نصوص
وقفة على مشارف جزيرة جربة
إذا صدق الخبر؛ فقد بدأ اليهود أو الصهاينة أو الصهاينة اليهود أو اليهود الصهاينة زيارة إلى أرض جربة التونسية حيث "الحجّ" إلى كنيسهم بالغريبة!... والفعلة من حيث يهوديتُها عادية!... فاليهود - وإن قتلوا الأنبياء بشهادة القرآن الكريم الذي لا يكذّبون ما فيه ولا يؤمنون بما فيه ولا بالرّسول الذي جاء به – يقدّسون أصولهم ويتشبّثون بها.. حتّى إذا عُدموها (الأصول) صنعوا لها شبيها من أجل التشبّث به وجعله محورا لمناوراتهم واستقطابا لأنظار البسطاء أو حتّى غير البسطاء ممّن يخافون الساميّة أو بعضا منها؛ إذ ما ها
- 1 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
إذا صدق الخبر؛ فقد بدأ اليهود أو الصهاينة أو الصهاينة اليهود أو اليهود الصهاينة زيارة إلى أرض جربة التونسية حيث "الحجّ" إلى كنيسهم بالغريبة!... والفعلة من حيث يهوديتُها عادية!... فاليهود - وإن قتلوا الأنبياء بشهادة القرآن الكريم الذي لا يكذّبون ما فيه ولا يؤمنون بما فيه ولا بالرّسول الذي جاء به – يقدّسون أصولهم ويتشبّثون بها.. حتّى إذا عُدموها (الأصول) صنعوا لها شبيها من أجل التشبّث به وجعله محورا لمناوراتهم واستقطابا لأنظار البسطاء أو حتّى غير البسطاء ممّن يخافون الساميّة أو بعضا منها؛ إذ ما هاب العربَ - وقد كانوا هم الأسمى - أحدٌ من الخليقة!... فقد جاؤوا إذن يحجّون كنيسا ومعالم لهم في الجزيرة يُقال أنّ بعضها يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، أي إلى أكثر من ستّة وعشرين قرنا من الآن... وإذا رأينا انصراف المسلمين التونسيين أو الكثير منهم عن التمسّك بتعاليم دينهم وعن المرابطة في مساجدهم عبادة وتعلّما وتوقيرا علمنا الفروق في الوفاء للأصول بين اليهود وبين "المسلمين" التونسيين الذي لم يمض على بشائر دينهم - الإسلام - إلاّ بضعٌ وأربعة عشر قرنا من الزمان (12 قرنا تأخّرا في التمسّك بالأصول)!...
ولكنّ الفعلة تفرض من حيث نواحيها السياسية نقاشا طويلا، أتوقّف عند بعض الإشارات الخفيفة المتعلّقة به عسى النّاس أن ينتبهوا إليها فيشبعوها نظرا قد يفضي إلى الاقتناع بعدم صوابية الفعلة وعدم جوازها وضلوع مشجّها في خيانة لا تقف حدودها عند تونس أسيرة الصهاينة!...
- إذا سلّمنا بجواز زيارة اليهود من غير الصهاينة الذين غسلوا أيديهم بدماء أهلنا في فلسطين، فقد اعترضنا على هذه الاحتفالية التي تصاحب الزيارة كلّ سنة ممّا يعطي الانطباع بأنّ تونس بأسرها أو على الأقلّ جزيرة جربة التابعة لها يهوديّة صهيونية صرفة!... فالنّظام التونسي – وإن فتح المجال – لبعض الإسلاميين للزيارة لم يحتفِ بهم بمثل ما احتفى باليهود الصهاينة به.. بل لقد نصب لهم – وهو المستفيد من زيارتهم – المحاكم تناقشهم "جرائم" ارتكبوها منذ عشرين سنة، مع أنّهم لم يرتكبوها، إذلالا ومبالغة في الإقناع بأن لا زيارة منهم إلاّ تحت ظلال عصا البوليس وذلّ الاستكانة ومرارة الرّضا بما تأباه نفوسهم لو كانت متحرّرة من فعل العاطفة... فلمَ هذا الترحيب المبالغ فيه بالصهاينة؟! ألِحُبٍّ أم مِنْ خَوفٍ أم لإغاظة المؤمنين وإيغار صدورهم!!؟؟...
- ولكنّ مِن الزوار الصهاينة من ولغ في دماء إخواننا!... فكيف يرضى التونسي - وإن كان يهوديا - باستقبال هؤلاء وخدمتهم والانتفاع بالمليّم القذر الذي يأتي منهم... وهل يأمن التونسيون هؤلاء الكلاب على لحوم بناتهم وهم يرونهم ينهشون لحوم إخوانهم في فلسطين؟!.. أم أنّ للسياحة حدودا لا تعترف بضوابط الأخوّة والشرع والغيرة والعِرض وما تعلّق بالأمهات العازبات!.. أم أنّ للحجّ طعم يُنسي المرء دينه وأهله ناهيك بانفلوونزا الخنازير!...
- لم تقصّر الشاشات الفضائية المنتشرة في إبلاغنا وبوضوح تامّ ما يتعرّض له الفلسطينيون – سكّان البلاد الأصليون – من منع الصلاة في المسجد الأقصى... فلِمَ يخصّص للصهاينة في تونس زيارة المساجد - مساجد الإسلام - رغم أنّهم لا يدينون بالإسلام؟!... ألأنّ النّاس في تونس لم يعودوا يعقلون؟!... أم لأنّ الحكّام هم نفس الذين بجوار الأقصى يحكمون؟!... أم أنّهم يزورونها لأنّها – كما جاء في الخبر – معالم!.. حجارة دالّة!.. ترشد إلى أنّ قوما كانوا هنا ثمّ انسحبوا أم هم ذلّوا فانكمشوا أم هم ماتوا فما وجدوا من يؤدّي واجب العزاء أو يدعو لهم ويترحّم عليهم!...
لقد أسأتم كثيرا يا يهود تونس ويا صهانيتها إلى تونس وإلى الأعراق وإلى الأعراض وإلى الأعراف... ولكن ليعلم أهلنا في فلسطين أنّنا لا نرضى هذه الفعلة السيّئة المسيئة إلى تونس ولا هذه الدنيّة في الدين وفي الوطن... ولعلّ النّظام التونسي يريد ببرامج استقباله التأكيد للأسياد على أنّ الأمن مستتبّ إلى درجة دخول الأرجاس برجسهم إلى المساجد دون ردّ فعل من التونسيين ولا حتّى تعليق منهم!.. ولكن ليعلم هو ومشجّعه أو الساكت عليه أنّ ذلك إنّما يزرع كرها بين النّاس لا يرضاه من دعا النّاس إلى التعارف جلّ وعلا ولا يرضاه حتّى النّاس، وقد يكون من العسير في قابل الأيّام إزالته إلاّ بما اتفق الجميع نفاقا على محاربته... فرفقا بتونسنا فقد كان الرّجال ينتشرون منها نحو الآفاق يعلّمون النّاس الحياة الحرّة!... وحسبنا الله ونعم الوكيل...
عبدالحميد العدّاسي
الدّانمارك في 1 مايو 2010