يَا أَطْفَالَ الْعَالَمِ أَنْقِذُوا أَطْفَالَ سُورِيَّةَ!
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri
- 8 أكتوبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
إِلَى ضَحَايَا بَرَامِيلِ الْمَوْتِ، وَقَدْ تَنَاثَرَتْ أَشْلَاؤُهُمْ فِي السَّاحَاتِ وَتَحْتَ الْأَنْقَاضِ، دُونَ أَنْ تَعْبَأَ بِبُكَائِهِمْ وَخَوْفِهِمْ الْوُحُوشُ الدَّوْلِيَّةُ. هَذِهِ الْوُحُوشُ الْمُتَصَارِعَةُ فِي مَيَادِينِ السِّيَاسَةِ وَالسِّلَاحِ، جَعَلَتْ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ جَحِيماً مَصْبُوباً عَلَى أَبْنَائِهَا. إِلَى أَطْفَالِ سُورِيَّةَ وَقَدْ تَخَلَى عَنْهُمْ الْعَالَمُ الْمُتَبَجِّحُ بِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَبِحُقُوقِ الطِّفْلِ، وَبِحُقُوقِ الْمَرْأَة، وَبِحُقُوقِ الْحَيَوَانِ، وَبِحُقُوقِ النَّبَاتَاتِ والْحَشَرَاتِ، وَبِحُقُوقِ الْحِجَارَةِ وَالْمَعَالَمِ الأَثَرِيَّةِ، وَحَتَّى بِحُقُوقِ الْكِلَابِ وَالْقِطَطِ وَالشَّوَاذِ وَاللِّوَاطِ وَالٍسِّحَاقِ... ولَكِنْ فِي سُورِيَّةَ الْيَوْمَ لَا حُقُوقَ لِلْإِنْسَانِ، وَلَا حُقُوقَ لِلْأَّطْفَالِ، وَلَا حُقُوقَ لِلنِّسَاءِ، وَلَا حُقُوقَ لِلْحَيَوَانِ، وَلَا حُقُوقَ لِلنَّبَاتِ، وَلَا حُقُوقَ لِلْحَشَرَاتِ، وَلَا حُقُوقَ لِلْحِجَارَةِ، وَلَا حُقُوقَ لِلْمَعَالَمِ الأَثَرِيَّةِ، وَلَا حُرْمَةَ لِلْأَمَاكِنِ الْمُقَدَّسَةِ : فَلَا حُرْمَةَ لِلْمَسَاجِدِ وَالْمَآذِنِ وَالْمَنَابِرِ، وَلَا حُرْمَةَ لِلْكَنَائِسِ وَالْأَدْيِرَةِ فِي ظِلِّ سَمَاءٍ تُمْطِرُ بِالْمَوْتِ وَالْخَرَابِ وَالْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ.
نَعَمْ... لَا حَقَّ لِشَعْبٍ بِأَغْلَبِهِ ثَارَ ثَوْرَةَ كِبْرِيَاءٍ وَشُمُوخٍ فِي وَجْهَ الطَّاغِيَّةِ وَالسَّفَّاحِ، لِيَعِيشَ مِثْلَهُ مِثْلَ غَيْرِهِ مِنَ الشُّعُوبِ الْحُرَّةِ، يَعِيشُ بِكَرَامَةٍ وَ عِزَّةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَحَيَاةٍ كَرِيمَةٍ يَخْتَارُهَا هُوَ، وَلَا تُخْتَارُ لَهُ مِنْ لَدُنِ سَفَّاحٍ فَاقَ فِي الْإِجْرَامِ أَبَاهُ حَافِظاً وَعَمَّهُ رِفْعَتَ وَأَخُوهُ بَاسِلَ!
