هل يعيد التاريخ نفسه
قررت ولأسباب شخصية التوقف عن الكتابة لفترة ما إلا أن ماجرى ويجري في سيدي بوزيد استفزني وجعلني أسارع إلى الحاسوب لأحبر هذه الأسطر. فالمتابع للمشهد السياسي في بلادنا هذه الأيام يلحظ أن التاريخ قد يعيد نفسه وأن الإنحطاط السياسي الذي بلغته سلطة بورقيبة في آخر عهده قد أصاب سلطة السفاح بن علي بصورة واضحة وبينة ، وأن الإحتجاجات والمظاهرات والإضطرابات الإجتماعية التي سبقت الإنقلاب المشؤوم سنة 87 بدأت وتيرتها تتصاعد وتتسع شيئا فشيئا ، وأن السخط الشعبي وصل ذروته مما يبشر بقرب قدوم رياح التغيير ، فبعد أحدا
- 22 ديسمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قررت ولأسباب شخصية التوقف عن الكتابة لفترة ما إلا أن ماجرى ويجري في سيدي بوزيد استفزني وجعلني أسارع إلى الحاسوب لأحبر هذه الأسطر.
فالمتابع للمشهد السياسي في بلادنا هذه الأيام يلحظ أن التاريخ قد يعيد نفسه وأن الإنحطاط السياسي الذي بلغته سلطة بورقيبة في آخر عهده قد أصاب سلطة السفاح بن علي بصورة واضحة وبينة ، وأن الإحتجاجات والمظاهرات والإضطرابات الإجتماعية التي سبقت الإنقلاب المشؤوم سنة 87 بدأت وتيرتها تتصاعد وتتسع شيئا فشيئا ، وأن السخط الشعبي وصل ذروته مما يبشر بقرب قدوم رياح التغيير ، فبعد أحداث الحوض المنجمي وبن قردان هاهي سيدي بوزيد تنتفض ضد الظلم والفساد والنهب وسياسة التمييز العنصري والتنموي ، إضافة إلى الإضرابات عن الجوع والعمل التي يخوضها العديد من النشطاء والأساتذة والعمال من أجل استعادة حقوقهم .
وما لجوء شاب مثقف في مقتبل العمر ومتخرج من الجامعة إلى إحراق نفسه ومن قبله شابان في ظرف سنة واحدة إلا دليل على أن معاناة الشعب التونسي بلغت حدا لا يطاق وأن هناك إجماع بين كل ألوان الطيف السياسي ومكونات المجتمع حول ضرورة رحيل هذه العصابة النهابة ( التي لا تمت للوطنية وللهوية وللإنسانية بصلة ) غير مأسوف عليها ودون رجعة.
وقد أعجبتني مقارنة قام بها أحد المتدخلين في برنامج الحوار الحر بين صخر الماطري الذي لا يعلم أحد شيئا عن مستواه الثقافي و مصادرثروته الخيالية والذي يصوره بعض السذج منا على أنه مؤمن آل فرعون والشاب محمد البوعزيزي الآيس من حياته ، فالإثنان يبلغان التاسعة والعشرين من العمر ، الأول يملك شركات وبنك وإذاعة وجريدة وما خفي كان أعظم ، والآخر تخرج من الجامعة ليشتغل بائع خضر متجول على عربة.
السلبي فيما يجري أن هذه الإحتجاجات السلمية تبقى معزولة ولا تحظى بمساندة بقية الجهات مما يسهل على قوات الأمن قمعها.
أين جماهير الكرة المسحوقة التي تثور وتحطم التجهيزات من أجل خسارة فريقها أو بسبب خطإ قام به حكم المباراة ، لماذا لا تتحرك لاستعادة حقوقها السياسية والإجتماعية المغصوبة ؟
أين الشباب العاطل المحروم من حقه في الشغل الذي تمتلأ به المقاهي والشوارع والأسواق ، لماذا لا يخرج إلى الشارع ويساند إخوانه في سيدي بوزيد ؟
أين ضحايا القمع والتعذيب والهرسلة لماذا لا ينضمون إلى مسيرة التحول المبارك الحقيقي الذي ينشده كل أحرار تونس ؟ التحول من الظلم إلى العدل ، و من الفساد إلى الصلاح ، و من الخوف إلى الأمن ، و من الفرقة والعداوة والبغضاء والجريمة إلى الوحدة والمحبة والوئام.
كما أثبتت أحداث سيدي بوزيد والتي سبقتها الفجوة العميقة والهوة السحيقة بين المتظاهرين وأحزاب المعارضة وغياب التواصل والتنسيق بينهما وهذا يستدعي مراجعة هذه الأخيرة لبرامجها وعلاقتها بالشعب .
وصمة خزي وعار على جبين صاحب المستقلة (الذي يتبجح دائما بمناسبة وبدون مناسبة أنه ابن سيدي بوزيد البار وأن أخواله الحوامد من سلالة الرسول صلى الله عليه وسلم ) لالتزامه صمت القبور أمام ما يحدث لأهله وإخوانه وأقاربه وأصدقاءه وجيرانه في مسقط رأسه ..
الجزيرة وكثير من القنوات العربية والدولية غطت الأحداث بكل تفاصيلها وصاحبنا في حالة غيبوبة تامة وشلل كلي.
ما اقبح التزهيد من واعظ يعظ الناس ولا يتعظ
ما أقبح أن يتحول المناضل إلى شيطان أخرس ساكت على الحق.
ما أقبح أن يصبح المناضل شاهد زور ( ستكتب شهادتهم ويسألون )
ما اقبح أن ينحاز المناضل إلى جانب الجلاد الذي يذبح أبناء جهته.
ما أقبح أن يقبض المناضل من وكالة الإتصال الخارجي ويمضي الصفقات مع أعداء الحرية مقابل غض الطرف عن جرائمهم . ( تعس عبد الدينارتعس عبد الدرهم )
كلمة إلى البوليس الذي تستعمله العصابة لقتل وتركيع المواطنين.
كفاك غفلة ، كفاك غباوة ، كفاك همجية وتهورا وقمعا للأبرياء ، أليس الذين تعذبهم وتذبحهم هم إخوانك في الوطن والدين .
متى تستيقظ وتدرك أن العصابة استحمرتك وصنعت منك وحشا كاسرا لا شغل لك إلا الفتك ببني جلدتك ظلما وعدوانا ؟ وسمنتك لتكون كلبا عقورا تحرس مصالحها وسرقاتها ، متى تستفيق وتعلم أن وظيفتك الرئيسية هي حفظ أمن المواطن وصيانة كرامته وليس حفظ أمن اللصوص والمفسدين الذين ينهبون خيرات البلاد وأرزاق العباد ؟
متى ستدرك أن العصابة إذا شعرت بدنو أجلها ستفر وتتركك لوحدك تواجه مصيرك المشؤوم ؟
المطلوب في هذه المرحلة هو استمرار الإحتجاجات والمظاهرات والإضرابات السلمية دون توقف ودون عنف أو إضرار بالأشخاص والممتلكات العامة وأن تتوسع لتشمل كل المدن في البلاد فهي السبيل الأمثل لتحقيق المطالب وانتزاع الحقوق وبسط الحريات وإعادة الظالم إلى صوابه والتصدي لمشروعي التمديد والتوريث.
المنجي الفطناسي