نصوص

وفاء لإمام الأمة وفقيه العصر العلامة القرضاوي

وفاء لإمام الأمة وفقيه العصر العلامة القرضاوي الدكتور جهاد عبد العليم الفرا مكتب الدعوة والتعريف بالإسلام المجلس الإسلامي الدانمرك حقا وصدقا " إنما يخشى الله من عباده العلماء " كما قال الله تعالى، وحقا وصدقا " العلماء ورثة الأنبياء " كما أخبر الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وفي زمان يكثر فيه الهرج والمرج ويشيع فيه التلفيق والتزوير وتنتشر فيه الفتوى بغير علم وتحميل الآيات والأحاديث معان لاتحتملها وتلبيس الفقه بأدلة لاتليق به ويلوى عنق النصوص لتخدم أغراضا دونية ومطامع دنيوية .. في زم

0
28 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

وفاء لإمام الأمة وفقيه العصر العلامة القرضاوي الدكتور جهاد عبد العليم الفرا مكتب الدعوة والتعريف بالإسلام المجلس الإسلامي الدانمرك حقا وصدقا " إنما يخشى الله من عباده العلماء " كما قال الله تعالى، وحقا وصدقا " العلماء ورثة الأنبياء " كما أخبر الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وفي زمان يكثر فيه الهرج والمرج ويشيع فيه التلفيق والتزوير وتنتشر فيه الفتوى بغير علم وتحميل الآيات والأحاديث معان لاتحتملها وتلبيس الفقه بأدلة لاتليق به ويلوى عنق النصوص لتخدم أغراضا دونية ومطامع دنيوية .. في زمن تنتشر فيه الفتن انتشار النار في الهشيم وتتوسع فيه دائرتها توسع بقعة الزيت في زمن يسود فيه الجهل وتحلك فيه دياجير الظلم ، ويكرم فيه الوضيع ويوضع فيه المكرم في زمن كهذا تطلع علينا أقمار الهدى ومصابيح العلم ومنارات الثبات ونجوم الاستقامة علماء هذا العصر الأجلاء الذين لايألون جهدا في نشر النور الإلهي والقبس النبوي يبينون للناس دينهم ويهدونهم إلى سواء السبيل ومن هؤلاء وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله ورعاه وأمد في عمره وأدام ظله ورزقه الصحة والعافية والقوة   وجزاه عن أمة الإسلام التي خدمها لسنين طويلة وأعوام مديدة خير ماجزى عالما عن أمته .. " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " لقد كان ومازال العطاء العلمي للإمام القرضاوي ثرا فياضا غزيرا واسعا عصريا في ضوء الكتاب والسنة متبع للدليل مقتف للأثر النبوي وماورد عن جيله من الصحابة الكرام من أهل الرعيل الأول الذين قال فيهم الحبيب المحبوب : " خير القرون قرني " وهو فيما دون ذلك مجتهد لايخرج في روح اجتهاده عمن سبقه من السلف الصالح مراعيا روح العصر والتيسير على الناس من دون إفراط أو تفريط أو تعنت أو تحلل يوازن في طرحه لمسألة معينة بين آراء المتشددين والميسرين فنال بحق مرتبة الإمامة في الوسطية والاعتدال . واقرأ إن شئت كتابه : " حكم الإسلام في الغناء والموسيقى " لترى أنه استغرق في أكثر من نصفه في سرد أراء المتشددين ليعرض بعد ذلك أراء الطرف الآخر ويخرج من كل ذلك برأيه المتزن المنصف المدعم بالدليل والمتماشي مع روح العصر ..وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أمانته العلمية المتناهية ودقته في عرض علمه الغزير. وقد أنصف الكثير من العلماء وذكر بكل موضوعية ودقة علمية متناهية مالهم وماعليهم واقرأ ذلك جليا في كتابه " الإمام الغزالي بين محبيه وناقديه " وكان هذا دأبه مع كل العلماء وديدنه مع كل الأدباء. بل اقرأ في أحد روائعه والكتاب الذي فتح الله به عليه فتوح العارفين ـ وكتبه كلها كذلك ـ ولا أظن أحدا سبقه إليه : " في فقه الأولويات " حيث يقول في مستهله : " من المفاهيم المهمة في فقهنا اليوم : ما نبهت عليه في عدد من كتبي وهو ما أسميته فقه الأولويات ... وأعني به : وضع كل شيء في مرتبته بالعدل ، من الأحكام والقيم والأعمال، ثم يقدم الأولى فالأولى، بناء