هنا تونس...هنا تونس نيوز...هنا الوطن!
د. خالد الطراولي ktraouli@yahoo.fr أصبحت كقهوة الصباح التي بدونها لا تغرد العصافير ولا تهب نسمات الفجر المنعشة... أصبحت كالنارجيلة عند البعض لا يمكن أن تتخلى عنها حتى تخمد نارها، وإن خمدت فأنت تغذيها من جديد ليتواصل المشوار... بدونها يتوقف العالم الصغير والكبير ويتوقف الوطن، بدونها أضحى الغريب غريبا والمشرد بدون عائل بدون وطن... نداء يومي ينطلق من وراء الغمام يبشر أن الأيام دول، وأن زمن الراحة والدعة قد رحل، وأن حيّ على الفلاح حيّ على العمل... ناقوس خطر يعلن أن هناك وراء الأكمة، وراء الرمال، ورا
- 3 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
د. خالد الطراولي
ktraouli@yahoo.fr
أصبحت كقهوة الصباح التي بدونها لا تغرد العصافير ولا تهب نسمات الفجر المنعشة...
أصبحت كالنارجيلة عند البعض لا يمكن أن تتخلى عنها حتى تخمد نارها، وإن خمدت فأنت تغذيها من جديد ليتواصل المشوار...
بدونها يتوقف العالم الصغير والكبير ويتوقف الوطن، بدونها أضحى الغريب غريبا والمشرد بدون عائل بدون وطن...
نداء يومي ينطلق من وراء الغمام يبشر أن الأيام دول، وأن زمن الراحة والدعة قد رحل، وأن حيّ على الفلاح حيّ على العمل...
ناقوس خطر يعلن أن هناك وراء الأكمة، وراء الرمال، وراء الصحاري، وراء البحار، وطن جريح ينتحر...
صفارة إنذار تدوي لمن غفل أو نسي، أنه مواطن وأنه صاحب وطن...
رسالة يومية في عهد قلت فيها الرسائل وانعدم الرسل، إلا رسل الباطل وأبواق التملق والتزلف والاستخفاف... في زمن المواثيق المثقوبة والعهود المقلوبة و هيمنة لغة الغاب!
ليست فزورة الصباح ولكنها كلمات حق أريد بها حق، إنها رسالة اليوم والليلة التي وقف على ثغورها رجال ونساء، عاندوا السلطان يوما عبوسا قمطريرا، ورفضوا الانحناء ودفع عطية للحاجب بالباب، فعلت بعضهم الدرة والبعض المشانق والبعض التشريد والمحن... لفظتهم الأوطان ورمت بهم جورا وعدوانا خارج أحيائهم وأزقتهم، عانوا الاستبداد في أصواتهم وأقلامهم، ورفض الظلم السماح لهم بالوجود على تراب اللآباء والأجداد...
تلك رسالة طيور الجنوب في رحلتها المكرهة نحو الشمال، تلك هي رسالة الصحف المهاجرة المعارضة في بلاد الهجرة تحكي كل يوم قصة الوطن، قصة أشواق الحرية، قصة لم تبدأ ولم تنته، عنوانها "نرفض الموت لنا ونرفض الموت للوطن!"
تونس نيوز هي إحدى هذه الصحف، هي تونس على صحيفة من غير ورق، هي فسيفساء جامعة، تعانق هموم الوطن، تحمل رسالة حالمة، رسالة الوعي المنشود والحلم المفقود، دخلها الإسلامي واليساري واليميني والذي ليس له يمين أو يسار، ترك الجميع كتبهم المقدسة عند الباب وحاوروا عقولهم من أجل عقلنة الوطن.
تونس نيوز جامعة ومدرسة تخاطب العقل دون نسيان العاطفة والوجدان، وبنك معلومات يحكي فصول قصة المقاومة والوقوف ولو على رجل واحدة في غيبة الجلاد، ذكريات الأمس القريب وتحديات الحاضر وآمال المستقبل وأحلامه...
قصة تونس نيوز وصحف المعارضة في موسم الهجرة هي قصة رسائل المعاناة والرفض، رفض ضمور الذاكرة وتواصل الاستراحة، وهيمنة الاستفراد والاستبداد، وعقلية الانحناء...، رسائل كلها أمل، رسائل تبشر عند كل فجر أن سُعدتم صباحا وأن تصبحون على وطن!
مع تحيات "مواطن" إلى مواطنة "تونس نيوز" لم يجمعهما بعد وطن.