نجيب الشابي وقصّة النملة والصّرّار
بتّ كلّما أستمع إلى السيد نجيب الشّابي(رئيس الحزب الجمهوري ) في أي برنامج تلفزي، أو أسترجع تاريخه النضالي إلاّ وأتذكّر قصّة النملة والصّرّار. فالرّجل رغم تاريخه النّضالي المشرّف زمن الاستبداد، إلاّ أنه لم يستطع أن يحافظ على هذا الرّصيد في أول امتحان جدّي يعترضه. كما أنّه،في اعتقادي، لم يحسن قراءة وتحليل واستشراف المشهد السياسي بعد الثورة. حيث أنه شارك في حكومة محمّد الغنّوشي على إثر هروب المخلوع. ورغم أنّ العديد من المناضلين والسّياسيين إضافة إلى مختلف شرائح المجتمع المدني قد نصحوه بل وناشدوه من
- 11 يونيو 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بتّ كلّما أستمع إلى السيد نجيب الشّابي(رئيس الحزب الجمهوري ) في أي برنامج تلفزي، أو أسترجع تاريخه النضالي إلاّ وأتذكّر قصّة النملة والصّرّار.
فالرّجل رغم تاريخه النّضالي المشرّف زمن الاستبداد، إلاّ أنه لم يستطع أن يحافظ على هذا الرّصيد في أول امتحان جدّي يعترضه. كما أنّه،في اعتقادي، لم يحسن قراءة وتحليل واستشراف المشهد السياسي بعد الثورة. حيث أنه شارك في حكومة محمّد الغنّوشي على إثر هروب المخلوع. ورغم أنّ العديد من المناضلين والسّياسيين إضافة إلى مختلف شرائح المجتمع المدني قد نصحوه بل وناشدوه من أجل الخروج من الحكومة إلاّ أنه تمسّك بالبقاء بتعلّات وبأسباب واهية. ولم يخرج من الوزارة إلاّ بعد اعتصام القصبة. وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على أن بعض السّياسيين أو لعلّ أغلبهم يناضلون من أجل المناصب وليس من أجل تكريس وفرض الحرّيات ورفع المظالم. فإذا عرضت عليهم المناصب في أول منعرج تغاضوا عن الحرّية وعن كلّ ما كانوا يدعون إليه.
وبالنتيجة فإنّ الشعب لم ينس انحياز السيد نجيب الشابي إلى بقايا منظومة المخلوع بن علي واتخذ منه موقفا في أول انتخابات ديمقراطية وشفّافة في تاريخ تونس ألا وهي انتخابات 23 أكتوبر 2011. وبدل أن يتّعظ بما حدث إلاّ أنه واصل في سلك نفس الطّريق. ورفض الدّخول في حكومة وحدة وطنية تخرج البلاد من حالة الانقسام والتّجاذبات السّياسيّة. ورضي أن يكون في المعارضة غير البنّاءة. وفي ثاني منعرج بعد الثورة وعلى إثر الانقلاب على الثورة المصرية انحاز السيد نجيب الشّابي بالكامل إلى معسكر الثورة المضادّة. حتّى أنّه شارك في اعتصام الرّحيل وتناول أكلة "الروز بالفاكهة" ورضي أن يهدم البيت على ساكنيه إذا لم يكن هو ساكنه. ولولا لطف الله لدخلت البلاد في مجهول لا يعلمه إلّا الله.
وفي إحدى حلقات برنامج "لمن يجرؤ فقط" قال السيّد نجيب الشّابي كلمة حقّ في حركة النهضة وأثنى عليها ولم يهاجمها كما كان يفعل خصوصا بعد فوزها في الانتخابات. فقلت في نفسي لعلّه، في ظلّ الظروف السياسية المتغيّرة، قد اتعظ بما حدث أثناء الانتخابات السابقة، ممّا جعلني أعتقد أنه قد يكون قد استفاق أخيرا. واستفاقة متأخّرة خير على كلّ حال من لا استفاقة كما يقول المثل الفرنسي. ولكنّ السّيد نجيب الشابي خيّب ظنّي في بداية هذا الأسبوع عندما طالب،في قناة نسمة، رئيس الحكومة السيد مهدي جمعة بالتعجيل في إتمام عملية مراجعة التعيينات كما لو أنّ حركة النهضة أو الترويكا كانت قد عينت كفّارا أو مجرمين في صلب الإدارة التونسية يمثّلون خطرا داهما يهدّد السلم الأهلي !!!
ورغم أن السيّد مهدي جمعة قد خطى خطوة كبيرة في موضوع مراجعة التّعيينات، إلاّ أن ذلك لم يعجب السّيد نجيب الشّابي فحاول البحث هنا وهناك عن بضعة أفراد لم تشملهم مراجعة التعيينات لكي يطالب بعزلهم ويطمئنّ بعد ذلك بأن الإدارة قد شملها تطهير تام من أي نفس ثوري تماما كما تركها المخلوع بن علي !!! وفي هذا الإطار يتبادر إلى الذّهن سؤال مشروع فيما إذا كان المسؤولون الجدد قد حلّوا بيننا قادمين من كوكب المرّيخ وليس لهم انتماءات سياسية ؟
عجيب أمر بعض سياسيينا، فهم يطالبون من جهة بتنحية وإزاحة كل المسؤولين المعيّنين من طرف الأحزاب الرّابحة في الانتخابات بحجة أنّهم قد فشلوا في إدارة المرحلة الانتقالية. ويطالبون ،من جهة أخرى، بتعويضهم بمسؤولين من أحزاب فشلت في إحراز ثقة المواطن في انتخابات 23 أكتوبر 2011 ؟
في نهاية التحليل فإنّ أمر السّيد نجيب الشابي ليبدو عجيبا وغريبا. ذلك أنه كلّما ظننت أنّه اقترب من تصرّف وسلوك النّملة إلاّ وكذّب ظنّي وأوحى لي بما يفيد أنه إلى تصرّف وسلوك الصّراصير يميل.
منجي المازني