لَا حَقَّ لِشَعْبٍ خَرَجَ ثَائِراً عَلَى مُجْرِمٍ وَطَاغِيَّةٍ، فَاقَ إِجْرَامُهُ كُلَّ حُدُودِ الْعَقْلِ. وَهَذَا الْمُجْرِمُ الجَبَانُ ـ وَهَذَا الْمُؤْلِمُ وَالْمُوجِعُ فِي الْمُعَادَلَةِ ـ لَمْ يَجْرُؤْ عَلَى إِطْلَاقِ رَصَاصَةٍ وَاحِدَةٍ فِي اتِّجَاهِ إِسْرَائِيلِ، وَهُوَ الْمُتَبَجِّحُ بِكِذْبَةِ الْمُقَاوَمَةِ وَنُكْتَةِ الْمُمَانَعَةِ. وَظَلَّ سِتَارُ الْمُقَاوَمَةِ يَبْلَى وَيَرُثُّ وَيَتَّسِعُ خَرْقُهُ فِي كُلِّ غَارَةٍ إِسْرَائِيليَّةٍ عَلَى الْمَوَاقِعِ السُّورِيَّةِ حَتَّى سَارَ السِّتَارُ هَبَاءً. فَسَقَطَ الْقِنَاعُ عَنِ وَجْهِ الطَّبِيبِ، فَإِذَا هُوَ حَقّاً جَزَّارُ الشَّامِ الَّذِي طَالَمَا دَافَعْتُ عَنْهُ وَعَنِ الْمُقَاوَمَةِ وَعَنْ حِزْبِ اللَّهِ. وَلَكِنَّ مَا وَقَعَ فِي سُورِيَّةَ قَدْ كَشَفَ الْعَوْرَاتِ عَوْرَةً تِلْوَ عَوْرَةٍ.
لَقَدِ انْكَشَفَتْ عَوْرَةُ الْمُجْرِمِ بَشَّارٍ تَمَاماً، مَعَ تَخَلِّيهِ عَنْ آخِرِ شَاحِنَةٍ مِنْ أَسْلِحَتِهِ الْكِيمْيَائِيَّةِ تَمَاماً، كَمَا تَتَعَرَّى الْعَاهِرَةُ مِنْ آخِرِ قِطْعَةِ قُمَاشٍ، تَسْتُرُ سَوْأَتَهَا أَمَامَ زَبُونٍ أَعْوَرَ. وَقَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّى وَأَنَا الْمُحِبُّ لِلشَّامِ وَأَهْلَهَا وَالْمُدَافِعُ عَنِ الْمُقَاوَمَةِ، لَوْ يَرْفُضُ النِّظَامُ السُّورِيُّ تَسْلِيمَ أَسْلِحَتِهِ الَّتِي جَوَّعَ الشَّعْبَ السُّورِي مِنْ أَجْلِهَا، وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْمِلْيَارَاتِ مِنْ نَفْطِ دِيرِ الزُّورِ وَالرِّقَّةِ... وَيَتَذَرَّعُ هُوَ وَمِنْ قَبْلِهِ أَبُوهُ أَنَّهُمْ يُعِدُّونَ الْعُدَّةَ لِلْحَرْبِ الْمَصِيرِيَّةِ الَّتِي سُتُعِيدُ الْجَوْلَانَ وَمِنْ بَعْدِهَا الْقُدْسَ لِلْعَرَبِ. وَلِهَذَا مَا عَلَى الشَّعْبِ السُّورِيِّ إِلَّا أَنْ يَصْبِرَ، كَيْ تُسْتَعَادُ لَنَا الْجَوْلَانُ الْمُغّتَصَبَةُ وَمِنْ بَعْدَهَا نُصَلِّي فِي الْقُدْسِ، وَهَذَا طَبِيبُ الْعُيُونِ يُدَاوِي الْعُيُونَ مِنْ رَمَدِ هَزَائِمَهَا، كَيْ تَتَكَحَّلَ بِنُورِ عَوْدَةِ أَرْضِنَا الْمُحْتَلَّةِ إِلَيْنَا. وَهَكَذَا كَانَتْ وِزَارَةُ الدِّفَاعِ السُّورِيَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، تَسْتَأْثِرُ بِـحَوَالَيْ 80% مِنْ مِيزَانِيَّةِ الدَّوْلَةِ السُّورِيَّةَ.
كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَتَدَخَّلَ أَمَرِيكَا لِتَقْصِفَ الْأَهْدَافَ الْعَسْكَرِيَّةَ فِي سُورِيَّةَ. فَتَرُدُّ عَلَى مُقَاتِلَاتِهَا صَوَارِيخُ الرَّدْعِ السُّورِيَّةُ الْمُسَلَّمَةِ مِنْ إِيرَانَ وَرُوسِيَا. وَهُنَا تَتَجَلَّى شِعَارَاتُ الْمُقَاوَمَةِ عَلَى الْأَرْضِ فِعْلاً، لَا كَلَاماً فِي التِّلْفَازِ وَحِبْراً فِي الصَّحَافَةِ هَذِهِ الْمَرَّةَ. هُنَا حَقاً كَانَتْ سَتَتَجَلَّى عُرُوبَةُ نِظَامِ الْبَعْثِ وَوَطَنِيَتُهُ. وَتَتَحَرَّكَ شُعُوبُ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ وَالْإِسْلَامِيِّ فِي شَوَارِعِ بُلْدَانِهَا، مُسَانِدَةً لِلْأَسَدِ الَّذِي تَحَدَّى أَمَرِيكَا وَالْغَرْبَ كَمَا تَحَدَّاهُمْ صَدَّامٌ مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ نَادَيْتَ لَوْ أَسْمَعْتَ أَسَداً، فَمَا هَذَا الَّذِي نَادَيْتَ إلَّا ضَبْعاً خَلَا لَهَا الْجَوُّ فَنَهَشَتْ وَافْتَرَسَتْ وَفَتَكَتْ.
وَهَكَذَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ مَا كُنَّا نُحَدِّثُ بِهِ النَّفْسَ مِنْ نَخْوَةِ زَعِيمٍ عَرَبِيٍّ، يَغْسِلُ عَنَّا عَارَ هَزَائِمِنَا مِنْ جَديدٍ، بَعْدَ أَنْ نَاءَ مِنْ ثِقْلِهَا حَبْلُ الْغَسِيلِ. وَأَسْبَلَ بَشَارٌ أُذُنَيْهِ كَبَغْلِ الْعَرِبَةِ عَلَامَةَ الطَّاعَةِ وَالْاِنْصِيَاعِ. وَجَبُنَتِ الْمُقَاتِلَاتُ السُّورِيَّةُ أَنْ تَتَحَدَّى أَوَامِرَ بَارَاك أُوبَامَا، وَتَتَمَرَّدَ عَلَيْهِ ضَارِبَةً بِتَهْدِيدَاتِهِ عَرْضَ الْحَائِطِ. وَلَكِنْ جُنُونَ الْأَسَدِ وَهُوَ يَذْبَحُ السُّورِيِينَ وَيُدَمِّرُ سُورِيَّةَ، قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى خَشْخَشَةِ أَرْنَبٍ مَرِيضٍ مُسْتَسْلِمٍ مُسَالِمٍ، وَهُوَ يَفْتَحُ مَعَامِلَ وَمَخَابِرَ أَسْلِحَتِهِ، لِكَيْ يَتِمَّ التَّخَلُصُ مِنْهَا. وَهَكَذَا تَنَامُ إِسْرَائِيلُ مِلْءَ جُفُونِهَا، وَتَنَامُ أَمَرِيكَا وَحُلَفَاؤُهَا مُطْمَئِنِينَ عَلَى ابْنَتِهِمْ الْمُدَلَّلَةِ.
اِنْكَشَفَتْ عَوْرَةُ نِظَامِ الْمُمَانَعَةِ وَالْمُقَاوَمَةِ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ مِنْهُ تَحْرِيرَ الْقُدْسِ. فَإِذَا بِهِ يُدَمِّرُ سُورِيَّةَ مَدِينَةً مَدِينَةً، وَيَجْعَلُ مِنْهَا أَنْدَلُسَ جَدِيدَةً عَلَى أَرْضِهَا، يَتَصَارَعُ مُلُوكُ طَوَائِفٍ غَارِقِينَ فِي حِسَابَاتِهِم الطَّائِفِيَّةِ، عَلَى حِسَابِ مَصْلَحَةِ سُورِيَّةَ وَطَنٍ يِتَّسِعُ لِلْجَمِيعِ.
