نصوص

وقفة مع إعصار الولايات المتّحدة الأمريكيّة

وقفة مع إعصار الولايات المتّحدة الأمريكيّة كتبها عبدالحميد العدّاسي، الدّانمارك 21 مايو 2013 قد يطغى ابن آدم ويتجبّر فينسى أنّ قوّته إنّما هي قوّة نسبيّة وعلمه إنّما هو علم نسبيّ كذلك؛ ففوق كلّ ذي علم عليم!... حتّى إذا نسِي ظلم وضرب وسجن وهجّر وحاصر واحتلّ ودمّر وشتّت الشمل وفرّق الجماعة وأذلّ العزيز ورمّل النّساء ويتّم الأطفال وقتّل النّاس وقطّع الأطراف وزهق الأرواح!... هاج وماج وغزا وسطا واستعرض القوّة واستنقص الخصم!... زمجر وأرعد فقصف ودمّر وحطّم وأتلف ومسخ وخسف!... استخفّ النّاس واستخفّ بهم

0
21 مايو 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 وقفة مع إعصار الولايات المتّحدة الأمريكيّة

 

 

كتبها عبدالحميد العدّاسي، الدّانمارك 21 مايو 2013

 

قد يطغى ابن آدم ويتجبّر فينسى أنّ قوّته إنّما هي قوّة نسبيّة وعلمه إنّما هو علم نسبيّ كذلك؛ ففوق كلّ ذي علم عليم!... حتّى إذا نسِي ظلم وضرب وسجن وهجّر وحاصر واحتلّ ودمّر وشتّت الشمل وفرّق الجماعة وأذلّ العزيز ورمّل النّساء ويتّم الأطفال وقتّل النّاس وقطّع الأطراف وزهق الأرواح!... هاج وماج وغزا وسطا واستعرض القوّة واستنقص الخصم!... زمجر وأرعد فقصف ودمّر وحطّم وأتلف ومسخ وخسف!... استخفّ النّاس واستخفّ بهم ضحك منهم وأضحك بهم!... فعل كلّ ذلك!... وقبل أن يفعل أخذ بالأسباب وافترض الأسباب وافترض للأسباب أسبابا، فهيّأ المدرّعات والدروع يمنع بها البرّ والبحر والجوّ!... يخشى على نفسه البرّ والبحر والجوّ... علم أنّه قد أغضب من في البرّ والبحر والجوّ!... تكبّر حسب أنّه لن يُقدر عليه!... حصّن نفسه فبات آمنا ظنّ أنّه يقهر ولا يُقهر!...

 

أفاق على الأنقاض والأشلاء داخل حصونه!... تدخّل القويّ الذي نسيه وتجاهله!... آتاه من حيث لم يحتسب فما أجدت دروعه ومدرّعاته التي لها طرب!... أخذه بجنديّ واحد من جنوده أخذ عزيز قويّ مقتدر!... أظهره ضعيفا لا حول له ولا قوّة لا يملك إلّا احتساب المناطق التي ضربها الإعصار مناطق منكوبة!... عرف معنى النّكبة رغم عدم اكتراثه بالأمّة المنكوبة!...

 

يتدخّل هنا بعض "التنويريين" أو بعض "الطبيعيين" يتّهمون هذا الكلام بالدّروشة، فما الأمر يا أخي إلّا "فينومانا" طبيعيّا أو هو غضبة من غضبات الطبيعة!... يتكبّر فلا ينسب لله حتّى الغضب على الكافرين الفاسقين الظلمة الجبّارين!... يتجاهل تحذير الله تعالى عباده "العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته"... يتدخّل آخرون لـ"نصرة" الله: إنّ الله كبير رحيم بعباده وهذا الإعصار قد أخذ المسلم وغير المسلم!... يتجاهلون حديث الحبيب وقد سألته أمّ المؤمنين رضي الله عنها أنهلك وفينا الصالحون، قال: "نعم إذا كثر الخبث"!...

 

إعصار الولايات المتّحدة الأمريكيّة لا يحرّضنا على الشماتة، وقد رأينا بالإعصار شبيه ما طال أهلنا في سورية وفي العراق وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي غيرها من بلاد الإسلام بتشجيع الولايات المتّحدة وسكوتها عن الإجرام والمجرمين واعتنائها فقد بتعطيل كلّ شأن من شؤون المسلمين، ولكنّ الإعصار يدعونا إلى التفكّر في النّهاية والإعداد لما يأتي كالإعصار بغتة. فإنّ الموت يأتي بغتة... كما نتمنّى أن يقف الأقوياء وقد ضعفوا بالإعصار عند قضايا الضعفاء الذين زاد ضعفهم بمؤازرة الأقوياء الظلم، فيحفظوا أنّ للضعفاء - ولا سيّما المؤمنين منهم - ربّا قال للمظلوم فيهم "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين". وهو ما حذّر منه الحبيب صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم "اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شراره" وفي رواية أخرى: "اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب"!...

 

هذا، وعسى الله تعالى أن يزلزل بعروش الظلمة الطواغيت حيثما كانوا، فإنّ أهلنا في سوريّا والعراق وفلسطين وأفغانستان قد اشتدّ بهم الشوق إلى يوم وعد الله به، "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم"... وصدق الله القائل أيضا: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"!....      

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©