نصوص

نهاية القذافى ...-سمير العركى

نهاية القذافى ... سمير العركى لم يكن القذافى يدرى وهو يتوعد الثوار فى بداية الثورة الليبية بأنه سيتعقبهم فى كل " دار " وكل " زنقة " أنه سيلقى حتفه فى إحدى هذه الزنقات فى حفرة فى الأرض كان مختبئاً فيها على حسب ما هو منشور ومذاع حتى الآن . أيا ما كان الأمر فقد انتهى القذافى النهاية التى توقعها كثيرون له فلم يكن من المنتظر من رجل قتل شعبه بعد أن تحمل جنونه ومغامراته على مدار أكثر من أربعين سنة أن يرجع إلى الحكم مرة أخرى أو حتى يترك طليقاً حراً يستمتع بما نهبه هو وأولاده من أموال الشعب الليبي . القذ

0
22 أكتوبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

نهاية القذافى ...


سمير العركى
لم يكن القذافى يدرى وهو يتوعد الثوار فى بداية الثورة الليبية بأنه سيتعقبهم فى كل " دار " وكل " زنقة " أنه سيلقى حتفه فى إحدى هذه الزنقات فى حفرة فى الأرض كان مختبئاً فيها على حسب ما هو منشور ومذاع حتى الآن .
أيا ما كان الأمر فقد انتهى القذافى النهاية التى توقعها كثيرون له فلم يكن من المنتظر من رجل قتل شعبه بعد أن تحمل جنونه ومغامراته على مدار أكثر من أربعين سنة أن يرجع إلى الحكم مرة أخرى أو حتى يترك طليقاً حراً يستمتع بما نهبه هو وأولاده من أموال الشعب الليبي .
القذافى أحد أسوأ النماذج التى ابتلى بها العالم العربى وكان يمثل ظاهرة صوتية بلا عقل مفكر أو إدراك واع ، كان غريباً فى ملبسه وتفكيره وأطروحاته وانعكست هذه الغرابة على الشعب الليبي تخلفاً وبؤساً رغم ثروته الضخمة التى كانت من الممكن أن تجعله فى مصاف الدول الثرية المتقدمة كدول شمال أوروبا ولكن القذافى بدد كل ذلك جرياً وراء أطماع الزعامة التى جعلته يناصر الجيش الجمهورى الإيرلندى وليس لك أن تسأل ما علاقته بإيرلندا التى تبعد عنه عشرات الآلاف من الكيلومترات ، ولكن جنون القذافى دفعه إلى مثل هذه المغامرات ، ثم مغامرته الأخرى بتفجير الطائرة الأمريكية فوق بلدة لوكيربى الاسكتلندية والتى كلفت ليبيا سنوات طويلة من الحصار المرهق والذى انتهى بانبطاح مهين بتسليم أحد رعايا الدولة الليبية ليحاكم فى اسكتلندا ثم فتحه ليبيا أمام فرق التفتيش لتتخلص من أسلحة الدمار الشامل التى كان يعمل على تصنيعها بعد أن أرشد عن عالم الذرة الباكستانى الذى ساعده فى برنامجه النووى .
كان القذافى سفاكاً للدماء يقتل بدم بارد وكم أقدم على قتل معارضيه والتنكيل بهم وخطفهم ولم يتورع عن ارتكاب المذابح الجماعية كما حدث فى مذبحة سجن بو سليم والتى أسفرت عن حوالى ألفى قتيل لذا كان الجزاء من جنس العمل سواء بسواء وما ربك بظلام للعبيد فكما قتل بدم بارد ولم يرع حرمة لدم أو عرض ها هو ذا الآن يقتل فى حفرة يقتل معه ابنه المعتصم ومن قبل قتل ابنه خميس ومازال – حتى كتابة هذه السطور – ابنه سيف الإسلام يهيم على وجهه فى الصحراء ولربما قتل عما قليل إن لم يلق القبض عليه فقد أذاقه الله من نفس الكأس الذى سقى منه معارضيه كما أذن ربك العلى ذو القوة بسجن مبارك وأبنائه كما ملأ سجونه بمعارضيه من أبناء الحركة الإسلامية على مدار سنوات حكمه ولم تطاوعه نفسه عن العفو عنهم ذات مرة فكل يشرب من ذات الكأس الذى سقى منه شعبه .
نهاية القذافى اليوم بهذه الطريقة إنما هى رسالة لمن بقى من طواغيت العرب ولا يزالون يمارسون القتل ضد شعوبهم كما هو الحال فى سوريا واليمن كى يتعظوا ويعلموا أنه من المحال أن يبقوا فى سدة حكم شعب ولغوا فى دمه واستباحوا عرضه وهتكوا ستره .
كما أن عجلة الماضى لن تعود القهقرى فنسائم الحرية التى هبت على الشعوب العربية ستتحول إلى رياح عاتية تقلع هؤلاء الطواغيت الذين أذاقونا الذل كؤوساً مترعة وجعلونا نرسف فى أغلال الجهل والتخلف ونتمرغ فى أوحال المذلة المهينة .. هؤلاء الذين قايضوا بنا فى أسواق النخاسة وسلموا بلادنا واحدة تلو الأخرى للمستعمر وظنوا أنهم فى مأمن من العقاب طالما أنهم يحظون برضا المستعمر إذ ظلت الشعوب فى تقديرهم رقماً منسياً وقوة خامدة ولكن الشعوب استيقظت ولن يجرؤ طاغية بعد اليوم أن يتاجر بهم لمصلحته أو لمصلحة وريثه ..
فهنيئاً للشعوب المقهورة حريتها التى استردتها بعد تعب ومشقة .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©