نصوص

إغلاق مقرات قناة «الوطن» الخاصة بسبب استضافتها قائد تنظيم مسلح سابق هدد بوتفليقة!‏

قامت قوات الشرطة الجزائرية أمس الاثنين بتطويق مقرات قناة ‏‏«الوطن» الخاصة ثم داهمته، بعد حوالي أسبوع من الجدل الذي ‏صاحب استضافتها لقائد سابق لتنظيم مسلح محل، هدد فيه الرئيس عبد ‏العزيز بوتفليقة، وبعد أيام من إعلان وزير الإعلام عن مقاضاة القناة ‏على بثها تلك التصريحات، ليبقى الجميع في انتظار الطريقة التي سيتم ‏بها التعامل مع صاحب التصريحات نفسه.‏

0
13 أكتوبر 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

قامت قوات الشرطة الجزائرية أمس الاثنين بتطويق مقرات قناة ‏‏«الوطن» الخاصة ثم داهمته، بعد حوالي أسبوع من الجدل الذي ‏صاحب استضافتها لقائد سابق لتنظيم مسلح محل، هدد فيه الرئيس عبد ‏العزيز بوتفليقة، وبعد أيام من إعلان وزير الإعلام عن مقاضاة القناة ‏على بثها تلك التصريحات، ليبقى الجميع في انتظار الطريقة التي سيتم ‏بها التعامل مع صاحب التصريحات نفسه.‏
وتفاجأ العاملون بقناة «الوطن» صباح أمس بقوات الشرطة تقوم ‏بتطويق مقر القناة، ثم تأمر المتواجدين داخله بمغادرته، لتشميعه ‏وحجز التجهيزات الموجودة في داخله، بعد صدور أمر بإغلاق مقر ‏القناة في الجزائر من طرف وزارة الإعلام ونفذه الوالي المنتدب لمدينة ‏درارية أعالي العاصمة، بتهمة ممارسة نشاط غير شرعي، وبث أفكار ‏هدامة. ‏
وتواصل بث القناة لكن بشكل مقتضب، مع بث مستمر لشريط إخباري ‏كتب على عجل (بسبب الأخطاء الواردة به) والذي يشير إلى تطويق ‏المكان من طرف قوات (الشرطة) وإلى صدور أوامر بوقف البث ‏وإطفاء الأجهزة وغلق المقرات، لأن أمرا صدر بوقف بث القناة، لأنها ‏تبث من الخارج.‏
وصرح مالك القناة رجل الاعمال جعفر شلي ‏‏»استغرب خطوة وزير الاتصال الذي صرح الاسبوع ‏الماضي ‏انه ‏سيلاحقنا امام القضاء ثم يأمر باغلاق القناة قبل ان يصدر ‏حكم ‏المحكمة».‏
واضاف متسائلا «ماذا حدث خلال الاسبوع حتى يستعجل الأمر؟ ‏ام ‏انه يدرك ان هناك من القضاة الشرفاء الذين لا يمكن ‏املاء ‏الاحكام ‏عليهم». ‏
‏ ورغم تفهم مالك القناة، وهو قيادي سابق في الحزب الاسلامي ‏‏»حركة ‏مجتمع السلم»، غضب الحكومة من بث هذه ‏التصريحات فانه ‏عبر عن ‏استغرابه بما ان مدير ديوان رئاسة الجمهورية احمد اويحيى ‏استقبل ‏مزراق باعتباره «شخصية ‏وطنية» بمناسبة المشاورات حول ‏تعديل ‏الدستور صيف 2014. ‏
واكد شلي انه سيرفع دعوى امام القضاء لالغاء قرار الاغلاق، ‏وحماية ‏‏»مصدر قوت 170 عاملا في القناة». وكان وزير الاتصال ‏اعلن الاسبوع الماضي ملاحقة قناة الوطن ‏قضائيا ومالكها اثر تهديدات ‏اطلقها مداني مزراق قائد ‏الجيش ‏الاسلامي للانقاذ سابقا، الذراع ‏العسكري للجبهة الاسلامية ‏للانقاذ المحظورة، في برنامج «حوار» بث ‏في الثالث من ‏تشرين ‏الاول/اكتوبر.‏