وَهَكَذَا اِنْكَشَفَتْ عَوْرَةُ نِظَامِ الْمُمَانَعَةِ وَالْمُقَاوَمَةِ. وَانْكَشَفَتْ مَعَهُ عَوْرَةُ كُلِّ الْمُدَافِعِينَ عَنْهُ.
لَقَدْ تَحَطَّمَتِ اسْطِوَانَةُ الْمُقَاوَمَةِ الْمَشْرُوخَةُ. وَتَعَرَّى نِظَامُ الْبَعْثِ السُّورِيُّ أَمَامَ الْعَالَمِ، وَهَؤُلَاءِ رُمُوزُهُ يَدُقُّونَ مَسَامِعَنَا بِالْمَعْزُوفَةِ الْقَدِيمَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ : سَنَرُدُّ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ الْمُنَاسِبَيْنِ!
لَقَدْ جَبُنَ طَيَرَانُ الْبَعْثِ الْحَرْبِيُّ الَّذِي يُمْطِرُ الْمُدُنَ السُّورِيَّةَ مَوْتاً وَخَرَاباً وَجَحِيماً، أَنْ يُوَلِّيَ وِجْهَتَهُ نَحْوَ الْعَدُوِّ الْحَقِيقِيِّ، مِمَّا حَدَا بِالْمُرَاقِبِينَ أَنْ يُؤَكِّدُوا أَنَّ وُجُودَ نِظَامَ الْبَعْثِ، قَامَ عَلَى حِمَايَةِ حُدُودِ إِسْرَائِيلَ مُنْذُ وَصَلَ الْأَسَدُ الْأَبُ لِلسُّلْطَةِ عَنْ طَرِيقِ انْقِلَابِهِ. وَلِذَلِكَ طِيلَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يُطْلِقْ رَصَاصَةً وَاحِدَةً تُجَاهَهَا. وَضَلَّ يَدْمَغُ مَسَامِعَنَا: سَنَرُدُّ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ الْمُنَاسِبَيْنِ!
وَتَعَرَّى مَعَ نِظَامِ الْبَعْثِ حِزْبُ اللَّهِ حِينَ تَرَكَ جَبْهَتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ، وتَحَرَّكَتْ مِليشْيَاتُهُ لِذَبْحِ السُّنَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُدُنِ كَالْقَصِيرِ والقَلَمُونِ وَحِمْصٍ...، تَدْعَمُهَا مِلِيشِيَا لِوَاءِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَاسِ الْعِرَاقِيَّةُ. وَتَعَرَّتْ مَعَهُمْ إِيرَانُ مِنْ ثَوْبِ الثَّوْرَةِ، لِتَأْتَزِرَ بِحِقْدِ الْحُلْمِ الْفَارِسِيِّ الْقَدِيمِ الْمُتَجَدِّدِ. وَتَعَرَّتْ مَعَهُمْ بَعْضُ المَجْمُوعَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ مِنْ "الْقَاعِدَةِ" وَ" دَاعِشَ" تَرْفَعُ رشَّاشَ الثَّوْرَةِ وَالتَّحْرِيرِ، وَمَا هِيَ مِنَ الثَّوْرَةِ وَالتَّحْرِيرِ فِي شَيْءٍ، وَهِيَ تَذْبَحُ الْخَلْقَ وَتَجُزُّ الرُّؤُوسَ وَتُفَجِّرُ سَيَّارَاتِهَا الْمُفَخَّخَةَ فِي الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ. تَرْفَعُ أسْلِحَتَهَا لِتَقْتُلَ بِهَا شَبَابَ الثَّوْرَةِ بِحُجَّةِ الرِّدَّةِ وَالتَّكْفِيرِ، بَحْثاً عَنْ حُلْمِ دَوْلَةٍ لَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا فِي أَفْكَارِهِمْ الْمُحَنَّطَةِ.
