نصوص

تونس نيوز — 2001-05-19

العدد الصادر يوم 19 ماي 2001، ويضم 10 مقالات

0
19 مايو 2001
مصدر الوثيقة:
تونس نيوز
مشاركة

Accueil

 

 

   

  TUNISNEWS Nr 377 du 19/05/2001

   

Consulter les messages précédents ici

 .

LES TITRES DE CE JOUR:    
  1. Affaire Hedi Bejaoui Suite

  2. AFP: Les journalistes tunisiens déçus par une réforme du code la presse
  3. DTMK:communiqué
     

  1. مسائل جوهرية في استراتيجية التغيير:صالح كركر

  2. ردّ

    عبد اللطيف الهرماسي

    على مقال الزغيدي

  3. خطة تجفيف المنابع:

    محمد الهادي الزمزمي

     

  4.  

    Affaire Hedi Bejaoui Suite

      Le comité de soutien de Hedi bejaoui :

    Mr Amor mestiri membre du CNLT
    Mr Lassaad El jouhri membre d,Amnesty International
    Maitre Saida Akremi Avocate de Mr Bejaou

    Fethi Ben Younes RSP
    Rachid Najjar Syndicaliste
    Mr Rashid Najjar syndicaliste
    Ils ont visite Le governerat d´Ariana dont Sidi Thabet le village de Hedi Bejaoui

    le comité de soutien a eu un entretien avec Mme Wassilla Ben Salem chargé des relations de citoyens et ils ont discuté les problèmes suivants:
    – Sa carte de soins pour sa famille
    – Sa carte d handicapé
    -Son droit au passeport
    -Son droit au travail
    -L excès de zèle que la police est entrain d appliquer sur monsieur Bejaoui en lui obligeant de se présenter quotidiennement a la police pour signer alors qu il souffre des balles logées dans ses genoux et sa cuisse depuis 1993 par la même police
    des promesses officielles de la part de mme Wassila ben Salem pour résoudre ses problèmes les plus urgents en attente de faire le mieux pour Mr Bejaoui et sa famille.

    Sayyed

     

    Les journalistes tunisiens déçus par une réforme du code la presse

      

    TUNIS, 19 mai (AFP) – Les journalistes tunisiens se sont déclarés déçus par une réforme récente du code de la presse et ont souhaité qu’il soit “mis fin au paradoxe existant entre un discours officiel libéral et la pratique continue de la censure”.

    Dans une motion publiée samedi par l’hebdomadaire Ach-Chaab, organe de la centrale syndicale UGTT, les journalistes, réunis en assemblée générale, ont critiqué la révision du code de la presse jugée “en-deçà des attentes” et affirmé que leur point de vue et “suggestions n’ont pas été pris en compte”.

    Ils ont demandé qu’il soit mis fin au “paradoxe” entre un “discours officiel appelant à libéraliser la presse de toutes les contraintes” et la “pratique quotidienne de la censure par les responsables du secteur”.

    Les journalistes membres de l’Association des journalistes tunisiens (AJT) ont appelé leur organisme à oeuvrer en priorité pour la défense de la liberté de la presse.

    Ils ont enfin demandé la levée des restrictions imposées, selon eux, “à un certain nombre” de leurs confrères journalistes “interdits d’exercer”.

     

    DTMK)) DEN TUNISISKE MENNESKERETTIGHETSKOMITE

    THE TUNISIAN HUMAN RIGHTS COMMITEE      

      بدأت مأساة الهادي بن علالة البجاوي المولود في :27-7-1958, منذ أول يوم من اعتقاله. إذ افتتحها البوليس بإطلاق النار عليه فاستقرت رصاصة في ركبته يوم 23افريل1991و بعد أصناف التعذيب حكم عليه بأربع سنوات سجن, قضاها كلها و في أوضاع تفتقد لأبسط الحقوق . ثم أعيد مرة جديدة إلى السجن يوم

    9-9-1995 و لم يغادره إلا يوم 13-9-1999 ولكن إلى سجن أكبر مما ضاعف مأساته و مأساة عائلة تتكون من خمسة أطفال طالهم التنكيل . مما دفع بالمناضل الهادي البجاوي الدخول يوم 8 ماي في إضراب جوع . هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لاتزال رصاصة القمع التي اخترقت ركبته منذ 23 افريل 1991باقية شاهدة على معاناته الطويلة و قد منع المناضل الهادي البجاوي من حق العلاج في الداخل أو من حق السفر للبحث عن العلاج المناسب لحالته الخطيرة خاصة و أن الأطباء نصحوه بالسفر إلى الخارج لصعوبة معالجته في تونس .

    و أمام هذه المأساة تضم الجمعية التونسية لحقوق الإنسان بالنرويج صوتها إلى جميع الأصوات الوطنية والدوليةالمطالبة ب :

    1. رفع المراقبة الإدارية فورا عن المناضل الهادي البجاوي .
    2. تمكينه من حق العلاج داخل البلاد و خارجها .
    3. جبر الأضرار الناتجة عما لحقه منذ إعتقاله الأول يوم 23 افريل 1991.
    4. محاكمة كل من يثبت التحقيق النزيه تورطه في إحداث الضرر المادي و المعنوي للمناضل الهادي البجاوي و عائلته.

    و تقدم الجمعية التونسية لحقوق الإنسان بالنرويج مساندتها للجنة الوطنية للدفاع عن الهادي البجاوي التي

    تأسست مؤخرا بتونس والتي يتولى مهمة التنسيق فيها د. المنصف المرزوقي.

     

                                                                                                      عن الجمعية

                                                                                                     وحيد الشريف

                                                                                                  

       

    (1)مسائل جوهرية في استراتيجية التغيير

      صالح كركر

     

    عملية التغيير السياسي في أي بلد من البلدان لا يمكن أن تكون عفوية و لا بسيطة. إنما هي عملية واعية و معقدة¡ لا بد من التخطيط لها و تدريب الجماهير عليها. و تشكيلات المعارضة المتصدرة للقيام بهذه العملية هي المطالبة بالتنظير و بالإعداد اللوجستيكي و البشري و المادي لها. و نظريات التغيير ليست قوالب جاهزة جامدة¡ تكفي العودة إليها في مراجعها المعلومة و حفظها ثم العمل من أجل تحقيقها في الواقع. إنما هي فن دقيق و متجدد و متغير بتغير المجتمعات على جميع المستويات الفكرية و الثقافية و العلمية و التقنية و غيرها من المستويات. فلو دققنا النظر في العديد من عمليلت التغيير السياسي التي حصلت في العالم النصف الأخير من القرن المنصرم¡ لوجدنا أن كل واحدة منها قد اعتمدت منهاجا في التغيير مختلفا تمام الاختلاف على البقية. كذلك الحال أيضا بالنسبة للتنظيمات السياسية المتمثلة في الحركات و الأحزاب السياسية التي تعود إليها مهمة القيام على الحكم أو العمل في إطار المعارضة من أجل تحقيق التغيير و الوصول إلى الحكم. هي بدورها ليست مخلدة¡ إنما هي مهما طال بها العمر فانية¡ شأنها في ذلك شأن كل الكائنات الحية¡ تولد و تعيش مرحلة الطفولة و الشباب ثم الكهولة و قمة العطاء¡ قبل أن تدركها الشيخوخة و ما يصحبها من وهن و أمراض¡ و التي لآ تتأخر معها كثيرا حتي تؤدي بها إلى التلاشي و الانقراض.

              و هناك من الحركات و الأحزاب السياسية من تولد و تترعرع و تعيش ردحا من شبابها بين صفوف المعارضة قبل أن تؤهلها الأحداث و قدراتها و وعيها الدقيق بطبيعة الساحة التي تعيش عليها و حسها المرهف بسنن التطور و التغيير إلى الوصول إلى سدة الحكم و المسك بدفة الأمور. و قد تتمكن بفضل وعيها و قابليتها الفائقة للتحول و التطور و استيعاب طبيعة المتغيرات في مجتمعاتها و في العالم من حولها من البقاء في السلطة¡ بشكل مسترسل أو متقطع طبقا لسنة التداول¡ زمنا طويلآ تبدع خلاله و تحقق الإنجازات العظيمة و تقيم الحضارة قبل أن يأخذها الارتباك و يقعدها الهرم و تسير إلى الذوبان. و هناك منها من يولد و يموت معارضا دون أن يتمكن من الوصول إلى الحكم و لو مرة واحدة. و هناك منها من يولد و يموت في شبابه أو حتى في طفولته و لا يستطيع أن يعمر. بل هناك منها من يولد ميتا. كل ذلك مرتبط إلى حد بعيد بمدي وضوح الرؤية لديها و  بقدرات الطاقات البشرية التي أسستها و التي مسكتها طيلة حياتها¡ و قدرتها على استيعاب طبيعة مجتمعاتها و على التأقلم مع سنن التطور و التغيير فيها. فكلما كانت قدرتها على ذلك قوية كلما كانت قدرتها على تحقيق آمالها و أهدافها و آمال شعوبها قوة أيضا و حظوظها في في إنجاز أهدافها و في التعمير كبيرة. و العكس بالعكس. و ينطبق هذا التحليل بشكل واضح و دقيق على المجتمعات التي يحكمها العقل و الفكرة و المنهاج الديمقراطي الحر في الاختيار¡ و بشكل أقل دقة و وضوح على المجتمعات الواقعة تحت سطوة الجبر و الجور و الطغيان.

