نصوص

هذيان معلّمة

هذيان معلّمة فاطمة السويلمي ... وتجرّأت يوما على مدينة الاحلام ووقفت ببابها ورحت أحلم. سأفتح الان الباب وسأراها واقفة هناك بكل شموخ. خفق قلبي من شدّة الفرح حتى كاد يتوقف. هدّأت نفسي وقلت لها : " تماسكي يا نفس فبعد عدة خطوات سيستفيق الجمال, ويشع الضياء حين ألمسها, وأعيش فرحة اللقاء التي طالما حدثوني عنها ويزهو الوجود. " رحت أحثّ الخطى نحوها وأمدّ أصابعي التي مات فيها الشعور عندما غادرتني" آه ما أسعدني بهذا اللقاء" وأخيرا فتحت بابها, نعم, هي خزانتي التي طالما حلمت بها, الان فقط لن أضطرّ الى اللجوء

0
16 مايو 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

هذيان معلّمة  
فاطمة السويلمي

... وتجرّأت يوما على مدينة الاحلام ووقفت ببابها ورحت أحلم. سأفتح الان الباب وسأراها واقفة هناك بكل شموخ. خفق قلبي من شدّة الفرح حتى كاد يتوقف. هدّأت نفسي وقلت لها : " تماسكي يا نفس فبعد عدة خطوات سيستفيق الجمال, ويشع الضياء حين ألمسها, وأعيش فرحة اللقاء التي طالما حدثوني عنها ويزهو الوجود. " 
رحت أحثّ الخطى نحوها وأمدّ أصابعي التي مات فيها الشعور عندما غادرتني" آه ما أسعدني بهذا اللقاء" وأخيرا فتحت بابها, نعم, هي خزانتي التي طالما حلمت بها, الان فقط لن أضطرّ الى اللجوء الى اي معلمة لتعيرني رفّا في خزانتها. مللت الترحال فعلا مع أدواتي وآن لنا أن نستقرّ في هدوء و أضع كل الادوات بنظام كما اريد وساعة ما اريد. ولتكتمل الفرحة , الخزانة لم تكن وحدها, كانت معها بعض طاولات ليست جديدة ولكن بها أدراج. وهذا يعني اني لن أسمع بعد الان كلمة " آنستي ليس لي درجا في طاولتي فأين أضع أدواتي؟؟" .. ومن هناك يعلو صوت عمر الطفولي الحائر: " آنستي..لماذا دائما أدواتي تنزلق وتسقط؟ " وذاك فادي يردد: " آنستي..سقط اللوح الذي أجلس عليه." وأما عبد الرحمان فقد اكتفى بالضحك والقول حين سقطت ادواته على الارض:" آنستي أدواتي تهرب مني " . وفي كل لحظة تعلو أسئلة وانا احاول ان اجيب او ان اهرب من الاجابة. صدقت احلامي وفتحت باب قاعة الدرس لأعانق واقعا ورديا. وآه من خيبة الرجاء ومرارة الاحساس حين ترى أنّ أبسط ما تحلم به لن يتحقق لان الادارة لا تملك التجهيزات. فقد قال لنا المسؤول منذ بداية السنة الدراسية, بل, منذ السنة الفارطة : " سـ.. و سـ.. وسوف .." وانتهى الخطاب بكل تفاؤل ونسينا ان نصفق. آن لنا الان ان نضع حر (س) في متحف الاحلام المستحيلة ولنعتذر لكل جهة لاننا تجرأنا و أيقظنا أحلامنا من غفوتها. 
فاعذروني أيها السادة على تطاولي على مدينة الاحلام والوقوف ولو بعيدا ببابها.

 
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©