هل كانت ست ساعات كافية للحكم على المخلوع؟
21/06/2011 في سنوات الجمر, عندما كان يحاكم الإسلاميين في قصور العدالة المفترضة للمخلوع, وكنا نهرع إلى حضور محاكمة هنا أو هناك, بتعلة قريب أو صديق أو جار أو حضور للحضور, كانت تنتصب محكمة, وعليها قضاة محلفين على "تطبيق العدل" .. ويؤتى بالإسلاميين أفواجا أفواجا إلى قفص الاتهام. والحاضرون تحت سقف العدالة, خائفون, لأن أسماءهم ستسجل لدى البوليس السياسي بتهمة التعاطف, ولا تمضي أكثر من ثلاث ساعات على أقصى تقدير مما حضرناه, ليصدر القاضي أحكامه "العادلة" على كل هؤلاء.. كان فقط يكفيه قراءة لوائح الاتهام..
- 22 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
21/06/2011
في سنوات الجمر, عندما كان يحاكم الإسلاميين في قصور العدالة المفترضة للمخلوع, وكنا نهرع إلى حضور محاكمة هنا أو هناك, بتعلة قريب أو صديق أو جار أو حضور للحضور, كانت تنتصب محكمة, وعليها قضاة محلفين على "تطبيق العدل" .. ويؤتى بالإسلاميين أفواجا أفواجا إلى قفص الاتهام.
والحاضرون تحت سقف العدالة, خائفون, لأن أسماءهم ستسجل لدى البوليس السياسي بتهمة التعاطف, ولا تمضي أكثر من ثلاث ساعات على أقصى تقدير مما حضرناه, ليصدر القاضي أحكامه "العادلة" على كل هؤلاء.. كان فقط يكفيه قراءة لوائح الاتهام.. ثم يردفها مباشرة بالحكم, وان تمكن المحامي من محاولة التدخل, فله, وضمن "القانون", من الخروج من مقعده إلى حيث يجلس القاضي, يمد له ورقة مرافعته ثم يعود إلى كرسيه.. والجميع كأن على رأسه الطير..
كنا نعلم جميعا, بان المحاكمة مسرحية, وان القضاة الجالسون لم يكونوا سوى أدوات لأحكام مسبقة.. وكنا نعلم بان كل التهم الموجهة كانت لأداء صلاة, أو للقاء مفترض مع ناشط إسلامي, وغيره من التهم التي تعتدي على حقوق الإنسان مباشرة.
وكنا نعلم أيضا بان البوليس السياسي الذي خلق لغاية مطاردة الإسلاميين قد تمكن من فك أغلب العلاقات بين الإسلاميين وزاد عليها ما كان يكيد لتحقيق أبلغ الألم, لذلك كانت الأحكام جاهزة من وزارة الداخلية, ولم يكن بوسع القضاة آنذاك سوى تجاوز ضمائرهم والحكم بما أمروا.
وكانت محاكمة المخلوع في 20 جوان, وجها آخر من أوجه المسرحيات التي تسهر على تنفيذها الحكومة, ومرة أخرى ينخرط القضاء فيها.
وكانت مفردات بسيطة ينظر إلى فك رموزها الشعب بأكمله, إذا كان المخلوع قد استولى على أموال عمومية, فمن سهل له هذا الأمر؟ وكيف لا يستدعى هؤلاء الذين انخرطوا معه, للشهادة إما عليه إن كان آمرا مغتصبا, أو الدفاع عن أنفسهم إن كانوا أيضا متورطون.
وإذا كان المخلوع يمتلك سلاحا محرما, فمن وفر له هذا السلاح؟ ومن أوصله له للقصر؟ ومن كانت غاية امتلاكه لها؟ ولماذا لم يرى القاضي وجه حق في فتح تحقيق في الأمر, لإقامة الحجة على المخلوع وعلى من يتعاملون معه؟
وإذا كان المخلوع يمتلك في قصره مخدرات, أليس من الأجدى أن نعرف, نحن الشعب مصدره, ومن أوصلها للقصر, وهل هناك معاملات أخرى في هذا المجال, خاصة وان الكثير من هذه المخدرات تمر من الحدود الجزائرية إلى حيث تونس العاصمة, هل كانت تصل إلى قصره, هل لديه شبكة لترويجها في تونس؟ أم انه كان يستهلكها هو وعائلته وزبانيته؟ ومن هم هؤلاء الزبانية, فلا نعتقد بان المخلوع كان يسهر بمخدراته منفردا.
أسئلة كثيرة لم يتحصل الشعب على إجابة واحدة منها كافية شافية. ومن المنطقي بان نتصور ونعتقد بان هذه مسرحية ولكنها ضعيفة الإخراج والبناء, يكتب اسطرها أولئك الذين تشطروا في سنوات الجمر على الإسلاميين, ولكن يومها كنا نصمت خوفا من الجبروت والألم.. ولأن فصول الثورة لم تصلهم بعد فإنهم ينهجون نفس النهج والأسلوب.
الحكم على المخلوع ب35 سنة لن يكون كافيا أبدا, حتى وان كان يستحق 35 سنة على تعداد الشعب التونسي فلن يكفي أيضا, المحاكمة العادلة, وفك رموز ارتباطات هذا المخلوع بغيره من الزباينة الذين لا يزالون في سدة الحكم هو المطلب الشعبي الحقيقي, هذا الشعب الذي تأذى ويعرف من سلط عليه الأذية يريد أن يعرف الحقيقة من خلال القضاء ليحصل كل فاجر على ما يستحق من فجره.
في سنوات الجمر, عندما مررت الأحكام على الإسلاميين غصبا وفرضا باتهام الافتراء, وزادت جهات إعلامية من كسر ظهورهم في حملة تشويه غير إنسانية ولا أخلاقية في كل معانيها.. هؤلاء هم نفسهم يخترعون المسرحية الجديدة لمحاكمة المخلوع... للتغطية عن آخرون.. ستة ساعات يا سادتي غير كافية.. سننتظركم حتى ستة سنوات كاملة فقط نريد الحقيقة.. والمسرحيات سيئة الإخراج لن يقبلها أحد.
د.محجوب احمد قاهري