نصوص

وعادت المياه إلى مجاريها مع السلطة بعودة عاشور

عام 1970 عاد الحبيب عاشور إلى الساحة النقابية وكأنّ شيئا لم يكن. وكان تغييبه تواصل خمس سنوات، منذ محاكمته سنة 1965 في قضية البطاح الرابط بين صفاقس وقرقنة على خلفية تصادمه مع أحمد بن صالح الرجل القوي في الستينات والذي ما لبث بدوره أن وجد نفسه وراء القضبان وبعد إنهاء التعاضد في خريف 1969 ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى.مؤتمر استثنائي

0
23 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

عام 1970 عاد الحبيب عاشور إلى الساحة النقابية وكأنّ شيئا لم يكن. وكان تغييبه تواصل خمس سنوات، منذ محاكمته سنة 1965 في قضية البطاح الرابط بين صفاقس وقرقنة على خلفية تصادمه مع أحمد بن صالح الرجل القوي في الستينات والذي ما لبث بدوره أن وجد نفسه وراء القضبان وبعد إنهاء التعاضد في خريف 1969 ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى.


مؤتمر استثنائي

أعيد الاعتبار الى الحبيب عاشور وانعقد يوم 29 ماي 1970 مؤتمر استثنائي للاتحاد العام التونسي للشغل تحت شعار «وحدة صمّاء وأخوّة صادقة».

وألقى عاشور كلمة حلّل فيها المراحل التي مرّ بها الاتحاد منذ تأسيسه وقال: «سنة 1956 حصل الانشقاق لأن الاتحاد انحرف عن الشعار الذي رفعه من اليوم الأول، لكن بفضل إخلاص أحمد التليلي، أمكن للاتحاد أن يتحاشى الموت، وجئت أنا بعد أحمد التليلي وتحققت إنجازات كبرى إلى درجة أننا كونّا بنكا، غير أن تلك الإنجازات جعلت البعض يتربّص بنا، فكان ما كان وتدهورت الأمور لا في الاتحاد وحده وإنّما في البلاد كلها. وقد أبعد النقابيون عن منظمتهم غير أن المجاهد الأكبر الذي حرر تونس أول مرة، تفطن للأمر فحرر البلاد ثانية وأرجع المياه إلى مجاريها.

ومن يوم عدت إلى الاتحاد عملت على تطهير المالية وتجديد الإطارات في كل المستويات لتصل في هذا المؤتمر إلى تجديد الإطارات العليا ليكون عملنا أكثر انسجاما.

وسنظلّ أوفياء لمقررات مؤتمر المصير الداعية إلى تواجد ثلاثة قطاعات، وسنعمل بشعارنا القديم الذي هو الأخوة والإخلاص والصداقة مع كل المنظمات القومية ومع الحكومة، على أنّي أطلب من الأعراف ألا يفهموا من هذا أنه موقف استسلام وإنما أرجوهم احترام العمال ونصحهم وإرشادهم بدل تسليط العقوبات عليهم لمجرد ارتكابهم أبسط هفوة، يجب أن نعمل جميعا في نطاق الوحدة القومية لفائدة هذا الوطن كي يعيش حرّا كريما».

بالإجمــاع

في الوقت الذي بدأت به المناداة على أسماء المترشحين، طالب المؤتمرون بانتخاب عاشور بالإجماع، وقوبل الاقتراح بموجة من التصفيق والحماس والنشيد الوطني «حماة الحمى». واعتلى عاشور المنصة ليعبّر عن تأثّره بهذه الثقة وقال إنها تنسيه كل الأتعاب والآلام التي عرفها في حياته وهو في خدمة الحركة النقابية، مضيفا: «وإذا كان المسؤولون في الاتحاد لا يرومون المناصب والامتيازات فإن الاتحاد لا بد أن يقوى، أما إذا خرجت إطارات عن هذا الخط فإنه يضعف ماديا وأدبيا، والواجب يقضي أن يتفرّغ مسؤولو الصف الأول في الاتحاد لمهامهم. أما عضوية المجالس النيابية وغيرها فينبغي أن تكون لمسؤولي الصف الثاني حتى يكون المسؤولون في المكتب التنفيذي وفي الجهات، على ذمة الذين انتخبوهم. أما الذين يخرجون عن خط سير الاتحاد فإن في القانون الداخلي فصلا ينصّ على أن يُطرد من مجلس الأمة من يطرد من المنظمة ولن تكون هناك أية شفقة إزاء من يخرج عن هذا الخط. إن عضوية المكتب التنفيذي ليست تشريفاتية وكل عضو من أعضاء المكتب التنفيذي مطالب بالتحول مرة في الشهر إلى أحد الاتحادات الجهوية لقضاء يومين أو ثلاثة أيام. وفيما يخص مالية الاتحاد ليس من اللائق إثارة بعض المسائل في مثل هذه المناسبة وسنتقصّى الحقائق لمعرفة أين ذهبت أموال الاتحاد ولا بد أن نستعيد مكاسب الاتحاد ومؤسساته وأن نسترجع البنك والتعاضديات ونزل أملكار».

المكتب التنفيذي

وضمّ المكتب التنفيذي المنتخب: الحبيب عاشور ـ عبد العزيز بوراوي ـ أحمد عمارة ـ محمد عزيز ـ عمر الجمالي ـ محمد الوسلاتي ـ فرحات الدشراوي ـ محمد عزالدين ـ عامر بن عائشة ـ الحبيب الشاوش ـ علي حفيظ ـ مصطفى مخلوف ـ عبد العزيز العرفاوي.


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©