على معايير شرعية صحيحة، يهدي إليها نور الوحي ، ونور العقل : " نور على نور " فلا يقدم غير المهم على المهم ، ولا المهم على الأهم ، ولا المرجوح على الراجح ، ولا الراجح على المرجوح ، ولا المفضول على الفاضل، أو الأفضل . بل يقدم ماحقه التقديم، ويؤخر ماحقه التأخير ، ولا يكبر الصغير ، ولا يهون الخطير بل يوضع كل شئ في موضعه بالقسطاس المستقيم ـ بلا طغيان ولاإخسار كما قال تعالى : " والسماء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا في الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولاتخسروا الميزان " وأساس هذا : أن القيم والأحكام والأعمال والتكاليف متفاوتة في نظر الشرع تفاوتا بليغا ، وليست كلها في رتبة واحدة ، فمنها الكبير ومنها الصغير، ومنها الأصلي ومنها الفرعي، ومنها الأركان ومنها المكملات ، ومنها ماموضعه في الصلب ، وماموضعه في الهامش، وفيها الأعلى والأدنى ، والفاضل والمفضول ، وهذا واضح من النصوص نفسها كما في قول الله تعالى :" أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، لايستوون عند الله ، والله لايهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأمواهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله، وأولئك هم الفائزون " إهـ. وفي رائعة أخرى من روائعه حفظه الله ورعاه :" كتاب الحل الإسلامي فريضة وضرورة " وبعد ماعرض لفشل الأنظمة الوضعية في المجال الاقتصادي والحريات والعسكري والروحي والأخلاقي والعربي والإسلامي ... يقول في فصل الناحية الروحية والأخلاقية : ".... ومن المعالم البارزة لهذا الاتجاه : 1.    إحياء المعاني الربانية من الإيمان بالله ... وتوحيده وأسمائه الحسنى ـ تبارك وتعالى ـ الإيمان برسالاته ، وبالجزاء الأخروي ، باعتبارها أهداف الحياة العليا ، وغايات الوجود الإنساني..... 2.    تثبيت القيم الأخلاقية الأصيلة التي توارثتها هذه الأمة جيلا عن جيل ، مهتدية بكتاب ربها وسنة نبيها ،الذي بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق ، وإزالة ما تراكم عليها من رواسب عصور التخلف ، ومادخل عليها من تقليد الأمم الأخرى قديما وحديثا ، فالسخاء والإيثار والعفاف والإحصان والحياء والغيرة، والصبر على المكاره، والثبات في الشدائد، والتعاون على البر والتقوى، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار، وإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، والصدق في القول، والأمانة في العمل، والعدل في الحكم، والشهادة بالحق، ورحمة الصغير ، وتوقير الكبير، وإعطاء كل ذي حق حقه، وخفض الجناح، وعزة النفس، والقصد والاعتدال في كل شيء ، إلى غير ذلك من فضائلنا الأصيلة." إهـ روى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير" نعم سيدي فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أنتم ـ وأحسبكم كذلك ولا أزكيكم على الله فهو حسيبكم ومولاكم ـ معلم الناس الخير وأرجو أن يشملكم حديث النبي عليه الصلاة والسلام وإضاافة إلى اشتغاله بالعلم والتعليم والتصنيف والتأليف تراه مدافعا عن مقدسات الأمة ونبيها وصحابته الكرام وواقفا بالمرصاد لمن يتربصون بها منافحا عن قضايا الأمة وعلى رأسها قضية المسلمين المركزية فلسطين يدافع عنها ويناصر أهل الحق فيها لايخشى في الله لومة لائم . لك الله يا إمام الأمة وفقيه العصر وطوبى لك مزاياك التي أنى لضعيف وقليل بضاعة مثلي أن يحصيها لكنه التطاول بعينه . أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجزيك عنا وعن أمة الإسلام خير ماجزى عالما ربانيا عن أمته وأن ينيلك مقامات الصديقين وأن يحفظك لهذه الأمة ذخرا زخرا اللهم آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©