نصوص

هند... نوّارة...توكّل... سيّدات في وجه الطواغيت!...

الجزائر- الحوارنت- ثورة الشعوب العربية التي انطلقت شرارتها من جسد البوعزيزي لتشبّ في عروش الطواغيت أفصحت عن الكثير من المشاهد والأحداث الباعثة على العزّة والافتخار وتكتمت عن تفاصيل أخرى وحده عامل الزمن الكفيل بالإفصاح عنها، إلى جانب المواقف والأحداث المشرّفة التي صنعها شباب وشيب، أشخاص وهيئات فقد كان للمرأة دورها الريادّي في ربيع الشعوب العربية من تونس

0
17 أغسطس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

هند، نوّارة، توكّل.. سيّدات في وجه الطواغيت!...

 

الجزائر- الحوارنت-  ثورة الشعوب العربية التي انطلقت شرارتها من جسد البوعزيزي لتشبّ في عروش الطواغيت أفصحت عن الكثير من المشاهد والأحداث الباعثة على العزّة  والافتخار وتكتمت عن  تفاصيل أخرى وحده عامل الزمن الكفيل بالإفصاح عنها، إلى جانب المواقف والأحداث المشرّفة التي صنعها شباب وشيب، أشخاص وهيئات  فقد كان للمرأة دورها الريادّي في ربيع الشعوب العربية من تونس إلى مصر ومن ليبيا إلى سوريا وصولا إلى اليمن والأردن حيث كان للجنس الناعم اسهاماته في دحر طغاة ومقارعة آخرين، فمن هناك  من تونس حيث الجنرال وأصهاره يبسطون قبضتهم على البلاد كان للحرائر أدوار مشرفة بينهن  المناضلة  الصابرة الأستاذة هند الهاروني، لقد كانت هذه السيدة شوكة في حلق عصابة السابع من نوفمبر حيث كتاباتها النارية المتتابعة والتي لم تنقطع حتى والطاغية في أعتى درجات هيجانه الى أن وصل الأمر ببعض الصفحات على الشبكة العنكبوتية للتشاور في عدم  نشر بعض نصوصها الحادّة خوفا عليها، لكنّها كانت تراجع وتصرّ على النشر.. صحيح أنّ هذه المناضلة المثقفة استمدت شحنة نضالها الأولى من أخوها القيادي الكبير في حركة النهضة الأستاذ عبد الكريم الهاروني لكنّها ما لبثت أن استقلت بأسلوبها الخاصّ واتخذت لها سبيلا في عالم النضال واستجمعت أنفاسها وشجاعتها لتطرق كل الأبواب وتتحرك على الجبهة التونسية حين كانت محفوفة بالمخاطر ولم يحول ذلك بينها وأن تفرد حيزا من كتاباتها للقضية الفلسطينية وباقي قضايا الأمّة..

أما أرض الكنانة التي لا تعرف العقم والحبلى على الدوام فقد كان من هناك لعروس التحرير المناضلة العنيدة نوّارة نجم  "كريمة الشاعر أحمد فؤاد نجم" صولات في عالم الشجاعة والإقدام، كان صوتها القادم من ساحة التحرير المحاصرة بالمدرعات والعربات والجمال والبغال والحمير والبلطجية وفرق الأمن.. كان هذا الصوت ومن فرط شحنة الإصرار التي تتخلله يُنبئ عن أفول قريب "للوطني المزور وزعيمه الطاغية وبزوغ لعهد الوطنيين الأحرار، ومثلما كان صوت استغاثتها القادم من بين غبار موقعة الجمل  يُدمي القلوب فقد كانت عباراتها التي أعقبت سقوط فرعون بقليل " أشكر الجزيرة وأشكر تونس.." تشرح القلوب وتعطي جرعات من الأمل لمحطة ما بعد شارع الحريّة وميدان التحرير لما بعد تونس ومصر.

أمّا في صنعاء فكانت الثورة على موعد مع فتاة خجولة هادئة إذا صمتت وصاخبة موجعة إذا تكلمت هي تلك الشاعرة والصحفية المناضلة  اليمنية توكّل كرمان هذه السيدة المتحصّلة على الدبلوم من جامعة العلوم والتكنولوجيا ثم على الماجستير من جامعة صنعاء كانت من الأوائل الذين قادوا الاعتصامات احتجاجا على الانتهكات المتعددة التي يقوم بها نظام صالح ضدّ شعبه ونظرا لحراكها المتواصل واستبسالها في الدفاع عن حق شعبها في الحريّة والعيش الكريم فقد أطلق عليها اليمنيون عدّة ألقاب منها " الملكة بلقيس الثانية، روح الثورة اليمنية، أمّ الثورة.. ويذكر أنّ كرمان كانت قد دشنت مشوار نضالها مبكرا حيث قادت أكثر من 80 اعتصاما وتعرّضت إلى شتى أنواع المضايقات والتهديدات..

هند.. نوّارة.. توكّل.. وغيرهن من السيدات اللواتي استوعبن وبشكل سليم مفهوم حقوق المرأة وطبيعة دورها الذي يؤهلها ليس للمساواة مع الرجل بل للتفوق عليه في الكثير من المحطات التي تقف فيها مثل هؤلاء السيدات الفاضلات ليس للدفاع عن الإنحلال والشذوذ وتفكيك المنظومة الأسريّة إنّما للدفاع عن حقوق المرأة والرجل.. الصبي والشيخ..  للدفاع عن الوطن ككل وذلك بركوب المخاطر والتصدي للبطش والظلم، وليس بلقاءات مشبوهة يتخللها الرقص والتمايل تحت تأثيرات عدّة..

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©