وبحسب مصدر في الوزارة فإن «وزير الاتصال حميد قرين طلب ‏من ‏الوالي (المحافظ) اغلاق القناة لأنها تعمل بشكل غير ‏قانوني ‏ومست ‏برموز الدولة».‏
وتعتبر هذه الخطوة متوقعة، بعد بث القناة لبرنامج حواري استضافت ‏فيه مدني مزراق قائد ما كان يسمى الجيش الإسلامي للإنقاذ (المنحل) ‏الجناح المسلح لجبهة الإنقاذ، والذي هدد فيه مزراق بوتفليقة بإسماعه ‏كلاما لم يكن يتوقعه، إن لم يتراجع عن تصريحاته، التي رفض فيها ‏بشكل مبطن عودة عناصر جيش وجبهة الإنقاذ إلى ممارسة السياسة، ‏وهي التصريحات التي أثارت جدلا واسعا، وعلق عليها وزير الإعلام ‏حميد قرين بالتأكيد على أن وزارته ستقاضي قناة «الوطن» بسبب ‏استضافتها لمدني مزراق.‏
وبررت وزارة الإعلام قرار غلق القناة باعتداء هذه الأخيرة على ‏رموز الدولة، موضحة أن القرار الذي اتخذته جاء طبقا لقانون ‏الإعلام، الذي ينص على الأطر التي يجب أن تمارس فيها المهنة.‏
وأشارت إلى أن القناة تخالف قانون السمعي البصري الذي ينص على ‏أن بث أي قناة يجب أن يتم بعد الحصول على ترخيص منشور في ‏الجريدة الرسمية، مع العلم أن القانون سالف الذكر غير مطبق حتى ‏الآن، على أي من القنوات الخاصة وعددها الآن تجاوز الـ40 قناة، ‏والتي تنشط كلها كقنوات أجنبية، خمس منها فقط حصلت على الاعتماد ‏للنشاط كقنوات معتمدة في الجزائر.‏
وأوضحت أن المرسوم التنفيذي رقم 14 ـ 52 الصادر في أبريل/نيسان ‏‏2014، يحدد كيفية منح اعتماد القنوات الأجنبية العاملة في الجزائر، ‏والذي على أساسه تمنح تراخيص مؤقتة لمكاتب القنوات الأجنبية ‏وبطاقات اعتماد لصحافييها.‏
جدير بالذكر أن وزارة الإعلام كانت قد استدعت مالك القناة جعفر ‏شلي وهو قيادي في حركة مجتمع السلم (تيار إسلامي) بعد استضافة ‏مدني مزراق، لإبلاغه احتجاجها على التصريحات التي بثتها القناة، ‏قبل أن يعلن الوزير حميد قرين عن نيته مقاضاة القناة.‏
وتم حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ في 1992 بعد ان دعت إلى الكفاح ‏المسلح اثر الغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت ‏الجبهة ‏بدورتها الاولى. وتم تاسيس الجيش الاسلامي للانقاذ بعد ذلك بعام.‏
وفي 1997، ابرم مزراق هدنة مع الجيش والقى آلاف المسلحين من ‏عناصر تنظيمه السلاح. وصدر بعد ذلك عفو عنهم في ‏اطار سياسة ‏الوئام الوطني التي انتهجها بوتفليقة في سنوات الالفين.‏
وقد اكد مزراق لقناة الوطن ان الاتفاق الذي ابرمه مع الرئاسة ‏والمخابرات «ينص على حق المسلحين في العمل السياسي ‏وتأسيس ‏حزب».وبالنسبة لوزارة الاتصال فان «قناة الوطن تجاوزت الخط ‏المسموح به».‏
وتواصل القناة بث برامجها المسجلة مسبقا دون امكانية بث برامج ‏جديدة بما ان مكاتب الانتاج في الجزائر «قد تم ختمها ‏بالشمع» بحسب ‏الشريط الاخباري في اسفل الشاشة.‏

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©