نصوص

يوم يكون لتونس رئيس .. و جمهورية

يوم يكون لتونس رئيس ....و جمهورية منصف المرزوقي الاحد 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009. تمّ الاعتداء الخميس الماضي على توفيق بن بريك وفق عملية جرّبت على أكثر من تونسي منهم كاتب هذه السطور وتحمل بصمات نفس المخرج الرديء لنفس السيناريو المقزّز. فجأة خرجت عليه امرأة تصرخ بأنه حاول اغتصابها تقيم عليه ضجة مفتعلة يراد منها فضيحة أخلاقية يتبعها تحرّك شرطتنا اليقظة لإيقاف المجرم وإحالته على قضائنا العظيم . حلقة أخرى وليس أخيرة ، من نفس مسلسل الاعتداءات الرخيصة المتمحورة حول الجنس والتي بدأت بانتصاب العهد الج

0
27 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

يوم يكون لتونس رئيس ....و جمهورية

منصف المرزوقي

الاحد 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
تمّ الاعتداء الخميس الماضي على توفيق بن بريك وفق عملية جرّبت على أكثر من تونسي منهم كاتب هذه السطور وتحمل بصمات نفس المخرج الرديء لنفس السيناريو المقزّز.
فجأة خرجت عليه امرأة تصرخ بأنه حاول اغتصابها تقيم عليه ضجة مفتعلة يراد منها فضيحة أخلاقية يتبعها تحرّك شرطتنا اليقظة لإيقاف المجرم وإحالته على قضائنا العظيم .
حلقة أخرى وليس أخيرة ، من نفس مسلسل الاعتداءات الرخيصة المتمحورة حول الجنس والتي بدأت بانتصاب العهد الجديد....تذكروا أيضا مسلسل الكاسيتات البرنوغرافية....تذكروا مسلسل سرقة سيارات المعارضين....تذكروا مسلسل الهجومات على الشرف والتعريض بالجنون والإدمان والعمالة في جرائد لا رادع لها ....تذكروا مسلسل الاعتداء الجسدي الفظ على خيرة ما في المجتمع من مناضلين ومناضلات.... مجرّد الجزء الظاهر من جبل الجليد الذي يخفي ما تعرّض له آلاف مؤلفة من التونسيين شاء حظهم العاثر أن يسقطوا بين براثن البوليس سواء كانوا من الرهائن السياسيين أو من الرهائن الاجتماعيين الذين يوصفون بسجناء الحق العام.
انتبهوا للبدائية والسذاجة التي تنضح بها جرائم حقيقية يرتكبها مجرمون في حق أبرياء سيحاكمهم أو يرفض شكواهم قضاة فاسدون أو جبناء. كل هذا في ظلّ التشدق بكلمات الأساليب الحضارية والتسامح والحوار ودور القانون، لأن هؤلاء الدهاة مقتنعون أنهم يستطيعون الكذب طول الوقت على كل الناس ولا يفتضح أمرهم.
ما نضع كل هذه الأحداث جنبا لجنب ، لا حاجة لكثير من التعسف على الواقع لكي يتضح ما تعنيه.
انتبهوا لحب النظام محاولة توريط معارضيه بقصص الاغتصاب والفحشاء أو اتهامهم بالعمالة للخارج وبالجنون وبالإدمان وبالخيانة. نحن هنا أمام ظاهرة يسميها علماء النفس الإسقاط projection ، أي تلبيس الآخر ما يوجد بداخله وفقا لقاعدة كلّ إناء بما فيه يرشح .
الأخطر من هذا ، أن هذه الأعمال تفضح الطبيعة الخفية للسلطة وأنها لم تفهم ممثلة في رئيسها أن الدولة وجدت منذ البداية بهدف واحد هو حماية الأجساد والأعراض والأموال من عصابات النهب والسلب. لذلك يوكل لها المجتمع بمونوبول العنف حتى تستطيع فرض المصلحة العامة .
كذلك لا هذا الرجل ولا من حوله فهموا أن الدولة لا تحمي وتطور القانون والأخلاق العامة بالقوة وحدها وإنما بالقدوة ،وكم رددت وسأردد أن السيد ليس من يعطي الأوامر وإنما من يعطي المثل.
ها نحن أمام دولة تستعمل الإجرام والمحرمين وذلك في وضح النهار وتحت الأضواء الكاشفة ولا تتعلم ولا ترتدع . حدث ولا تسل عن القدوة التي تعطيها
معنى هذا أنه يوم يكون لتونس رئيسا جديرا بهذا الاسم ...لجمهورية جديرة بهذا الاسم ...تسهر على شؤونها حكومة جديرة بهذا الاسم، فإن عليه أن يقود خطتين متوازيتين . الأولى تتعلق بالمضمون أي فحوى كل الاصلاحات لإعادة البناء فوق الخراب . والثانية تتعلق بالأسلوب أي اجتثاث كل ممارسات بؤر الإجرام التى كانت الطابع المميز للعهد البائد.
نعم لا أهم ولا أوكد على الرئيس الجديد أيا كان من رفع مستوى الدولة إلى مستوى دولة...وهو ما يتطلب بالطبع أن ينجح في ما فشل فيه الدكتاتور رغم أكثر من عقدين في السلطة أي البقاء دوما منتبها ليكون مستواه دوما مستوى رئيس دولة لا مستوى رئيس العصابة التي حكمت يوما تونس في غفلة من الزمان .
منصف المرزوقي

نقلا عن موقع المؤتمر من أجل الجمهورية

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©