                بعد هذه التوطئة النظرية الهامة نعود إلى التأمل في طبيعة و وضع الحركات و الأحزاب السياسية القائمة في البلاد و في مدى قدرتها على استيعاب درجة التطور التي عرفتها البلاد في شتى المجالات و كذلك المنطقة و العالم.

              أما من جهة الحزب الحاكم فقد كان مبرر قيامه¡ خلال الثلثينات من القرن العشرين¡ تحرير البلاد من الاستعمار. و مهما يقال حول ممارساته السيئة ضد غير المنتسبين إليه من الوطنيين المناضلين بدورهم ضد المستعمر¡ فإنه قد تمكن من تحقيق أهدافه و تحرير البلاد. و لم يكن ذلك صدفة و إنما نتيجة طبيعية لحنكة قياداته السياسية و خاصة منهم مؤسسه. فمهما يمكن أن يقال في بورقيبة¡ فإن لا يمنع أن يقال إنه كان له حس سياسي مرهف للغاية و قدرة على فهم طبيعة الساحة متقدمة كثيرا على غيره. و بعد الاستقلال لم يتردد لحظة في جني ثمار نضاله فحكم البلاد بحضور معارضة له منذ البداية تمثلت في اليوسفية التي قمعها بكل شراسة و وحشية دون أن يستطيع استئصالها نهائيا. ثم مع تقدم الزمن توسعت المعارضة ضده فقامت المعارضة اليسارية¡ إلا أن حظها لم يكن أحسن بكثير من سابقتها و عوملت بصرامة و وحشية إلا أنها بقيت أقل شدة من التي حلت بسابقتها. ثم زادت المعارضة لحزب بورقيبة اتساعا بقيام المعارضة الإسلامية التي واجهها بورقيبة بحقد و وحشية لا تقل كثيرا عن التي واجه بها اليوسفية. ثم زادت المعارضة للسلطة الحاكمة و توسعت و تعددت¡ و قد تمثلت هذه المرة في فصائل عدة انشقت عن الحزب الحاكم نفسه بعد أن ضاق بها المجال و لم تستطع البقاء فيه. فتحول بعض أقطاب السلطة إلى زعماء لفصائل جديدة من المعارضة قاموا بتأسيسها.

    و قد ظل الحزب الحاكم¡ أمام هذا التغيير الكبير الحاصل في المجتمع و على الساحة¡ جامدا غير قابل للتطور و لا  لاستيعاب المتغيرات و المستجدات الحاصة على مستوى المجتمع التونسي و تطلعاته و كذلك التطورات الرهيبة الحاصلة على جميع المستويات في العالم. و الأصل في الشيء من جهة المعقول على الأقل أن حزب بورقيبة¡ و بسبب جموده و عجزه على استيعاب التغيرات¡ كان قد فقد مبرر وجوده مباشرة بعد فترة وجيزة من الاستقلال¡ لولا أنه لم يكن قائما إلا على الزجر و الجبر¡ و لولا أنه لم يستفد كذلك من حالة الفراغ السياسي التي أحدثها من حوله¡ و غياب البديل عنه في البلاد¡ خاصة و أن كل بديل لا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا عبر عن اقتداره على فرض نفسه على القديم و افتكاك مكانه. فالحزب الحاكم لم يحكم البلاد طيلة العهد البرقيبي بفضل نضجه و قابليته للانفتاح و التطور و استيعاب المستجدات و تحقيق آمال الشعب و بفضل ما أقامته الدولة من مؤسسات قوية و مستقلة و ما وضعته من قوانين عادلة و محايدة يرضخ لها الجميع حكاما و محكومين¡ بقدر ما حكمها الفرد¡ بورقيبة¡ ببطشه و بحسه السياسي المرهف و بمناوراته السياسية المتتالية و بمحافظته على هامش من التوازنات بين مختلف الفصائل من بطانته و أعوانه في الحكم و الموالين له. و كذلك بفضل دهائه في كيفية ضرب المعارضة من حوله¡ و التي كان لا يشدد الضرب على جناح قوي منها إلا مع التخفيف على الأجنحة القوية الأخرى و تقريبها منه أو على الأقل إيهامها بذلك. و قد كان بإمكان بورقيبة بفضل حسه السياسي المرهف و شرعيته التارخية و دهائه و قدرته الفائقة على المناورة أن يركز أسس الديمقراطية في البلاد دون أن يقدر أحد أن يزاحمه في انتخابات حرة شفافة¡ على الأقل في النصف الأول من فترة حكمه¡ إلا أن غروره و علوه على الشعب و احتقاره له منعه من ذلك. أما في النصف الثاني من فترة حكمه فقد أعيته الشيخوخة و أمراضها و لم يعد قادرا على متابعة الأحداث و التطورات المتسارعة في البلاد و في العالم و أصبح يمثل وزرا ثقيلا على الحكم و على حزبه و عاملا من عوامل الجمود و التحجر في البلاد بأسرها. و نحن نعتبر أنه كان من الأفضل للبلاد و للحكم فيها و للمعارضة و للحزب الحاكم و لبورقيبة نفسه لو غادر الحكم عن طوعية في بداية السبعينات¡ و ترك أمر تسيير شؤون الدولة لجيل شبابي¡ أكثر قدرة على مواكبة التطورات و التجديد في أساليب الحكم و طرق التفاعل مع المجتمع و تطلعاته الجديدة¡ من حزبه و من المعارضة¡ و بقي يراقب و يوجه من بعيد. و لو قدر لذلك أن يحصل وقتها لكانت تونس اليوم مختلفة تمام الاختلاف عما هي عليه اليوم.

    أما في عهد خليفه الجنرال بن علي¡ والذي هو ليس شيئا آخر سوى النتيجة المرة الطبيعية لتشبث بورقيبة بالسلطة بعد أن أصبح عاجزا عن القيام عليها و تحقيق شروطها¡ و كذلك نتيجة الفراغ السياسي الرهيب الذي أحدثه من حوله و الأسلوب الدكتاتوري القهري الذي ساس به شؤون الدولة و عامل به المجتمع¡ فقد ازداد هذا الحزب فسادا كبيرا على فساده القديم¡. و عمت كل أطرافه الانتهازية و النفاق¡ و هيمن عليه الجهل و غزته السذاجة الذهمنية إلا من تحايل و دهاء في ضرب المعارضين أو لقضاء المصالح الشخصية¡ و غابت داخله الفكرة و إعمال النظر تماما. و ذلك طبعا تبعا لطبيعة الحاكم الجديد الذي لم يحرم شيئا أكثر من حرمانه الفكرة و إعمال النظر و فهم الأمور و مراعاة شرف المسؤولية و ما تستوجبه من حكمة و حنكة و شفافية و تجرد و قدرة على الترفع و التجواوز. و تبعا لذلك فقد تصرف في الحكم¡ خاصة و أنه لم يخلق له بالمرة¡ بمثل ما يتصرف الصبي القاصر بطبعه في لعبه¡ أو مع كل ما لا يدرك عقله البسيط حقيقته. فقد حط هذا الحاكم من قيمة الحكم بسبب عدم أهليته له من كل الجوانب. فنفر منه و زهد فيه المقتدرين و جرأ عليه السوقة و التافهين و المفسدين. فكم من واحد من هؤلاء أصبح يحلم بتولي الرئاسة بعد ذهابه في تونس. فأنى لمثل هذا الحاكم التافه أن يسوس شؤون الحكم على أساس من الحكمة و النظر و الاتعاظ بالمستجدات و التغيرات الحاصة داخل المجتمع و خارج البلاد. فذلك يعتبر من قبيل مما لا قبل له به و لا حول له و لا قوة. فهو يسوس شؤون الحكم و الدولة بحسه القاصر و ميزاجه المتقلب و غرائزه المتغلبة عليه¡ تماما كما تسوس السوائم شؤون يومها¡ هذا إذا افترضنا أنها مفرقة بين يومها و ليلها و بين البارحة و اليوم و الغد.

