نصوص

ندوة تونسية تثير جدلا حول الهوية وتوظيفها

بحثت "مسامرة رمضانية" نظمتها حركة الديمقراطيين الاشتراكيين المعارضة بمقرها المركزي بالعاصمة التونسية موضوع الهوية في تونس بمشاركة عدد من الجامعيين.وبيّنت المداخلات أنّ الهوية ترتبط دائما باستراتيجيات، ويتم توظيفها في سياقات مختلفة بحسب الفاعلين في الواقع.وأشار أستاذ علم الاجتماع الدكتور المنصف وناس إلى التباين في الموقف من الهوية وفق المرجعيات

0
7 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة
ثوابت الهوية نوع من الاستراتيجيات الهووية

ندوة تونسية تثير جدلا حول الهوية وتوظيفها
المنصف وناس يشير إلى التباين في الموقف من الهوية وفق المرجعيات والاستراتيجيات التي تحيط بالمفهوم.

 

 

تونس ـ بحثت "مسامرة رمضانية" نظمتها حركة الديمقراطيين الاشتراكيين المعارضة بمقرها المركزي بالعاصمة التونسية موضوع الهوية في تونس بمشاركة عدد من الجامعيين.

وبيّنت المداخلات أنّ الهوية ترتبط دائما باستراتيجيات، ويتم توظيفها في سياقات مختلفة بحسب الفاعلين في الواقع.

وأشار أستاذ علم الاجتماع الدكتور المنصف وناس إلى التباين في الموقف من الهوية وفق المرجعيات والاستراتيجيات التي تحيط بالمفهوم، وكيفية استعماله وتوظيفه. وأضاف أنّ هذا المفهوم لا يستعمل ببراءة بل هو مشحون باعتبارات سياسية وأيديولوجية ودينية. وشدد المتدخل على أنّ الهوية تتخذ من المرجعيات والأطر الحضارية عناصر للتشكل من أجل بعد ناجح وفاعل لتنظيم الحياة ومواجهة التحديات ويتم استحضارها في جميع أنواع المعيش اليومي.

وقدم وناس مفهوم الهوية بأنّها "الكيفيات والأنماط التي تتمثل بها مجموعة معيّنة ذاتها ونفسها وتاريخها وحضارتها وتقدم بها نفسها إلى بقية المجموعات الأخرى"، أي أنّها تتكون من جذع مشترك وأرضية نظرية، حسب تعبيره.

وحول الهوية في تونس أشار ونّاس إلى دراسة ميدانية بيّنت أنّ التونسي يستشعر الهوية ويتعامل معها كجزء من حياته اليومية، لكنّها تتصف لديه بكثير من المرونة، بين هوية جهوية وفي نفس الوقت حريص على تكاملها مع هوية وطنية ثم عربية وإسلامية.

ولم يختلف المؤرخ أحمد الجدي عن منصف وناس فعرّف الهوية بكونها "شكل من أشكال التعبير الواعي بالانتماء إلى أرض وإلى لغة وإلى ثقافة أساسية، إلى جانب القدرة على الدفاع عن هذه العناصر حيث يدخل اللاوعي".

أمّا أستاذ علم الاجتماع الدكتور مهدي مبروك فذهب إلى أنّ الهوية ليست بمثل الثبات الذي يتوهمه المعتقدون بذلك، فثوابت الهوية هي نوع من الاستراتيجيات الهووية، على حد تعبيره. وقال مبروك إنّ الحديث عن الهويات هو إعادة ابتكار ثقافي لإشباع أوهام نفسية وهو ما يقوم بتوظيفه فاعلون. وتابع المتحدث أنّه إذا لم يقع بناء هويات ديناميكية عبر التواضع والإنصات فسيخلق ذلك ذوات قاتلة، حسب رأيه.

وعقب عالم الاجتماع محمود الذوادي منتقدا مقاربات المحاضرين للهوية والتي انطلقوا فيها من مقدمات نظرية. وقال الذوادي إنّ الطرح المنهجي يقتضي البدء بتحديد العوامل المشكلة للهوية، هوية الأشخاص وهوية الجماعة. ولا يمكن الحديث عن هوية الجماعة دون معرفة الظواهر المحددة للهوية، وهي في المجتمع التونسي وغيره الأرض واللون واللغة والدين، حسب رأيه.

وفضّل الباحث خالد عبيد استعمال مصطلح الذاتية (بدل الهوية) بمعنى الذاكرة الجماعية وهي حالة صحية وحّدت التونسيين زمن الاستعمار، ولكن أصبحت بعد ذلك محل تفرق وتنازع، حسب تعبيره. وأشار المتدخل إلى أنّ ذاتية التونسيين هي ما دفع بعديد القبائل التونسية للدفاع عن نفسها عندما جاء الاستعمار الفرنسي وعيا منها بوجود كيان تحت التهديد.

وبخصوص سياقات توظيف الهوية اعتبر خالد عبيد أنّ الطاهر الحداد أخطأ في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي في توقيت إصدار كتابه "امرأتنا بين الشريعة والمجتمع" فقد كان ذلك في سياق كان التونسيون يشعرون بأن هويتهم مهددة، ولذلك لم تناصره حتى بعض الرموز المحسوبة على التحديث مثل الزعيم الحبيب بورقيبة والطاهر صفر وغيرهما.

وحول توظيف الهوية أشار منصف وناس إلى أنّ جميع حركات التحرر الوطني بمختلف اتجاهاتها استحضرت البعد الوطني، وخاصة العربي الإسلامي في العملية النضالية من أجل التحرر، وتساءل المحاضر "ألم يكن الشهداء دفاعا عن الذات والهوية؟".

(قدس برس)

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©