانيين.

          (المقال نشر بصحيفة القدس العربي اللندنية في الصفحة 19 يوم الثلاثاء 31 جويلية 2001)

           

           ملف عن الرقص التقليدي والرقص المعاصر.

           

          حين صوّر صابر الرباعي رقصات سيدي منصور في لبنان شعُـرت تونس بالإهانة!

          بقلم: ماهر عبد الجليل

          أن تكون تونسياً ومن الناس العايشة و القافزة فإن برنامجك اليومي في فصل الصيف يبدأ من الشواطئ صباحاً حيث السباحة والتمتع بأشعة الشمس وشيء من البزنيس وبينهما قيلولة لمواجهة طول الليالي والرقص في الأعراس أو المهرجانات والعلب الليلية¡ ويبقي الهزيع الأخير من الليل لوشوشات العشاق وآهات المحبين وتلاقح الحضارات!… أما العمل والانتاج والنشاط الاقتصادي فتلك مفاهيم تتحلل تحت أشعة الشمس الحارقة وتصبح من النوافل إلا لدي المهمشين والفقراء.
          ولا يزال بعض تلاميذ المدارس وما بقي من الثوار يرددون أغاني الحياة لشاعرهم الخالد أبو القاسم الشابي¡ وتعد أغنية جاري يا حمودة النشيد الرسمي لتونس في المهرجانات المغاربية والعربية والدولية… ويتذكر بعض المثقفين العرب ان لتونس روائياً مقتدراً يدعي محمود المسعدي ذا التوجه الوجودي الايماني ورائعته السد ¡ ولكن تونس في تاريخها الحديث لم تنجب نجوي فؤادها ولا ابداعات دينا . وإذا قيل في احد الشعوب العربية إن الطبلة تجمعها وتفرقها العصا وهم عبيد لمن غلب… فإن التوانسة بجميع حساسياتهم الفكرية وفئاتهم العمرية تجمعهم في كل الأحوال الرقصة وتفرقهم الأموال ويبايعون ويناصرون من أصبح اليوم حاكماً.
          ويبدو التوانسة علي العموم مرتاحين مع أنفسهم¡ وفي علاقتهم بأجسادهم أصبحوا اليوم أكثر طولاً¡ ومالت الكفة تعداداً لنسائهم علي رجالهم وسقطت محرمات كثيرة في لباسهم وبقي شيء من الحياء لستر ما تحت الصرّة في تصالح تام مع الأبدان وتعميقاً لهويتهم الافريقية. وهي خطوات عملاقة ومهمة قطعت ما بعد الاستقلال علي درب الحداثة والعصرنة.
          ويبدو أن تاريخ الرقص في تونس ذاكرته جديدة¡ فحتي محاولات بعض المنظرين له حالياً بربطه برقصات بنات قرطاج وروما لا تصمد طويلاً نتيجة لغياب التراكم التاريخي. ففي بداية القرن العشرين كان الفنان عموماً ينعت بـ الهامل و الفاسد و الزوفري وهي أوصاف تشترك في الدونية والانحطاط¡ أما اذا وجدت راقصات وأبرزهن آنذاك الراقصة بحرية التي يقال إن تونس لم تنجب مثلها الي هذه الساعة فعادة ما يصنفن في خانة الساقطات … أما تصور رجل تونسي يرقص فذلك ما لا يتصوره أي تونسي حتي في أحلك الكوابيس. ويعد ولد الجلابة أحد رواد الرقص التونسي الحديث حيث تجرأ في الثلاثينات وتقمص دور الراقصة عبر التخفي في زي نسائي. وتعتبر محلة باب سويقة – الحلفاوين الشعبية¡ بأسواقها ودكاكينها وناديها الرياضي الترجي التونسي وحارسها سيدي محرز بقبابه السبع لولب الحياة في تونس الحديثة. فأول مكتب للمحاماة والعمل السياسي لأب الاستقلال ومؤسس الدولة الحديثة الزعيم الحبيب بورقيبة كان بباب سويقة¡ ومنه انطلقت فرقة المنار الموسيقية بقيادة البشير جوهر¡ وعادة ما تتحول محلات الجزازة في شهر رمضان الي كافيشطات لتقدم ألواناً من الفن الشعبي ورقصات محلية وتذاكر لا يتجاوز ثمنها الـ100 مليم وليتفرق الجمهور مع آذان المسحراتي والطبال… وراهن الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية علي التعليم إذ كان يؤمن بأن قيادة شعب متعلم أيسر من التعامل مع شباب أمّي وجاهل¡ كما آمن بتحريره في علاقته بجسده. لذلك تعد تونس من البلدان العربية الوحيدة التي أنشأت ادارة للرقص في وزارة الثقافة بعيد الاستقلال¡ وقد وقعت عقداً مع ميشال بيرو عام 8591 وهي استاذة في المعهد الفرنسي للرقص لتكوين الجيل التونسي الأول للرقص في المعهد الوطني للموسيقي. ولم يكن الشاب محمد اللغبابي الحلاق الصغير في محلة باب سويقة يتصور ان الرقص سيحمله من عالم الطبقات السفلي ليصبح المعلم الأول لفن الرقص ويرقص أمام رئيس البلاد بورقيبة وضيوفه من تيتو الي سوكارنو الي الثوري لومومبا…فاللغبابي الذي دعاه في آب (اغسطس) عام 7591 الدكتور صالح المهدي لتكوين فرقة تونسية للرقص الشعبي¡ احتار في اختيار الراقصين والراقصات¡ والأهم من ذلك في موازين الرقصات وايقاعاتها¡ فتونس ليس لديها تاريخ رقص مكتوب.
