نصوص

هل أتاك حديث جمعية المحامين الشبان...؟؟ بقلم نجاة العبيدي

هل أتاك حديث جمعية المحامين الشبان...؟؟ *الأستاذة نجاة العبيدي نشأت وتكونت جمعية المحامين الشبان في بداية السبعينات وهي خاضعة للقانون المؤرخ في نوفمبر 1959 الواقع إدراجه بالرائد الرسمي في 15 جانفي 1960، وليس من الغريب أن تهدف الجمعية خلال فصلها الثاني من القانون الأساسي إلى إيجاد جملة من الحلول التي تهم مشاغل المحامين الشبان والعمل على تطوير المهنة واحترام قوانينها الصناعية، فالنفس النضالي والمهني للجمعية مثّل نقطة انطلاق الجمعية التي انخرطت منذ بدايتها في العمل الحقوقي جنبا إلى جنب مع مكونات ال

0
11 مارس 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة
هل أتاك حديث  جمعية المحامين الشبان...؟؟
*الأستاذة نجاة العبيدي
نشأت وتكونت جمعية المحامين الشبان في بداية السبعينات وهي خاضعة للقانون المؤرخ في نوفمبر 1959 الواقع إدراجه بالرائد الرسمي في 15 جانفي 1960، وليس من الغريب أن تهدف الجمعية خلال فصلها الثاني من القانون الأساسي إلى إيجاد جملة من الحلول التي تهم مشاغل المحامين الشبان والعمل على تطوير المهنة واحترام قوانينها الصناعية، فالنفس النضالي والمهني للجمعية مثّل نقطة انطلاق الجمعية التي انخرطت منذ بدايتها في العمل الحقوقي جنبا إلى جنب مع مكونات المجتمع المدني فلم تكن منغلقة على ذاتها ولم تظل في برجها العاجي بقصر العدالة بل على العكس فإن أعضاءها المؤسسين ومن بينهم الأساتذة شريف الماطري وعبد الرحمان الهيلة ومنصور الشفي ومحمد النوري غالبا ما كانوا يجتمعون بدار الثقافة ابن خلدون فيتناقشون فيتفقوا أو يختلفوا، وكل هذا أو ذاك بحثا عن أفضل وأنجع السبل لتحقيق مصالح المحامين من ناحية والوقوف في وجه استبداد السلطة من ناحية أخرى التي ما انفكت إلى يومنا هذا تتداخل في الشأن الداخلي لقطاع المحاماة محاولة تطويقها وكسر شوكتها لذلك ما انفك النظام يسعى إلى كسب رهان الترشح للجمعية للحصول على أغلبية المقاعد حتى يقع تجميد دورها وتهميشها وتحويلها إلى جمعية للسياحة والرحلات الداخلية.
وهو الدور الذي لعبته الجمعية خلال هاته الدورة فاستقالت من مهامها وتخلت من دورها في مراجعة المشاكل التي تعترض المحامي الشاب كالسمسرة التي تنخر جسد المحاماة وتكريس الشلة لمبدأ عدم التوزيع العادل للقضايا التي يستأثر بالقدر الأكبر منها  عدد من المحامين الموالين للحزب الحاكم أو المحامون الأكثر تحريرا وكتابة للتقارير المتعلقة بزملائهم المستقلين والأكثر قربا وولاء  والأكثر فالأكثر ..
إذا فتداخل السلطة في القطاع أدى بالضرورة الى تعميق أزماته خاصة بعد تكوين ما يسمى خلية التجمع سنة 1995 داخل القطاع وتفشت بهذا الاختراق عدة ظواهر خطيرة مما يؤدي  إلى التساؤل والتفكير العميق حول ما نحن فاعلون؟ وكيف يمكن لنا نحن المحامون الشبان إعادة إشعاع الجمعية والحفاظ على استقلاليتها؟ وعسى أن العدد الكبير من المحامين قد استوعب الدرس وعلموا أن الفتات القليل والوسائل التي يستخدمها مرشحو الحزب الحاكم  ما هي إلا من قبيل ذر الغبار في الأعين. فإن هذه مرحلة خطيرة تضع وعي المحامي على المحك لتستفز فيه ملكة التفكير وتقرير مصيره ومساره المهني، فالقراءة البسيطة لواقع  المهنة الحالي  يجعل المتأمل أمام رؤية واضحة لا يمكن أن تغيب على الأذهان ألا وهي أن إشعاع القطاع ونجاعته على جميع المستويات لا يمكن أن يتحقق إلا إذا ملك المحامون المستقلون زمام أمورهم ورتبوا بيتهم من الداخل .
هذا جانب من المشكل أما الجوانب الأخرى فكثيرة ومتعددة إذ أن إعادة تحقيق إشعاع الجمعية ليس بالأمر الهين بل ينبغي على من حاز شرف الترشح أن يتمسك بشرف النضال و بذل الجهد اللامحدود من أجل إيجاد حلول لمآزق المحامين الشبان بالإضافة إلى ضرورة الانفتاح الفكري والذهني لاستيعاب كافة المحامين لمختلف آرائهم وأفكارهم لكن ما نلاحظه يكاد يكون عكس ذلك تماما إذ من المحامين من مازال يعيش على وقع وهم الصراع  القديم بين الإسلاميين واليسار ويتخذ من هذا الوهم نقطة انطلاق لحملته الانتخابية فيتوجه بالشتم نحو زملائه المنتمين للتيار الإسلامي أو المتحالفين معه فيتحول هدفه الأساسي إلى الإساءة والتشويه و يتلبس بعقدة النقمة الدفينة التي حركت وحكمت العلاقة بين اليسار والإسلاميين في فترة معينة من تاريخ النظام السياسي التونسي.
والجدير بالملاحظة وما يجب التأكيد عليه أن التشبث بهذا الوهم يخرج المحامي من دائرة أخلاقيات المهنة التي تظل العمود الفقري للمهنة ويضعف القطاع ولا يمكن لذلك  إلا أن ينصب في مصلحة السلطة التي تسعى إلى إضعاف وتكريس أزمات المحاماة لتزيد من إحكام سيطرتها وسد جميع المنافذ أمام المستضعفين من الشعب لنيل حقوقه في اتجاه تكريس سيطرة فئة اجتماعية بعد أن تم إقصاء الهيئة المديرة الشرعية والمنتخبة لجمعية القضاة التونسيين الذين حاولوا إنقاذ ما تبقى من استقلال القضاء ليواجه في الأخير استبداد السلطة بكل شجاعة وها نحن اليوم أمام نقطة تحول خطيرة ومسار خطير يواجه القطاع فليس إذا على المحامين إلا تحرير المحاماة من قيود السلطة وكل مظاهر الفساد بمختلف ألوانه وأشكاله.
وفي النهاية تبقى أصوات المحامين هي الفيصل والحكم للمترشحين الذين يتمتعون بنفس الاستقلالية والنضال ومصلحة المحامين الشبان أولا وأخيرا لتحقيق محاماة حرة ومستقلة.
* محامية وناشطة حقوقية
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©