    و فيما يلي نسوق بعض الأمثلة عن تحجر الحاكم الحالي و نظام حكمه¡ و عجزه الكامل عن مسايرة تطور العصر و مستجداته. ففي المجال الإعلامي على سبيل المثال نجده لايزال يتعامل معه بأسلوب تكميم الأفواه و المنع و المصادرة¡ على غرار سائر النظم الشسمولية الماركسية و الفاشية خلال النصف الأول من القرن العشرين مثلما كان يفعل النظام الستاليني و النازي الهتلري و الفاشي و كل النظم التي نسجت على منوالها. و غاب عنه و عن حزبه أن الأمور تطورت كثيرا و لم تعد مثلما كانت في ذلك العصر الذي ولى و انقرض. فالعالم اليوم يعيش عصر الأنترنات التي اخترقت كل أنواع الحواجز و الحدود و في زمن القنوات التلفازية الفضائية و غيرها من وسائل الإعلام الحديثة العابرة للقارات و التي جعلت من كل العالم قرية صغيرة لا يغيب عن أي بيت من بيوتها ما يحصل في بقية بيوتها من أدق الجزئيات. فهو كمثل الذي يقفل أبوابا مخلوعة و يحكم ربط أكياس منقوبة. من جانب آخر¡ يمكننا التأكيد على أن عهد الدكتاتوريات ولى و انقرض¡ في هذا العصر على الأقل¡ و انتشرت الحريات و الديمقراطية و تركزت في غالبية أنحاء المعمورة¡ حتى في ربوع دول كانت في وقت قريب من أعتى دكتاتوريات في العالم¡ مثل دول الكتلة الشرقية سابقا¡ و كذلك في عدد كبير جدا من الدول الأسياوية و الإفريقية و دول أميركا اللاتينية. و غدا الجميع أو يكاد¡ عن قناعة و روية أو عن مناورة و انتهازية¡ يسوق بضاعته السياسية برفع و تبني خطاب الحريات و الديمقراطية¡ و بالالتزام بقواعد لعبتها علىالساحة طوعا أو كرها¡ لأن الجميع فهموا أن الإنسان المعاصر¡ بفضل ما حصل له من وعي و نضج¡ لم يعد يتحمل الجبر و الإرهاب. كما فهموا أيضا أن النفس البشرية لا تبدع و تصنع الرقي و الحضارة في ظل الجبر و الإكراه و خنق الأنفاس و التهميش و عدم الإعتبار. إلا أن حاكم البلاد و حزبه لم يفهموا من هذه التحولات الكبيرة في النفوس و في البلاد و في العالم شيئا و ظلوا يتعاملون مع الفرد و مع المجتمع تعاملا تسلطيا قهريا محطا. أو لربما قد يكونوا  فهموا ذلك إلا أنهم لا يعتبرون أنفسهم حكاما و لا حملة أمانة شعب و إنما قراصنة حلوا بقرية فنهبوها و خربوها على عجل و فروا بغنيمتهم قبل وصول المدد.

    و يمكننا¡ لولا ضيق المجال¡ المزيد من ضرب الأمثلة للتعبير عن جمود الحزب الحاكم بكل هياكله و مؤسساته و رجالاته و قصوره عن مواكبة حركة التغيير و التطور التي شملت كل الكون من حوله. وهو ما ينتج عليه  ان استمرار منظومة هذا الحزب في السلطة¡ علاوة على ما ألحقته بالبلاد إلى حد الآن من أضرار جسام يصعب على المصلحين جبرها¡ مرشح بشكل مفزع لإلحاق مزيد التخريب و الدمار بها في المستقبل. لقد غدت منظومة الحزب الحاكم¡ بحكم تحجرها و ضيق أفقها و عجزها عن استيعاب تطورات العصر و عن تحقيق طموحات الشعب و تطلعاته الطموحة¡ تمثل أخطر العوائق في وجه مسيرة المجتمع لتحقيق نهضته و رقيه¡ و ذلك رغم تأهله لو يجد المجال المناسب ليقفز بنفسه و بالبلاد إلى مستوى البلدان المتقدمة. وهذا الوضع الخطير يستوجب على كل القوى الحية في البلاد أن توحد صفها و تبذل كل الجهود و التضحيات من أجل طي صفحة هذه المنظومة¡ التي استنفدت أغراضها منذ زمان و فقدت بذلك كل مبررات استمرارها¡ نهائيا و إيجاد البديل المناسب لطبيعة المرحلة و تطلعات المجتمع.   

    هذا من جهة الحزب الحاكم و منظومته القائمة. أما تشريح وضع المعارضة من هذه الزاوية فهو موضوع الحلقة القادمة إن شاء الله.

                                                              صالح كركر

                                    6 ماي 2001

    ksalah@wanadoo.fr

     

     

    في ظاهرة صحية وجيدة¡ الجدل الوطني والفكري في تونس يتواصل ويتوسع اقترابا من لب الموضوع…

    السيد عبد اللطيف الهرماسي¡ أحد أبرز أعضاء النخبة التونسية يرد بوضوح مثير للإهتمام على أطروحات السيد صالح الزغيدي في صحيفة الموقف.

    بالمناسبة نعيد نشر النص العربي لمقال السيد صالح الزغيدي

     

    لمصلحة من يسعى البعض الى اعادة الاعتبار للحركة السلفية¿

    بقلم: صالح الزغيدي

    لم يخطر ببالي يوما ان اطرح على الحركة الديمقراطية سؤالا مثل الذي عنونتُ به هذا المقال.

    كنتُ اعتقدُ ان مسألة التباين الجوهري بين الحركة الديمقراطية والحركة الدينية مسألة واضحة لا تطرح الجدل او حتى التوضيح…

    واحسرتاه! لقد برزت في السنتين الاخيرتين بالخصوص اصوات تعالت شيئا فشيئا وتزايدت شيئا فشيئا تسعى الى تبييض وجه حركة النهضة والداعين الى أسلمة الدولة والمجتمع…

    لقد قفز «الاصدقاء الجدد» للحركة السلفية من مرحلة الى اخرى بسرعة مذهلة في تقاربهم مع دعاة الدولة الدينية ومشروعهم الاستبدادي.

    انطلقوا مما يُجمع عليه كافة الديمقراطيين الذين يؤمنون بحقوق الانسان من معارضة مطلقة للاعتقالات الاعتباطية والتعذيب وكل اشكال المسّ من الحرمة الجسدية¡ والمحاكمات غير العادلة وغير ذلك من اشكال التعسف التي يتعرض لها اي مواطن بقطع النظر عن عقائده وقناعاته ومواقفه السياسية¡ ثم تطور موقف هؤلاء بسرعة واصبحوا يقولون بحق الحركة السلفية في التواجد السياسي والتنظيمي والمشاركة السياسية مثلها مثل كافة الاحزاب والتنظيمات السياسية ويضيفون ان على الديمقراطيين مصارعتها بالحجة والفكر. ثم تأتي القفزة الكبرى لتقول بإمكانية التحالف السياسي بينها وبين الديمقراطيين من اجل الحريات والديمقراطية لمواجهة مشتركة للنظام الاستبدادي القائم!!!

    هكذا وصل التطور بالبعض الى القول بأن الحركة الاسلامية ينبغي اعتبارها «جزءا من الحركة الديمقراطية»!

    خطورة هذا المنحى تبدو وكأنها غير واضحة للجميع… ان ما أقدم عليه السيد محمد مواعدة من تحالف مع راشد الغنوشي¡ مع اقتراح توسيع التحالف الى تنظيمات سياسية اخرى (وهو ما رفضه حزب العمال الشيوعي التونسي والتجمع الاشتراكي التقدمي ومجموعة السيد مصطفي بن جعفر «التكتّل الديمقراطي») وإن كان غير مستبعد من لدن السيد محمد مواعدة باعتباره نتيجة لما يسود الساحة الديمقراطية منذ مدة غير قصيرة في خصوص هذا الموضوع¿¿

    لقد غاب التباين مع الحركة السلفية في الفترة الاخيرة وسارع البعض الى بناء علاقات مع عدد من رموز الحركة سواء في خارج تونس او داخلها. وذهب البعض الآخر الى مستوى التنظير بالقول ان الساحة السياسية في تونس وفي البلدان العربية تشتمل على ثلاث قوى لا رابع لها: السلطة القائمة واجهزتها¡ حركة حقوق الانسان¡ والحركة الاسلامية. مثل هذا التنظير إما انه يجعل من حركة حقوق الانسان حركة سياسية تعارض النظام القائم وتنشد السلطة ويمكن في هذا الاتجاه ان تتحالف مع الحركة الاسلامية تكتيكيّا على الاقل واما انه يجعل من حركة حقوق الانسان ­لأنها في الحقيقة لا يمكن ان تكون حركة سياسية بأتم معنى الكلمة­ مجرد رافد للحركة الاسلامية المطلوب منها في هذا المنطق القيام بالدور السياسي في مواجهة السلطة القائمة.

