نصوص

الجزائر: تدريس اللهجة العامية لتلاميذ الابتدائي يثير حفيظة الإسلاميين ووزيرة التعليم تنفي وتؤكد ‏أنها إشاعات

الحوارنت-«الأناضول»:‏ اندلعت أزمة جديدة في الجزائر حول قطاع التعليم، بسبب تداول أخبار عن استعداد ‏وزارة التعليم لتدريس العامية في المدرسة، وهو الخبر الذي فجر موجة غضب ضد ‏وزيرة التعليم نورية بن غبريت، التي لم ينتظر خصومها معرفة حقيقة الأمر، فسارعوا ‏لمهاجمتها، متهمين إياها بأنها تعمل على تصفية اللغة العربية، وكما جرت عليه العادة، ‏كلما تعلق الأمر بـ«المقدسات»

0
2 أغسطس 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الحوار نت - «الأناضول»:‏ اندلعت أزمة جديدة في الجزائر حول قطاع التعليم، بسبب تداول أخبار عن استعداد ‏وزارة التعليم لتدريس العامية في المدرسة، وهو الخبر الذي فجر موجة غضب ضد ‏وزيرة التعليم نورية بن غبريت، التي لم ينتظر خصومها معرفة حقيقة الأمر، فسارعوا ‏لمهاجمتها، متهمين إياها بأنها تعمل على تصفية اللغة العربية، وكما جرت عليه العادة، ‏كلما تعلق الأمر بـ«المقدسات» تقوم الدنيا ولا تقعد.‏
شرارة هذه القصة بدأت في ندوة عقدت حول التعليم، وفي ختام الندوة صدرت ‏توصيات، وتناقلت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي تصريحا لمفتش بوزارة ‏التعليم بخصوص تعليم العامية الجزائرية، وهي خليط من كلمات عربية وفرنسية ‏وإسبانية، وهو كلام لم يتم التأكد من صدقيته والطريقة التي قيل بها والسياق الذي جاء ‏فيه، لكن مجرد تناقله حوله إلى كرة ثلج، فأصبح القائل هو الوزيرة، وأصبحت ‏التوصية قرارا اتخذ وسيطبق ابتداء من الموسم الدراسي المقبل، وأصبحت الوزارة ‏متهمة بأنها ستحذف اللغة العربية من التدريس نهائيا، وكذا مادة التربية الإسلامية، ‏وكما جرت العادة سل خصوم الوزارة و»حراس المعبد» سيوفهم وهاجموا الوزيرة بن ‏غبريت، واتهموها بالعمل على تحطيم ثوابت الأمة، والسعي إلى تصفية اللغة العربية، ‏وخرج أنصار نظرية المؤامرة ليعلنوا أن الأمر مدبر بليل من طرف أنصار اللغة ‏الفرنسية، وتحركت أحزاب وجمعيات وشخصيات وأصدروا بيانات تنديد بالوزيرة.‏
وزيرة التعليم وبعد أن تضخم الجدل وأصبح لا يطاق خرجت عن صمتها، مؤكدة على ‏أن الكلام المنشور والمتداول والمنسوب إليها وإلى وزارتها لا أساس له من الصحة، ‏وأنه لا توجد أي نية لتدريس العامية في المدرسة، ولا استبدال اللغة العربية بها، ولا ‏إلغاء بعض المواد من التدريس مثل التربية الإسلامية، وشرحت أن التوصيات التي ‏صدرت كانت في اتجاه التأكيد على ضرورة التعامل بمرونة مع التلميذ عند دخوله ‏المدرسة أول مرة، والحديث عن التعامل مع التلميذ بلغته الأم سواء كانت الأمازيغية ‏بمختلف أنواعها أو العامية، حتى لا تحدث صدمة بالنسبة للطفل عند دخوله إلى ‏المدرسة، ولكن تكذيب وزارة التعليم لم يكن كافيا لإخماد «الثورة» التي قامت ضدها، ‏واعتبر البعض أن الوزارة تراجعت تحت الضغط، والبعض الآخر أنها أطلقت بالون ‏اختبار.‏
من جهتها ساندت بعض النقابات وزارة التعليم في هذه الخطوة، إذ أكد مزيان مريان ‏رئيس نقابة أساتذة التعليم الثانوي والتقني أن قرار الوزيرة بن غبريت شجاع، لأن ‏الطفل يجب أن يجد في المدرسة اللغة التي يتكلم بها في البيت وفي الشارع، وهذه ‏الطريقة معمول بها في دول كثيرة، حتى يتمكن الطفل من التأقلم مع التعليم، ولا يحدث ‏نفور يجعله يكره الدراسة منذ البداية، موضحا أن الأمر مطروح بالنسبة للأطفال الذين ‏يدخلون المدرسة وهم لا يتكلمون العربية نهائيا، خاصة في منطقة القبائل أو بالنسبة ‏للميزابيين، لذا من الضروري أن يكون المعلم أو المعلمة يتكلم اللغة الأمازيغية حتى ‏يتمكن الطفل من تعلم اللغة العربية الفصحى والمواد الأخرى.‏