وَتَعَرَّى مَعَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَنْ سَمَّوْا أَنْفُسَهُمْ " أَصْدِقَاءَ سُورِيَّةَ "، أُولَئِكَ الَّذينَ قَالُوا إِنَّهُمْ أَصْدِقَاءُ الشَّعْبِ السُّورِيِّ، فَقَدْ كَذِبُوا وَنَافَقُوا وَمَاطَلُوا وَعَوَّمُوا وتَخَاذَلُوا، وَخَذَلُوا السُّورِيِينَ فِي كُلِّ مُؤْتَمَرَاتِهِمْ الَّتِي عَقَدُوهَا مُتَجَوِّلِينَ مِنْ عَاصِمَةٍ لِأُخْرَى، وَأَعْطَوْا الْفُرْصَةَ لِنِّظَامِ الْبَعْثِ الْمُتَوَحِّشِ تِلْوَ الْفُرْصَةِ، لِيَلَغَ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي دَمِ السُّورِيِينَ، وَلِيَرْبَحَ الْوَقْتَ لَعَلَّهُ يُنْهِي الصِّرَاعَ مَعَ الثُّوَّارِ عَسْكَرِيّاً، وَيَقْضِي عَلَى الثُّوَّارِ وَيَئِدَ الثَّوْرَةِ بِقُوَّةِ الْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ، وَهُوَ يُمْطِرُ كُلَّ الْمُدُنِ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ سَيْطَرَتِهِ، بِصَوَارِيخِ سُكُودَ وَغَازَاتِ الْكلُورِين وَالسَّارِينِ والسّيَانِيدِ السَّامَّةِ ضِدَّ مُقَاتِلِي الْمُعَارَضَةِ وَسُكَّانِ هَذِهِ الْمُدُنِ، مُنْتَهِكاً كُلَّ الْأَعْرَافِ الدَّوْلِيَّةِ الْمُتَعَارِفِ عَلَيْهَا، وَضَارِباً بِكُلِّ الْمُعَاهَدَاتِ الَّتِي تَمْنَعُ الْأَسْلِحَةِ الْكِيمْيَائِيَّةِ عَرْضَ الْحَائِطِ، طَالَمَا أَنَّ مَسْرَحَ الْمَوْتِ وَالْغَازَاتِ والْاِنْتِهَاكَاتِ وَالدَّمَارِ هُوَ الْحُدُودُ السُّورِيَّةُ فَحَسْبُ. فَلَا خَطَرَ وَلَا خَوفَ مِنْ نِظَامٍ يُقَتِّلُ شَعْباً وَيُدَمِّرُ دَوْلَةً، طَالَمَا سَلَّمَ أَسْلِحَتَهُ الْكِيمْيَائِيَّةَ كَامِلَةً، وَمَا خَبَّأَهُ مِنْهَا فَقَدْ خَبَّأَهُ لِقَتْلِ أَطْفَالِ سُورِيَّةَ، وَقَدْ تَسَاقَطُوا جُثَثاً هَامِدَةً بِالْآلَافِ، وَالْعَالَمُ الْمُتَحَضِّرُ الْمُنَافِقُ وَهُوَ يَكِيلُ بِمِكْيَالَيْنِ، يُرَاقِبُ ذَلِكَ وَيُشَاهِدُ وَلَا يَتَحَرَّكُ!.
أمَامَ هَذِهِ الْأَهْوَالِ وَالْمَآسِي الْيَوْمِيَّةِ، وَالْجُثَثِ الْهَامِدَةِ تَحْتَ الْأَنْقَاضِ الَّتِي تَنْجُمُ عَنْ هَذِهِ الْبَرَامِيلِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْمُتَفَجِّرَةِ، تَبْقَى إِرَادَةُ الْمُجْتَمَعِ الدَّوْلِيُّ مَشْلُولَةً وَمُتَوَاطِئَةً، جَرَّاءَ الْمَصَالِحِ الضَّيِّقَةِ، غَيْرَ مُكْتَرِثَةٍ بِمَا يَحْدُثُ للسُّورِيِينَ وَأَطْفَالِهِمْ، وكَأَنَّ شَعْبَ سُورِيَّةَ بِأَطْفَالِهِ وَنِسَائِهِ وَشُيُوخِهِ مَخْلُوقَاتٌ طُفَيْلِيَّةٌ، لَا تَسْتَحِقُّ الْحَيَاةَ، وَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْعَيْشِ الْكَرِيمِ. فَهُمْ بَقَايَا نِفَايَاتٍ وَجَبَ التَّخَلُصُ مِنْهَا فِي مَقَايِيسِ الْعَالَمِ الْمُنَافِقِ، وَهُوَ يَفْتَحُ عَيْناً وَيُغْمِضُ أُخْرَى عَلَى مَا يَجْرِي فِي أَرْضِ الشَّامِّ الْمُغْتَصَبَةِ.
