هل تُغتال ليبيا ثانية بفريضة (الجهاد) ضدّ داعش و سنّة النفط ؟
أصبح من الواضح و الجليّ أنّ – مقاومة الإرهاب – و توابعه أضحت مجالا استثماريّا عالميّا سواء للدّول أو للشركات العالميّة العابرة للقارّات و كذلك لمهندسي مطابخ السّياسة الإستعماريّة ، و باتت تجارة رابحة و صيغة لتبييض و شرعنة التدخّل في الشؤون الداخلية للدول المستضعفة و المستهدفة و تبريرا قويّا لاستعمال القوّة المفرطة و قصف و تقتيل الشعوب – العربية الإسلاميّة – فقط بتعلّة ملاحقة الإرهاب و القضاء على داعش ، داعش تلك الصنيعة الغربيّة التي زرعتها نفس الدّول التي تزعم أنّها تسعى لمحاصرتها و القضاء عليها
- 22 فبراير 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
أصبح من الواضح و الجليّ أنّ – مقاومة الإرهاب – و توابعه أضحت مجالا استثماريّا عالميّا سواء للدّول أو للشركات العالميّة العابرة للقارّات و كذلك لمهندسي مطابخ السّياسة الإستعماريّة ، و باتت تجارة رابحة و صيغة لتبييض و شرعنة التدخّل في الشؤون الداخلية للدول المستضعفة و المستهدفة و تبريرا قويّا لاستعمال القوّة المفرطة و قصف و تقتيل الشعوب – العربية الإسلاميّة – فقط بتعلّة ملاحقة الإرهاب و القضاء على داعش ، داعش تلك الصنيعة الغربيّة التي زرعتها نفس الدّول التي تزعم أنّها تسعى لمحاصرتها و القضاء عليها ...
تعلّة الإرهاب ، تعلّة مقصودة و مرصودة في أجندات كلّ الشركات الإستعماريّة النّاهبة للأوطان بمعيّة المنظّمات الصهيونيّة و مجاميع الإفساد و التغريب و فصل الشعوب عن هويّتها و عقيدتها ، و لهذا بقي مفهوم الإرهاب – قصدا – غير محدّد المعنى و التوصيف ، بقي كذلك ليسهل توظيفه في (مصائب) الفوضى الخلاّقة التي تعني فقط زعزعة الأنظمة و توتير أجواء السّلم الأهلي و قيادة حملات تشويهيّة تشكيكيّة في إيمان و عقيدة و موروثات و قيم و أخلاقيّات البلدان المستهدفة ، خلق نعرات محلّية و إحياء أعراق قديمة بالية و أيضا – استقطاب و تجنيد – أعلام يقومون بدور التنفيذ الميداني و التسهيل اللوجستي و الخدمات الإعلامية و البروباجندا الوسخة و وضع هؤلاء العملاء بطريقة أو بأخرى على رأس المؤسّسات الحيويّة اللصيقة بالحياة الإجتماعيّة للمواطنين كالتعليم و الثقافة و الإعلام .
و لأجل هذا بالإضافة إلى – المقدّس – الأكبر للرأسماليّة الجشعة و نعني بذلك منابع الثروة و على رأسها البترول و الغاز الطبيعي ، فإنّ الدول المهيمنة و من ورائها شركات الإستغلال و النّهب تسعى جاهدة إلى تطويع سياسات الدول المعنيّة – المستهدفة - سواء بالأجندات المشبوهة التقويضيّة الهادئة أو عند الإستحالة بالحرب المعلنة و المعنونة دوما بالعنوان الأكبر : مقاومة الإرهاب و تعقّب داعش التي تزرعها – مقاولات إستثمار – على حسب الطلب .
على هذا الأساس كانت التدخّلات الغربيّة السّافرة – على اختلاف مسمياتها و تحالفاتها – ابتداء من أفغانستان ، الصومال ، العراق ، اليمن وسوريا وصولا هذه الأيّام إلى التّحضير لاستهداف ليبيا و قرع طبول الحرب القذرة عليها .
ليبيا اليوم و من بعد تدخّل الناتو سابقا تعيش الفوضى و يحكمها التناحر و تضعف جهودها الفُرقة و تبدّد ثرواتها و مقدّراتها الأطماع من كثير من الجهات ، لكن كل ذلك يقوم بتخطيط و رعاية رسميّة للدول الغربيّة التي تعطّل أيّ مسار للتسوية و التهدئة و تذكّي الخلافات و تستحدث التخوينات و خصوصا تزرع
الخوف بين الفرقاء و كذلك بين أفراد العمق الشّعبي لإقناعهم بضرورة تدخّل حربي جديد لهذه الدول الإستعماريّة ، تدخّل لن يكون على المدى القصير والبعيد إلاّ تحقيقا لنبوءة الرّاحل معمّر القذّافي أن تصبح ليبيا نار حمراء – جمرْ ، و بالتوازي ستصبح ليبيا بؤرة و خطرا عظيما و دائما على المنطقة كلّها و بالأخصّ دول الجوار مهما ادّعى حكّامها إحكام سيطرتهم على حدودها و الإستعداد الكامل و الحصانة من أيّ انفلاتات ... للأسف ستدمّر ليبيا و يسقط آلآف الأبرياء و يشرَّد مثلهم من النساء و الأطفال و العجائز كما سيناريو سوريا أو أتعس ، آلاف و ملايين من أرواح العرب و المسلمين لا تعني شيئا في حسابات هذه الدول الغازية ، و ستُدكّ بُنية تحتيّة و مقدّرات ستبعث بالصفّ الثاني من شركات الإستثمار للظفر بعقود خياية لإعادة بناءها .
حرب نسأل الله أن يمنعها ، و إلاّ فإنّها ستكون بوّابة ((الجحيم القادمة)) التي ستنفتح أيضا على كلّ المنطقة بقريبها و بعيدها و أيضا هي ستشمل أوروبا آجلا إن لم يكن عاجلا وستصلها نارها و سينقلب السّحر على السّاحر ....