    انه من غير المعقول ان يعتقد البعض في امكانية استدراج الحركة الاسلامية الى الصراع من اجل الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان. كما انه من غير المعقول ايضا¡ أن الحركة الديمقراطية في تونس وهي في حالة تشرذم وضعف¡ مطروح عليها توسيع رقعة النضال الديمقراطي باستقطاب واستدراج الحركة الاسلامية الى حلبة هذا النضال. أليس حريٌّ بالحركة الديمقراطية ان توضّح آفاقها وأن توحّد صفوفها على اساس نهج مستقلّ ومتباين مع السلطة باعتبارها تمثّل اليوم الاستبداد القائم من ناحية ومع الحركة الاسلامية من ناحية اخرى باعتبارها تمثّل المشروع الاستبدادي المعلن¿

    لمصلحة من يريد البعض ان يعيد الديمقراطيين الى التباين الذي شق صفوفهم في فترة سابقة: بين من يقول بأولوية الصراع ضد خطر السلفيين ومن يقول بأولوية الصراع ضد خطر السلطة القائمة¿

    لمصلحة من يريد البعض اعادة الانفاس للحركة الاسلامية في حين انها فقدت الكثير من تواجدها وتأثيرها في السنوات الاخيرة¿ لمصلحة من يسعى البعض الى تناسي معاداتها الجوهرية للحريات والديمقراطية¿

    ان التطور الذي شهدته الساحة الفكرية والسياسية في تونس حول هذا الموضوع يشكّل خطورة ينبغي عدم التغافل عنها. ان التغافل عن مصارعة الفكر السلفي ومن باب اولى واحرى السعي الى التقارب معه ينتج عنه بالضرورة اندماج جزء من الديمقراطيين في الفلك السلفي التيوقراطي والاستبدادي وليس اندماج جزء من السلفيين في الفلك الديمقراطي التحرري والتقدمي. وبالمناسبة دعوني اؤكد على الخطإ الفادح للذين يعتقدون ان في التقارب مع الحركة السلفية تقاربا مع الجماهير الشعبية باعتبار تأثرها بالقيم الدينية. ان الشعبوية لم تخدم ابدا قضية الديمقراطية بل خدمت دوما اعداءها. ان التحالف مع الحركة السلفية يعني بالضرورة ترك فضاءات لفكرها وتسهيل تحقيق هدفها الاول ألا وهو تصفية الساحة الفكرية والسياسية من كل فكر خارج عن مرجعيتها ومن باب اولى واحرى كل فكر معاد للفكر الديني.

    ان ضرورة قصوى اصبحت ملحة اليوم على الساحة الديمقراطية في بلادنا تتمثل في الاسراع باحياء القطب اللائكي من الحركة الديمقراطية. ان تجمع اللائكيين هو مدخل اساسي لتعزيز الحركة الديمقراطية ككل وشرط لابد منه لحمايتها من الانزلاقات والانحرافات نحو التسامح مع الفكر الديني وحاملي مشروع الاستبداد الديني وحتى التحالف معهم. لقد اصبح من الضروري احياء الخطاب اللائكي والتأكيد على ان اللائكية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة¡ لأن الاندماج في المنظومة الفكرية الدينية يمثّل¡ اراد ضحاياه ام لم يريدوا¡ الارتهان بأسس جوهرية لنظام الاستبداد الديني…

    اما السياسيون الذين يفتحون صدورهم واذرعهم للسيد راشد الغنوشي وحلفاء الترابي الآخرين دعنا نسألهم فقط: هل تريدون من وراء تحالفكم هذا تمكين النظام من جديد من تقديم نفسه درعا ضد الخطر الاخواني العائد¿ هل سئمتم المشهد الذي فرض نفسه في بلادنا منذ سنوات قلائل: الصراع حول الديمقراطية يدور بين السلطة من جهة والحركة الديمقراطية من جهة اخرى اي بغياب شبه كامل للحركة السلفية¿ هل اقلقكم هذا الغياب¿ ولمصلحة من تريدون اعادة الروح للحركة الاسلامية مع المساهمة في محاولة تجميل صورتها¿•

     

    وهذا هو ردّ السيد عبد اللطيف الهرماسي على مقال السيد الزغيدي الذي نشرته صحيفة الموقف في عددها الموالي.

    هل اللائكية صالحة لمجتمعاتنا العربية¿

    بقلم: عبد اللطيف الهرماسي

    طرحتْ مساهمة السيد صالح الزغيدي المنشورة في العدد قبل الاخير من «الموقف» بعنوان «لمصلحة من يسعى البعض الى إعادة الاعتبار للحركة السلفية¿» بعضا من القضايا الهامة تتصل بالعلاقات بين الحركة الديمقراطية والطرف الأصولي والسلطة القائمة. من هذه القضايا ما له صغة سياسية بحتة وبعد ظرفي¡ وهي تقدير ما اذا كان التحالف بين الديمقراطيين والاسلاميين مطلوبا ام مرفوضا¡ ومنها قضايا تندرج ضمن الفكر السياسي والمشروع المجتمعي لهذا الطرف او ذاك¡ وهي التي نريد ان نبدي الرأي بشأنها¡ في حدود المجال المتاح.

    تقوم وجهة نظر السيد صالح الزغيدي على ثلاث مسلّمات او بالاحرى مصادرات وهي:

    – التلازم بين الديمقراطية واللائكية التي يدعو الى احيائها وفي مقابل ذلك التلازم بين الاستبداد والفكر الديني الذي يعترض على التسامح معه.

    – اعتبار الحركة الاصولية او السلفية معادية جوهريا للحريات الديمقراطية¡ وبالتالي نفي اي امكانية لتطورها نحو استيعاب الفكر الديمقراطي او حتى الاقتراب منه.

    ومعلوم ان هذه المواقف ليست جديدة¡ بل هي تكرار وتلخيص لمقولات عبّرتْ عنها أقلام عديدة تنتمي الى التيار اللائكي خاصة في بداية الثمانينات وفي نهايتها. إلا ان قدم هذه الافكار وتقلّص دائرة المدافعين عنها لا يمنع من مناقشتها باعتبارنا احوج ما نكون الى التحاور حول قضايانا. ولاشك ان الاحداث التي مرّت بها تونس خلال العشرية الماضية وحالة الانغلاق السياسي التي عرفتها كانت صعبة¡ فعساها تكون ايضا مفيدة لانضاج التفكير في مسائل حساسة ومعقدة. وسنخصّص مقالنا هذا لمسألة «اللائكية» والموقف من الفكر الديني¡ على ان نتناول لاحقا علاقة الحركة الاسلامية بالديمقراطية.

    ان المراقب للساحة الفكرية التونسية بوسعه ان يميّز بين ثلاث صور اتخذتها الدعوة اللائكية او العلمانية:

    – أولها اللائكية المكافحة تحت راية الماركسية¡ وهي تَعتبر الدين محض اوهام وايديولوجية تبرر اوضاع الاستغلال والميز والاضطهاد¡ وتطرح المطلب اللائكي -أي فصل الدين عن الدولة وعن المدرسة واعتباره مسألة شخصية بحت- كهدف مرحلي يهيئ للانتهاء من الدين نفسه.

    – وثانيها الدعوة الى الحياد العقائدي للدولة¡ وهو طرح ينطلق من مواقع الايديولوجية الليبرالية ويدعو الى الفصل بين العقيدة بوصفها مسألة شخصية والدولة بوصفها مؤسسة عمومية¡ ويستوي عنده الالحاد والدين اذا ما تحولا الى عقيدة رسمية.

    – أما التعبيرة الثالثة عن المطلب العلماني فقد تجسّدت في الدعوة الى الفصل بين الدين والسياسة¡ اذ هي تنظر الى الدين على انه رابطة روحية صرف ينبغي ابعادها عن النزعات الدنيوية والمعارك السياسية. من هذا المنظور فإن الخلط بين الدين والسياسة يسيء الى الدين اذ يحوّله الى ايديولوجية تبرّر مصالح البشر واخطاءهم كما يسئ الى الدولة عندما تصبح اختياراتها مملاة من رجال الدين او ان يدعي القائمون عليها شرعية التحدث باسم الدين¡ وكل ذلك على حساب حق المواطنين في تحديد اختياراتها.