لَقَدْ أَجْبَرَ حُكَّامُ الْعَالَمِ "الْمُتَحَضِّرِ/ الْمُنَافِقِ" السَّفَاحَ بَشَاراً أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ تُرْسَانَةِ أَسْلِحَتِهِ الْكِيمْيَاوِيَّةِ، لخَوْفِهِمْ عَلَى الْاِبْنِ الْمُدَلَّلِ إِسْرَائِيلَ. وَمَا خَافُوا عَلَى أَبْنَاءِ سُورِيَّةَ مُنْذُ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَهُمْ يَمُوتُونَ بِالْمِئَاتِ يَوْمِيّاً. فَمَا أَجْبَرُوهُ عَلَى شَكْمِ طَائِرَاتِهِ الْمَلْعُونَةِ، وَهِيَ تَتَقَيَّأُ بَرَامِيلَهَا الْعَاهِرَةَ. فَتَحْرِقُ وَتُدَمِّرُ وَتَقْذِفُ خَرَابَهَا وَجَحِيمَهَا عَلَى رُؤُوسِ الْآمِنِينَ، مِثْلَمَا أَجْبَرُوهُ عَلَى تَسْلِيمِهِمْ أَسْلِحَتَهُ الْكِيمْيَاوِيَّةَ.
لِأَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ وَمُجْرِمُ الْحَرْبِ يُقَتِّلُ وَيُذَبِّحُ، يُعَذِّبُ وَيَسْجُنُ، يَغْتَصِبُ الْأَطْفَالَ وَالنِّسَاءَ وَالرِّجَالِ، يُدَمِّرُ الْعِمَارَاتِ وَالْمَسَاجِدَ وَالْكَنَائِسَ عَلَى مَنْ فِيهَا، يَقْصِفُ الشَّعْبَ السُّورِيَّ بِكُلِّ الْأَسْلِحَةِ الْمُحَرِّمَةِ وَالْفَتَّاكَةِ الَّتِي لَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إِنْسَانٌ وَلَا حَيَوَانٌ وَلَا زَرْعٌ وَلَا حَجَرٌ.
وَهَذِهِ سُورِيَّةُ الْجَمِيلَةُ بِأَسْوَاقِهَا وَقِلَاعِهَا وَمَطَاعِمِهَا وآثَارِهَا وَحَدَائِقِهَا وَأَنْهَارَهَا وَمَسَاجِدَهَا وَكَنَائِسَهَا، بَاتَتْ أَكْوَاماً مُتَرَاكِمَةً مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْإِسْمَنْتِ وَالْأَخْشَابِ وَالْقُمَامَةِ...
حُكَّامُ الْعَالَمِ الْمُنَافِقُونَ تَرَكُوا السَّفَّاحَ، يُفَتِّتُ رُؤُوسَ السُّورِيِينَ بِبَرَامِيلِهِ الْمُتَفَجِّرَةِ. فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْبَرَامِيلِ خَطَرٌ عَلَى إسْرَائِيلَ. وَأمَّا أطْفَالُ سُورِيَّةَ فَلَا بَوَاكِيَ لَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا اللَّهُ. وَهُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَرْفَعُونَهَا : " مَا لَنَا غِيرَكْ يَا اللهْ".. " مَا لَنَا غِيرَكْ يَا اللهْ"..
