نصوص

هل بقي في الجزائر نزهاء؟

كثر الحديث عن هذا السؤال ** هل بقي في الجزائر نزهاء و مخلصين في الدولة؟؟** لندن 06-10-2009 الاستاذ : زهير سراي سجلت قضايا الاختلاس هذه السنة تصاعدا لافتا للنظر، يُنذر بمزيد من الانحدار الأخلاقي على أعلى المستويات، فالاختلاس، على خلاف السرقة، سلوك لا يمارسه تقريبا إلا إطارات الدولة، رجال ونساء يمكن أن تصل أيديهم إلى ما لا تصل إليه أيدي بسطاء اللصوص إن صح التعبير من محترفي السطو على مرتادي أسواق بومعطي والمدينة الجديدة وغيرهما، ولذلك فإن تزايد عدد قضايا الاختلاس يشير إلى أن البلاد باتت تمتلك، للأس

0
5 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

كثر الحديث عن هذا السؤال ** هل بقي في الجزائر نزهاء و مخلصين في الدولة؟؟**

 لندن 06-10-2009

 الاستاذ : زهير سراي

 سجلت قضايا الاختلاس هذه السنة تصاعدا لافتا للنظر، يُنذر بمزيد من الانحدار الأخلاقي على أعلى المستويات، فالاختلاس، على

 خلاف السرقة، سلوك لا يمارسه تقريبا إلا إطارات الدولة، رجال ونساء يمكن أن تصل أيديهم إلى ما لا تصل إليه أيدي بسطاء اللصوص  إن صح التعبير  من محترفي السطو على مرتادي أسواق بومعطي والمدينة الجديدة وغيرهما، ولذلك فإن تزايد عدد قضايا الاختلاس يشير إلى أن البلاد باتت تمتلك، للأسف الشديد، عددا غير قليل من الإطارات غير النزيهة.

 وتتأكد هذه الحقيقة المؤسفة أكثر حين نلقي نظرة على أخطر وأبرز قضايا الاختلاس التي عالجتها محاكمنا منذ بداية سنة 2009  وما خفي أعظم  حيث تورط مواطنون بقيمة ووزن وصفة مدراء عامين وأمناء عامين ومقتصدين ورؤساء مصالح، دون الحديث عن كثير من الأميار الذين بات قيامهم بالاختلاس أمرا مألوفا، حتى أصبح من الصعب أن تنقضي عهدة انتخابية من غير أن يودع السجن العشرات من رؤساء وأعضاء المجالس المحلية المنتخبة، بتهم ثقيلة تتعلق أساسا بتبديد المال العام والاختلاس وما إلى ذلك .

 ظاهرة اختلاس المال العام ليست جديدة في الحقيقة، خصوصا في ظل وجود نظرية خاطئة تقول أن سرقة مال الدولة حلال، فالمال العام لم يسلم من الاختلاس حتى في “زمن الغفلة”، حين كان المسؤول المحلي يصاب بالإسهال حين يصله استدعاء من المحكمة، ولكنه ظل يشكل الاستثناء، ولم يكن أبدا بالحجم الذي هو عليه اليوم! فاليوم أصبح المختلسون الذين يسطون بفضل مناصبهم على المال العام، ينافسون اللصوص وقطّاع الطرق من اللصوص الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة غير إرهاب البسطاء مثلهم· ونخشى أن يتحول الاختلاس إلى قاعدة، ويصبح النزهاء في هذا البلد قلة قليلة، وبعدها قد يأتي علينا زمن نتساءل فيه: أين النزهاء؟!

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©