    هواجس وشواغل

    من المهمّ الاشارة الى ان هذه الصيغ المختلفة من المطلب العلماني تعبّر عن جملة من الهواجس التي يشترك فيها¡ او من المفروض ان يشترك فيها مجمل الافراد والجماعات الملتزمين بقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان والتقدم الاجتماعي¡ والتي لا تخص التيار اللائكي لوحده¡ وفي مقدمة هذه الشواغل: ضمان ممارسة حرية المعتقد والرأي لكافة افراد المجتمع¡ وتحقيق المساواة بين هؤلاء على اساس حقوق وواجبات المواطنة¡ ورفض اي تمييز ديني او جنسي. وفي هذا الاطار عبّر العديدون عن خشيتهم من ان يؤدي ضغط التيار الاسلاموي السلفي الى التراجع في ما حققته مجلة الاحوال الشخصية من مكاسب للمرأة والعائلة¡ اضافة الى التسامح الديني والعقائدي والهامش المتاح للحريات الفردية. والسؤال الاساسي الذي يفرض نفسه يتمثل في معرفة ما اذا كانت اللائكية -على الاقل في صيغتيها الاولى والثانية- ضرورية في مجتمعنا التونسي¡ بموروثه الاسلامي¡ لتجسيم ذلك التيار المجتمعي¿

    عن هذا السؤال يردّ اللائكيون بالايجاب ويقدمون جملة من المبررات نكتفي منها¡ هنا¡ بما يقدمه العلمانَوي المكافح¡ والذي يمثل رأي السيد صالح الزغيدي احدى تعبيراته: ليس ثمة موجب لاستثناء الاسلام من “القاعدة” المتمثلة في ان تحوّل الدين الى ايديولوجية للدولة¡ او حتى معتقد رسمي¡ يؤدي الى التميّز والاضطهاد الديني والعقائدي والجنسي. ويضيف ان رجال الدين في الاسلام شكّلوا¡ تماما كما هو الامر في المسيحية¡ سلطة كهنوتية مارسَتْ الوساطة والتحريم والتحليل¡ وأن السلطة السياسية في التاريخ الاسلامي كانت سلطة تيوقراطية تدّعي تمثيل الله في الارض. وعليه يصبح فصل الدين عن الدولة وحصره في المجال الخاص شرطا للتحرّر من الاستبداد والتمييز كما يعتبر ان مصدر الخطر لا يقتصر على ارتباط الدين بالدولة¡ بل يكمن في الدين او في الفكر الديني في حد ذاته.

    وبوسع المتمعّن في النصوص التي عبّرت عن وجهة النظر اللائكية في تونس ان يستخلص صورتين متعارضتين لكلّ من الاسلام والعلمانية: صورة اسلام او تاريخ اسلامي يقترن بالاضطهاد و»انتهاك ابسط حقوق الانسان» و»كهنوت مسلم» يفتي بقتل المشركين وحرق الكتب المخالفة ويوزّع صكوك الغفران والرحمة¡ وخلافة تجسّد الحكم المطلق والدموي!

    انه نسيجٌ اسطوري قوامه المبالغات والتضخيم والتعميم المتحيّز والجهل بحقائق التاريخ¡ واستخلاصات لم ينزلق اليها علماء التاريخ والاجتماع الغربيون ممن قدّموا دراسات متخصصة وجادة عن المجتمع الاسلامي. وفي مقابل هذه الصورة نجد رؤية اسطورية اخرى تشكّل فيها “انوار العلمانية” النموذج المضاد “للظلامية الدينية” وتقترن فيها اللائكية بالعقل والنهضة والحداثة والديمقراطية والمساواة.

    من نافلة القول ان هذه الرؤية المانوية والايديولوجية تجد ما يضارعها على مستوى الخطاب الديني او الاسلامي السلفي الذي لا يقف عند رفض ما يورده خصمه من تأكيدات ومقارنات تتعارض مع حقائق التاريخ والاجتماع بل كثيرا ما نجده يغطي على عدد من المعطيات التاريخية او يصطنع لها المبررات¡ ويقدّم من جهته صورة مثالية عن التاريخ الاسلامي¡ فيمَ يُكيل الاتهامات والشتائم للعلمانية والعلمانيين.

    والشيء الذي يبرز من هذه المواقف التي تتّسم بالحدة والتعميم المخلّ ويغيب منها التفاعل الايجابي¡ هو اعتماد الطرفين على جملة من الكليشيهات والقوالب الجاهزة والمعطَّلة للتعامل العقلاني النقدي.

    فيما يخص الدعوة العلمانية¡ تجدر الاشارة الى تهافت التصور الذي عبّر عنه صالح الزغيدي والذي يقرن الديمقراطية باللائكية والفكر الديني بالاستبداد¡ فإذا كان مفهوم الديمقراطي يتضمّن كشرط لازم احترام حرية المعتقد وحق ممارسته¡ بما في ذلك حرية نشاط المؤسسات الدينية¡ فإن الثورة الفرنسية وعديد التجارب الاشتراكية وتركيا الكمالية شهدت الوانا من تعسّف السلطة الحاكمة اللائكية واعتدائها على الحريات عامة والحريات الدينية بشكل خاص. وبالمقابل فإن بلدان اوروبا الشمالية التي يمثّل المذهب البروتستانتي فيها¡ والى اليوم¡ الديانة الرسمية¡ تقدّم نماذج لديمقراطية تضمن ممارسة اوسع الحريات.

    كهنوت ونظم تيوقراطية

    ومن الكليشيهات التي يرددها بعض اللائكيين ان رجال الدين في «الاسلام» يمثّلون كهنوتا وأن النظم السياسية الاسلامية هي نظم تيوقراطية. لو كلّف هؤلاء انفسهم بعض العناء في دراسة الاديان لعرفوا ان نظام الفصل او التمييز بين طبقة تحتكر المعرفة والسلطة الدينية او مأذون لها وحدها بانتاج خطاب في الدين- وعامة المؤمنين الجاهلين بأسرار الدين¡ لئن كان موجودا لدى الهندوس والكاتوليك والارتوذوكس والمسلمين الشيعة الا انه منعدم لدى المسلمين السنة وكذلك لدى اليهود والبروتستانت. ولو اجهدوا انفسهم في البحث¡ لوجدوا ان فكرة التوسّط لقضاء الحاجات وغفران الذنوب تنحصر عندنا في دائرة ما يسمى بالاسلام الشعبي المتمحور حول الاولياء¡ وهي عادة من فعل الجمهور وان الصلحاء يتبرأون منها والعلماء والأئمة يعتبرونها ضلالا واشراكا بالله. ثم لتبيّن لهم ان الترابط الذي قام تاريخيا¡ بين الدين والدولة واهمية الدين في ارساء المشروعية¡ وحتى ما صدر عن بعض الخلفاء من تدخل في المسائل العقائدية (المأمون لفائدة المعتزلة والقادر ضدهم) او اضفاء قدسية على مُلكهم بإسباغ القاب من نوع «خليفة الله في الارض»- كل ذلك لم ينتج مشروعية تيوقراطية¡ خاصة أن الفقهاء لم يعترفوا بالخليفة بصفة تجعل منه ممتثلا لله او نائبا له.

    ومن بين النماذج الجاهزة¡ والتي يشترك فيها هذه المرة اللائكيون والاسلاميون السلفيون¡ ان العلمانية تُحيل بالنسبة لكليهما الى النموذج الفرنسي القائم على الفصل بين الدين والدولة بل ومناهضة الدين ورجاله. اللائكية الفرنسية كما تبلورت في ظل الجمهورية الثالثة هي ايديولوجية عقلانوية وعلماوية لم تكتف بطرح الدين في الدائرة العامة والحقل السياسي بل اعتبرَت الذهنية الدينية من مخلفات الماضي ورديفا لعدم التسامح¡ وهو موقف لم يتم التخفيف منه الا عند صدور دستور 1946. واليوم تشهد فرنسا محاولات لاعادة النظر في هذه التركة والدعوة الى لائكية منفتحة اي غير معادية للدين. ومع ذلك يبقى النموذج الفرنسي حالة فريدة ومتطرفة في الاطار الاوروبي والغربي: اذ العلمنة او بالاحرى الدنيَوَة Sécularisation بما هي تنسيب وتقليص لسلطة الفكر والمؤسسات الدينية على المجتمع¡ لا تتعارض مع استمرار العمل بأشكال من الارتباط الوثيق بين الدولة والكنيسة¡ ومنها نمط “الكنيسة الرسمية” Çæ “الدين الرسمي للدولة”¡ كما هو الامر في البلدان الاسكندنافية والبريطانية¡ لكن هذا المعطى يبقى غريبا عن اللائكي التونسي!

    لاشك ان تجارب الشعوب مفيدة لنا ولكن من الخطإ ان نحاول استنساخها. ان الموقف العلمانوي مبني على مسلّمتين: أولاهما أن الفصل بين الدين والدولة او على الاقل الحدّ من سيطرة الدين هو الذي مكّن مجتمعات اوروبا من الانتقال من اوضاع الاستبداد والجهل والانحطاط التي ادّت اليها هيمنة الكهنوت- الى حالة الديمقراطية والتقدم العقلي والمادي. وثانيهما ان نفس الاسباب ادّت الى نفس الاوضاع في حالة المجتمعات الاسلامية¡ ونفس الآليات كفيلة ببلوغ الغاية التي عليها المجتمعات الغربية اليوم. وهكذا يُسبغ على “التجربة الاوروبية” طابع كوني فتتحول الى صيرورة يُفترض ان تمرّ بها كل المجتمعات¡ وتحل القراءة الايديولوجية محل قراءة التاريخ الملموس.

    قضية زائفة

    على ان تهافت الطرح العلمانوي وضعف حججه لا يعني ان قضية العلمنة والعلمانية زائفة بإطلاق. ويمكن القول باختصار ان الموروث التاريخي له دوره. فالتاريخ الاسلامي عرف الحروب الدينية وحالات من اضطهاد المذهب المخالف واشكالا من التمييز بين المسلمين واهل الذمة وغير ذلك مما يعتبر بمقاييس اليوم متعارضا مع حقوق الانسان. إلا ان الحروب الدينية تنتـــمي على العـــموم الى الماضي البعيد (الفتنة الكبرى والعهد الاموي) والتمييز لدوافع دينية كان امرا طبيعيا في مرحلة من تاريخ البشرية سيطر فيها الانتماء للدين او للاثنية بحيث يكون من العبث ان نُسقط عليها معاييرنا الحديثة¡ معايير المواطنة وحقوق الانسان.

