نصوص

الجزائر: الأنظار تتجه نحو الرئاسة ولا دخان أبيض حتى الآن في «زوبعة» سعداني

تتجه الأنظار منذ الأربعاء الماضي إلى قصر المرادية (الرئاسة الجزائرية) تحسباً لموقف رسمي من الرئاسة بخصوص الزوبعة التي أثارها عمار سعداني أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، الذي وزع سلسلة اتهامات خطيرة على مسؤولين سابقين، مدنيين وعسكريين، وصلت حد اتهامهم بالعمالة والتشكيك في الماضي الثوري لعائلاتهم.لكن الرئاسة لم ترد ...

0
10 أكتوبر 2016
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تتجه الأنظار منذ الأربعاء الماضي إلى قصر المرادية (الرئاسة الجزائرية) تحسباً لموقف رسمي من الرئاسة بخصوص الزوبعة التي أثارها عمار سعداني أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، الذي وزع سلسلة اتهامات خطيرة على مسؤولين سابقين، مدنيين وعسكريين، وصلت حد اتهامهم بالعمالة والتشكيك في الماضي الثوري لعائلاتهم.
لكن الرئاسة لم ترد، وهي غالباً لن ترد، وإن ردت فلن يخرج الرد عن دائرة تهدئة الأوضاع، دون أن تصل الأمور حد معاقبة زعيم الجبهة مثلما يتوقع خصومه. هدوء على مستوى رئاسة الجمهورية، فلا وجود لأي رد على التصريحات التي صدرت على لسان عمار سعداني، والتي اعتبرها عدد من المحللين أنها تسيء إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لأن الذين هاجمهم وخونهم عملوا مع الرئيس بوتفليقة لسنوات طويلة، وعينهم في مناصب سامية عدة، وقام بترقية البعض الآخر، وأن يصل الأمر حد اتهامهم بالعمالة لفرنسا فذلك إساءة للرئيس قبل أن تكون للذين وجه إليهم سهامه.
وسائل الإعلام الجزائرية تداولت أنباء غير مؤكدة بشأن اتصال مسؤول في رئاسة الجمهورية ببلخادم وأبغله بأن الرئاسة غير موافقة على كلام سعداني، وأن رئيس الوزراء عبد المالك سلال اعتذر بسبب تصفيق الوزراء الذين كانوا حاضرين المؤتمر الصحافي لسعداني، ولكن الجميع بقي في انتظار بيان رسمي، ولكن البيان لم يأت، وحتى لو جاء البيان في شكل اعتذار أو رد اعتبار، فإنه كان سيبدو ضعيفا، لأن الكلام الذي قيل كان خطيرا، ويمس مصداقية دولة بأسرها، والذي قاله ليس أي كان، فالأمر يتعلق بزعيم أكبر قوة سياسية في البلاد، وهو الحزب الذي جعل من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيساً له، رغم أنه سبق أن رفض ذلك، وقال إنه رئيس لكل الجزائريين، فضلاً عن أن سعداني قذف حممه أمام مرأى ومسمع 14 وزيراً في الحكومة، وبحضور رئيس البرلمان العربي ولد خليفة، والجميع تقريباً صفق، لما كان سعداني يقول إن الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق القائد السابق لجهاز الاستخبارات هو رأس حربة ضباط فرنسا، رغم أن الذي قال الكلام والذي استقبله مصفقاً لم يكونوا ليتجرأوا حتى على التفكير في توجه أدنى انتقاد للفريق قبل أن يحال على دكة التقاعد، وصفقوا أيضاً وهو يشكك في الماضي الثوري لعبد العزيز بلخادم، الذي كان عمل مع الرؤساء هواري بومدين والشاذلي بن جديد وعبد العزيز بوتفليقة، وتولى مناصب سامية من رئيس برلمان إلى رئيس حكومة مرورا بوزير خارجية وممثل شخصي للرئيس.
الصمت الذي ينبعث من قصر الرئاسة يطرح الكثير من التساؤلات، ويزيد في إشاعة الغموض في القمة، فقد سبق أن نشرنا في «القدس العربي» قبل بضعة أسابيع أن الصراع بين الممسكين بزمام السلطة بعث من جديد حول مرحلة ما بعد بوتفليقة، وقد تكون زوبعة سعداني واحداً من تجليات هذا الصراع الذي لم يعلن عن نفسه بعد، ولم يخرج أصحابه إلى الحلبة لحسم المعركة، مفضلين المواجهات غير المباشرة، والمعارك بالوكالة، فالذي يعرف سعداني يدرك أن الرجل ليس مجنوناً ولا متهوراً، وإذا كان قد صمت لأشهر ثم تحدث مفجراً هذه القنابل فلغاية في نفس يعقوب، لكن الجميع يريد أن يعرف «يعقوب» الذي يوعز لسعداني بالكلام، والذي يعطيه هذه الثقة في النفس، فيما يعتبر البعض أن هذه المعارك «الدونكيشوتية» ما هي إلا وسيلة لتحويل الأنظار عن القضايا المصيرية وعن مستقبل البلاد الذي أضحى أكثر غموضاً من أي وقت مـضى.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©