هل يكفي الشيخَ علمُه؟!
هل يكفي الشيخَ علمُه؟! علّمتني الحياة ودنيا النّاس أنّ العلم وحده غيرُ كافٍ لاستمرار صاحب علم في ميدان تعليم النّاس الخير، بل لا بدّ له من حذق وسائل مساعدة أهمّها ما يقول به السّاسة والمثقّفون العرب اليوم، ذلك الذي يسمّونه "فنّ الممكن"!... ثمّ لا بدّ له من الاقتناع بأنّ الممكن هو ما رأته السلطة ممكنا وأنّ فنّه هو ما درّبت تلكم السلطة رعيّتها عليه... فلا ممكن إلّا ما تراه هي ممكنا ولا فنّ إلّا ما تراه هي فنّا... كما على صاحب العلم الاقتصاد في الحقّ والجهر به عند الضرورة بطريقة استحدثها الفنّ، حتّ
- 3 فبراير 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
هل يكفي الشيخَ علمُه؟!
علّمتني الحياة ودنيا النّاس أنّ العلم وحده غيرُ كافٍ لاستمرار صاحب علم في ميدان تعليم النّاس الخير، بل لا بدّ له من حذق وسائل مساعدة أهمّها ما يقول به السّاسة والمثقّفون العرب اليوم، ذلك الذي يسمّونه "فنّ الممكن"!... ثمّ لا بدّ له من الاقتناع بأنّ الممكن هو ما رأته السلطة ممكنا وأنّ فنّه هو ما درّبت تلكم السلطة رعيّتها عليه... فلا ممكن إلّا ما تراه هي ممكنا ولا فنّ إلّا ما تراه هي فنّا... كما على صاحب العلم الاقتصاد في الحقّ والجهر به عند الضرورة بطريقة استحدثها الفنّ، حتّى لا يكون الحقّ صادعا "يؤذي" الآذان ويشوّه الصورة ويُحدث عند النّاس التردّد في قبول القناعات!... ولا بدّ لصاحب العلم اجتناب الرّأي والنأي عن الفكر واجتناب الاجتماع والبعد عن المحيط والمجتمع واجتناب السياسة وعدم الاهتمام باعوجاجاتها أو البحث عن تعديلات لها... فإنّه إن اهتمّ بشؤون النّاس جعل نفسه من النّاس وجاز أن يُسلّط عليه ما يُسلّط على النّاس!... وللسلطة في ذلك فنونُها تستعملها مع أمثاله من أهل العلم، فبدل أن تواجهه بما قد يجعله عند النّاس لها ندّا، تسلّط عليه - في تقاسم أدوارٍ عجيب - أجرأهم على العلماء، فيؤذونه بما لا يليق بأمثاله حتّى يُقِيلوه مستقيلا، ثمّ إذا نجحوا في إبعاده عنهم أكرموه مقتطعين من جرايته نصفها، وأخرجوه أمام النّاس مبتسما محدّثا بعمة ما كان ليُخرج منها لولا ظروفه الخاصّة التي قضت برحيله!...
إنّه فنّ الممكن الذي ما دخل أرضا ولا بلدا ولا مؤسّسة إلّا أفقدها فنّها وأدبها وخوفها من الله تعالى!... إنّه فنّ لا يتردّد في تجرئة اللئيم على الكريم والوضيع على الشريف!... وقد تمنّيت أن يبدلنا الله به اهتماما بتذليل الصعاب المعترضة لجعلها حلولا ممكنة التحقّق خادمة للذّات والعائلة والأسرة والمجتمع والإنسانيّة. وأنّ ذلك لا يكون أبدا إلّا بإخلاص وصدق يعلّمناهما العالم الربّاني المخلص القوّال للحقّ بالشكل الذي يرتضيه الحقّ تبارك وتعالى!...
هذا، وقد خلّد سلفنا الصادق الصالح (لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها)، ثمّ أضاف الذين جاؤوا من بعدهم (وليكن ذلك بأدب ولين)، ثمّ أضاف الذين يلونهم (وليكن ذلك بصوت خافت لا يسمعه غيرُك)، ثمّ أضاف الأواخر (وليكن ذلك في قلبك، فإنّا نسمعكم من علامات وجوهكم، وإنّا نتعامل معكم بوجوهكم)!!!... والله من وراء القصد...
عبدالحميد العدّاسي، الدنمارك يوم الأربعاء 3 فبراير 2016.