هكذا ساهمت الصحافة الاجنبية في خدمة القضية التونسية
ساهمت الصحافة الأجنبية بتونس وخاصة البريطانية والأمريكية خلال الفترة الاستعمارية وأثناء أحداث ساقية سيدي يوسف في التعريف بالقضية الوطنية التونسية والضغط على فرنسا.. وهو ما اعتبر فرصة ثمينة استغلها الوطنيون لصالح القضية التونسية.. هذا ما أكده عدد من المؤرخين والباحثين في يوم دراسي نظمه المعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية أمس بالمركب
- 8 أبريل 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ساهمت الصحافة الأجنبية بتونس وخاصة البريطانية والأمريكية خلال الفترة الاستعمارية وأثناء أحداث ساقية سيدي يوسف في التعريف بالقضية الوطنية التونسية والضغط على فرنسا.. وهو ما اعتبر فرصة ثمينة استغلها الوطنيون لصالح القضية التونسية.. هذا ما أكده عدد من المؤرخين والباحثين في يوم دراسي نظمه المعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية أمس بالمركب الجامعي بمنوبة حول تعامل الصحافة الأجنبـية مع الحركة الوطنية. كما تطرقوا لموقف صحيفة La Tunisie Française من التحالف اليهودي العربي بتونس في العشرينات.
وبين المشاركون في هذا اللقاء أن زعماء الحركة الوطنية وخاصة منهم الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف والباهي الأدغم ومحمود الماطري استفادوا من الصحافة الأجنبية للتعريف بالقضية الوطنية.
وتحدث المؤرخ عبد المجيد جمل في مداخلته عن "التناقضات الامبريالية الانقلوـ فرنسية بتونس في بداية العشرينات وأثرها على النشاط الوطني من خلال الصحافة الانقليزية"..
وذكر أن فترة العشرينات من القرن الماضي عرفت تنافسا استراتيجيا كبيرا بين فرنسا وبريطانيا على تونس وهو ما ترجمته الصحف الانقليزية وخاصة صحيفة "التايمز" التي عبرت في عدة مناسبات عن معارضتها لسياسة الاستعمار.
وتعتبر مسألة التجنيس على حد قول المؤرخ من المسائل التي تناولتها الصحف الانقليزية بالدرس.. إذ عبرت عن موقف بريطانيا التي عارضت مرسوم 8 نوفمبر 1921 الذي يخص تجنيس الجالية الأنقلومالطية بتونس..
وكانت معارضة بريطانيا لهذا المرسوم من منطلق تأويلها الخاص لمعاهدة باردو.. فهي تعتبر أن إصدار التشريعات في تونس، ومعاهدة الحماية، هي من اختصاص القانون الدولي.. لكن فرنسا رفضت هذا التأويل ورأته مسا بمصالحها.. وأدى هذا الخلاف إلى عرض المسألة على محكمة العدل الدولية بلاهاي..
وبين المؤرخ أن بريطانيا كانت ترغب من خلال كل ذلك في حماية مصالح الرعايا الأنقلوـ مالطيين الذين سيصبحون بسبب التجنيس تحت طائلة الجنسية الفرنسية وهو ما كانت بريطانيا تخشاه وترفضه.
وبعد أن نظرت المحكمة في القضية كان الحكم الصادر عنها لصالح بريطانيا.. واعتبر أن التجنيس ليس مسألة داخلية بل يقع تحت أنظار القانون الدولي. كما قالت صحيفة "التايمز" وقتها إن معاهدة باردو لم تلغ السيادة التونسية واعتبرت الحماية الفرنسية على تونس عملية مؤقتة ويمكن لباي تونس المطالبة بإلغائها.