    وفي المقابل فإن التحولات العميقة التي شهدتها مجتمعاتنا في العصر الحديث وفي ظل الاستعمار¡ وتلك التي شهدها المجتمع التونسي اثر الاستقلال¡ ومن ضمنها علمنة الامر الواقع التي امتدّت الى سائر الميادين وبنسب مختلفة (التشريع¡ الادارة¡ الحياة الاقتصادية¡ العائلة الخ..) واخيرا ظهور التيار الاسلاموي كرد فعل على هذا الواقع وما اثارته مواقفه من تخوف على مصير الحريات وحقوق الانسان¡ كل هذا يضفي اهمية على المبدإ العلماني ودوره في ايجاد حلول لعدد من المشكلات ومنها: كيف نحقق التوافق بين حقوق المواطنة التي لا تميّز بين المعتقدات وحق الاغلبية المسلمة في ان تعيش اسلامها كما ترتئيه¿ وكيف يبقى الاسلام دينا عموميا مع ضمان ما هو حرية شخصية ومجال خاص¿ وما هي العلاقة التي ينبغي ان تقوم بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية¿

    وبخصوص هذه النقطة الاخيرة¡ فإن المشكل سواء عبر التاريخ الاسلامي او في ظل الدولة الوطنية الحديثة لا يكمن بالاساس في سيطرة السلطة الدينية على الدولة¡ وهي سيطرة وهمية الا في حالات نادرة تهمّ الاسلام الشيعي¡ وانما في واقع سيطرة الدولة على الدين والهيئة الدينية وتوظيفها لخدمة مصالح الفئات المتنفّذة. وهذه الملاحظة تؤكد ضرورة الافادة من التجربة العلمانية والتفكير في المبادئ والآليات التي تمنع الاضطهاد باسم الدين او اضطهاد الدين سواء بسواء. ولكن ذلك لن يتأتى «باحياء القطب اللائكي» «الرافض للتسامح مع الفكر الديني». ان المطلوب هو حل ديمقراطي للمسألة الدينية يأخذ بالاعتبار مصلحة المجتمع ككل¡ وحقوق الاغلبية وحقوق الاقليات¡ ويسعى الى تحقيق الاجماع او التوافق حول الثوابت والاساسيات مع حماية حق الاختلاف .

         

    بمناسبة مرور 11 سنة على إصدار

    خطة تجفيف ينابيع التدين في تونس

     الشيخ محمد الهادي الزمزمي

     

    Ãعدّ حزب التجمّع الحاكمº المتحكّم في البلاد هذه الخطّة قبيل حرب الخليج الثانية. وفيما كان جميع التونسيّين منشغلين بقضيّة الكويت والعراقº سرّبت السّلطات هذه الوثيقة المتضمّنة للخطّة إلى بعض الصّحفيّين للإستعانة بهم في أعمال التنفيذ. وأنشأت في تطبيقها في البلاد على حين غفلة من أهلها.  وإلى القارىء الكريم نبدة من الخطّة كما نشرتها جريدة الفجروبعض الدوريّات الأخرى:

                    

    خطة تجفيف المنابع

    تحديد المشكلة

    1 ـ المشكلة الرئيسيّة :

       ـ وجود تيّار سياسي يطرح شرعيّة بديلة للنّظام.

       ـ احتلال هذا التيارلموقع القوّة السياسيّة الثانية في البلاد.

       ـ تنامي حجم هذا التيّارخاصّة داخل قطاعات الشباب.

       ـ عدم اكتمال تصوّر محدّد ومتكامل لمواجهة هذا التيّارعلى مستويات            متعدّدة.                                                                          

    المقدّمات: الوعي بخصوصيّات الواقع الجديد وبحتميّة التصدّي للتيّارات الدينيّة المتطرّفة واعتبار التجمّع في موقع أمامي لعمليّة التصدّي.

         ـ التوجّهات العامّة للخطّة ـ هيكلية التحرّك الميداني والخطاب السياسي ـ تكوين    واستقطاب المناضلين ـ التنسيق مع بقيّة الأطراف الفاعلة

          ـ التحفّظات الناتجة  عن وضع قواعد التجمّع الحالية والتي تحتاج إلى إصلاح يمكّن من إعادة تراصّ الصفوف والإلتزام المتحمّس والإستعداد للتضحية.

         ـ صعوبة التمييزفي مجتمع إسلاميّ بين الدين (الحقيقي) والتديّن المتعاطف مع تسييس الدين والدين المسيّس خاصّة في القطاعات الحسّاسة مثل الجيش والشرطة.

        ـ مصادفة انهيارقوّة اليساركمّا وكيفا نتيجة عوامل خارجيّة وداخليّة وبالتّالي انحسارالصراع بين الإتّجاه الإسلامي وبين الدولة.

    الأهداف :

       Ã Ü الهدف الرئيسي

             * ـ التصدّي للتيّار الظلامي.

      ب ـ الأهداف الفرعّية:

            *ـ عزل التيارالظلامي المتطرّف عن الأحزاب السياسيّة والحيلولة دون التحالفات معها.

            *ـ ملء الفراغ السياسي بتشجيع المعارضة الديمقراطية على التواجد حتى لا يستقطب التيارالظلامي كلّ من لايرغب في الإنضمام إلى التجمّع الدستوري أولا يتعاطف معه.

            *ـ دعم دورالتجمّع الدستوري الديمقراطي باعتباره الضامن الحقيقي للبناء الديمقراطي السليم والدّرع الواقي له من التيارات الظلاميّة والحركات المتطرّفة بأنواعها.

            *Ü قطع قنوات التغذية الشبابيّة للتيّارالظلامي بالتحكم في القطاع التلمذي والحضورفي الجامعة والجامع.

            *ـ الحرص على تغييب التيّارالظلامي ورموزه إعلاميّا وعدم إبرازهم في الصفحات الأولى أو التشهير بصورهم حتى لايكون الأثر عكسيّا من خلال إبراز نجوميّتهم.

             *Ü  متابعة التصدّي النظري والإعلامي لمقولات التيّار الظلامي والحرص على عدم الإنسياق أو التّيه في الجدل العقيم في نقاشات يجرّنا إليها التيّار الظلامي.

             *Ü  استمرار التصدّي الإعلامي للتيّار والإبتعاد عن الحملات الموسميّة مع مراعاة مايلي:

    4 Ü اجتهادات خاطئة في حلّ المشكلة:

          ـ اجتهاد المراجعة المباشرة على مستوى قيادة الدّولة العليا خارج نطاق الخطوط العامّة ـ جدّا ـ للطرح السياسي فإنّ المواجهة هي مسئولية الحزب الحاكم أساسا بالتوازي مع الخطوط الدّفاعيّة المتقدّمة .

         ـ إن خطورة المواجهة المباشرة والتفصيلية من موقع رئاسة الدولة يمكن أن تتضح من مراجعة ودرس ـ أسلوب النظام السابق ـ كما انه يرفع كثيرا من شأن وقدر وتأثيرالتيار وطنيّا ودوليّا عندما تتمّ مناقشة أخطاره وإبرازه على هذا المستوى إضافة إلى أنّ ما هو مفترض من كون رئيس الدولة رئيسا للجميع.

       ـ اجتهاد المواجهة للجميع في وقت واحد هي حقيقة تاريحيّة وسياسيّة إنّ مواجهة الجميع في نفس الوقت خطأ سياسيّ بصرف النظر عن أحجام قوى المعارضة ومستوى أدائها . وإنّ ترتيب الأولويّات يقتضي إعادة النظرفي هذا الأسلوب إن كان قائما فإنّه كما ذكرنا أحيانا يكون الخيار بين السرطان والسلّ  وكلاهما شرّ لكن أحدهما أهون من الآخروإنّ التنازلات مشروعة لبعض التيارات لمواجهة الخطرالأكبر.

    وسياسيّا نقول إنّ أحد أهداف السياسة الحزبيّة يجب أن تتحدّد في حصر التيّار كأحد روافد المعارضة وليس كزعامة لجبهتها لأنّه في الحالة الأولى ينحصر حجم التيّار في أنصاره بينما في الحالة الثانية يتسع لكلّ من يعارض الحكم  وهذا أمر خطير(خلق قطب ثالث ¡ العروبي الوحدوي).

    5 Ü النشاطات والحلول المقترحة:

       ـ متابعة الخطاب السّياسي للأطراف المعنيّة والعمل على معرفة تحرّكاتهم الميدانيّة بصفة علميّة ومدقّفة وتلخيصها في كشوفات دوريّة ومنظّمة على المستويات القاعديّة/ الجهويّة والوطنيّة.                 

