درجت الجماعة الإسلامية (سلف الاتجاه الإسلامي ثم حركة النهضة) على تقديم مواقفها من الأحداث الجارية داخل تونس وخارجها من خلال مجلتها "المعرفة" التي استمرت في الصدور حتى العدد التاسع من السنة الخامسة الذي صدر في أكتوبر 1979، وكذلك من خلال المجلة الأسبوعية "المجتمع" التي صدر منها 7 أعداد فقط وتم إيقافها إثر صدور العدد7 في 30 نوفمبر 1979.
لكن إيقاف مجلتيها، مع وجود جريدة الرأي خاصة، كجريدة منفتحة على مختلف أطياف المعارضة التونسية، إضافة للحركية السياسية التي دفعت إليها سياسة التفتح التي جاء بها محمد مزالي إثر تعيينه خلفا للهادي نويرة، وتطور الوعي السياسي للجماعة بتأثير الثورة الإيرانية وقبلها أحداث جانفي 78 العمالية، وكذلك التطور الكبير الذي حدث داخل الجناح الطلابي للجماعة: الاتجاه الإسلامي للحركة الطلابية، وانعكاسه على موقعه داخل الجماعة ودفعه إياها إلى مضاعفة حضورها في الساحة السياسية، ومن ذلك تقديم مواقفها من المستجدات على الساحتين الداخلية والخارجية، كل ذلك دفع الحركة إلى أن تكون حاضرة من خلال بيانات تصدر عنها باسم زعيميها البارزين راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو.
وإذا كانت الرأي قد عنونت بيانها الأول الذي صدر حول الموقف من أحداث قفصة باسم "الاتجاه الديني"، إلا أنها في ما بعد أصبحت تقدم مواقفها باعتبارها صادرة عن "الاتجاه الإسلامي"، وقد تكون استقته من اسم جناح الحركة الطلابي: "الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية" الذي أصبح إسمه الإعلامي والسياسي في الساحة الطلابية منذ ديسمبر 1977.
يستطيع القارئ من خلال تلك البيانات تتبع تطور الخطاب السياسي للحركة، وتطور مطالبها وانخراطها التدريجي ضمن الثقافة السياسية للمعارضة التونسية. ويمكن من خلال مضمون الخطاب تبين "الثابت" و"المتغير" في الرؤية السياسية للحركة.
غير أن الخطاب سيشهد "قفزة نوعية" بعد الإعلان عن الحركة في 6 جوان (يونيو) 1981، وانخراط الحركة في السياق العلني القانوني التعددي.
وفي ما يلي جرد ببيانات ما قبل التأسيس، الصادرة في جريدة الرأي، التي نقدر أن انفتاحها على الجماعة، وحرصها على تقديم مواقف المعارضة السياسية من الأحداث، يجعلنا نطمئن إلى أن البيانات الصادرة عن الجماعة حتى تاريخ الإعلان، قد صدرت كلها في جريدة الرأي، والتي من حسن الحظ أنها لم تشهد توقفا طيلة سنة 1980 وحتى 20 مارس 1981، حيث تم إيقافها لمدة 6 أشهر ولم تعد للصدور إلا في 25 سبتمبر 1981. وهو ما جعل البيان الأخير قبل التأسيس، الذي صدر فيه الموقف من التعددية ومن قرار بورقيبة السماح بها وفق شروط، ذلك البيان الذي صدر في 17 أفريل 1981 بعنوان:"التعددية حق والجماهير هي المحدد لشروط ممارسته".
وفي ما يلي قائمة البيانات:
1- بيان الموقف من أحداث قفصة، صادر بالرأي في العدد 97 بتاريخ 8 فيفري 1980.
2- بيان الموقف من أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل، وقد بدا كتصحيح للموقف من أزمة الإتحاد الذي صدر من خلال مجلة المعرفة إبان أحداث 26 جانفي 1978، رغم سعي الحركة إلى التعبير عن موقفها الرسمي بعيد الأحداث من خلال بيان صدر في نشرية الاتحاد الاسلامي العالمي للمنظمات الطلابية الصادرة بالكويت باسم الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية. وقد تزامن إصدار البيان باحتفال كبير تم بالمناسبة في مسجد صاحب الطابع تولت فيه الحركة توضيح موقفها من أزمة الإتحاد ومن المسألة الاجاماعية بصفة عامة، وأكدت انحيازها الكاملة للطبقة الشغيلة باعتبارها جزء منها على حد وصف البيان. كما أن البيان سعى إلى تقديم موقفه من جملة من القضايا السياسية كالموقف من استلام مزالي لمهمة الوزير الأول وسياسة التفتح التي جاء بها مؤكدة مطالبتها بالتعددية وبإيقاف المحاكمات السياسية والمطالبة بالعفو التشريعي العام. صدر البيان في جريدة الرأي في العدد 109 بتاريخ 2 ماي 1980.
3- بيان الموقف من حرمان الوزير السابق محمد الصمودي من جواز سفر ودخوله في إضراب جوع، وكذلك الموقف من قضايا الحريات بصفة عامة. صدر البيان بجريدة الرأي في العدد 115 بتاريخ 13 جوان (يونيو) 1980.
4- بيان الموقف من حرمان القيادة النقابية المسرحة من السجون من حقها في المشاركة في المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام التونسي للشغل والدعوة إلى عفو تشريعي عام يضمن حق المساجين النقابيين في استئناف نشاطهم النقابي، وحقهم وحق غيرهم من المساجين من الالتحاق بوظائفهم السابقة. صدر البيان في جريدة الرأي بتاريخ في العدد 127 بتاريخ 12 سبتمبر 1980.
5- بيان الموقف من الحرب الإيرانية العراقية وفيه إدانة كاملة للنظام البعثي العراقي ومساندة للثورة الإسلامية في إيران. صدر البيان في العدد 131 بتاريخ 3 أكتوبر 1980.
6- بيان الموقف من الأحداث الطلابية التلمذية التي سماها "انتفاضة" وفيه مساندة لمطالبهم وإدانة لتعامل النظام القمعي معهم، ورفض للعنف الي حصل فيها. صدر البيان بجريدة الرأي في العدد 153 بتاريخ 6 مارس 1981.
7- بيان الموقف من التعددية وشروط بورقيبة. صدر في بيان وزع على الصحافة ونملك نسخة منه، ولكنه لم ينشر في جريدة الرأي بحكم أنه تم إيقافها عن الصدور لمدة 6 أشهر.