وأضاف عبد المجيد جمل: "كان لهذا الخلاف الفرنسي البريطاني الأثر الهام على الحركة الوطنية التونسية إذ استغله العديد من الوطنيين وخاصة زعماء الحزب الدستوري القديم لصالح القضية الوطنية واعتبروا أنه بالإمكان استثمار هذا الخلاف للمطالبة بالدستور.. كما تناولت الصحافة الانقليزية بالتحليل أزمة 1922 عندما أعلن محمد الناصر باي استقالته احتجاجا على رفض فرنسا القيام بإصلاحات في تونس.. وقد يكون فعل ذلك تأثرا بما عرفته مصر وقتها من إصلاحات تمثلت في سن دستور وإجراء انتخابات فاز فيها سعد زغلول. وحمّلت الصحافة الانقليزية المسؤولية لفرنسا ورأت أنه يجب عليها السير على منوال إنقلترا في مصر..
أحداث الساقية
تحدّث المؤرخ فيصل الشريف عن الصحافة الأجنبية في تونس وأحداث ساقية سيدي يوسف.. وبين أن صدى أحداث الساقية في الصحافة الامريكية يبرز في أكثر من خمسمائة مقال صحفي أو أكثر صدرت في تلك الفترة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان للصحافة الأمريكية التأثير الكبير على الرأي العام الأمريكي وأصبح الأمريكيون وقتها يعرفون تونس كبلد.. كما كان لها تأثير هام على مشاعر الأمريكيين الذين تعاطفوا مع التونسيين ومع قضية أحداث ساقية سيدي يوسف من خلال ما كتبه المراسلون الصحفيون بالصحف الأمريكية الذين غطوا الأحداث عن كثب وكشفوا حقائقها.
وساهم هذا الأمر في دفع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى احتواء الأزمة.. لأن القضية كانت سترفع للأمم المتحدة.. لكن البلدين قاما بمساع حثيثة لإيجاد حلول لأحداث ساقية سيدي يوسف والقضية الجزائرية على حد سواء من خلال الضغط على فرنسا.
بعد التطرق لأحداث ساقية سيدي يوسف تناول الأستاذ محسن هملي بالدرس كيفية تعامل صحيفة "تونس الفرنسية" مع التحالف اليهودي العربي في تونس سنة 1920.. وبين أن هذه الصحيفة كانت تؤمن بضم تونس لفرنسا.. كما كانت قبل الحرب العالمية الأولى معادية للسامية وأصدرت عدة مقالات في إطار حرب الحجج مع الصحف اليهودية أكدت فيها معاداتها للسامية.
ولكن بعد الحرب العالمية الأولى وقفت الصحيفة إلى جانب اليهود ضد العرب في ما سمي بالتحالف العربي اليهودي الذي حدث بين النخبة اليهودية في تونس ومناضلي الحزب الدستوري التونسي القديم.
ونشرت هذه الصحيفة عدة مقالات تحدثت عن الاضطهاد الذي تعرض له اليهود خلال الحكم الإسلامي.وأشارت إلى أنه يصعب على تونس أن تكون دولة مستقلة وأن تمنح الحريات لشعبها بما فيه اليهود.. وأكدت في مقالاتها على ضرورة تنفيذ البند السادس والبند الثامن من معاهدة 1857 التي وقع عليها محمد باي والتي مفادهما اعتبار اليهودي والمسلم في تونس سواسية في ممارسة الحقوق وتولي المناصب.. وذكّرت بأن هذه البنود لم تطبق ورأت أنه في ظل عدم تطبيقهما لا يمكن لليهودي تولي مناصب قيادية في تونس كأن يصبح قاض أو قايد.. وكانت الصحيفة ترغب في تخريب إمكانيات التحالف بين اليهود والعرب.. وفي المقابل اختارت الصحف العربية مثل الوزير والصواب وجحا وجلها مناصرة للحزب القديم الصمت ولم تعلق على الأمر..
وقدمت الباحثة هند قيراط مداخلة تقنية عرضت خلالها برمجية إعلامية حديثة ابتكرها باحث فرنسي وهي تمكن الباحث من دراسة مضامين الصحف بطريقة آلية سواء من حيث تحليل الشكل أو المضمون.. فهي تساعد على إبراز حجم المقال ومكانه في الصحيفة من خلال إبراز عدد الصفحات وتحدد مكانه في الصفحة..وتصنفه من حيث المحتوى.. ولا شك أن هذه البرمجية ستيسر مستقبلا على الباحثين مهمة البحث العلمي شريطة تمكنهم من استساغتها.