نصوص

هل الثـقة متبادلة بين الدكتور منصف المرزوقي والشعب التـونسي؟ تيسيـر العبيدي

بـعد عودتـه إلى أرض الوطن، أعلن الدكتور منـصف المرزوقي ترشـحه للانتـخابات الرئاسية. تُرى هل سيمنـحه الشعب التـونسي ثـقتـه؟ا... لقد سلّف الدكتور منـصف المرزوقي ثقتـه للشعب التونسي منذ اليوم الأول الذي قرر فيه القيام بنصيبه من العمل الـحقوقي، السياسي والوطني الذي يفرضه عليه واجب الكرامة، وواجب الوفاء نـحو الوطن الذي أبصر فيه نور الوجود، والذي استمد من معاناة شعبه مواهب الصبـر والإقدام والشجاعة. ما كاد الدكتور منـصف المرزوقي يستكمل شروط نضاله الوطني، ويصبح شخصية حيّة داخل الوطن، حتى تـعرض لما تتعرض

0
23 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بـعد عودتـه إلى أرض الوطن، أعلن الدكتور منـصف المرزوقي ترشـحه للانتـخابات الرئاسية.
تُرى هل سيمنـحه الشعب التـونسي ثـقتـه؟ا...
لقد سلّف الدكتور منـصف المرزوقي ثقتـه للشعب التونسي منذ اليوم الأول الذي قرر فيه القيام بنصيبه من العمل الـحقوقي، السياسي والوطني الذي يفرضه عليه واجب الكرامة، وواجب الوفاء نـحو الوطن الذي أبصر فيه نور الوجود، والذي استمد من معاناة شعبه مواهب الصبـر والإقدام والشجاعة.
ما كاد الدكتور منـصف المرزوقي يستكمل شروط نضاله الوطني، ويصبح شخصية حيّة داخل الوطن، حتى تـعرض لما تتعرض له معظم الشخصيات السياسية الصادقة في كل بقاع العالم من اضطهاد، اعتقال ومـحاولات اغتيال، وهي تـجارب ضرورية لمعرفة معدن وجوهر هذا المناضل الفذ وخصائصه، وللتثبت من أفكاره السياسية، هل هي قوية تصلح للبقاء، أم ضعيفة تتفكك لأول صدمة، ومن سياستـه هل هي فاسدة أم سليمة؟ا...
وما خروج الدكتور المرزوقي من هذه الاختبارات والتجارب الشديدة سوى الدليل القاطع على قوة أفكاره، وعلى صحة سياستـه، وعلى تـفوقه في النـزاع العنيف الذي كان يـحصل بينه وبين نظام الطاغية بن علي.
هذا المناضل الوطني الذي تلوت نفسه من المظالم في أرض الوطن، حـمل في جوانـحه المهاجرة مواجع الشعب التـونسي وتطوع ليترجم معاناته بالرغم من معرفته أن هذه المهمة قد تؤدي به للتـعذيب والسجن والقتل.
لم يـمر يوماً في حياة الدكتور المرزوقي المهجرية دون أن يـحث التـونسيين وهيئاتـهم السياسية والاجتماعية على توحيد جهودهم وتركيزها وتكثيفها من أجل مواجهة حكم المستبد بن علي وأعوانه.
كانت ثـقته بالشعب التـونسي كبيـرة جداً، وكانت عظمة الانـجازات التي حققها شعبه عبـر التاريـخ تـتماثل دائـماً أمامه، وفي كتاباتـه، وأحاديثه الإعلامية، وهو لا بدّ أنّـه توصّل إلى معادلة تساوي بين المـخزون الـحضاري المقاوم لـهذا الشعب، وبين قدرتـه الكامنة للتـغلب على أسباب ضعفه وخوفه.
لقد أحاط بكامل أسباب الضعف والقوة التي تكمن في الشعب التـونسي، كما أدرك سرطانية النظام ومدى الصعوبة في إنقاذ الشعب من الطغاة، لذلك أسس " حزب المؤتمر من أجل الجمهورية" واشترط انـغماس الشعب في خطته النظامية وعنوانـها وعي الشعب لـحقيقته، وعمادها الثـقة بالنفس، والتضحية، والعمل الدؤوب، لتـجاوز واقعه الضعيف "والعبور إلى مستقبل مشرق يليق به وبـمكانـته الـحضارية" حسب قوله.
الانتـفاضة المباركة أظهرت أن الشعب التـونسي في منتهى الشجاعة، ولا تـخلو صفوفه من جماعات غفيـرة من أنقياء القلوب والنـفوس، والمتخلقين بالمناقب القدوة... قد ينقصهم فقط القيادة السياسية الـحكيمة، المـخلصة، التي لا تـهدر ثروات الوطن، والتي تعتبـر مصلحة تونس فوق مصالـحها الـخاصة.
فهل يا تُرى، سيمنح الشعب التـونسي ثقته للدكتور منـصف المرزوقي يوم الانتـخابات الرئاسية ؟ا...
وهل الثقة الكبيـرة التي وضعها الدكتور المرزوقي في شعبه كانت في مكانـها؟ا...

باريس
تيسيـر العبيدي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©