          ويبدو ان الاعلان في الصحف لم يحمل له سوي سقط المتاع¡ فلجأ الي قري أطفال بورقيبة وهي قري أسست بعد الاستقلال لإيواء الأطفال غير الشرعيين وتمكن من اختيار القاعدة الأولي للرقص التونسي. وتعد الدربوكة والبندير والزكرة الآلات الرئيسة والحيوية للرقصة التونسية. وللتدقيق في الأوزان اتصل اللغبابي بالايقاعي علي بوقرة الذي علمه موازين العلاجي والفزاني وأولاد بوحلة والسعداوي والمدور والجربي والغيطة¡ وهي أهم الموازين التونسية ليضيف اللغبابي اليها في ما بعد ما جادت به قريحته وخبرته الطويلة التي تمتد علي أربعة عقود. وتمكن اللغبابي من تكوين فرقة الفنون الشعبية التي جابت انحاء العالم وأسهمت في التنشيط الثقافي السياحي ومنها تخرجت أشهر راقصتين في البلاد زينة وعزيزة.
          وتعتبر شاذلية وحبيبة اللتان ستعرفان بزينة وعزيزة أشهر رموز الرقص الشعبي في تونس وقد أصبح لهما حضور في الذاكرة الجماعية¡ حتي ان التوانسة سموا حافلة النقل العام المزدوجة بـ زينة وعزيزة .
          واذا كان هز البطن يعد المحور الأساسي في الرقص الشرقي¡ فإن التحكم في الحزام وايقاع الرجلين هما المقياس الحقيقي للرقص التونسي. والراقصة التونسية مدعوة الي لبس خلة وحرام حمراوين أو بنفسجيين أو صفراوين مخططين بالأسود أو البرتقالي أو ان تلبس كسوة العدس الكنتيل المطرزة بالذهب والفضة مع الطاقية أو الكوفية علي الرأس وتضع مئزر حرير ملوناً علي الكتفين. وفي الحقيقة فإن التوانسة في لهجتهم اليومية لا يتحدثون عن الرقص¡ بل عن الشطيح والرديح و الربوخ و الشيخات وهي قمة الانتشاء الروحي والجسدي. وقد ترسخ مفهوم الربوخ في عقد السبعينات مع أشهر راقص تونسي وهو الهادي حبوبة الذي وإن كان ممنوعاً ظهوره آنذاك في التلفزيون فإن التوانسة سهروا علي نغمات المزود ورقصاته وأغنياته ليلة والمزود خدام و آه يا لميمة و يا عشاقة زينة الشبح … ومع انفتاح التوانسة علي الرقص الكلاسيكي واعجابهم بالرقص الشرقي وصرعات التكنو الجديدة فان اعراسهم بل حتي مهرجاناتهم لا تؤثثها سوي رقصات الربوخ والرقصات المحلية في كل محافظة. فجزيرة الأحلام جربة حافظت علي طابعها الزنجي والرقص بالقلل أو الجرار فوق الرؤوس¡ والجنوب التونسي يتباهي رجالاته بالرقص مع الخيل حاملين البنادق¡ في حين يتمايل شعر فتياتهم مع النغم ليلامس التراب.
          وتعد صفاقس عاصمة الحضرة وهي نوع من الإنشاد الصوفي تحول عبر الزمن الي حفلات راقصة علي أنغام الزكرة والطبل. وتعد أغنية سيدي منصور النشيد الرسمي للصفاقسية الذين يختمرون علــيه¡ بل ان بعضهم يمشي علي الجمر وهو يرقص علي آهاته في حال لا شعورية تنسيه لسعات النار. وشعر أهالي المدينة بشيء من الإهانة عندما صور مطربهم صابر الرباعي أغنية سيدي منصور في لبنان¡ في كليب لا ينسجم مع بيئتهم وتقاليدهم في الرقص.
          وتعد بداية التسعينات مفصــلاً مهماً في تاريخ تونس الحديث من حيث الانفتاح الاقتصادي والتحول السياسي ومرحلة ما بعد الحداثــة الثقافيـــة. وسيطرت علي المشهد الرقصي في هذا العقد سهام بلغوجة خريجة مدارس الرقص الايطالية والفرنسية والاميركية¡ وفتحت لها أبواب الاذاعة والتلفزيون علي مصارعيها¡ وبدأت من المركب الرياضي بمحلة المنتزه السادس الفاخرة في تأسيس جيل جديد تقول إنه ينبع من حركات النساء من تونس وخطاب أمها ومن تاريخها. انه جيل الهيب هوب حيث تجتمع موسيقي الراب وشطحات الصوفية والقميص المفتوح بلباس الصوفية الأبيض الخشن والشاشية التونسية علي الرأس في تمايل غريب يدعي الأصالة والمعاصرة…

          www.alhayat.com

            Liste publiée grâce à l’aide exquise de l’association : Freedoms Friends  FrihetsVänner Föreningen  Box 62 127 22 Skärholmen  Sweden
          Tel/:(46) 8- 4648308 e-mail: fvf@swipnet.se



          Get your FREE download of MSN Explorer at http://explorer.msn.com

          Yahoo! Groups Sponsor ADVERTISEMENT

          To Subscribe send an email to:  TUNISNEWS-subscribe@yahoogroups.com 
          To Unsubscribe send an email to:  TUNISNEWS-unsubscribe@yahoogroups.com 
          URL to this page: http://www.groups.yahoo.com/group/TUNISNEWS

          L’utilisation du service Yahoo! Groups est soumise à l’acceptation des Conditions d’utilisation.

          Accueil

          جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©