واستفاد الرهط من جلاديهم
جيد الحراك الفكري الذي تشهده ساحاتنا ومنتدياتنا التي كادت أن يحولها سمير العبيدي إلى مراتع للفزاني والفزاني المرتاح . أما الفرق بين النمطين أنّ المتعب في الشوط الأول يدخل الأدوار الثانية براحة . لكن ماذا يدور في هذه الساحات ؟ ومن يحركها ؟ وهل ما يدور فيه وصف أم سرد أم حوار وحجاج ؟ وإن كان الأخير فبين من ومن ؟ وهل شعب بكامله يختزل في ثنائية لا غير، وفي طرفين لا ثالث لهما ؟!!! أهي حرب الأخيار والأشرار كما في الكارتون ؟ أم مسلسلات الثقفوت اليائسين والأنتلجنسيا المنبتة تدور رحاها دون طحين؟ للإجابة ع
- 20 أبريل 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
جيد الحراك الفكري الذي تشهده ساحاتنا ومنتدياتنا التي كادت أن يحولها سمير العبيدي إلى مراتع للفزاني والفزاني المرتاح . أما الفرق بين النمطين أنّ المتعب في الشوط الأول يدخل الأدوار الثانية براحة . لكن ماذا يدور في هذه الساحات ؟ ومن يحركها ؟ وهل ما يدور فيه وصف أم سرد أم حوار وحجاج ؟ وإن كان الأخير فبين من ومن ؟ وهل شعب بكامله يختزل في ثنائية لا غير، وفي طرفين لا ثالث لهما ؟!!! أهي حرب الأخيار والأشرار كما في الكارتون ؟ أم مسلسلات الثقفوت اليائسين والأنتلجنسيا المنبتة تدور رحاها دون طحين؟
للإجابة عن هذه الأضغاث كان لا بدّ أن نعود لمؤامرة الجزائر في العشرية الأخيرة من القرن المنصرم . فلقد كان الانقلابيون صامتين محترمين وبلا ضوضاء ، قبلوا بكل ما تريد الديموقراطية من ورق وخشب وسيارات وصبغ لمراكز الاقتراع ولمجات للملاحظين وأقفال صينية من صنف"tri-circle" وسيارات لإيصال العُدَدِ الديموقراطية . ووفروا للشعب أملا كبيرا يسميه من يحضرون كثيرا للحظات الاحتضار بـ"راحة الموت" فكان الموت ديموقراطيا . ومن لم يمت بعد انتخاباتهم كمدا قتلوه سريعا بموت الرحمة . وكان لأولاد العكري القبعات وسيارات الجيب والدبابات والمدافع والسكاكين التي اغتالوا بها ضحكات الأطفال ، وتهاني الكهول وزغاريد العجائز . وأمل الجميع بوطن فيه العيش الكريم . وتعلمون من رحل ومن بقي حتى يحموا الشعب ممن انتخبهم الشعب . فبقيت الحماية ورحل الشعب . ونخشى نحن أن يحصل معنا ماحصل رغم أن المؤشرات واضحة والدلائل لا تخفى لكن هذه المرة ليس بيد الجيش بل بيد ثقفوت العتمة وعناكب الأركان المتربصين بالنور . إذ تطالعك الأصوات على قلتها قوية لأن سندها هناك ، هناك لديه لدى الضفة الأخرى ولدى الهوية الأخرى ولدى الجلاد الذي لطالما مكث عندنا وجثم فوق أنفاسنا . فحينما يتحدث الجلاد عن حوار العلمانية والإسلام تشتد نيران الحوار عندنا . وعندما تعدم تشيتشولينا النقاب تهتف الحناجر لدينا مهللة معجبة . على أن النقاب شرعا عليه اختلافات جمّة ، ولوكان أصلا لفرض على الحاجة والمعتمرة .
وإذا ركب من في الضفة الأخرى موجة العداء لمفهوم أو فكرة ترى الرهط عندنا ينوسون في الشوارع والساحات حاملين أسلحة نقدهم التي تفتقد لآليات النقد النزيه . باحثين عما وعمن عادى أسيادهم , وإن لم يجدوا تراهم يقلبون قبور أجدادهم ، وجباب والديهم ، و"تقريطة" أمهاتهم . وصبّوا جام نقمتهم على هذا الفلكلور المتعب بطبعه . ولشد ما يثير الاستغراب أنه عندما توقف حوار العلمانية والإسلام في فرنسا فخبت نيرانه عندنا وجفت كتابات النقد الموجه للنقاب عندهم , فسكتت حناجر من عندنا . فما سر توارد هذه الخواطر المتشابهة ؟ ما سر هذه التوأمة الروحية وهذا التجانس بين أبناء جلدتنا وبينهم ؟ أهذا هو الانفتاح والأخذ بتلابيب المدنية ؟ وليكن الانفتاح عنوان المرحلة . لكن لِمَ لمْ يرحبوا بمهندسينا وتقنيينا ليكونوهم بالمجان وليغمروهم بالأضواء كما يغمرون بعض سينمائيينا !!! أم أن العلماء والمهندسين لا يستحقون البساط الأحمر؟!!
يُكرّم من ينتج أفلاما تقزّم صورتنا ، ويتهجم على عقيدتنا ، وينخر جسد الأمة بشذوذه وأمراضه ، لكن من ينفع الاقتصاد والصناعة والعلوم والمعارف فلا مرحبا به بأرض الجلادين .
هذا المشكل وهذه الصورة المضطربة جعلتنا لا نفسر المشهد بالوضوح المطلوب لأن الكل تداخل في الكل ، والبعض تشابك مع بعضه . وصرنا مهددين بالطرد من أرضنا وهويتنا . وصرنا نخشى همجية الـ "جون ماري لوبانيون" الجدد . ولكن إذا كانت الجبهة الشعبية هناك تهدّد المهاجرين وغير أبناء الجلدة ، فنحن يهدّدنا أبناء جلدتنا هؤلاء الذين لا يرضيهم العجب ولا الفسق في رجب ، فلمّا أراد مضطهَدوا النهضة تكوين حزب والخروج للعلن شنوا عليهم حربا شعواء بعد أن انتقدوا سريتهم . وحينما لم يدرجوا ألفاظا ذات محتوى عقدي ببيانهم التأسيسي جاءت السليني لتنتقد هذا الجانب . ولو أدرجوا لقالوا إنه حزب ديني ظلامي. ولما تكلم أتباع النهضة وقادتها بخطاب يمجد الديموقراطية ، قالوا خطابا مزدوجا فما الحل إذن ؟ وانصبت كل الانتقادات على النهضة لا غير كأنها الحزب الوحيد بالبلاد . فلم لا تنتقد الأحزاب الأخرى؟ وإن كان الثقفوت معنيين بقضايا الساعة فلم لم نلحظ دراسات لهم عن الصهاينة ودراسات نقدية تطبيقية للإيديولوجيات السائدة؟ أم أن المحافظين الجدد مثلا لا يمكن أن تُتناول سخافة رؤاهم وشوفينية توجهاتهم !!! هذا وليعلم هؤلاء أنهم واهمون حينما يصنفون أنفسهم ضمن المفكرين لأن الفكر الحر ديدنه الصدق والموضوعية والجرأة لا الجبن وضمان السلامة. وما علمه الناس جميعا أن أبناء جلدتنا مغرمون بالجلاد غراما كبيرا حدا جعلهم يقلدونه في كل شيء ولو دخل الجلاد جحر ضب لاجتازوا معه هذا الضيق النتن.
مساء:19/04/2011م