نصوص

و ركب البحر... : لطفي بنصر

Normal 0 21 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-

0
15 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

حدثتنا جدتي  قالت:

كان ذلك ذات عصر،  كان الجو غائما  باردا ، ينذر بعاصفة هوجاء.  عاد البحارة على غير عادة ، لن يخرجوا الى البحر هذه الليلة ، فلقد ضلت مراكبهم في الميناء تتقاطفها الامواج  العاتية . خرج السلطان  الى المدينة متنكرا حافي القدمين . سار في أزقتها المتعرجة الضيقة . داهم الضلام المدينة ، مصابيحها معطلة هذه الليلة عدا البعض منها.  تجمدت قدماه من الصقيع . لن يخرج أحد الليلة  فدفئ البيوت  يجذب النفوس . لم يعترض السلطان أحد غير القطط  و الكلاب السائبة ، كانت تتوجس منه خيفة  فلا تسمع غير عوائها و هي تقفز بين الانهج و السطوح . تسرب البرد الى عظام السلطان  و لكنه ظل يتقدم غير آبه  بشدة الريح و برودتها ، جالت بخاطره أسئلة كثيرة  و لكنه لم يجد  لها جوابا  . تذكر  أن في القصر آرائك و أسرة وثيرة و موائد منضودة  و عسل و شراب  و صخب و رقص . أحس ببعض دفئ لم يعرفه البتة ، يلتفت خلفه  و اذا به  شيخ شارف الثمانين من عمره  فيساله : ماذا تفعل في هذا الجو البارد ؟ تفضل أدخل فأنت ضيفي الليلة  . لا ترفض له طلبا !!  فأنت لم تعرف هذا الدفئ طيلة حياتك ، تبسم السلطان  و دخل بيت العجوز  لقد كان متواضعا  بعض أمتعة  بالية  و سراجا وهاج في سقف البيت . دعا العجوز ضيفه الى العشاء، لقد كان ثريدا بالمرق  وزيت زيتون  لم يخفي العجوز أسفه عن العشاء الذي لايملك غيره ، ولكن السلطان تلذذ و طلب المزيد منه . تسرب الدفئ الى عظام السلطان ، تجاذب أطراف الحديث طويلا  حتى ساعة متأخرة من الليل ، دعا العجوز الضيف ليبيت في فراشه المتواضع ، أطفئ السراج ، و دعا كل منهما بنوم هنيئ . لم يغمض للسلطان جفن، عيناه سافرتا الى القصر  وتذكر أن في المدينة  أناس يبحثون و لايملكون من الدنيا غير راحة البال  و لقمة من الثريد . اعتصر قلبه على تلك الايام التي عاشها في القصر . تسلل فجرا ، و ترك العجوز يغط في نومه .سار في  المدينة  حثيث الخطى . العاصفة لا تزال على أشدها  و لكن الى أين سيذهب ؟ اتجه صوب الميناء  و ركب البحر ...

لطفي بنصر 

تونس

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©