نصوص

هل يتكرر السيناريو السوداني بتونس ...؟

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri;

0
14 مايو 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الحركات الإسلامية قاطبة على علم بتفاصيل الصدع الذي حل بالحركة الإسلامية السودانية و الذي انتهى بها المآل الى المشهد الذي شخصه الشيخ حسن الترابي في كلمته الشهيرة : " ذهب الى القصر رئيسا و ذهبت للسجن حبيسا " إشارة الى المشير عمر حسن البشير رئيس السودان الحالي .

 

انقسمت الحركة الإسلامية الى نصفين الشق الأول بقيادة الشيخ حسن الترابي مؤسس الحركة و مهندس الانقلاب على حكومة صهره الصادق المهدي و الشق الثاني الذي استولى على السلطة فيما بعد و غدر بشيخه برئاسة العسكر و تلميذ الشيخ علي عثمان الشايقي نسبة لقبيلة الشايقية المشهورة التي ينتمي اليها نائب الرئيس و القبيلة لها تاريخ غير مشرف مع الاستعمار البريطاني .

 

دون الخوض في التفاصيل ، فواقع السودان اليوم مضطرب ما إن خرج السودان من حرب دخل في أخرى و لولا الطابع الصوفي و التدين العام الذي تميز به الشعب السوداني لشهد الأخير مجازر و تصفيات جسدية لا نهاية لها .

 

الذي دفعني للتطرق للحديث عن السودان ، هو ما قام به أخيرا رئيس الحكومة التونسية من دعوة لتشكيل حكومة تكنوقراط دون الرجوع الى مؤسسات الحركة و استشارتها مما اربك قراره الساسة و منتسبي النهضة صاحبة الاغلبية في الحكومة الحالية و جعل الكل يتخوف من تكرار التجربة السودانية المريرة على المشهد التونسي

 

لا خلاف في ان ما ذهب اليه الوزير الاول فتح الباب على مصراعيه و فتح شهية المتربصين بالثورة الذين جاؤوه من كل فج عميق يسألونه نصيبهم من الغنيمة و دم رفيق دربهم لم يجف بعد و حيثيات التحقيق قد تشير الى تورط دائرته القريبة منه جدا في جريمة الاغتيال .

 

و حتى لا أطيل في الوصف وإعادة قراءة مسلسل الاحداث السودانية التي أدت لتصدع صف الحركة الاسلامية و من ثم تآكلت البلاد من أطرافها الى أن انفصل الجنوب و سحب معه % 75 من خيرات السودان و ما تزال دعوات الانفصال عالية تطالب الاستقلال عن الخرطوم من كل الجهات .

 

التشابه بين ما عليه رئيس وزراء تونس و سابقيه من السودانيين هو أن البشير عينه الشيخ الترابي رئيسا و الجبالي عينه الشيخ الغنوشي رئيس وزراء و للاسف كليهما انقلب على شيخه ، أما أدوات الانقلاب و ارضية المعركة كانت مختلفة تماما حيث كانت الاسباب بالسودان جاهزة للانفصال اما في تونس أحسبها تفتقر لعناصر الوصول الى خط النهاية الذي وصلت اليه السودان .

 

بداية... كانت نقطة الانطلاق في تونس تختلف عما عليه في السودان ، ففي تونس اندلعت ثورة شعبية شهد بها القاصي و الداني يعني ان مصدر الشرعية ما يزال بيد الشعب و هو الفاصل في الامور كلها اما في السودان فكان انقلاب عسكري أدى الى التغيير يعني الشرعية بيد العسكر و منفذيه .

 

و المفارقة العجيبة أن الشيخين دعا الى احترام المؤسسات و العودة للجماهير في حين ان الرئيسين يريدان الخروج على الشرعية و الانحراف بخط سير الثورة نحو منحدر خطير أكدت نتائجه المرعبة بالسودان في تمزق البلاد و تقديم سلسلة من التنازلات لا نهاية لها و أكيدا سوف يكون نفس المصير الذي ينتظر تونس اذا نجحت لا سمح الله مبادرة الجبالي و تحالفه مع قوى الثورة المضادة التي هي أساسا خرج عنها الشعب و لفظها .

 

أبدت قيادة حركة النهضة مرونة كبيرة و صبرا جميلا على مبادرة الجبالي و أثبتت حركة النهضة للجميع انها قدر المسؤولية و انها لا تدير ظهرها ابدا للشعب و للثورة و ما التنازلات التي أقدمت عليها الحركة الا حفاظا على الوحدة الوطنية و إفلات الفرصة على الثورة المضادة للانقضاض على الثورة و الانحراف بمسارها كما جرى بالسودان .

 

حكومة التكنوقراط التي يدعو اليها الجبالي ما هي الا شربة ماء من كأس مسموم و سيكون الجبالي نفسه أول ضحاياه لأنها طريقة خبيثة من التجمع و أتباعه للعودة من جديد الى دواليب الدولة تحت غطاء التكنوقراط و إذا ما نجح التجمع المغلف بلحاف التكنوقراط للعودة للسلطة حينها ستشهد تونس مسارين لا ثالث لهما إما ثورة دموية لا تبقي و لا تذر و النهضة ستكون اول الخاسرين أو إحباط شامل يشل جسم المجتمع باكمله و لكن ارجح المسار الاول باندلاع ثورة ثانية .

 

و لكن لا يفوتني في نهاية المقال ألى الاشارة ان بادرة الجبالي نجحت فقط في امتصاص محاولة الانقلاب صبيحة اغتيال بلعيد و أعادة ترتيب أوراق المتربصين بالثورة أما غير ذلك فالمبادرة تحمل سابقة خطيرة في مسار الحركة الاسلامية و تحمل بوادر انشقاق لا مفر منه و لا أريد الدخول في التفاصيل لانها مؤلمة .

 

حمادي الغربي

 

مدغشقر يوم السبت 2013-02-16

 

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©