نصوص

هل الحرية المطلقة لها وجود أم هي ضرب من العبث : سعيد سالمي

هل الحرية المطلقة لها وجود حقا أم هي ضرب من العبث له دواعيه و أسبابه الإنسان في هذه الحياة ينشد الحرية لأنه يبغي التعبير عن وجوده بطرق متعددة و متنوعة دونما تقيد بشيء يذكر. و لكن هل الإنسان فعلا قادر على أن يكون حرا حرية مطلقة. الجواب طبعا لا لأنه ليس وحده في هذا الكون الفسيح لذا أبدع الفكر الإنساني في تحديد مستويات و درجات و مساحات الحريات الفردية و الجماعية و هكذا يمكن أن نقول بأن الناس تواضعوا في مكان ما على جملة من المقتضيات و القوانين و الأعراف و التقاليد التي تحدد مساحات الحريات وفقا للتجا

0
6 ديسمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

هل الحرية المطلقة لها وجود حقا أم هي ضرب من العبث له دواعيه و أسبابه
الإنسان في هذه الحياة ينشد الحرية لأنه يبغي التعبير عن وجوده بطرق متعددة و متنوعة دونما تقيد بشيء يذكر. و لكن هل الإنسان فعلا قادر على أن يكون حرا حرية مطلقة. الجواب طبعا لا لأنه ليس وحده في هذا الكون الفسيح لذا أبدع الفكر الإنساني في تحديد مستويات و درجات و مساحات الحريات الفردية و الجماعية و هكذا يمكن أن نقول بأن الناس تواضعوا في مكان ما على جملة من المقتضيات و القوانين و الأعراف و التقاليد التي تحدد مساحات الحريات وفقا للتجارب المتراكمة أو لمنابع التأثر من أديان و ثقافات إنسانية متنوعة. و هذا كله يتغير بتغير المؤثرات و القناعات الإنسانية. 

سأقوم الآن بإعطاء مثال مبسط بدائي للوقوف على الأمر بجلية و وضوح حتى ينقشع الغبار الذي يلف هذا الموضوع.

يقول المختصون في مجال الإحصاء أننا بإمكاننا الانطلاق من مثال مبرهن عليه تتوفر فيه شروط معينة و الذي نقيس عليه يسمى عينة لنبني تصورا واضحا عن عينات أكبر.

سننطلق من الرقم 2 :

هذا الرقم له دلالات قوية في المجالات العلمية و سنسرد بعض الآيات القرآنية لنوضح أن الحرية المطلقة مستحيلة :

يقول جل و على :

- لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ-

- مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ-

-قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا-

لماذا هذه الأمثلة في مقام الألوهية لأن من صفات الإله :

-لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ-

إذن في مقامنا نحن بني البشر : الحرية المطلقة = الفساد المطلق
و ما هو المقياس الذي يجب أن نعتمده لكي نحدد مستويات الحريات و مساحاتها و ضوابطها التي تضمن الاستقرار و الأمان و الحقوق لبني البشر و يحقق السلام الإنساني و العدالة البشرية.

من الأمور البديهية و المسلمة و التي لا تحتاج إلى برهنة أن مثلا : كل مصنوع على يد بني البشر له كتاب نسميه كاتالوكا يرجع إليه كلما حدث للمصنوع عطل و ذلك حتى يستعيد عافيته لذا فأمامنا نحن بني البشر خياران لا ثالث لهما إما أننا مصنوعات أو نحن صانعون و من لديه ثالث فليأت به.

يقول تعالى :

-أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ-
 
هذه الصيغة البلاغية في القرآن غاية في الدقة قم بصياغة أي جملة بديلة ستجد نفسك عاجزا أمام هذا التعبير القرآني.

يقول تعالى :

-أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ-

إن الذين يستهلكون مصطلح الحريات لا يقدمون على تحريك عقولهم ليقفوا على بوار نظرية الحرية المطلقة و فسادها من أساسها. و بذلك فهم مدفوعون للإذعان إلى حقيقة لا مفر منها ألا و هي أن الحرية المطلقة ضرب من العبث و هي شيء مضر لصيرورة بني الإنسان.

السؤال إذن هو كالتالي : هل الكاتالوك الذي سنعتمده موجود قبلا أم لا و علينا أن نسعى مجتهدين في صياغته على مقاس الظروف و الأحوال و التجارب و السلبيات و الإيجابيات لكاتالوكات سابقة.

هنا وقع الإنقسام إلى ثلاث فرق :

1-فرقة تؤمن بأن الكاتالوك هو صناعة إنسانية صرفة.

2-فرقة تؤمن بأن الكاتالوك هو صناعة الخالق صرفة.

3-فرقة تؤمن بأن الكاتالوك هو صناعة خالقية و إنسانية.
 
و هنا كان لزاما دراسة الكائن البشري منذ البداية إلى يومنا الحاضر ثم النظر إلى نهاياته.

 

يتبع
 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©