       ـ التحرّك داخل مجموعات متآزرة حسب برنامج معروف متّفق عليه مسبّقا وتحت تنسيق أحد أفراد المجموعة.

      ـ تكثيف التواجد في المساجد داخل المجموعات المذكورة آنفا وحسب خطّة محدّدة مسبقا

       ـ الإستعمال الذكيّ والمدروس لأسلوب الشائعات والمناشيرغير الممضاة.

      ـ إعداد حملات دوريّة للدعوة المضادّة عبر وسائل الإعلام ومباشرة داخل الأحياء وذلك حسب المؤشرات التي تفضي إليها الكشوفات المذكورة سابقا.

       ـ إعطاء بالغ الأهميّة لمتابعة تنفيذ الخطّة ومردوديّة المناضلين ميدانيّا والتفطّن لأوجه النقص وربما أيضا التخاذل في سلوكهم وفي نقس الوقت تقديم الدّعم المعنوي الضروري لهؤلاء المناضلين الذين يعتبرون في الخطّ الأمامي ومساعدتهم اجتماعيّا عند الحاجة وفتح أبواب الرقي المهني في وجوههم  كلّ حسب ما يقدّمه.

      ـ متابعة الحركات الدينيّة المتطرّفة في البلدان المجاورة والبلاد العربيّة والإسلاميّة الأخرى لدراسة ما قد ينعكس على الحياة السّياسيّة في تونس وفرض تنسيق المواقف الدّوليّة.

        ـ توحيد المصطلحات في نعت التيّارالظلامي المتطرّف (استبعاد عبارات السلفيّين والأصوليّين والإسلاميّين حزب النهضة).

        ـ اعتماد عبارات مثل التيّارالظلامي  والتيّارالديني المتطرّف والمتاجرون بالدين والخوانجيّة.

      *ــ بيان المستندات الدينيّة لمنع قيام حزب دينيّ:      

          ـ الإسلام يرفض الوساطة والعلاقة بين العبد وربّه هي علاقة مباشرة .

         ـ الخروج عن الحاكم المسلم فتنة والفتنة أشدّ من القتل فهم فئة باغية وجب التصدّي لها قال تعالى (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء  إلى أمراللّه).

        Ü الدين أقدس من السياسة وإقحام الإسلام في التصارع الحزبي يضرّ بالإسلام وبالمسلمين فيصبح الإسلام موضوع مزايدة ومتاجرة كما ينقلب إلى مصدر فتنة في حين إنّه وجد ليكون أداة اتّحاد وتآخي.

          Ü إن المجتمع التونسي متميّزبإسلامه السنّي المالكي المتسامح والتيّارات التي تسيّس الإسلامي مستوردة من مذاهب عرفت خاصّة في إيران وباكستان تعتمد أساليب لاصلة لها بالإسلام الصحيح.

     *ـ بيان المستندات القانونيّة لمنع قيام حزب دينيّ:

         Ü إنّ جعل الدين برنامجا سياسيّا لأحد الأحزاب يؤدّي بالضرورة في حال نجاح هذا الحزب إلى تطبيق تعاليم الدّين بحذافيرها من ذلك افتكاك السّيادة للشّعب وانتفاء الجمهوريّة وانتصاب الخلافة وحكم الفقهاء وبالتّالي قتل التعدّديّة ودفن الديمقراطيّة.

          ـ استنباط محاور فكريّة عقلانيّة وبسطها للحوار في المنتديات واللّقاآت    الفكريّة وفي وسائل الإعلام.     

          ـ تجنّب الجدل الفقهي والإكتفاء بالطرح السياسي.

          ـ تأسيس خطاب ديني مستنير وتعميقه وإبرازه في شكل مبسّط. 

          ـ وضع كتـّيب يبرز تناقضات رموز التّيارالظّلامي وازدواجيّة خطابه وكتيّب آخر يبرز ولاءهم لجهات أجنبيّة واستيراد أنماط فكريّة متطرفة.

         ـ إبراز تقاسم الأدواربين فصائلهم ” حزب النّهضة¡ حزب التّحرير¡ فصائل من اليسار الإسلامي.”  

        ـ متابعة الحركات المشابهة في البلاد المجاورة وتحليل الأوضاع فيها.

        ـ تنسيق التّحرّك الخارجي لكسب مواقف الدّول والمنظّمات من إجراآت التّصدي لهذا التيّاروتوطيد العلاقات مع الأحزاب أوالتّنطيمات والشّخصيّات العاملة ضدّ التيّار. 

        ـ بلورة خطّة لحضورالتجمّع في الجامعة وفي القطاع التلمذي.  

        ـ بلورة خطّة لحضور التّجمّع في المساجد.

        ـ بلورة خطّة لحضور التجمّع في النّقابات والجمعيّات.

        ـ بلورة خطّة لتنقية التنظيمات الشبابيّة من عناصرالتيّار الظلامي بما في ذلك إعادة هيكلة هذه التّنظيمات والنّظر في سياسة الدّعم لها.

        ـ بلورة خطّة للتّحّرك النّسائي تنظيميّا وميدانيّا.

        ـ بلورة خطّة لحماية الجالية التّونسيّة بالخارج من تأثير التيّارالظلامي بمن في ذلك الطلبة.

          ـ استخدام أدوات الإعلام غيرالرسميّة ” مناشير¡ الردّ على إشاعات¡ إشاعات مضادّة وتوزيعها في الأماكن الحسّاسة ـ أثناء التجمعات الكبرى¡ أمام المساجد¡ في الأحياء الجامعيّة.

     *Ü وضع خطّة لتحديد الخريطة العقائديّة والسياسيّة للأئمة داخل البلاد باعتبارهم مرجع الرّأي العام والعمل على تقوية وتمتين العلاقة مع أنصار النّظام وتحييد من لا ُبعد سياسي في نشاطهم الدّيني وإرساء علاقة طيّبة معهم ومحاصرة وإقصاء من يشهرون العداء للنّظام على أساس سياسي عقائدي وذلك بمقتضى ترتيبات إداريّة لبقة لا تثيرالحساسيّات وردّ الفعل الشعبي المتعاطف والحماس التّضامني لدى زملائهم. ويكون مخبرهذه الخطّة كتابة الدولة للشئون الدينيّة (أصبحت وزارة) بتنسيق مع الأجهزة الإداريّة والسياسيّة المركزيّة والمحليّة وتصاغ على مدى متوسّط وبعيد للإبتعاد عن كلّ تسرّع وارتجال متضمّن للهفوات ويتّجه الإهتمام في مرحلة أولى ومباشرة بالمناطق الحسّاسة باعتبارنتائج الإنتخابات والتحركات المسجديّة والميدانيّة المرصودة للحركة ورموزها.

      *Ü العمل على جعل المواجهة السياسيّة تامّة وشاملة وتخصّ كلّ أجهزة الدولة في تمشيها على المدى البعيد المباشرويفرض هذا التوجّه على أن يكون من مشمولات رئيس ديوان كلّ وزيرالإهتمام اليومي والمباشروالمتابعة الميدانيّة (ضمن قطاع وزارته) بملفّ نشاط وتحرّكات التيارالمتطرّف. وتشيرالضرورة الأكيدة للإهتمام :

        Ü ضمن وزارة الإقتصاد : بأسباب تنامي القدرة الماليّة للحركة عبرحصول أنصارها على رخص خدمات ( سيّارة أجرة ) رخص تجاريّة (محلاّت ) رخص استغلال (مقاهي وحضائر ومقاطع).

        ـ ضمن وزارة الشئون الخارجيّة: وفي هذا المجال يتعّين رصدأخبار تحرّكات رموز التيّار في الخارج رصدا دقيقا.

        ـ ضمن الإدارة المركزيّة : يتعيّن رصد تحرّكات أنصارالحركة إن وجدوا في كلّ المواقع المؤثرة ومراكز القرار الهامّة والحدّ من تأثيرهم بالصّيغ الإداريّة والتراتيب التّدريجيّة لتفادي بدورتضارب في عمل المؤسّسات وشلل في حركيّتها.

        ـ الملاحظ في كلّ البلدان أنّ استجابة الأداء الأمني تكون متأخرة كثيرا عن مستوى الأداء السّياسي حيث معارضة النّظام هي جوهر الفكر الأمني وترتيب أوليّات التفاعل والصّراع هي جوهرالفكرالسّياسي وأعتقد أنّه من الضروري مراجعة أسلوب الأداء الأمني من خلال التنبيه على أنّ هناك فرقا واضحا بين المعارضة من داخل النّظام وبين طرح بديل للنّظام حيث الخطر الأكبر من الإتّجاه الثاني وهذا يشمل التيار السياسي الديني وحده.

