نصوص

"هو" مسرحية تنفتح على الماضي والمستقبل ... منصف العماري

الرباط - منصف العماري نادرة هي تلك الأعمال الإبداعية التي سخّرت الفن لخدمة قضايا حساسة تدرج عادة ضمن المسكوت عنه داخل المجتمع؛ من منطلق انفتاح الفن على محيطه المجتمعي واستئثاره بمسؤولياته في تنوير الجماهير وتنشئتها بصورة بنّاءة.. وكثيرة هي الكتب والروايات والدواوين الشعرية والأعمال السينمائية.. التي صدرت في المغرب خلال السنوات الأخيرة؛ محاولة إعادة رسم صفحات قاتمة من تاريخ المغرب بقالب فني جميل يعيد كتابة التاريخ وتذكير النشء الجديد بمحطات هامة من تاريخ المغرب؛ وتسهم في رسم أفق وردي يسمح بالتعاي

0
29 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الرباط - منصف العماري

نادرة هي تلك الأعمال الإبداعية التي سخّرت الفن لخدمة قضايا حساسة تدرج عادة ضمن المسكوت عنه داخل المجتمع؛ من منطلق انفتاح الفن على محيطه المجتمعي واستئثاره بمسؤولياته في تنوير الجماهير وتنشئتها بصورة بنّاءة..

وكثيرة هي الكتب والروايات والدواوين الشعرية والأعمال السينمائية.. التي صدرت في المغرب خلال السنوات الأخيرة؛ محاولة إعادة رسم صفحات قاتمة من تاريخ المغرب بقالب فني جميل يعيد كتابة التاريخ وتذكير النشء الجديد بمحطات هامة من تاريخ المغرب؛ وتسهم في رسم أفق وردي يسمح بالتعايش والسلام بين الجميع في جو خال من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

غير أنه قلما نجد عملا مسرحيا يتماهى فيه النص الرصين؛ بالموضوع المتميز والمنفتح؛ مع الإخراج الفني المتقن والأداء المؤثر والرائع..

في هذا السياق؛ ومساهمة في مواكبة التحولات المجتمعية؛ تأتي مسرحية "هو" عن ديوان "كناش لمعاش" للزجال المغربي إدريس المسناوي ودراماتورجيا واخراج الفنان أحمد جواد الذي يعتبر العمل استحضارا لصفحات سنوات "الجمر والرصاص" وتكريما لكل من ناضل من أجل ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان واستحضارا للذاكرة الجماعية بالمغرب؛ التي قدمت في عدد من قاعات العرض المغربية أخيرا.

 والعمل الذي جسده على فضاء الخشبة كل من الفنانين أحمد جواد وعلية جبور وعادل لوشكي يسائل بعربية فصحى ممزوجة بزجل مغربي راق؛ مرحة قاتمة من تاريخ المغرب بإخفاقاتها وظروفها الاجتماعية والفكرية والسياسية؛ إنها محاولة جريئة لطرح ظروف الكتابة في زمن العتمة والظلم والجمر.. وتوقها لغد أفضل؛ فبطل المسرحية كاتب لا يملك سوى ورقة بيضاء وقلما يتدفق إبداعا وإحساسا..

"هو" عمل منفتح على الماضي الأليم وعلى الرغبة في بناء غد أفضل؛ يمزج بين المتعة والألم؛ ويعيد الاعتبار لرسالة المثقف في التنوير والتأريخ والتغيير؛ ويؤكد على أن الكتابة سلاح قوي؛ يحارب ويزعج ويحرض على حياة الكرامة إنها فن نبيل لا يقربه إلا من يقدر قيمته ورسالته الإنسانية النبيلة.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©