وأثار تصريح منسوب لمسؤول بوزارة التعليم الجزائرية، حول وجود مقترح لتدريس ‏اللهجة العامية لتلاميذ السنة الأولى ‏الابتدائية، موجة انتقادات من أحزاب إسلامية في ‏البلاد، وصفته بـ»السابقة الخطيرة، التي تهدد انسجام المجتمع، وتخلق ‏صراعا لغويا ‏مستقبلا».‏
وكانت وسائل إعلام محلية، نقلت مطلع الأسبوع الجاري، عن المفتش العام بوزارة ‏التعليم، نجادي مسقم، قوله خلال مؤتمر ‏صحافي عقده للحديث عن نتائج ملتقى لإصلاح ‏منظومة التعليم، إنه «سيتم تدريس العامية خلال الفصل الأول (مدته نحو ‏ثلاثة أشهر) ‏من السنة أولى ابتدائي، مراعاة لبيئة الطفل القادم منها، قبل التدرج في تلقينه الفصحى ‏ابتداء من الفصل الثاني ‏من السنة نفسها».‏
وقال بيان لتكتل الجزائر الخضراء، وهو تحالف برلماني معارض يضم 49 نائبا (من ‏بين 466 نائبا بالبرلمان)، ينتمون إلى ‏ثلاثة أحزاب إسلامية، هي حركات «مجتمع ‏السلم»، و»النهضة»، و»الإصلاح الوطني»، إن «اعتماد التعليم بالعامية بدلا ‏من ‏الفصحى، يعد سابقة خطيرة في تاريخ التعليم في الجزائر».‏
وأضاف البيان، الذي تلقت الأناضول نسخة منه، الخميس، أن «اعتماد هذا القرار من ‏شأنه نسف الوحدة الوطنية وانسجام ‏المجتمع الجزائري».‏
وطالب التكتل النيابي «برحيل وزيرة التربية الوطنية (التعليم)، نورية بن غبريط، ‏نظرا لتجاوزها الخطوط الحمراء، ‏باستهداف مقومات الشعب الجزائري»، في إشارة ‏إلى اللغة العربية.‏
وتتواجد في الجزائر لهجات عدة، البعض أصلها عربي، والآخر أمازيغي، وهي لغة ‏العامة والتواصل، لكن المنظومة ‏التعليمية تعتمد اللغة العربية كلغة رسمية، وبعدها اللغة ‏الفرنسية في تخصصات جامعية أخرى.‏
وقال المفتش العام بالوزارة، نجادي مسقم، يوم الخميس، للإذاعة الجزائرية الرسمية، ‏إن هذا الموضوع «أُسيئ فهمه، ‏والحديث حول اعتماد اللهجة الدارجة، أو بما يسمى ‏العامية بدلا من اللغة العربية الفصحى في المناهج التعليمية في الأقسام ‏الابتدائية مجرد ‏إشاعات مغرضة».‏
بدورها، قالت وزيرة التربية، للإذاعة نفسها، إن «الإشاعة المتضمنة اعتماد العامية في ‏التعليم الابتدائي، هي مجرد ضجيج ‏غير مقبول”. وأضافت، أن «كل ما في الأمر هو أن ‏اقتراحات الخبراء المشاركين في الندوة الوطنية حول تقييم تطبيق ‏إصلاح المدرسة ‏‏(ملتقى عُقد الأسبوع الماضي)، أكدت على ضرورة مراعاة، بصفة تدريجية، ما يحمله ‏الطفل من رصيد ‏لغوي معين (اللهجة العامية للطفل) مع دخوله المدرسة» .‏
ونشر ناصر حمدادوش، النائب في البرلمان الجزائري، عن حركة مجتمع السلم، يوم ‏الخميس تدوينة على صفحته الرسمية ‏بموقع التواصل الإجتماعي «فيس بوك»، قال ‏فيها «إن وزارة التعليم حذفت من صفحتها الرسمية مقطع فيديو للمؤتمر ‏الصحافي، ‏الذي عقده مفتشها العام، وتحدث فيه عن تدريس العامية». وتساءل حمدادوش «أهكذا ‏تعالج الأزمة التي أحدثتها ‏وزيرة التربية بحذف الفيديو فقط؟ سبحان الله!».‏
من جهته، قال عبدالقادر فضيل، وهو مسؤول سابق بوزارة التعليم، للأناضول: ‏‏»قرارات الوزارة يغلب عليها الارتجال، ‏والاستعجال، والغموض، ومثل هذا القرار ‏بتدريس العامية لا يطرح هكذا، فهو يوكل لخبراء من مختلف الهيئات المختصة ‏قبل ‏البت فيه».‏
واعتبر فضيل، أن «تدريس العامية بدلا من العربية في الجزائر، معناه خلق جيل لا ‏علاقة له بتراثه»، مشيرا إلى أن العامية ‏‏»ليست لغة فكر، والأمر فيه رجوع لما قام به ‏الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1830/1962)، عندما كان يخير الجزائريين ‏بين ‏الدراسة بالفرنسية، أو اللهجة العامية لتكسير العربية».

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©