نصوص

وقفة مع مقال لـ"العرب"!...

وقفة مع مقال لـ"العرب"!... نقلا عن العرب - والعرب إن لم يسلموا ذلّوا - قرأت مقالا بتاريخ 16 سبتمبر 2015 تحت عنوان [حركة النهضة الإخوانية في المشهد السياسي التونسي]، انتبه فيه صاحبه "العربي" إلى التغيّرات والتحوّلات التي يشهدها الواقع الدولي المتحوّل، ورأى أنّ أهمّ هذه التحوّلات هو فشل المشروع الإخواني رغم محاولات استلاب الثورات الشعبيّة العربيّة... وإذ غفل هذا "العربي" أو تغافل عمّا يشغل العالم اليوم من جحافل المهجّرين وداعش والصهاينة والمسجد الأقصى ومحاولات تقسيمه مكانيّا وزمنيّا، فلأنّه من ناح

0
21 سبتمبر 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

  

وقفة مع مقال لـ"العرب"!...

 

نقلا عن العرب - والعرب إن لم يسلموا ذلّوا - قرأت مقالا بتاريخ 16 سبتمبر 2015 تحت عنوان [حركة النهضة الإخوانية في المشهد السياسي التونسي]، انتبه فيه صاحبه "العربي" إلى التغيّرات والتحوّلات التي يشهدها الواقع الدولي المتحوّل، ورأى أنّ أهمّ هذه التحوّلات هو فشل المشروع الإخواني رغم محاولات استلاب الثورات الشعبيّة العربيّة... وإذ غفل هذا "العربي" أو تغافل عمّا يشغل العالم اليوم من جحافل المهجّرين وداعش والصهاينة والمسجد الأقصى ومحاولات تقسيمه مكانيّا وزمنيّا، فلأنّه من ناحيّة "عربي" لا يهتمّ إلّا بما يشغل "العرب" أصدقاء الكيان الصهيوني، ولأنّ الأمر من ناحية ثانية يستدعي تركيزه، ذلك أنّ مقاله "العربي" يحكي عن حركة إخوانيّة، حسب وصفه، لم يتمّ إلى حدّ الساعة - رغم الجهود "العربيّة المتّحدة" المكثّفة - سحقُها وإبعادُها عن المشهد السياسي التونسي الذي تمنّى له أن يكون مشهدا "عربيّا" يثلج صدور العرب!...

 

مقال أشبع تدليسا وملِئ أكاذيب لا يأتيها إلّا "عربيّ"!... تحدّث فيه عن الفشل الذريع للترويكا التي كانت ترأس حكومتيها "النّهضة الإخوانيّة"، في كلّ المجالات الحقوقية والأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة ووصفها بأنّها الأسوأ بين الحكومات التي عقبت الثورة!... اتّهمها بإفساد العلاقات مع الدول وإضاعة مصالح التونسيين، لا سيّما منهم أولئك "العرب" التوّاقين إلى المحافظة على العلاقات مع "العرب" ولو على حساب شعوب البلاد العربيّة الرازحة تحت بشاعة الدكتاتوريّة والظلم والبراميل المتفجّرة وسطوة "الآيات" الذين غزوا بالـ"عرب" بلاد العرب والمسلمين!... ثمّ وصم الأغلبيّة الحاكمة بالحمق، فإنّها رغم فشل "النّهضة الإخوانيّة" تصرّ على إشراكها في الحكم، بل الأمر أخطر من ذلك حسب رأيه، "فالإخوان التونسيون" يمسكون بزمام الأمور ويربكون الشريك في الحكم!... يقول عنهم : [وقد نجحت (يعني "النّهضة الإخوانيّة") في تحقيق الكثير من المكاسب، كأن تخسر الأغلبية البرلمانية ولا تخسر موقعها المؤثر في الحكومة]!... ليتواصل الفشل على كلّ الأصعدة الاقتصاديّة والأمنيّة والحقوقية بسبب قوّة حضور هذا الفاشل الذي أُجْبِر وزيرُه الأوّلُ على الاستقالة من منصبه تحت تأثير اعتصام الرّحيل الذي جاء بالحوار الوطني الأغرّ!...

 

مقال يليق حقّا بـ"الـعرب"!... "عرب" ولعوا بالسباحة في المياه الآسنة، وجُعِلت قرّة أعينهم العمياء في محاربة أهلهم والتذلّل لأعدائهم، فأنتجوا في مصر مثلا على أعتاب أو آثار "الإخوان الفاشلين" سيسيّا علّم الصهاينة كيف يكون معهم البرّ، فركبوه ذليلا واقتادوه صاغرا ووظّفوه حقيرا لا يحذق إلّا هدم البيوت وتجريف الأراضي وضخّ المياه المالحة من البحر!... أليس الفاروق قد قال: [نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزّة في غيره أذلّنا الله]... وهل ذللنا إلّا يوم تولّى قيادتنا "عرب" ساقطون جشعون بلهاء ديوثيون!... وهل اعتلى ظهورنا الصهاينة إلّا لمّا أمّنوا على قيادتنا هؤلاء "العرب"!...

 

بقي قبل أن أختم أن أثني على شيء في المقال، فإنّه قد مهر بـ"العرب" أو نقلا عن "العرب"، مخفيا صاحبُه هويتَه ونسبَه تحسّبا منه للعنات عينيّة قد تصيبه، فجعلها مطلقة عامّة على "العرب"!... ثمّ لا بدّ أن أنبّه أهلي العرب إلى أنّني منهم وهم منّي يسعدني ما يسعدهم ويحزنني ما يحزنهم، ولكنّي قد تكلّمت هنا عن "العرب"!!!... ثمّ لا بدّ كذلك في الختام من تعبيري عن احتقاري لكلّ من يستعمل ظروف المستضعف لخدمة أجندة وصوليّة دنيئة، كإقدام كثير من النّاس على ركوب الإخوان - وقد استهدفهم الظلم وأضعفهم غياب المروءة العالميّة - وأقول بوضوح قد يغيب فهمه عن "العرب": من كان رجلا ذا مروءة ناصر الضعيف وامتنع عن مناصرة الظالم الدكتاتور، ومن كان غير ذلك وضع نفسه إناء يتبرّز فيه الظلمة، فكان جديرا بالاحتقار!... 

 

 

كتبه عبدالحميد العدّاسي، الدنمارك في 20 سبتمبر 2015

 

      

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©