نصوص

هكذا أرى "داعش"!...

هكذا أرى "داعش"!... [داعش]... أرادوا لحروفها أن تكون "الدّولة الإسلاميّة في العراق والشام"... "دولة" إسلاميّة تأتي نجدة للأنظمة الدكتاتوريّة الحاكمة في المنطقة وسبب تدخّل لدول الاستكبار وإبغاض الإسلام والمسلمين!... "دولة" تأتي مسوِّقة لفهم متخلِّف للإسلام، ضارب لسماحته وكونيته، مبغّض لأتباعه الحقيقييين الذين سعى أعداء الله إلى وصفهم ووصمهم بالإرهاب وعدم القدرة على مسايرة طموحات "التقدّميين"!... لن يجتهد صاحب العقل مُعمِلُه كثيرا كي ينتبه إلى نقائص صاحبت بناء "داعش"!... - فقد جاءت - دون جهود كبير

0
5 أكتوبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 هكذا أرى "داعش"!...

 

 

[داعش]... أرادوا لحروفها أن تكون "الدّولة الإسلاميّة في العراق والشام"... "دولة" إسلاميّة تأتي نجدة للأنظمة الدكتاتوريّة الحاكمة في المنطقة وسبب تدخّل لدول الاستكبار وإبغاض الإسلام والمسلمين!... "دولة" تأتي مسوِّقة لفهم متخلِّف للإسلام، ضارب لسماحته وكونيته، مبغّض لأتباعه الحقيقييين الذين سعى أعداء الله إلى وصفهم ووصمهم بالإرهاب وعدم القدرة على مسايرة طموحات "التقدّميين"!...

 

لن يجتهد صاحب العقل مُعمِلُه كثيرا كي ينتبه إلى نقائص صاحبت بناء "داعش"!...

- فقد جاءت - دون جهود كبيرة معلنة لبنائها - عشيّة عزم قوّات الجيش الحرّ والقوات الأخرى المسنِدة له في سوريا على استئصال ورم النّظام الخبيث الحاكم بشريعة الشرّ (الاستعمال لشيخي لطفي السنوسي حفظه الله) فيها!... جاءت داعمة بأفعالها للنّظام السوري الظالم عازمة على استئصال غيرها ممّن بات الإعلام يسمّيهم المعارضة المسلّحة بدل تسميتهم سابقا بالجيش الحرّ... ثمّ برزت في العراق عشيّة عزم العشائر السنّية على الوقوف في وجه الظلم الصفوي المالكي الخبيث الغاشم، هناك في الفلّوجة وفي غيرها من المدن المستعصية على الآلة الشيعيّة!...

- وقد ولدت "داعش" قويّة وبأسلحة تقيلة تعجز الدّول الضعيفة على جلبها، وبوسائل لوجستيّة لا يقدر على توفيرها واستعمالها قادة الأركان في البلاد العربيّة المتخلّفة، رغم أنّها محاربَة حسبما يروّج الإعلام التابع الغشّاش الغاشّ العميل من طرف السلطات المحلّية وأصدقائها المتعهّدين بحماية عروشها الكرتونيّة!...

- وقد جاءت حاملة لصفة الإرهاب وهي ذات الصفة التي أسندت لأهل الفكر والسلم والعمل السياسي الرّصين. أولئك الذين رآهم الغرب "ذو المبادئ" كما رآهم السيسي لعنه الله وأذياله الوالغين في دماء الأبرياء إرهابيين غير إنسانيين!... حتّى ليختلط على العامّي الأمر فلا يميّز بعدها بين الإخواني صاحب الفكر والطموح التغييري المسؤول وبين الدّاعشي منعدم الفكر ذلك الدموي الذي اختاره الأعداء ليشرب بالوكالة دماء المسلمين جميعا شفاء لصدور الذين كادوا يموتون من الغيظ لحظة انتباههم إلى قدرة المسلم على الفعل والتغيير والخروج من طور الوهن!...

- وقد جاءت موحّدة للصفّ الغربي في حربه ضدّ الإسلام الذي ألبسوه هذا الكساء القذر البغيض، وهي تعلن للمسلمين والنّاس خلافة مانعة لا تبقي ولا تذر ولا تميّز بين حيوان أو بشر!...

 

"داعش" - كما أراها - جريمة بشعة، اشترك فيها الحكم العربي الدّكتاتوري المتخلّف والغرب (حكّامه) الكاره للإسلام والمسلمين، والمسلمون الجهلة غير المنتبهين لما يفصّل لهم أو ما يحيق بهم!... وذات يوم من صائفة 2012 كان إعلان بروكسال الذي تعهّد بمحاربة المسلمين ومقاطعتهم إن هم صدّقوا أو صادقوا على إعلان القاهرة القائل بأنّ الإسلام جاء راعيا لحقوق الإنسان!... وذات يوم من صائفة 2013 وقبلها في يوم من أيّام 2006 رفض الغرب - صانع الدّيمقراطيّة ومسوّقها - الدّيمقراطيّة لمّا رآها تلبس حلّة أبهى من الحلّة التي لبستها عنده منذ يوم مولدها!... فـ"داعش" عند الغرب - المتضامن ظاهرا ضدّها - هي من أنجع الوسائل التي بها تُحارَب قيم الإسلام القادرة على إرداء قيمهم الماديّة التي بيّنت الأحداث عدم صلاحيتها أو عدم قدرتها على نفع غير الرّجل الأبيض!... وعلى المسلمين أن ينتبهوا فيعلنوا الحرب على كلّ فكر وجد سنده في عشّاق المظاهر المتخلّفة والشعارات الجوفاء وأن ينتبهوا إلى بني جلدتهم - أولئك التافهون - الذين يسوّقون للفرقة بيننا بمعاداة أحسن الذين هم فينا. فقد اشترط "نداء تونس" - الذي لن يقدر على غير النّداء - للحوار معه معاداة "الإخوان المسلمين" وبيان رأي "الإخوان المسلمين التونسيين" فيهم!... سلوك مشين يدفع إلى التلاعن، قد يجرّئ الولد على قتل أبيه من أجل بيان أنّه ليس على خلق أبيه!... سلوك مشين نلعنه ونلعن صاحبه بدل أن نتلاعن بمفعوله!...

 

"داعش" داء عانق شرّا، وهو لعنة لا بدّ من ردّها بفقه الدّين ومآزرة أهل الحقّ لا سيّما من المتديّنين!... والله من وراء القصد... 

 

 

عبدالحميد العدّاسي، الدّانمارك في 05 أكتوبر 2014      

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©