إِلَى هَذَا الْعَالَمِ الَّذِي مَاتَ ضَمِيرُهُ مَتَى تَسْتَيْقِظُ؟
مَتَى تَسْتَيْقِظُ أَيَّهُا الْعَالِمُ لِكَيْ تَمْنَعَ السَّفَّاحَ مِنْ ذَبْحِ مَا تَبَقَّى مِنَ الْأَطْفَالِ؟
مَتَى تَسْتَيْقِظُ لِكَيْ تُنْقِذَ مَا تَبَقَّى مِنْ بَرَاعِمِ سُورِيَّةَ؟
إِلَى مَتَى غَضُّ الْبَصَرِ وَالْمِكْيَالُ بِمِكْيَالَيْنِ أَيُّهَا الْمُجْتَمَعُ الدَّوْلِيُّ الْمُنَافِقُ؟
مَتَى تَتَحَرَّكُ إِرَادَتُكَ الْمَشْلُولَةُ فَقَطْ عِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالْمُسْلِمِينَ، أَيُّهَا الْمُجْتَمَعُ الدَّوْلِيُّ الْمُنَافِقُ لِتُنْقِذَ مَا بَقِيَ إِنْقَاذُهُ؟
مَتَى تتَجَرَّدُ أَطْرَافُ الصِّرَاعِ مِنْ أَنَانِيَّةِ الْمَصَالِحِ الضَّيِّقَةِ، لِتُوقِفَ مِحْنَةَ شَعْبٍ قُتِلَ مِنْهُ الْآلَافُ وَسُجِنَ مِنْهُ الْآلَافُ وشُرِّدَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةِ مَلَايِينَ وَاغْتُصِبَتْ فِيهِ الْحَرَائِرُ وَالرِّجَالُ وَالْأَطْفَالُ... وَدُمِّرَتْ بِنْيَتُهُ التَّحْتِيَّةُ فِي حِمْصٍ وَحَلَبٍ وَدَرْعَةَ وإدْلَبْ وَحَمَاةَ وَفِي دُورِ الزُّورِ ودمشق والقائمة تطول... فَالسَّفَّاحُ لَمْ يَتْرُكْ جَرِيمَةً شَنِيعَةً إِلَّا ارْتَكَبَهَا فِي حَقِّ الشَّعْبِ السُّورِيِّ.
يَا أَطْفَالَ الْعَالَمِ وَشَبَابُهُ تَحَرَّكُوا، سَارِعُوا لإِنْقَاذِ أَطْفَالِ سُورِيَّةَ!
يَا أَطْفَالَ الْعَالَمِ أَنْتُمْ يَا مِنْ لَمْ تَعْرِفُوا لُغَةَ الْمَصَالِحِ، تَحَرَّكُوا فِي زَمَنٍ جَبُنَ فِيهِ آبَاؤُكُمْ وَمُنَظَّمَاتُ حُقُوقِ الإِنْسَانِ وَدُوَلُكُمْ وَالْعَالَمُ بِأَسْرِهِ، عَنْ إِنْقَاذِ الْأَبْرِيَاءِ وَالْعُزَّلِ وَالْأَطْفَالِ وَالشُّيُوخِ وَالنِّسَاءِ وَالْحَيَوَانِ فِي سُورِيَّةَ!
تَحَرَّكُوا فَكُلُّ سَمَاءٍ فَوقَ أَطفَالِ سُورِيَّةَ صَارَتْ جَهَنَّمَ.
تَحَرَّكُوا فَكُلُّ أَرْضٍ تَحْتَ أَقْدَامِ أَطفَالِ سُورِيَّةَ صَارَتْ خَرَائِبَ مُهَدَّمَةً.
تَحَرَّكُوا فَقَدْ بَاتَ الْعَالَمُ يُقَارِنُ الْجَلَّادَ بِالضَّحِيَّةِ الْمُغْتَصَبَةِ.
تَحَرَّكُوا يَا أَطْفَالَ الْعَالَمِ مِنْ أَجْلِ الطُّفُولَةِ الْمَوْجُوعَةِ الْبَاكِيَّةِ.
فِي حِمْصٍ وَحَلَبَ الشَّهْبَاءِ...
وَبِكُلِّ تُرَابِ سُورِيَّةَ الْمَنْكُوبَةِ النَّائِحَةِ الَّتِي لَا بَوَاكِيَ لَهَا...
-------------
مُلَاحَظَةٌ: إِنْ وُجِدَ هُنَاكَ خَطَأٌ سَهْواً أَوْ عَدَمَ إِحَاطَةٍ، فَأَرْجُوا مِنَ الْقَارِئِ الْكَرِيمِ التَّصْوِيبَ.