ومضة: قـتة أم قوتة!...
نصرالدين السويلمي
- 12 مايو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ومضة: قـتة أم قوتة!..
نصرالدين السويلمي
من أجل قضاء بعض شؤونه ذهب في الأشهر الأخيرة مرتين إلى العاصمة قادما من مدينة القصرين، في المرّة الأولى وصل متعبا، ولمّا لم يستطع مقاومة إغراء القصبة وساحتها المائجة توجه رأسا إلى هناك.. وجد الشباب في حالة تأهب واستنفار موزيعين في الأنهج المحيطة محتمية أجسادهم بالجدران تطل رؤسهم على الساحة، لم يعبأ بهم.. تجاوزهم وجلس تحت مبنى الحكومة ليطرد التعب، وأخرج ما بالحقيبة ليطرد الجوع.. كثرت إشاراتهم التي تحذّره وتطلب منه النظر إلى فوق ومغادرة المكان فورا، رفع رأسه "مالي هؤلاء المشاغبين؟؟" ليس إلا لوحة معدنية كتب عليها "الحكومة المؤقتة"! ولما أكل وشرب وذهب عنه التعب ومع تتابع إشاراتهم الملحّة رفع رأسه ثانية إلى حيث يشيرون، مدّ يده التي ترتعش إلى حذائه، ترك الحقيبة ملقاة وأطلق قدميه إلى الريح ويده فوق رأسه لعلّها تنفعه إن أدركته شظيّة طائشة!!!
لم تكن العبارة المكتوبة على باب الوزارة "الحكومة المؤقتة" ، إنّما كانت "الحكومة الموقوتة" ، رجع إلى مدينته وبلغه أنّ الحكومة الموقوتة انفجرت بعده وخلّفت ما خلّفت بين قتيل وجريح..
عاد بعد شهر إلى القصبة وجد الاستنفار قد خفّ لكن الحذر ما زال قائما، ألقى نظرة على اللوحة المعدنية فإذا مكتوب عليها عبارة "الحكومة المو "، وليس بعيدا عنها الشباب يتناقشون ويتجادلون هل يضيفون إليها "قوتة أم قتة"، قال في نفسه إنّ شاء الله قتة وكفى الله البلاد إنفجارات، بعد أن ابتعد عن المكان وقبل أن ينصرف تماما استدار برأسه دون جسمه وحدّق في جموع الشباب المتحمسة المتوقدة وتمتم "لولاد هاذوما معاندية وروسهم يابسة الله أعلم بايتين كان على قوتة!!!".