نصوص

هذه الجمعة سيرفع الأذان كالعادة!

[هذه قصيدة كتبتها مستوحشا من مقطعشعريّ لأستاذي الشاعر المنصف الوهايبي الذي تعلّمت الكثير على يديه يوم كنت طالبا في رقّادة بالقيروان .ورد المقطع في قصيدته الأخيرة:" تمرين على كتابة يوم الجمعة 14 جانفي 2011 " فأثار جدلا و امتعاضا عند طائفة من التونسيّين، و لكنّ الشعراء يُحتجّ لهم لا عليهم رغم كلّ ما قيل و ما كتب هذه القصيدة معارضة لذلك التمرين و اختبار آخر للكتابة .] هذه الجمعة سيرفع الأذان كالعادة! ليصمت إذن كلُّ شاعرٍ هنا! هذه الجمعهْ، لا تباع الخمور في أرضنا فما الذي أسكرك، لتنهى الثائرين عن ال

0
2 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

[هذه قصيدة كتبتها مستوحشا من مقطعشعريّ لأستاذي الشاعر المنصف الوهايبي الذي تعلّمت الكثير على يديه يوم كنت طالبا في رقّادة بالقيروان .ورد المقطع في قصيدته الأخيرة:" تمرين على كتابة يوم الجمعة 14 جانفي 2011 " فأثار جدلا و امتعاضا عند طائفة من التونسيّين، و لكنّ الشعراء يُحتجّ لهم لا عليهم رغم كلّ ما قيل و ما كتب
هذه القصيدة معارضة لذلك التمرين و اختبار آخر للكتابة .]    
هذه الجمعة سيرفع الأذان كالعادة! ليصمت إذن كلُّ شاعرٍ هنا! هذه الجمعهْ، لا تباع الخمور في أرضنا فما الذي أسكرك، لتنهى الثائرين عن الصلاةْ ؟  و تسكت الرعاةْ، و تهدم الصومعهْ! هذه الجمعة و التي قبلها و التي بعدها  مرّت بأرض الشام و اليمن و بنغازي، و في ميدان التحرير أقامت لترحيل الطغاةْ                  *** و في هذه الجمعه، خرج الشهداء على موعد في درعا، 
سمعوا الأذان من جديدْ  في بنياس و في تعز و في مصراطة "وقفوا مثلما وقف التونسيّون و التونسيّات" و مثلما وقف الحجيج ليستقبلوا العيدْ. في هذه الجمعة، تمنّى الحاكم أن لا يخرجوا للصلاة، و بحث عن شاعر يفتي بتحريمها و يمنع الأذانْ..
و يرهب الخاشعين بالنار و الحديدْ ! و لكنّهم ... رتّلوا كعادتهم قرآنهم و أذّنوا و صلّوا... تكوّرت حشودهم و جمّعوا الأصواتْ تنادَوْا و نادَوْا: حرّية! حريّة! هذه الجمعة انتشروا في الأرض كالشجرْ، نحن منهم و نحن معهم، "إذا الشعب يوما أراد الحياة" في هذه الجمعة، يستجيب القدرْ!        *** في هذه الجمعة، خرج حمزة الخطيب  و ما رجعا "الحمد لله"، قالت أمّه في درعا و قالت أمّه في تونس و في مصر. و في الشرق و في الغرب و في كلّ الميادينْ، رتّل آباؤه و إخوانه  سورة الفاتحة: "الحمد لله ربّ العالمينْ" بها يذهب الحزن و تخجل الدمعة!              *** في هذه الجمعة، جرِّبوا  صامتين أو جهرا سورة الفاتحة! ترشّفوها، تسمّعوا الألحانْ، و ابحثوا عن لذّة النصّ الذي حفظناه كشربة ماء و تلوناه في المدرسة،  و قرأناه في باريس أو في القيروانْ، أو في الفُلْكِ يصارع الموجهْ، و قبل النوم و قبل الامتحانْ. و عند الخوف و الرهبهْ... و أثناء الأنينْ، في هذه الجمعة، سندعو الله أن يهدي المغضوب عليهم إلى الصراط المستقيمْ.
فليصمتْ إذن كلّ شاعر هنا 
أو فليقلْ آمينْ!     عبد الرزاق قيراط – تونس. الخميس 2 جوان 2011.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©