    6 Ü مواصفات المناضل في الخطّة وهيكلتها وآلاتها:         

         أ ـ التكوين والإستقطاب : في البداية القيام بعمليّة انتقاء دقيقة في كنف الكتمان لمعرفة المناضلين في مستوى قاعدي وجهوي أو مركزي الّذين تتوفر فيهم المواصفات الضروريّة للإضطلاع بمهمّة التصدّي¡ من هذه المواصفات :

              *ـ القدرة على الإبلاغ ومواجهة الجماهير.

              *ـ يستحسن ألاّ تكون هذه العناصرمن الوجوه البارزة حزبيّا والمعروفة بانتمائها الكامل للتّجمّ.

              *ـ الثقة والكتمان.

              *ـ القيام بالفرائض وخاصّة الصّلاة وارتياد المساجد.   

         È Ü الهيكلة : Ü الهيكليّة والآلات : ومن هنا يبدو ضروريّا تكوين جهازغير معلن للتفاعل على أساس التنسيق بين هذه الآلات ويكون اتّصاله مباشرة بمؤسّسة الرئاسة.

              ـ يوكل تفصيل الخطّة ثمّ متابعة تنفيذها وإجراآت التنسيق إلى لجنة عليا ترتبط بالأمن العام وتعقد اجتماعات دوريّة موسّعة تمثّل فيها على أساس شخصيّ الجهات الرسميّة المعنيّة (شئون الدين ¡ التربية¡ الشباب¡ الإعلام¡ الأمن¡ الخارجيّة).

           ـ يكلّف كاتب عام مساعد في كلّ لجنة تنسيق بتمثيل اللّجنة العليا جهويّا والتعاون معها في تنفيذ الخطّة.

          ـ إحداث هيكليّة عموديّة داخل التجمّع تقوم على خيرة المناضلين وتكليفها بهذا الملفّ في المستويات المختلفة من الخليّة إلى اللّجنة المركزيّة والتخلّي عن الأسلوب الوعظي القديم الّذي يعتبر المهمّة الدينيّة في التجمّع مهمّة جانبيّة. 

          ـ تركيزشبكة جهويّة ترتبط بالأمين العام المساعد المكلّف بالمسألة. 

          ـ تكليف شخصيّة سامية في كلّ وزارة لمتابعة الملفّ ورفع تقاريرنصف شهرية للوزير.

          ـ السعي إلى بعث لجان مساندة لهذه العمليّة من المتعاطفين والمستقلّين والعمل على استقطاب هؤلاء على الأقلّ حول هذا الملف.

            ـ بعث مجموعات تحرّك في مستوى شعبة تكون منظمة بصورة مختلفة وفي إطار التكتم التام.

           ـ تخصيص يوم في الأسبوع من نشاطات أعضاء الحكومة واللّجنة المركزيّة للتّعبئة السّياسيّة في إطار التجمّع يخصّص أساسا للتيّارالظلامي.” اهـ 23

     

    تلك إذن خطّة الدّولة ـ ممثّلة في الحزب الحاكم ـ للقضاء على الحركة الإسلاميّة. وهي كما رأيت خطّة شيطانيّة عليها بصمات ماركسيّة¡ جاءت تنضح سمّا زعافا. وهي بذاتها ـ بما اشتملت عليه من أفكارومشروعات التدمير والإبادة ـ شاهدة على طبيعة هذا الحزب وما ينطوي عليه من الشرور والضغائن للإسلام وأهله¡ (وكذلك جعلنا في كلّ قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلاّ بأنفسهم وما يشعرون) الأنعام123(وكذلك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربّك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) الأنعام112.  

    لقد قاوم الشعب التونسيّ من قبل كلّ المحاولات الّتي جرت لمحو الهويّة الإسلاميّة لأنّها كانت محاولات خارجيّةº أي ينفّذها عناصرأجنبيّة¡ من جهة ومن جهة أخرى¡ كان عنصر المقاومة للإجنبيّ لازال حيّا في ضمير التونسيّين لتغلغل الشعور الدّيني في نفوسهم ورسوخ العقيدة في قلوبهم. كما أنّ وجود الأجنبيّ يحرّك فيهم واعزالدّفاع عن الحمى والذود عن الحوزة. أمّا اليوم فقد اختلفت الحالº فقد ضمرفي النّاس الشعورالديني ـ إلاّ من عصم اللّه ـ  بما أضعف منهم دواعي الغيرة على الحرمات والدّفاع على المقدّسات. وأُوثرت الدّنيا على الآخرة. وغمرت النفوسَ رهبةٌ من بطش السلطة وفتكها. والعدوّ هذه المرّة من بني جلدتنا ويتكلّم بألسنتنا. فالحرب على الهويّة اليوم تختلف عن مثيلاتها بالأمس حيث يتولّى كبرها اليوم عناصر من داخل البيت أولو بأس قد ملأوا البلاد حرسا شديدا وشهبا. يتبرقعون ببرقع الشرعيّة الدستوريّة¡ ويتسربلون في سربال الوطنيّة ¡ يلبسون للنّاس مسوح الضّان وقلوبهم قلوب الذئاب. ومعلوم أنّ هذه الخطّة هي اليوم قيد التنفيذ بل وبمزيد من الحبك والضبط وإحكام القبضة على كلّ نفس دينيّ. 

     فهل بعد كلّ هذا الدّمارالّذي ألحقه حكّام تونس ـ الطارف منهم والتالد ـ بكلّ مقومات الهويّة الإسلاميّة لتونس يمكن أن يصدّق أحد ادّعاءهم الوطنيّة أو حمايتهم للدين الإسلاميّ وإعادة الإعتبار إليه!! وهل كان لهم يوما من اعتبارعند اللّه وعند عباده حتّى يتفضل ساقطوا الإعتبارعلى دين اللّه العزيزبإعادة الإعتبار) (أولئك الذين كفروا بآيات ربّهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) الكهف105. ألا ما أغرب تقلّبات الأيام أن وقعت الأمّة في ما كان حذرها منه نبيّها صلوات اللّه عليه حيث قال(إذا فعلت أمّتي خمس عشرة خصلة حلّ بها الداء ـ وعدّد منها ـ ..وكان زعيمُ القوم أرذلَهم وساد القبيلةَ فاسقهم وأُكرم الرجل مخافة شرّه وعُزفت المعازف وشُربت الخمور وظهرت القينات24 ولعن آخر هذه الأمّة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا خمراء وخسفا ومسخا وآيات تتتابع كعقد أنفرط سلكه فتتابع) أخرجه الترمذي عن عليّ رضي اللّه عنه¡ فهل يعني إلغاء الإسلام وعزله بهذه الصفة إلاّ لعنا من هؤلاء المتأخرين للأولين من هذه الأمّة ولسان حالهم يقول” خذوا عنّا دينكم فما نحن بحاجة إليه” !! والحال أنّهم لما مردوا عليه من الفساد والإفساد أشبه بالّذين قال فيه رّب العزة (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا باللّه لنـبـيّـتـنـه وأهله ثم لنقولن لوليّه ما شهدنا مهلك أهله وإنّا لصادقون( النمل  48 ـ49. إنّنا حيال هذا الوضع الخطيرالّذي يتهدّد هويّة تونس وينذرباندثارها بل باندثارالإسلام منها º نرسل على مسامع التونسيّين¡ وعموم الأمّة الإسلاميّة كافّة صيحة فزع لإنقاذ الإسلام المهدّد بالإنقراض:

    ألا نفوس أبيّات لهــــا همم     أما على الخيرأنصار وأعوان

     فإنّ بتونس اليوم مأساة أندلس جديدة أو بوسنة أخرى صامتة في شمال إفريقية يوشك أن تغرب منها شمس الإسلام إن لم يتداركها المولى بقوم صالحين (يحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لومة لائم) المائدة 54 من أجل استبقاء تونس جزءا لا يتجزّأ من كيان أمّة الإسلام فتستعيد مكانتها فيه من الإشعاع العلمي والحضاري فتحبط بذلك الخطّة التي تروم تحويلها ملهى للفساد ووكرا ” للموساد.”

     ألا هل من مغيث¿! ألا هل من مجيب¿!

    صوت الجريح دعا إلى الإحسان   وغدا صداه يرنّ في الآذان

    صوت يذكّرنا بأقدس واجــــــب    بُنيت عليه دعائم الإيمــــان

     

    Liste publiée grâce à l’aide excquise de l’association : Freedoms Friends  Box 62 127 22 Skärholmen  Sweden
    Tel/:(46) 8- 4648308 e-mail: fvf@swipnet.se

       



    Get Your Private, Free E-mail from MSN Hotmail athttp://www.hotmail.com.

    Yahoo! Groups Sponsor

    www.

    To Subscribe send an email to:  TUNISNEWS-subscribe@yahoogroups.com 
    To Unsubscribe send an email to:  TUNISNEWS-unsubscribe@yahoogroups.com 
    URL to this page: http://www.groups.yahoo.com/group/TUNISNEWS

    L’utilisation du service Yahoo! Groups est soumise à l’acceptation des Conditions d’utilisation.

    Accueil

    جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©